اعتقال الولايات المتحدة رئيس فنزويلا وزوجته بالقوة وتقديمه للمحاكمة.. أثار دهشة وانتقادات العالم وطرح كثيرا من التساؤلات عن تداعيات هذه الواقعة التي وصفها "جوتيريش" الأمين العام العام للأمم المتحدة بكونها " سابقة خطيرة" وعن مصير الرئيس المعتقل ومستقبل فنزويلا تحت السيطرة الأمريكية و السيناريوهات المتوقعة للأحداث ؟ وموقف القانون الدولي ؟.
*لماذا هاجمت الولايات المتحدة فنزويلا ؟
وفي محاولة للإجابة .. قال الدكتور أحمد على عطية الله الخبير والمؤرخ العسكري لموقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو : بالرغم من مخالفة أحداث فنزويلا للقانون الدولي وپنود ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على احترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شؤونها للداخلية .. استيقظ العالم صباح السبت 3يناير 2026 على قصف مقاتلات أمريكية لمواقع عسكرية وقواعد جوية بالعاصمة الفنزويلية كراكاس بدون أي مظاهر تدل على المقاومة بعد أن قامت طائرات وسفن أمريكية أخرى من تلك التي تحاصر سواحل الدولة الواقعة شمال قارة أمريكا الجنوبية في مواجهة السواحل الجنوب شرقية للولايات المتحدة قامت بهجمة سيبرانية إلكترونية شلت جميع رادارات ووسائل الدفاع الجوى للقوات الفنزويلية .
*قوات "دلتا"
واكمل د.عطية الله : خلال القصف الذى استمر حوالي الساعتين تم انزال قوات النخبة الأمريكية المسماة "بقوات دلتا" وقامت باقتحام القصر الرئاسي وخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته مكبلا بالأغلال مغطى العينين بحرا ثم نقله جوا إلى نيويورك وتسليمه لقوات إنفاذ القانون تمهيدا لتقديمه للمحاكمة بتهم إدارة شبكة للاتجار بالمخدرات وتهريبها للولايات المتحدة و التآمر على الحكم بالولايات المتحدة.
* الطمع في الثروات النفطية والمعدنية
أما عن الأسباب الحقيقية.. فيرى د. عطية الله انها الطمع في الاستيلاء على أكبر قدر من موارد فنزويلا وثرواتها الطبيعية حيث أن فنزويلا تعتبر:– أكبر منتج للبترول فى العالم ب 3 ملايين برميل فى اليوم– أكبر احتياطي نفطر فى العالم 19% من احتياطى البترول فى العالم– صاحبة رابع أكبر احتياطي للغاز فى العالم– تملك احتياطي ضخم من الذهب والنحاس
*معاقبة المنافس الصيني اقتصاديا
و أشار الخبير العسكري كذلك إلى رغبة أمريكا في حرمان الصين المنافس الاقتصادي والعسكري من استيراد بترول فنزويلا حيث أنها تستورد 80%من انتاج فنزويلا و تأديب فنزويلا لمعارضتها للسياسة الأمريكية ضد غزة ودعمها لكفاح شعب غزة.
وقد انتفضت فنزويلا لخطف رئيسها وزوجته، وتولت نائبة الرئيس الفنزويلي الحكم و أرسلت رسائل قوية لشعبها وللرئيس الامريكي دونالد ترامب حين قالت: قد يستطيع ترامب اختطاف الرئيس ولكنه لن يستطيع اختطاف فنزويلا و قالت إننا مستعدون للحرب ولن نستسلم وأن الرئيس الفنزويلي المختطف لايزال هو الرئيس الشرعي للبلاد.. كما طالبت كل من روسيا والصين معلنين غضبتهما بضرورة الإفراج الفوري عن الرئيس الفنزويلي بينما التزمت الأمم المتحدة الصمت المطبق في الوقت الذى يحاكم فيه "مادورو" بالولايات المتحدة أمام محكمة أمريكية هو وزوجته فى حين يستقبل ترامب بكل حفاوة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو المحكوم عليه من محكمة العدل الدولية بتهم الإبادة الجماعية بكل حفاوة.
*محاكمة طويلة الأمد وبالنسبة السيناريوهات المطروحة .. توقع د أحمد عطية الله أن يظل "مادورو" قابعا بالولايات المتحدة أطول فترة ممكنة لانتهاء جلسات محاكمته و قال د.عطية : أميل إلى أن القضاء الأمريكي سيجاري التوجه السياسي للقيادة السياسية ويحكم عليه بالسجن المؤبد.
أما بالنسبة لفنزويلا.. فستظل نائبة الرئيس المؤقتة هي الحاكمة الفعلية مدعومة بوزيري الدفاع والداخلية وجانب كبير من الشعب بما يعارض اتجاه الولايات المتحدة التي ستظل على تهديدها باصرارها على تغيير سياسة فنزويلا بألا تسمح بأي نفوذ لكل من الصين وروسيا داخل فنزويلا.
واختتم د.عطية الله حديثه قائلا : "ما أعجبه من زمن اختلت فيه الموازين".
*أزمة مركبة
أما عن موقف القانون الدولي من هذه السابقة الخطيرة ..فقال الدكتور عادل عامر الخبير القانوني و المحلل السياسي للموقع :أولا .. يمكن توصيف ما يجري في فنزويلا بأنها تشهد منذ سنوات أزمة مركبة(سياسية–اقتصادية–إنسانية)، تفاقمت بسبب:الصراع على الشرعية بين السلطة القائمة والمعارضة والعقوبات الاقتصادية الدولية، خصوصا الأمريكية والتدخلات الخارجية المباشرة وغير المباشرة.
ويرى د.عامر أن أي تحرك عسكري أو أمني خارجي ضد الدولة الفنزويلية – سواء بذريعة حماية الديمقراطية أو حقوق الإنسان – يعد تطورا بالغ الخطورة في النظام الدولي المعاصر.
* انتهاكً صريح لمبدأ عدم التدخل
وتابع د. عادل عامر : ثانيا فيما يتعلق بموقف القانون الدولي .. من منظور القانون الدولي العام، فإن الوضع يُقيَّم على النحو التالي:
1. مبدأ عدم التدخل: ميثاق الأمم المتحدة (المادة 2/4) يحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة.والتدخل العسكري في فنزويلا يُعد انتهاكًا صريحا لهذا المبدأ، ما لم يصدر تفويض صريح من مجلس الأمن.2. الشرعية الدستورية مقابل الاعتراف الدولي .. والاعتراف الدولي بحكومة أو معارضة لا يُنشئ شرعية قانونية داخلية، كما أن تغيير الأنظمة بالقوة الخارجية مرفوض قانونا حتى لو حظي بدعم بعض الدول.3. مسؤولية الحماية (R2P) ، وتُستخدم أحيانًا كمبرر للتدخل، لكنها:لا تُفعل إلا بقرار من مجلس الأمن.والحماية لا تبرر العمل الأحادي أو استخدام القوة خارج الإطار الأممي..بل إن توظيف هذا المبدأ سياسيا يُعد تحريفا للقانون الدولي.
*أزمة ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي
ثالثا: فيما يتعلق بالأبعاد السياسية والاستراتيجية: ذكر الخبير القانوني أن فنزويلا ليست مجرد أزمة داخلية، بل ساحة صراع نفوذ دولي (الولايات المتحدة، روسيا، الصين).والسيطرة على الموارد النفطية وموقع فنزويلا الجيوسياسي عنصران حاكمان في التصعيد.
وفسر د. عامر ما يحدث بأنه يعكس أزمة ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي.
وأكمل : رابعا: السيناريوهات المحتملة:-السيناريو الأول: التصعيد والمواجهةتدخل عسكري مباشر أو عمليات أمنية محدودة. يؤدي إلى:زعزعة الاستقرار الإقليمي.ويعد سابقة خطيرة تهدد سيادة الدول..هذا السيناريو الأكثر تكلفة وخطورة.-السيناريو الثاني: الاحتواء والضغط السياسي:من خلال استمرار العقوبات والدعم السياسي للمعارضة وإضعاف الدولة دون إسقاط فوري للنظام.وهذا السيناريو يُبقي الأزمة قائمة ويُفاقم المعاناة الإنسانية.-أما السيناريو الثالث: الحل التفاوضي: يعتمد على حوار داخلي برعاية دولية محايدة وتوفير ضمانات دولية لإجراء انتخابات أو إصلاحات سياسية.
ويرى د.عامر أن هذا السيناريو هو الأكثر توافقا مع القانون الدولي، لكنه الأقل رغبة لدى القوى الكبرى.السيناريو الرابع: إعادة تدوير الأزمةبقاء الوضع على ما هو عليه مع تغيير في أدوات الضغط.واستخدام الأزمة كورقة تفاوض دولية في ملفات أخرى.
*منطق القوة أم قوة القانون ؟
وقال د. عادل عامر : الخلاصة والرأي الشخصي إن ما يحدث في فنزويلا يمثل اختبارا حقيقيا لمصداقية القانون الدولي.. فالتدخلات الأحادية تقوّض النظام الدولي وتُعيد منطق القوة بدل قوة القانون.والحل العادل والمستدام لا يكون إلا عبر: احترام سيادة الدولة.وتمكين الشعب الفنزويلي من تقرير مصيره دون إملاءات خارجية لافتا أن استمرار تجاهل هذه المبادئ ينذر بتحول العالم إلى غابة سياسية تحكمها المصالح لا القواعد.
أما عن التداعيات الاقتصادية .. فقال الدكتور فتحي يوسف أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة بنها وعضو جمعية الاقتصاد السياسي للموقع إن النتائج المترتبة على أحداث فنزويلا الأخيرة يمكن تفسيرها بالرجوع إلى تحركات السياسة الأمريكية الخارجية الاقتصادية منذ بدء فترة تولي ترامب الرئاسة الأولى والثانية وهي تحركات عشوائية رفعت حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي مثلما حدث في الحرب التجارية بين أمريكا والصين والضغط على أوكرانيا لإيقاف حربها مع روسيا مقابل النفط والمعادن النفيسة وتعاملها مع الدول الأفريقية وسعيها للسيطرة على مواردها .. هذا كله يفسر المشهد الحالي و فنزويلا حاليا مفروض عليها حصار ومنع الطيران فوق أراضيها وغيره من عقوبات .
وفسر د. يوسف دوافع ماحدث بأنه بعد فوز "مادورو" بحكم فنزويلا طبقت سياسة غير حليفة للولايات المتحدة وكانت توجهات الرئيس الفنزويلي لا تخضع لسياسة أمريكا وظهرت في طرد شركات النفط الأمريكية من فنزويلا مما سبب خسارة كبيرة لشركات النفط الأمريكية فضلا عن أن الولايات المتحدة تسعى لكسر هيمنة الصين على النفط الفنزويلي ما ترتب عليه زيادة نفوذها بقارة أمريكا الجنوبية وحصولها على خصم 14 دولار للبرميل بالسعر العالمي خاصة أن فنزويلا من أكبر دول العالم التي بها احتياطي نفطي ولكنه غير مستغل ويتسم بانه كثيف وذو جودة عالية وتكلفة استخراجه أقل من سائر الدول الأخرى .
وتابع د. فتحي يوسف: الدافع الآخر لأمريكا محاولة السيطرة على الموارد الطبيعية في فنزويلا وحرمان روسيا والصين التي تعمل على معادن نفيسة تستخدم في البطاريات الكهربية والمواد الذكية وهذا مطمع لأمريكا .
أيضا فيما يتعلق بالعقوبات على فنزويلا أدت إلى خفض انتاج النفط من 2.5 مليون برميل يوميا إلى 800 ألف برميل تقريبا خلال لفترة الأخيرة مما رفع أسعار النفط العالمية لارتفاع الإنتاج علاوة على ملف الهجرة غير الشرعية نظرا لأن حوالي 8 ملايبن شخص غير شرعي كانوا مهاجرين للولايات المتحدة مما ضغط على ولايات الجنوب وأثار الغضب الشعبي لأن الهجرة تقلل فرص العمل والأجور.
* تأثير اقتصادي طفيف
وتوقع أستاذ الاقتصاد على المستوى الدولي أن أسعار النفط لن تهتز كثيرا لأنه واضح أن العقوبات المفروضة كانت تخفض الإنتاج الفنزويلي إلى أقل من مليون برميل يوميا وستكون دون 60 دولار لكل برميل خام لكن الأسواق المالية حدث بها اهتزاز ضعيف لعدم الاستقرار وسرعان ما بدأ يتلاشى ومازال هناك فراغ في إدارة فنزويلا وضغوط اقتصادية ومساعي أمريكية لإعادة هيكلة الاقتصاد الفنزويلي وضخ استثمارات أمريكية بحوالي 10مليارات دولار سنويا لتعيد أمريكا استثماراتها بفنزويلا مع إعادة إنتاج النفط لـ2.5 مليون برميل يوميا لزيادة صادراتها من النفط وتعوبض خسائرها وسيطرتها على الحكم بحكام موالين لها وتخفيض الدين وهي اتجاهات معلنة لكن إمكانية تحقيقها مشكوك فيها لعدم الاستقرار السياسي .
*أمريكا اللاتينية بوصفها "حديقة خلفية"
وقالت الدكتورة سحر حنفي محمود خبيرة الاقتصاد السياسي للموقع: منذ إعلان "مبدأ مونرو" عام 1823، والولايات المتحدة تتعامل مع أمريكا اللاتينية بوصفها "حديقة خلفية" ومجالًا حيويا لنهب الثروات، متدثرةً بعباءة حماية الإنسانية وهي تمارس أبشع صنوف التنكيل بالبشر. وأضافت أن التاريخ الدامي الممتد من غزو نيكاراجوا وقصف المكسيك، وصولًا إلى هندسة الانقلابات في تشيلي وجواتيمالا، يكشف عن عقيدة سياسية لا تعترف بالسيادة الوطنية إلا بقدر ما تخدم مصالح "طليعة الانحطاط".
وتابعت : واليوم، يأتي اختطاف الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو" على يد القوات الأمريكية ليمثل حلقة جديدة في هذا المسلسل الإمبراطوري المتجاوز لكل الأعراف؛ فهذا الفعل ليس مجرد "إجراء أمني"، بل هو انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة التي تقرر حصانة رؤساء الدول وتمنع التدخل في شؤونهم.
* حبر على ورق
وترى د. سحر حنفي أن تجميد الأصول الفنزويلية ومحاولة السيطرة على موارد البلاد تحت ذريعة "تعزيز الديمقراطية" ما هو إلا استمرار لنهج الـ (CIA) في تمويل الفتن وتدمير النظم الوطنية التي ترفض التبعية.
وبمنطق القانون، يظل "مادورو" هو الزعيم الشرعي المتمتع بكامل حصانته، وتظل أفعال واشنطن مجرد عدوان مادي يفتقر لأي سند شرعي أو تفويض دولي، ليثبت التاريخ مجددا أن القوة الغاشمة حين تنفرد بالكوكب، تحوّل القانون الدولي إلى مجرد حبر على ورق في سبيل إحكام قبضتها على الشعوب المستضعفة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
براعم رياضية واعدة في رعاية الجامعات.. تحرز بطولات محلية وتنطلق للمسابقات الدولية .. فبعد منافسات قوية ومشاركة واسعة من مختلف...
بعد موجة الصقيع و العاصفة الترابية التي شهدتها بعض المحافظات مؤخرا (يومي الاثنين والثلاثاء 12و13يناير 2026)..ما أدى لإعاقة الرؤية على...
اعتقال الولايات المتحدة رئيس فنزويلا وزوجته بالقوة وتقديمه للمحاكمة.. أثار دهشة وانتقادات العالم وطرح كثيرا من التساؤلات عن تداعيات هذه...
وسط أجواء الاحتفال برأس السنة وأعياد الكريسماس .. تسود كثير من البيوت حالة من التوتر والقلق بسبب اختبارات "الميدتيرم' ببعض...