ارتباك المشهد يستدعى تكتلًا عربيًا يعيد اصطفاف القوى على مسارات الدفاع تل أبيب ترد على الخطوة الجريئة بتدشين «إدارة تسليح» جديدة فى وزارة الحرب
لا ينطوى الحراك الرامي إلى تشكيل قوة عسكرية عربية موحدة على مجرد دفاع عن الدول الأعضاء، بل يتمرد المقترح على تحالفات كلاسيكية قديمة - جديدة. تعمل تحت غطاء خارجي، وتتغذى على وصاية غير عربية، تتحكم في مقدرات الأمن القومي الإقليمي. وربما أثبتت تجارب الماضى والحاضر زيف تدخلات القوى الخارجية في تأمين جغرافيا المنطقة، وعجزها - إن كان بقصد أو غيره - عن ترسيخ المفهوم الأمني في بيئة حبلى بصراعات جيوسياسية غير مسبوقة.
كان طبيعيا أن يستدعى ارتباك المشهد الإقليمي تكتلا عسكريا عربيا يعيد اصطفاف القوى على مسارات الدفاع، ويضمن شراكة عربية في وحدة المصير ويزيح تحكمات خارجية في مفاصل الحاضنة الأمنية. بزغت الفكرة منذ ۲۰۱۵ ، ولم يعوزها حينئذ سوى جدية القرار الشامل، لا سيما في ظل دواعي الواقع المأزوم وبينما حرمها التراخى من رؤية النور، عادت لتقرع أبواب صاحب البيت، وحذرت من تفويت الفرصة مجددا، خاصة مع جرأة المساس بسيادات الدول بداعی اصطياد فصيل مارق أو آخر!
وكفلت عودة الروح لهذا الحراك إثارة القلق الإسرائيلي فبينما لم يصدر عن القاهرة أو أي من العواصم العربية قرار رسمى بهذا الخصوص انبرى رئيس المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد فى انتقاد الفكرة التي تنازع آلة الحرب الإسرائيلية تمزيق المنطقة العربية واعتبره «ضربة لأطر السلام» بمنظور بطش الاحتلال بجغرافيا الجبهات العربية.
دفاع مشترك
ورأت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن إحياء فكرة التفاف الدول العربية حول «ناتو عربي»، تعيد إلى الذاكرة تحالف روابط الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية التي تأسست عام ١٩٤٥، فمنذ عقود أبرمت الدول تحت مظلة المؤسسة العربية اتفاقيات دفاع مشترك ملزمة للجميع. وفي هذا الإطار أجرت قوات من الجيش المصرى ونظيرتها العربية مناورات حربية مشتركة خلال العقد الماضي؛ وقاتلت وحدات من عدة دول عربية إلى جانب القوات الأردنية والسورية والمصرية في الحروب ضد إسرائيل، حسب الصحيفة العبرية.
أما في إطار الفكرة المقرر تمريرها لدواعي الأمن القومي العربي فتساهم وفق تحليل لصحيفة واشنطن بوست» في تحديد العقبات المتعلقة بالقيادة وقواعد الاشتباك والدعم السياسي، وربما تزيد الحاجة إلى تدشين هذا الكيان العسكرى مع تمتع إسرائيل بدعم غير محدود الإسرائيل، وهو ما يعطى انطباعًا عربيًا باستمرار تل أبيب في الحراك العسكري ضد أي من الجبهات الإقليمية، ويستدعى ذلك حتمية توحيد الصف العربي أكثر من أي وقت مضى.
تصور الهيكل
وفي محاولة لرصد الطرح المصري، قالت «جيروزاليم بوست» إن الدول العربية تدرس حاليا تصورا لهيكل الـ «ناتو» العربي، الذي يضم قوة عسكرية مشتركة تساهم فيها الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية. وعزت الصحيفة إحياء الفكرة إلى عدوان إسرائيل السافر على سيادة الدولة القطرية بداعى استهداف قادة حماس. ونظرًا لامتلاك المصريين أكبر جيش في الشرق الأوسط، تسعى القاهرة لتموضع قيادة القوة العسكرية الوليدة في العاصمة المصرية على أن يكون منصب القائد بالتناوب بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، وفيما يتولى قائد عسکری مصری المنصب خلال دورة التناوب الأولى، تتولى شخصية مدنية أخرى منصب الأمين العام.
ووفقا لمتابعة موقع «نتسيف» العبري، من المقرر أن يتألف الـ «ناتو» العربي من وحدات بحرية وجوية وبرية، ويضم عددًا غير محدد من قوات النخبة المدربة على أعمال الكوماندوز وتكتيكات مكافحة الإرهاب. كما تتولى القوة مهام حفظ السلام في الدول العربية. وإلى جانب القائد العام للكيان، يتم ترشيح رئيس أركان من إحدى الدول المشاركة فضلا عن تشكيل مجلس تخطيط يتم تكليفه بمهام التدريب واللوجيستيات وتنسيق منظومات الأسلحة ويختلف حجم المساهمات العسكرية في القوة من دولة إلى أخرى، حسب حجم جيشها وقدراتها.
محاولات سابقة
رغم ذلك، يرى معدو تقرير الرصد العبري أن المحاولات السابقة لإنشاء قوة عربية على غرار حلف شمال الأطلسي، لم تسفر عن نتائج مرضية للتطلعات العربية، وربما عاد ذلك في حينه إلى اعتبارات تتعلق بالسيادة والمصالح المتضاربة وبنية القيادة. إلا أن تل أبيب تتوقع جدية الخطوة الحالية، لا سيما في ظل مؤشرات مناقشة تشكيل القوة العربية بين قادة المنطقة خلال الآونة الأخيرة. ونقل «نتسيف» عن مصادر وصفها بالعسكرية أنه من المقرر أن تتعامل القوة العربية المشتركة مع التهديدات الأمنية والإرهاب أو كل جهة تشكل تهديدا لأمن واستقرار العالم العربي، فضلا عن أن إحياء هذا المقترح ينطوى على أهمية إضافية في ضوء الاضطرابات التي تجتاح الشرق الأوسط.
وانعكاسا لواقع القلق الإسرائيلي من الخطوة المزمعة أشارت دوائر في تل أبيب إلى الآمال التي تعقدها القاهرة على دعم الفكرة بشكل واسع، لا سيما بعد مشاورات حثيثة جرت في هذا الخصوص بين العواصم العربية خلال الآونة الأخيرة، وبلورة مهام القوة في سرعة التحرك العسكرى ضد أي هدف معاد يستهدف الدول الأعضاء في الـ «ناتو» الوليد.
20 ألف جندي
وأفادت تقارير أخرى باعتزام مصر ضم نحو ٢٠ ألف جندي إلى القوة المشتركة تحت قيادة ضابط برتبة لواء، في حين تصبح المملكة العربية السعودية شريكا رئيسيا في الكيان العسكري، كما جرى الحديث عن إمكانية مشاركة قوات أخرى من الجزائر والمغرب كما رحب رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني بفكرة إنشاء قوة أمنية مشتركة، قائلا: لا مانع أمام الدول العربية من إنشاء قوة موحدة لمواجهة التهديدات.
وتنقل «چیروزالیم پوست ما وصفته بتسريبات حول هذا الموضوع، مشيرة إلى أن الدوائر العربية المعنية ناقشت خلال الأيام القليلة الماضية أداءات القوة المشتركة، إذ تشير القاهرة إلى وجوب تشكيلها بما يتماشى والتركيبة السكانية والقدرات العسكرية للدول العربية المشاركة، كما ينبغي أن تسمح اليات العمل بانتشار القوات عند الحاجة، بالإضافة إلى تشكيلها بطريقة تعكس تركيبة الدول العربية وجيوشها مع تحقيق التوازن في السياسة الإقليمية. ومن نقاط التفاوض الأخرى التي استرعت انتباه الدول العربية كيفية تقاسم مسؤوليات القيادة واقترب الاتفاق على تولى مصر القيادة العليا، بينما تحصل السعودية أو دولة عربية أخرى على القيادة الثانية، وهو ما يعكس بمنظور تل أبيب، تراتبية الدور. القيادي في منظومة الدفاع الجماعي
رد إسرائيلي
في المقابل، عمدت تل أبيب إلى تسريع وثيرة مجابهة الناتو العربي المقترح عبر تدشين هيئة عسكرية جديدة في وزارة الدفاع، أطلقت عليها اسم دائرة التسليح»، وحسب قناة أخبار ١٢ العبرية، يناط بالوحدة الجديدة مواجهة قرار حظر تصدير السلاحالإسرائيل التي تنامت خلال الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى تقليص اعتماد الجيش الإسرائيلي على واشنطن أو الدول الأوروبية في التسليح وجاء تدشين الهيئة بعد مشاورات أجراها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كانس حول الية عمل الهيئة الوليدة. وفيما ترتبط الهيئة باساليب إدارة الحرب، لكنها مطالبة في المقابل باتخاذ كافة تدابير الاستعداد للمستقبل.
وحدد نتنياهو مع كاتس ٦ مهام للهيئة العسكرية الجديدة، يأتي في طليعتها تحديد فجوات التسليحوالاستعداد للتهديدات المستقبلية، وإدارة الاتفاقيات مع كافة الدول حول توريد الأسلحة والتعاون في الإنتاج العسكري ونقل المعرفة، وخلق مركزية المراقية مخزون إسرائيل من الأسلحة الحيوية.
وتشير مهام الهيئة أيضا إلى تطوير قدرات الإنتاج العسكري السريع في أوقات الطوارئ والحرب أو التصعيد والتنسيق بين احتياجات الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية، وقدرات الصناعات الدفاعية بالإضافة إلى إنشاء واجهة مركزية للتنسيق بين وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي، ووزارة المالية، ووزارة الاقتصاد، والهيئات التنظيمية الأخرى
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...