مصر تحبط مخطط إسرائيل بشأن استعادة سيناريو التهجير

رفض دولى وعربى قاطع لسياسات الاحتلال.. وقرار أممى بدعم « الأونروا»

في ظل تصاعد التوترات في قطاع غزة ومع تجدد تصريحات إسرائيلية مثيرة للجدل بشأن فتح معبر رفحفي اتجاه واحد فقط، عاد إلى الواجهة خطاب التهجير، وهو ما أثار موجة رفض شاملة ليس من مصر نقط ولكن على المستوى العربي والإسلامي ودولي أيضا بالإضافة إلى مواقف فلسطينية رسمية حاسمة. ولا شك أن هذه التصريحات الإسرائيلية التي تحمل دلالات سياسية وخطوات أحادية تتعارض مع الاتفاقات الدولية وقرارات الأمم المتحدة، أثارت مخاوف من إعادة فرض واقع جديد يهدد السكان المدنيين وحقوق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم.

وفي خطوة تعد حاسمة لدعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين أنصف المجتمع الدولي الشعب الفلسطيني بتجديد عمل وكالة الأونروا لمدة ثلاث سنوات إضافية، لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، وحماية حقوقهم الإنسانية في مواجهة محاولات التهجير والضغط على سكان القطاع.

رفض دولي

أول رد فعل دولى جاء من الأمم المتحدة، حيث صوتت الجمعية العامة على قرار يدعو إلى انسحاب إسرائيل من أرض دولة فلسطين وقد جاءت نتيجة التصويت كاسحة من خلال ١٥١ دولة مؤيدة مقابل ۱۱ دولة معارضة و ۱۱ ممتنعة، ما يشير إلى دعم عالمي واسع للحق الفلسطيني ورفض أي سياسات تهدف التغيير الواقع الديموغرافي بالقوة.

وأكد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات حاسمة بشأن القضية الفلسطينية.

وقد رحب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحیى فتوح، بهذا القرار، معتبرا أنه يبعث رسالة قوية بأن حقوق الشعب الفلسطيني ثابتة، وأن أي محاولات لفرض الأمر الواقع أو الالتفاف على القرارات الدولية محكوم عليها بالفشل ومنها ما يحدث من مخططات التهجير وطرد الفلسطينيين من أراضيهم التاريخية.

الأمن المصري

ومن جانب آخر كان الموقف المصرى واضحًا وصريحًا، إذ أكدت مصادر رسمية أن فتح معبر رفحفي اتجاه واحد يكرس لعملية تهجير الفلسطينيين ويخالف بشكل صارخ خطة وقف إطلاق النار التي تتضمن تشغيل المعبر في الاتجاهين لاستقبال المصابين وضمان حرية حركة السكان. وأكد وزير الخارجية المصرى أن مصر لن تسمح باستخدام معبر رفح كأداة لتهجير الفلسطينيين، وأن البلاد لن تحكم غزة ولن يكون هناك أي طرف أجنبي يحكم القطاع، داعيا إلى نشر قوة دولية لحفظ السلام على طول الخط الأصفر في غزة. كما شدد على أن حماية الحق الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصري، وأن أى تهجير غير قانوني لن يقبل.

تأييد عربي وإسلامي

على صعيد المواقف العربية والإسلامية، أصدرت وزارات خارجية كل من مصر، الأردن الإمارات إندونيسيا، باكستان تركيا السعودية، وقطر بيانا موحدا عبر عن رفض كامل للتصريحات الإسرائيلية مؤكدًا أن أى محاولة لفتح معبر رفح باتجاه واحد تعتبر خطوة لتهجير الفلسطينيين، وأن الالتزام الكامل بخطة الرئيس الأمريكي ترامب ضرورة الضمان تشغيل المعبر في الاتجاهين. وشدد البيان على حرية حركة السكان الفلسطينيين ورفض إجبار أي منهم على مغادرة أرضه، وضرورة تهيئة الظروف للبقاء والمشاركة في بناء وطنهم. كما أثنى البيان على التزام الرئيس ترامب بإرساء السلام في المنطقة، مؤكدًا على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة ظروف إعادة الإعمار وعودة السلطة الفلسطينية لتسلم مسؤولياتها، بما يؤسس لاستقرار دائم في القطاع.

أما على المستوى الخليجي، فقد جاء البيان الختامي للقمة الخليجية ليؤكد دعم دول الخليج الكامل لمخرجات قمة شرم الشيخ للسلام، مشددًا على الالتزام يبنود اتفاق إنهاء الحرب، وتعزيز وقف إطلاق النار، ورفض أي سيناريو يهدف لدفع السكان الفلسطينيين خارج أرضهم. هذا التصريح الخليجي يعكس التناغم التام مع المواقف المصرية والعربية الأخرى، ويشكل جدار حماية سياسي واضح أمام أي محاولة إسرائيلية لتغيير الوضع على الأرض.

كما أصدرت جامعة الدول العربية بيانا رسميا رفضت فيه أي خطوات أحادية قد تؤدى إلى تهجير الفلسطينيين، مؤكدة التزامها بمخرجات قمة شرم الشيخ، وضرورة حماية المدنيين وضمان دخول المساعدات، ودعت إلى حل النزاع الفلسطيني عبر الوسائل السلمية ضمن إطار الشرعية الدولية.

سياسة ممنهجة

كما أصدر رئيس البرلمان العربي، محمد اليماحي بيانا شديد اللهجة، اعتبر فيه أن فتح معبر رفح في اتجاه واحد محاولة واضحة لتهجير سكان غزة وانتهاك صارخ لاتفاق شرم الشيخ، وخرق للقانون الدولي الإنساني، كما يمثل جريمة حرب. وأكد اليماحي أن أى محاولة لفرض فتح المعبر باتجاه واحد ليست إجراء إنسانيا، بل سياسة ممنهجة للتهجير الجماعي وابتزاز الفلسطينيين تحت وطأة القصف والحصار. وأضاف أن خروقات الاحتلال لاتفاق شرم الشيخ تتواصل بشكل متصاعد من خلال إعاقة إدخال المساعدات، واستهداف مناطق يفترض أنها آمنة، والتوسع العسكرى داخل القطاع وأن الإصرار على الالتفاف على الاتفاق يهدف الإجهاض أى جهود دولية لضمان وقف إطلاق النار واستقرار الأوضاع الإنسانية مشددا على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون قيود، وبدء جهود إعادة الإعمار وتهيئة الظروف لعودة السلطة الفلسطينية لتولى مسؤولياتها في القطاع، مؤكدا أن غزة يجب أن تهيا الحياة كريمة داخل وطنها، لا لدفع أهلها للهجرة، وأن الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار هو احترام الاتفاقيات الدولية، ووقف العنوان فوزا والده بمسار سیاسی جاد بودی إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس

لا تغيير ديمغرافي

وبلا شك فإن عودة خطاب التهجير الآن ليست عشوائية، بل تهدف إلى اختبار ردود الفعل الدولية ومحاولة الضغط على المدنيين للنزوح تحت ذرائع إنسانية، بما يخدم أهداها سياسية قديمة - جديدة الإحداث تغيير ديموغرافي في القطاع وإجهاض اتفاقات وقف إطلاق النار ولكن بهذا التفاعل الدولي العربي والإسلامي، ومع ثات الموقف الفلسطيني، أصبح واضحا أن أي محاولة لتهجير الفلسطينيين وإحداث تغيير أحادي في الواقع السكاني لغزة محكومة بالفشل سياسيا وقانونيا والسانيا، وأن معبر رفح سيظل بوابة إنسانية وليس وسيلة لتهجير قسري وهذا يعكس المعركة الكبرى بين الحق الفلسطيني وإرادة الاحتلال الإعادة صياغة الواقع، والتي مستظل رهينة الجهد الدبلوماسي والتعاون الإقليمي والدولي

حقوق إنسانية

وعلى جانب آخر فإن إنصاف المجتمع الدولي

الشعب الفلسطيني بتجديد عمل وكالة الأمم المتحدة

الإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)

المدة ثلاث سنوات إضافية لضمان استمرار تقدیم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، هو يهدف إلى حماية حقوقهم الإنسانية في مواجهة محاولات التهجير والضغط على سكان القطاع وأكد خبراء فلسطينيون أن تجديد عمل الأونروا الثلاث سنوات يشكل حماية فعالة ضد أي مخططات تهدف لتصفية قضايا اللاجئين أو إجبارهم على التهجير القسري، ويتيح للوكالة الاستمرار في برامجها التنموية التي ساعدت ملايين الفلسطينيين على مواجهة الحصار والتحديات اليومية، ويضمن استمرار الخدمات التعليمية والصحية والتنموية. ويؤكد التزام المجتمع الدولي بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، ويعزز صمودهم في مواجهة الضغوط المستمرة وفرض الواقع الجديد على أرض القطاع.

سياسات التهجير

وأكدت الأونروا من خلال مفوضها أن التجديد يشمل استمرار تقديم الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية، والإغاثة الغذائية، وهو ما يضمن استقرار حياة أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني يعتمدون على برامج الوكالة داخل وخارج فلسطين المحتلة وأشارت الوكالة إلى أن التجديد يأتي في وقت بالغ الحساسية. حيث تتصاعد محاولات الاحتلال لتغيير الواقع الديموغرافي عبر سياسات التهجين ويشكل دعما مباشرا للشعب الفلسطيني ويمنع أي محاولات للضغط على المدنيين لإجبارهم على مغادرة أرضهم مؤكدة على أن برامجها ستستمر بالتنسيق مع السلطات الفلسطينية والمجتمع الدولي لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ودون ای نبود، مع التركيز على الشق الصحى والتعليمي وضمان استمرار المساعدات للجرحى والمتضررين من النزاعات في القطاع.

وأضاف أن التصويت على تجديد عمل الوكالة يجب أن يترجم إلى التزام حقيقي وتوفير الموارد اللازمة لضمان وفاء الوكالة بالدراساتها الإنسانية. مشيرا إلى أن ملايين الدولارات أنفقت مسبقا في محاولات ربط عمل الوكالة بالإرهاب، وأن التصويت الأخير يشكل رسالة حاسمة لكل من حاول تشويه صورة الأونروا أو تقويض عملها، وأشار إلى أن ميزانية الوكالة تبلغ ٨٥٠ مليون دولار مع وجود عجز يقدر بـ ٢٠٠ مليون دولار حتى نهاية مارس المقبل في ظل استمرار إسرائيل يمنع دخول ٦ آلاف شاحنة مساعدات تكفى احتياجات غزة لمدة ثلاثة أشهر.

وأوضح أيضا أن الجمعية العامة لبنت خمسة قرارات الصالح فلسطين، من بينها تجديد ولاية الوكالة لمدة ثلاث سنوات بأغلبية 110 دولة، بالإضافة إلى قرارات التعلق بتقديم المساعدات للاجئين الفلسطينيين وحماية ممتلكاتهم والتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوقهم ومواجهة المستعمرات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية والجولان

تمويل مستدام

وقد عبرت مصر عن ترحيبها الكامل بهذا التجديد مؤكدة دعمها الكامل للأونروا ولدورها الإنساني الأصيل، وأنه لا يمكن الاستغناء عن الوكالة أو استبدالها، داعية المجتمع الدولي لتعزيز الجهود التوفير التمويل المستدام وضمان استمرار خدماتها بما يسهم في صون حقوق اللاجئين الفلسطينيين وحمايتهم

دمار هائل

ومن جانبه شدد المستشار الإعلامي لوكالة الأونروا. عدنان أبو حسنة، على ضرورة ترجمة التأييد الدولي والسياسي للأونروا إلى دعم حقيقي على الأرض من خلال دعم العمليات وتمويل الوكالة، موضحا أن ميزانية الأونروا تعتمد على 190 من التبرعات الطوعية، ولا يوجد أي التزام قانوني بالدفع من قبل الدول وأشار أبو حسنة إلى أن الوكالة رغم التحديات الكبيرة والدمار الهائل، استطاعت إعادة بعض الخدمات في غزة حيث تم استئناف تدريس نحو ٣٠٠ ألف طالب وطالبة في مدارس الأونروا. منهم ٥٠ ألف يواصلون التعليم الوجاهي، بينما يمارس الباقون تعليمهم عن بعد كما افتتحت الوكالة عددا من العيادات الطبية الجديدة، واستقبلت نحو 10 ألف مريض بالإضافة إلى توزيع المياه على مناطق النزوح، مما يعكس استمرار جهودها الإنسانية رغم الظروف الصعبة.

Katen Doe

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

وسط العراقيل الإسرائيلية تفاصيل التحركات المصرية لعقد مؤتمر «إعادة إعم
تنسيق مصرى - أمريكى لتحصين اتفاق وقف الحرب فى غـــزة..
لتزامن ذكرى انتصارات أكتوبر مع أحداث طوفان الأقصى.. رسائل بعلم الوصول
مصر تقود العرب فى تحصين مقدرات الأمن القومى الإقليمى
خارطة مستقبل وقف الحرب على غزة
تفاصيل التحالف الإثيوبى الإسرائيلى للضغط على مصر بملف مياة النيل
ماذا لو اعترفت كل دول العالم بفلسطين ورفضت أمريكا وإسرائيل؟
موقف

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص