الطماوى: إعادة الإعمار نافذة أمل لإعادة الحياة إلى غزة
بمناسبة يوم التضامن العالمى مع الشعب الفلسطيني، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، المجتمع الدولى إلى تحمّل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن ما تشهده غزة من دمار يتطلب تحركاً عاجلاً وفعّالاً لإعادة بناء ما خلّفته الحرب.
وشدد الرئيس على أن إعادة الإعمار ليست مجرد واجب إنسانى فحسب، بل ضرورة لضمان استعادة الحياة الطبيعية لملايين الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم ومقومات حياتهم الأساسية، مؤكدًا أن مصر ستواصل جهودها السياسية والإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن القاهرة لم تتوقف يوماً عن المطالبة بوقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية وتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة.
بشأن التحركاتت المصرية لعقد مؤتمر إعادة الإعمار قال الباحث فى العلاقات الدولية الدكتور محمد الطماوى إنّ التحركات المصرية المكثفة لتثبيت وقف إطلاق النار تنطلق من قناعة راسخة لدى الدولة المصرية بأن أى هدنة لن تكتمل دون مسار واضح لإعادة إعمار غزة، مؤكداً أن القاهرة تدرك أن تحسين الوضع الإنسانى للفلسطينيين هو الضمان الحقيقى لعدم انهيار التهدئة.
وأضاف أن إصرار مصر على إطلاق مؤتمر «الإعمار» يعكس رؤيتها بأن السماح لإسرائيل بإفشال هذا المؤتمر يعنى عملياً عودة دائرة العنف، مشيراً إلى أن القاهرة تتحرك لإظهار دورها كوسيط إقليمى قادر على توحيد المانحين وإدارة المرحلة المقبلة رغم الضغوط والألاعيب الإسرائيلية ومحاولات وضع شروط أمنية تعرقل دخول مواد البناء.
وأوضح الطماوى أن الأيام الماضية شهدت تحركات مصرية نشطة مع وفود قطر وتركيا لتفعيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار.
وأكد الطماوى أن الفلسطينيين ينظرون إلى مؤتمر إعادة الإعمار باعتباره نافذة أمل لعودة الحياة تدريجياً إلى القطاع بعد أشهر من الدمار الواسع، موضحاً أن الأولويات الشعبية تتركز فى إعادة المساكن المهدّمة وتشغيل الكهرباء والمياه وفتح المدارس والمستشفيات وخلق فرص عمل لآلاف الشباب. وأضاف أن هذه التطلعات تصطدم بحقيقة أن تنفيذ المشروعات سيحتاج وقتاً أطول مما يتوقعه السكان، وأن أى تقدم على الأرض يعتمد على استمرار الضغط السياسى على الاحتلال لضمان التزامه الكامل بوقف النار والسماح بدخول المواد دون تعطيل.
وتابع الطماوى إن مسألة التزام «حماس» باتفاق وقف إطلاق النار، وخاصة ما يتعلق بالتخلى عن السلاح، تظل الأكثر حساسية فى المشهد الراهن، مشيراً إلى أن إسرائيل تعتبر هذا الشرط بوابة لأى إعادة إعمار واسعة، بينما ترى الحركة وفصائل أخرى أن نزع السلاح أمر غير واقعى وسيترك القطاع بلا حماية. وأكد أن هذا الملف لن يُحسم الآن، بل سيُدار ضمن ترتيبات مرحلية تشمل ضبط آليات حركة السلاح وخفض التصعيد، على أن يُترك النقاش الأوسع لتسويات سياسية فى مراحل لاحقة.
وأشار الطماوى إلى أن تقديرات تكلفة إعادة الإعمار تتراوح مبدئياً بين عدة مليارات وأكثر من سبعون 70 مليار تبعاً لحجم الدمار، لافتاً إلى أن التمويل المتوقع سيأتى من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى ومؤسسات التمويل الدولية، إضافة إلى مساهمات خليجية خاصة من قطر والسعودية والإمارات، فضلاً عن دور تركى ملحوظ فى المشروعات الخدمية. مؤكدًا أن مصر ستستخدم بنيتها اللوجستية فى سيناء لتسهيل تدفق المعدات، بما يجعلها محوراً رئيسياً فى تنسيق عملية الإعمار.
وقال الطماوى إن الضمانات الأمريكية والأوروبية لمنع تكرار تدمير البنى التحتية تشمل آليات رقابة دولية لمتابعة تنفيذ المشروعات وربط التمويل بشروط سياسية واضحة تمنع استهداف المنشآت المدنية، إضافة إلى ضغوط دبلوماسية قد تصل إلى تقليص بعض صور الدعم العسكرى لإسرائيل. وأشار إلى أن هذه الضمانات ليست مطلقة لكنها تمنح الفلسطينيين هامش حماية أفضل من المرات السابقة، خاصة إذا ترافق ذلك مع موقف دولى موحّد يرفض العبث بعملية الإعمار.
واختتم الطماوى تصريحاته بالتأكيد على أنه فى حال تمادى الاحتلال عسكرياً لإفشال عملية الإعمار، فمن المرجح أن يشهد الموقف الأميركى والأوروبى تحوّلاً نحو ضغوط أكبر تشمل إدانة صريحة وتحركاً داخل مجلس الأمن وربما تعليقاً مؤقتاً لبعض التمويلات أو فرض شروط إضافية على التعاون الأمني. وأكد أنه إذا اتسع نطاق العمليات بصورة تهدد كامل الخطة، فقد تلجأ واشنطن وعواصم أوروبية إلى وضع خطوط حمراء سياسية تعيد ضبط العلاقة مع حكومة الاحتلال حفاظاً على التهدئة ومنعاً لانهيار الجهود الدولية.
من نحايتها ترى تمارا حداد خبيرة العلاقات الدولية، أن مصر على إطلاق مؤتمر «الإعمار» رغم محاولات إسرائيل إفشاله لأكثر من سبب وهى المصلحة الإقليمية والسياسية لمصر حيث ان استضافة مؤتمر إعادة الإعمار تمنح القاهرة دور الوسيط والضامن الإقليمى وتُرسّخ موقعها كقِبلة للجهود العربية والدولية بشأن الملف الفلسطينى هذا يعطيها نفوذاً سياسياً ودبلوماسياً فى العمليّة السياسية بعد الحرب.
كما أن مصلحتها تحقيق الإعمار من أجل حماية الأمن الإقليمى والحدّ من تدفُّق اللاجئين حيث أن إعادة الإعمار تهدف لمنع تفاقم أزمة إنسانية وزيادة نزوح واسع صوب دول الجوار (مصر ضمنهم)، لذلك لدى القاهرة حافز أمنى مباشر للمبادرة.
وأشارت خبيرة العلاقاات الدولية إلى أن مصر تراهن على تعبئة مجتمع المانحين الدولى وشرعية عربية واسعة لخلق واقع يصعب إسقاطه بمناورات سياسية أو عسكرية.
وعن مدى التزام «حماس» بما جاء فى اتفاق وقف إطلاق النار (خاصة التخلى عن السلاح) تضيف تمارا حداد قائلة: التخلّى الكلى عن السلاح غير مرجّح سريعاً. الاتفاقات عادة تتضمن بنوداً لإضعاف قدرات البنى العسكرية (تفكيك أنفاق، تسليم مخازن، قيود على تسليح)، لكن التزام فعلى يتطلب آليات تحقق مستقلة وضمانات أمنية وسياسية وهذه أصعب نقطة. التاريخ السياسى والعملى يظهر أن حماس قد تقبل قيوداً تشغيلية أو نقل أسلحة بعيداً عن التجمعات المدنية، لكن «نزع السلاح» الكامل يتطلب ترتيباً سياسياً أوسع.
أما عن الضمانات الأمريكية والأوروبية لمنع تدمير البنى التحتية تشدد تمارا بقولها: الضمانات ستتخذ أشكالاً دبلوماسية وقانونية (تعهدات أمام المجتمع الدولي، مراقبة أممية، توثيق وتعرية حالات التدمير، وربما شرط ربط تمويلات أو تعاون أمني). الاتحاد الأوروبى والمجتمع الدولى يمكن أن يربطوا المعونات والاعتمادات بالتزام فترة استقرار .
وحسب وجهة نظر تمارا فان الولايات المتحدة وأوروبا يمكن أن يمارسوا ضغوطاً سياسية ودبلوماسية (بيانات، تصويت فى مؤسسات دولية، تقييد شراكات أو تسليح) لكن منع «عملية عسكرية» كاملة يتطلب قدرة ضغط استثنائية أو تغيير فى العلاقات الاستراتيجية؛ وهذا عمل سياسى معقّد. التحركات العملية (مثل إرسال قوات حفظ سلام دولية) تحتاج شرعية دولية واتفاقات مع أطراف إقليمية وقد يصطدم بطلبات إسرائيلية أو عراقيل سياسية.
فى السياق ذاته أعرب المحلل السياسى عمرو حسين عن تقديره للتحركات المصرية المكثفة فى هذا التوقيت الحرج لتثبيت وقف إطلاق النار فى غزة، مؤكداً أن إطلاق القاهرة لمؤتمر “إعادة الإعمار” ليس مجرد خطوة سياسية أو إنسانية، بل رسالة واضحة بأن مصر ترى أن معركة الصمود الفلسطينى لا تكتمل إلا بإعادة بناء ما دمرته الحرب.
وأضاف أن مصر كانت تدرك مسبقاً حجم العراقيل التى ستسعى إسرائيل إلى وضعها لإفشال المؤتمر، سواء من خلال التصعيد العسكرى المتقطع أو خلق أزمات داخلية فى قطاع غزة، إلا أن القاهرة أصرت على أن الملف الإنسانى لا يمكن تأجيله، وأن إعادة الإعمار جزء أصيل من تثبيت الهدنة وترسيخ حق الفلسطينيين فى الحياة الكريمة.
وأوضح أن التحركات المصرية الأخيرة مع وفدى قطر وتركيا تأتى فى سياق دقيق يهدف إلى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهى المرحلة الأكثر تعقيداً لأنها تتعلق بترتيبات أمنية وإنسانية وسياسية متشابكة. وأضاف أن اجتماع القاهرة الأخير مع الوفدين القطرى والتركى تناول ملفات مفصلية، أبرزها آليات إدخال الدعم الإنساني، وضمان استمرار فتح المعابر، وترتيبات إعادة إدماج السلطة الفلسطينية فى بعض القطاعات المدنية داخل غزة، إضافة إلى وضع إطار توافقى لملف الأسرى وضمانات تنفيذه دون مماطلة إسرائيلية.
ويؤكد حسين أن الفلسطينيين ينظرون إلى مؤتمر إعادة الإعمار بوصفه “فرصة حياة”، فهم يدركون أن بقاءهم فى القطاع مرتبط بإعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، وأن العودة إلى حياة طبيعية نسبياً هو أساس أى استقرار سياسى لاحق. وأضاف أن سكان غزة ينتظرون التزامات مالية حقيقية من المجتمع الدولي، وليس بيانات تضامن فقط، إلى جانب جدول زمنى واضح وشفاف لبدء التنفيذ على الأرض.
فيما يتعلق بمدى التزام حركة حماس ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، قال حسين إن المرحلة الحالية تختبر جدية الحركة فى التعامل مع الواقع الجديد، خصوصاً البنود المتعلقة بتسليم بعض الملفات الأمنية والتوقف الكامل عن إطلاق الصواريخ أو إعادة بناء القدرات العسكرية داخل المدن. وأضاف أن الحركة باتت تدرك أن استمرار عملها بالشكل السابق لن يكون مقبولاً دولياً أو إقليمياً، وأن ملف السلاح سيصبح على طاولة أى ترتيبات سياسية قادمة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وفى ما يتعلق بأوراق الضغط الأميركية على حكومة الاحتلال، أعرب عمرو حسين بأن الإدارة الأميركية تملك أدوات حقيقية تشمل المساعدات العسكرية، وصفقات الذخيرة، وضغوط الكونغرس، إلى جانب التلويح بتجميد بعض الدعم المالى المخصص لإسرائيل. وأضاف أن هذه الأوراق يمكن تفعيلها إذا حاول رئيس وزراء الاحتلال عرقلة المؤتمر أو تجاوز خطوط الهدنة.
من ناحيته قال محمد شاكر استاذ العلوم السياسية إن مؤتمر اعادة اعمار غزة يأتى استكمالا للدور السياسى الذى بدأته مصر بوقف اطلاق النار فى غزة وتحاول مصر الضغط على المجتمع الدولى لالقاء حجر فى المياة الراكدة للضغط على اسرائيل التى تحاول التنصل من مسئوليتها وتعهداتها فى انها توقف اعمار غزة عبر ادعاءات زائفة على فصائل المقاومة فاسرائيل تحاول دائما لعدم اعمار غزة ومحاولات افراغ قطاع غزة من سكانه، ومصر تمارس دورها وسط هذه الازمات فمصر تلعب دور الوسيط واستطاعت تحقيق المزيد من النجاحات منذ عقد مؤتمر السلام برعاية امريكية وبوساطة تركية قطرية، ومصر تحاول الضغط من جديد على المجتمع الدولى من اجل الالتزام باتفاق السلام وعلى الدول العربية الوقوف صفا واحد من اجل جمع التمويل اللازم فنحو 2 مليون ونصف المليون فلسطينى لو تم تهجيرهم سيكون عبئًا على المجتمع الدولى والعربي، فأقصى تقديرات الإعمار هى 83 مليار دولار وآن الأوان تضافر المجتمع الدولى من أجل إعادة الإعمار، ومنع شتات الفلسطينيين، اليوم على إسرائيل أن تنصاع للمجتمع الدولي، وعلى المجتمع الدولى السعى لفرض ضغوط رادعة عليها، وعلى الدول الخليجية التكاتف مع الوسطاء من أجل رسم خريطة واضحة لإعادة الإعمار وأوروبا متوافقة مع إعادة الإعمار، ونحتاج لبيان مواقف واضحة من الاتحاد الأوروبى والدول الخليجية من أجل إعادة إعمار غزة الذى دمرت بنيته التحتية بالكامل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...