الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين فى قطاع الطاقة
أثبتت التطورات والأحداث التى تشهدها المنطقة والعالم من حولنا، أن الدولة المصرية تمتلك رؤية ثاقبة وبصيرة نافذة فى قراءة المستقبل، حيث حذّر الرئيس "السيسي" فى أكثر من مناسبة من خطورة خروج الأوضاع عن السيطرة فى بعض مناطق النزاع، وقد صدقت رؤيته حينما قال إن النار إذا اشتعلت سوف تلتهم الجميع، ولن يستطيع كائن من كان أن يطفئها، وها نحن الآن على أعتاب حرب عالمية ثالثة؛ بدأت تتشكّل معالمها فى الصراع المُعلن بين المحور "الروسى الصيني" ومن خلفه دول الممانعة(أمريكا اللاتينية وكوريا الشمالية وإيران)، وبين والولايات المتحدة وأوروبا.
بين هذا وذاك تتلمس دول الشرق الأوسط أو بالأحرى ما تبقى منها خطاها؛ استعدادًا لما يُمكن أن يُسفر عنه المستقبل المنظور، بينما تقف الدولة المصرية على أرض صُلبة بفضل قراءتها الجيدة للمتغيرات الدولية، وتحركاتها المتسارعة لإعادة بناء أركانها المتصدعة بفعل أحداث 25 يناير 2011 وما تلاها؛ حتى أصبحت قادرة على مواجهة الرياح الشديدة التى قد تأتى بها صراعات الأقطاب العالمية الكبرى.
تفاصيل المباحثات
لقد تحمّل هذا الشعب العظيم ما لا يطيقه بشر فى سبيل إعادة بناء دولته وترسيخ دعائمها؛ حتى أصبحت قبلة للمتضررين من الصراعات الكبرى التى يمر بها العالم والمنطقة من حولنا، وليس أدل على ذلك من مساعى "الاتحاد الأوربي" بكل ما يملكه من إمكانيات عسكرية واقتصادية لتوطيد علاقاته مع القاهرة؛ عبر إجراء أول حوار من نوعه فى مجالات الأمن والدفاع فى مارس المقبل. وهذا الأمر لو تعلمون عظيم، خاصة فى ظل ترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وقبل أن يتهمنا البعض بالمبالغة فى الحديث عن القدرات التى أصبحت عليها الدولة المصرية، سوف نستعرض تفاصيل أخر الزيارات التى قام بها وفد رفيع المستوى من الاتحاد الأوربى إلى القاهرة لإجراء مباحثات موسعة مع الرئيس "السيسي" حول عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها تطلع "الاتحاد" لبدء أول حوار مع القاهرة فى مجالات الأمن والدفاع، خلال مارس المقبل.
المباحثات جرت بالقاهرة، فى العاشر من يناير الجاري؛ حيث استقبل الرئيس "السيسي"، وفدًا برئاسة السيدة كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، بمشاركة كل من السفيرة أنجلينا إيخهورست رئيسة بعثة الاتحاد بالقاهرة، والسيدة كريستين أودوير عضو مكتب الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، والسيدة روزاماريا جيلى نائب المدير العام للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والسيد كريستوف بيجو، مبعوث الاتحاد الأوروبى لعملية السلام فى الشرق الأوسط.
تحقيق مصالح الطرفين
الرئيس "السيسي"، استهل الاجتماع بالإعراب عن تقديره للتطور الملحوظ فى العلاقات المصرية الأوروبية، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل على تعزيز مختلف جوانب التعاون، خاصة بعد الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، فيما أعربت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبى عن تقدير الجانب الأوروبى للتعاون القائم مع مصر فى مختلف المجالات، وهو ما انعكس خلال انعقاد القمة المصرية الأوروبية الأولى ببروكسل فى أكتوبر ٢٠٢٥، مشيرة إلى أنه سيتم صرف الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالى المقدمة من الاتحاد الأوروبى إلى مصر خلال الأيام المقبلة.
اللقاء تناول مُجمل العلاقات بين الجانبين، حيث شدّد الرئيس "السيسي" على أهمية تنفيذ مخرجات القمة المصرية ـ الأوروبية الأولى، وتعزيز التشاور والتنسيق فى القضايا ذات الاهتمام المشترك، لا سيما فى المجالات السياسية والأمنية، دعمًا للأمن والاستقرار الإقليمي.
كما تم بحث سبل دفع التعاون فى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتصدى للهجرة غير الشرعية، حيث أكد الرئيس على ضرورة تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين مصر والاتحاد الأوروبي، فى ضوء الفرص الواعدة المتاحة للاستثمار فى مصر، بما يحقق مصالح مشتركة للطرفين.
التعاون فى مجالات الدفاع والأمن
من ناحيتها، أعربت المسؤولة الأوروبية عن تطلع الاتحاد الأوروبى إلى مواصلة تطوير التعاون الاقتصادي، بما يفتح آفاقًا أرحب للعلاقات الثنائية، فضلًا عن استمرار التنسيق فى الملفات السياسية ذات الاهتمام المتبادل، مثمنة الدور الفاعل الذى تضطلع به مصر فى إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة، معربة عن تطلع الاتحاد الأوروبى لبدء أول حوار بين مصر والاتحاد الأوروبى فى مجالات الأمن والدفاع فى مارس ٢٠٢٦.
اللقاء تناول أيضًا مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفى مقدمتها الوضع فى قطاع غزة، حيث أعرب الرئيس "السيسي" عن تقدير مصر لدعم الاتحاد الأوروبى للجهود المصرية الرامية إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما شدّد الجانبان على ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاق، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل منتظم ودون قيود.
وفى ذات السياق ذاته، تم التأكيد على رفض أى مساعٍ لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، مع التشديد على ضرورة الإسراع فى بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة وعملية إعادة إعمار القطاع، إلى جانب مواصلة العمل لاستئناف العملية السياسية؛ وصولًا إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم، وفقًا لحل الدولتين.
وارتباطًا بالوضع فى ليبيا والسودان وسوريا ولبنان وإيران وأوكرانيا، تم التأكيد على ضرورة تسوية الأزمات ذات الصلة بالطرق السلمية وبما يحافظ على وحدة وسلامة تلك الدول ومقدرات شعوبها، مع التشديد على ضرورة تجنب أى تصعيد عسكرى لما سوف يترتب على ذلك من تداعيات وخيمة ستؤثر على الجميع.
تكثيف التشاور بين القاهرة والرياض
اتصالاً بتطورات الأحداث الأخيرة، وانطلاقًا من الدور المحورى الذى تلعبه الدولة المصرية فى تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة؛ استقبل الرئيس "السيسي" فى الخامس من يناير الجارى الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وزير خارجية المملكة العربية السعودية، بحضور الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، والأمير مصعب بن محمد الفرحان مستشار وزير الخارجية السعودى للشئون السياسية، والسفير صالح بن عيد الحصينى سفير المملكة بالقاهرة.
وخلال اللقاء أشاد الرئيس "السيسي" بجهود القيادة السعودية الحكيمة فى تحقيق التنمية والرخاء بالمملكة الشقيقة، مؤكدًا حرص مصر على تعزيز علاقات التعاون مع السعودية فى مختلف المجالات، مرحبًا بالجهود الجارية لترتيب الانعقاد الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصرى السعودي.
وشدّد الرئيس "السيسي" على أهمية تكثيف التنسيق بين الجانبين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، والأزمات الجارية فى المنطقة، فيما نقل الأمير فيصل بن فرحان تحيات وتقدير جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز، وولى العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى الرئيس "السيسي"، مؤكدًا حرص بلاده على تعزيز العلاقات الراسخة مع مصر وتكثيف التشاور السياسى بين البلدين الشقيقين.
اللقاء تناول عددًا من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، حيث تم التأكيد على تطابق الموقف المصرى السعودى بضرورة التوصل لحلول سلمية لأزمات المنطقة، بما يحافظ على وحدة وسيادة الدول وسلامة أراضيها لاسيما فى السودان واليمن والصومال وقطاع غزة، كما ثمّن الرئيس "السيسي" جهود المملكة لاستضافة مؤتمر شامل يجمع المكونات الجنوبية اليمنية للحوار حول القضية الجنوبية.
تطورات المنطقة على الطاولة
فى ذات الإطار؛ عقد وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطى جلسة مباحثات ونظيره السعودى الأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية المملكة، تم خلالها التأكيد على ضرورة التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين، وبحث سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتبادل التقديرات إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع فى قطاع غزة، حيث استعرض "عبد العاطي" الجهود المصرية للدفع نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي، مشددًا على أهمية الانتقال إلى ترتيبات المرحلة التالية، بما يشمل تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية للمواطنين فى القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية، مستعرضًا فى هذا السياق جهود ضمان التدفق المنتظم للمساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية بالكميات اللازمة وتهيئة البيئة اللازمة لبدء مسار التعافى المبكر وإعادة الإعمار، مشددا على رفض أى ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضى الفلسطينية أو فرض وقائع جديدة فى الضفة الغربية او تقسيم قطاع غزة.
سيادة الصومال خط أحمر
اتصالًا بمستجدات الأوضاع فى منطقة القرن الأفريقي، أكد الوزيران الرفض التام لأى إجراءات أحادية تمس سيادة الصومال، وبصفة خاصة الاعتراف الإسرائيلى بما يُسمى "أرض الصومال"، باعتباره انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، ويقوض أسس السلم والأمن فى تلك المنطقة الحيوية.
وشدد الجانبان على الموقف المصرى والسعودى الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضى الصومالية، ورفض أى محاولات لتقسيم الصومال أو الانتقاص من سيادته، فيما تبادل الوزيران الرؤى حول الأزمة اليمنية، حيث اكد "عبد العاطي" على أهمية دعم مسار التهدئة وخفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر حوار يمني–يمنى جامع فى إطار مؤتمر شامل يجمع المكونات الجنوبية اليمنية للحوار حول القضية الجنوبية، وذلك بعيداً عن الإجراءات الأحادية، وبما يحفظ وحدة اليمن وسلامة أراضيه، ويحقق تطلعات شعبه الشقيق فى الأمن والاستقرار.
كما تناول اللقاء تطورات الأوضاع فى السودان، حيث أكد الوزيران، على أهمية مواصلة التنسيق فى إطار الآلية الرباعية، بهدف الدفع نحو التوصل إلى هدنة إنسانية؛ وصولاً لوقف شامل لإطلاق النار، مع التشديد على أهمية الحفاظ على سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه ودعم مؤسساته الوطنية.
وفى ختام المباحثات، اتفق الوزيران على استمرار وتيرة التشاور والتنسيق الوثيق حيال القضايا الإقليمية والدولية، وتكثيف العمل المشترك، بما يسهم فى حماية الأمن القومى العربى ومواجهة التحديات المتصاعدة التى تشهدها المنطقة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...