سعيد الزغبى: كل الجهود الدولية منبعها الروشتة المصرية بركات الفرا: دور مصر لا ينكره إلا مأجور
ثمانية عقود هي عمر علاقة مصر بالقضية الفلسطينية، فالوضع على حدودنا الشرقية تغير منذ إعلان قيام دولة إسرائيل على جزء من الأراضي الفلسطينية، وبداية حروبنا معها كانت سنة 1948، وصولا إلى 6 أكتوبر 1973 وبينهما حربى 56 و 67، وحين جلست مصر على طاولة المفاوضات لم تنسى المطالبة بالحق الفلسطيني، واستغلت نصرها الذي أمدها بقوة المفاوض لتطالب بحق الفلسطينيون.. لكنهم لم لم يستغلوا الفرصة التي دفعت مصر ثمنها آلاف الشهداء.
ثمانية عقود لم تنسى فيها مصر دورها الرائد والمؤثر في إدارة الحوار الفلسطيني وتوحيد الجبهة الداخلية.. بدلا من الانقسام الداخلي الذي يخدم طموحات إسرائيل، وصولا إلى تدخلها في عمليات التفاوض المتعاقبة لدعم الحق الفلسطيني.. وصولا إلى تصديها لمخطط تهجير الفلسطينيين ومحاولات إنهاء القضية الفلسطينية، وهو ما دفعها إلى حشد الرأى العام العالمي للإعتراف بالدولة الفلسطينية كحل اساسی و دائم لإحلال السلام في المنطقة.. لكن كل هذه الخطوات المصرية يقابلها أحيانا انتقادات مصدرها دولة الاحتلال ويعمل على ترويجها من يعوانونها وأحدثهم جماعة الإخوان الإرهابية التي سعت أصبحت تتنبى محاولات الاحتلال للضغط على مصر.
وفي ذلك انتقد السفير الفلسطيني السابق بالقاهرة بركات الفراء المظاهرات التي تم تنظيمها أمام السفارات المصرية تحت ستار مطالبة مصر بلعب دور أكبر، ومن حملوها عدم دخول المساعدات للأهل بفلسطين، هذه المظاهرات حقيقة هي إساءة لكلا الشعبين المصرى والفلسطيني ويرفضها كل فلسطینی حقيقى قيادة وشعبا، فالمصريون هم أكثر من قدموا وخدموا القضية الفلسطينية، حتى المساعدات أكثر من %۷۰% منها هي من مصر خالصة كان حريا بهؤلاء التظاهر أمام السفارة الأمريكية، أو المؤسسات الإسرائيلية التي تمنع دخول المساعدات منذ مايو الماضي.
وأكد بركات الفرا أن الجانب المصرى من المعبر مفتوح ولم يغلق، والمشكلة فى المعبر من الجانب الفلسطيني الذي احتلته إسرائيل ومن وقتها وهو مغلق من جانبها، خاصة أن مصر ترفض بشكل قاطع أن تتعامل مع إسرائيل عليه لما في ذلك من اعتراف بالاحتلال الإسرائيلي للقطاع، ومصر التي تقف وحدها حائط صد ضد الخطة الأمريكية الإسرائيلية لتهجير سكان القطاع، بينما مصر التي وضعت خطة إعمار غزة دون تهجير، كما يريد الاحتلال وأعوانه مصر التي أكدت فى قمة بغداد الأخيرة على أهمية الدولة الفلسطينية التي عاصمتها القدس الشرقية هو أساس السلام في المنطقة، حتى لو طبعت كل الدول حولنا مع إسرائيل، والمفتاح هو الشعب الفلسطيني ودولته مصر هى من تحمل هم القضية الفلسطينية منذ ۱۹۴۸ مصر كل همها الآن وقف إطلاق النار لبدء الإعمار ، والشعب الفلسطيني ليس حماس وليس الإخوان، وليس من خرجوا ضد مصر الشعب الفلسطيني ليس من يجحف دور مصر إنما المتظاهرون مأجورون للصيد في الماء العكر وتنفيذ أجندات معروفة، لأن خروج مظاهرة في تل أبيب تحتاج تصريحًا من المحتل، ولأن إسرائيل تعلم أن مصر هي عدوها الذي يقف بالمرصاد ضد مخططاتهم سمحت بها فلن تخرج هناك مظاهرة دون إذن، وقد رفضت السلطة الفلسطينية وحركة فتح ما يحدث.
وتابع الفرا إن كانت إسرائيل لا تحتاج لمبررات للاحتلال أو أعمال القتل والتجويع منذ العامين وهي المسئول الأول عن ذلك بلا شك، إلا أن حماس أعطتها مبررًا تتحجج به أمام العالم ، راح ضحيتها ١٦٠ ألف شهيد غير من تحت الأنقاض و ١٣٠ ألف جريح، ومع بدء المجاعة نزح الآلاف، فضلا عن أوضاع الناس في خيم بالية، حتى مؤسسة غزة الإنسانية التي أنشئت كمصيدة راح ضحيتها أكثر من الآلاف للبحث عن لقمة لإطعام أطفالهم وأنفسهم.
في سياق متصل، أوضح السفير معتز أحمدين خليل مندوب مصر الدائم بالأمم المتحدة سابقا أن فكرة إدخال المساعدات عبر المعابر الحدودية تحتاج لتتبع هذا المف من بدايته، ففى ۲۰۰۵ وقعت مصر اتفاق المعابر والذي تم الحاقه باتفاقية كامب ديفيد، وتعنى بأن يتم بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي والرعاة الأوروبيين والولايات المتحدة ليكون إدخال المساعدات بشكل آمن وبدون تعريض الفلسطينين والفريق القائم عليها للخطر، وقبل مايو ٢٠٢٤ كان هناك تواصل بين مصر والفصائل الفلسطينية في غزة، فكانت هناك قدرة على ادخال المساعدات بشكل مباشر لداخل القطاع، لكن بعدها ومع احتلال إسرائيل للشريط الحدودي أو ما عرف بمحور فلادليفيا، ومع خرقها لاتفاق وقف اطلاق النار في مارس ۲۰۲۵ و احتلال محور موراج، تعذر على مصر ادخال المساعدات لكن مصر تضغط على إسرائيل والولايات المتحدة طوال الوقت لتأمين استمرارية ادخال المساعدات ووقف الحرب، وبالمناسبة فأحد الجهود المصرية هو عدم وجود سفير مصرى فى إسرائيل منذ صيف ٢٠٢٤ مع احتلال الشريط الحدودي، حيث حصل السفير على إجازة مفتوحة، ولم يعد لإسرائيل ومع الحركة الدبلوماسية لم يتم إرسال سفير حتى الآن، ولكنه قائم بأعمال السفير حتى الآن، بنفس الوقت لم توقع مصر على ترشيح سفير إسرائيلي جديد للقاهرة وهو ما تتهمها به إسرائيل من تعطيل ترشيحه رغم أن إسرائيل ذاتها سحبت كل سفرائها في العالم العربي حفاظا على أمنهم الشخصي وأمن سفاراتها مقتصرة تواجدها الدبلوماسي على أدنى تمثيل فهي مجرد محاولة إسرائيلية لإلهاء الرأى العام العالمي والعربي عما ترتكبه من مجازر وتسليط الضوء على الدول الأخرى.
وأضاف: الشيء بالشيء يُذكر فالاحتجاجات أمام السفارات من الممكن أن يتسبب في بعض الحساسية وقد شهدت كثيرًا لأسباب مختلفة، لكن يمكن أن نأخذها بشكل يدعم الضغط الدولى على الجانب الإسرائيلي لإدخال المساعدات للفلسطينيين ما دامت دون اعتداءات، لكن وضعها في اطار الضغط على مصر مردود عليه عمليا فمن أمام معبر رفحالمصرى شهد مسئولون دوليون كالسكرتير العام للأمم المتحدة وممثلته لشئون المنظمات في غزة ورؤساء كالفرنسي ايمانويل ماكرون وغيرهم من القيادات والمسئولين على الجهد والموقف المصري بل كانت هناك مظاهرات أمام المعبر وفي مدن القناة وسيناء ضد التصرفات الإسرائيلية من احتلال محور فلادليفيا، ومنع المساعدات والمجازر بحق الشعب الفلسطيني، والأهم هو أين دور الدول العربية في تمويل المساعدات التي تدخلها مصر عبر معبرها ؟! أين الأموال التي تدعم فلسطين بدلا من التي دفعت للرئيس الأمريكي دون أن يضمن وقف الاقتتال ؟!
وتابع أحمدين القانون الدولي ينص على أن دولة الاحتلال مسئولة عن توفير احتياجات سكان الأراضي التي احتلتها بالتالي عدم توفيرها ومنع دخولها هو مسئولية إسرائيل أمام المجتمع الدولي لكنها تضرب بكل قرار عرض الحائط للوضع الذي حدا بإنزال المساعدات جوا في منظر قاس وتدعمها الولايات المتحدة والتي مؤخرا هددت كندا بعدم إقامة اتفاقات تجارية معها إذا ما أعلنت اعترافها بالدولة الفلسطينية، وهنا من المهم لفت النظر لجزئية خاصة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية والتي هي معترف بها بدليل وجود عضوية كاملة لها داخل الجامعة العربية، وتغير وضعها تدريجيا في الأمم المتحدة من منظمة التحرير لفلسطين لدولة فلسطين لاعتبارها دولة مراقب كالفاتيكان في نوفمبر ۲۰۱۲ ، لها تمثيل في الخارج حتى في الدول التي لا تعترف بها كالولايات المتحدة، وحتى ولاية ترامب الأولى، ومندوبة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة تتعامل مع مندوب دولة فلسطين المراقب بها، ما أقصده أن الاعتراف بها هو خطوة رمزية وإن كانت مهمة إلا أنها لا تغير من المعادلة كثيرا، لأن المشكلة هي في كونها منقوصة السيادة ومنزوعة السلاح، وربط الاعتراف بها بنزع سلاح المقاومة تعجيز، لأن القانون الدولى يجعل المقاومة مشروعة في اطار التحرر الوطنى من الاحتلال، لذا ففي رأيي لا بد من وقف اطلاق النار أولا وقبل كل شيء، ثم استفتاء السكان من البحر للنهر على شكل الدولة التي يريدون على أن يعم السلام وتكون الحقوق متساوية بين الجميع، وهذا اتجاه متزايد كخطة بديلة لإنهاء هذا الصراع.
من ناحيته أشار الدكتور سعيد الزغبي أستاذ العلوم السياسية، إلى أن مصر هي القوة الفاعلة في المنطقة فيما يخص توفير وإيصال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وكسر صمت المجتمع الدولي في هذا الخصوص بشهادة حتى الصحف الدولية والإقليمية. إن مرجعية مصر هنا ليس فقط حكم الموقع الجغراغي أو الواقع الأمني، لكنه نابع من موقفها الثابت فيما يخص الوضع الإنساني في غزة وضرورة حل الدولتين على أرض الواقع، وهو ما جاءت به مخرجات إعلان نيويورك الأيام الماضية والمستند للروشتة المصرية المعلنة منذ ٢١ أكتوبر ۲۰۲۳ ، ومنذ ذلك الوقت والرئيس عبد الفتاح السيسي يحشد المجتمع الدولى ليكون حل الدولتين حقيقة واقعة عبر ما نسميه دبلوماسية الحشد التعبوي وكان آخرها في زيارته للاتحاد الأوروبي أيرلندا والدانمارك وأسبانيا في ١٨ فبراير الماضي، وقبل ثلاثة أشهر رصدنا تغير موقف الرئيس الاندونيسي من الترحيب بتهجير الفلسطينيين ولو طوعيا، إلى رفضه لذلك لما يعنيه من القضاء على القضية الفلسطينية، وتابعنا تغير الموقف الفرنسي بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للقاهرة وإعلانه بعدها دعم بلاده الاعتراف بالدولة الفلسطينية وغيرها من المواقف التي توضح دور الدبلوماسية كقوة ناعمة في التأثير على المجتمع الدولي.
وأضاف الزغبي أن الحل بعد كل هذه الأشهر ليس في مزيد من المؤتمرات، ولكن وكما جاء في خطة مصر الاستباقية التي أعلنتها في القمة الاستثنائية في مارس ۲۰۲٤، هي في وقف فوري لإطلاق النار واستمرار تدفق المساعدات، وإعادة إعمار القطاع دون تهجير سكانه، ومصر كان لديها الرؤية الواضحة والاستعداد لذلك، المهم أن تكون هناك إرادة حقيقية وخطوات ملموسة من الدول المساندة كفرض عقوبات على المستوطنات أو مقاطعة منتجاتها، وإرادة تفرض على إسرائيل احترام القانون الدولي ومن ثم حصول الفلسطينيين على حقوقهم المنصوص عليها دولة كأسبانيا منذ قرابة الشهر نادت بوقف تفعيل الشراكة الأوروبية الإسرائيلية الخاصة بتصدير منتجاتها للاتحاد الأوروبي فإسرائيل تهتم بلغة القوى وأدوات الضغط فقط.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...