جاء الإعلان الرسمى من الأمم المتحدة عن المجاعة فى غزة كدليل دامغ على عجز المجتمع الدولى عن إنصاف الشعب الفلسسطيني، وإنقاذ الأبرياء من حرب إبادة وتجويع يشنها جيش الاحتلال الغسرائيلى منذ ما يقارب العامين.
وبالتزامن مع إعلان المجاعة كان الرفض الإسرائيلى للمقترح المصرى القطرى كمحاولة لاحلال السلام ووقف الحرب، وزاد من صعوبة وقسوة المشهد التصعيد من جانب قوات الاحتلال لاجتياح غزة بالكامل، واستدعاء ٦٠ ألف جندى من قوات الاحتياط لاستكمال العدوان.
أسباب التصعيد والصمت الدولى والتفويض الأمريكى لرئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو.. هو ما نحاول الوصول إليه عبر استطلاع أراء الدبلوماسيين وباحثين فى العلاقات الدولة.. فى محاولة لفهم ما يجرى ومستقبل الجهود المصرية لاحتواء هذه الأزمة التى تعصف بأمن واستقرار الإقليم.
البداية مع السفير معتز أحمدين مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة سابقا، الذى قال: "يعود رفض إسرائيل مقترح الوسطاء لاحلال السلام فى المنطقة لعدة أسباب، ولكن فى البداية يجب أن نلقى الضوء على هذا المقترح الذى يخلص إلى عودة المفاوضات وإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع والتفاوض بشأن الأسرى والمعتقلين وإعادة إعمار القطاع، وتلك النقاط مبدئية للحديث عن نقاط أخرى كان من المفترض أن تستكملها الدولتين برعاية مصرية قطرية أمريكية.. إلا أن الرفض الإسرائيلى جاء لعدة أسباب، أولها: ما جاء على لسان نتنياهو من أنه يريد تغيير الأمر الواقع، ويقصد بذلك التخلص من الثقل السكانى لأهل غزة، خاصة أنه رأى كيف تمسك الفلسطينيون بأرضهم، وكانت صدمة بالنسبة له عندما عاد الفلسطينيين لشمال غزه عقب بدء وقف إطلاق النار، وأيضا القضاء تماما على حماس والتى لا تزال هى الشوكة فى مواجهة حلمه الكبير، والذى يبدأ من غزة والضفة وغور الأردن.. مثلما أفاد الكنيست بذلك، وإسرائيل وحماس لا تتبادلان الأدوار فى عدم الإتفاق بصورة كلاسيكية، بل إن لكل منهم أهدافه العامة وأيضا الخاصة، وبالنسبة لأهداف إسرائيل العامة تتمثل فى حلم إسرائيل الكبرى.. والتى تبدأ بالاحتلال الكامل لغزة واستكمال ما بدأته فى المناطق المجاورة مثلما حدث فى الجنوب اللبنانى والجولان، واستغلال ضعف بعض الحكومات والأنظمة العربية للحصول على المزيد من الأرض، وذلك يبدأ بالتأكيد من القضاء على المقاومة، بل والتخلص من جميع الفلسطينيين سواء بالقتل أو التهجير، وتلك الأحداث أو الخطة ليست وليدة اللحظة، بل هو اقتراح مرره "زانديرفر" وزير الشئون الاستراتيجية لنتنياهو، والذى ذهب إلى ترامب منذ ترشحة.. وقبل انتهاء الانتخابات الأمريكية، حيث اجتمع بترامب و"ويتكوف" مرات عديدة، وحصل وقتها ترامب على دعم اللوبى الصهيونى خلال الانتخابات، وهو ما بدا جليا من مغازلة ترامب لهذا اللوبى وقت حملته الانتخابية، وها هو ذا يفوض نتنياهو عسكريا وسياسيا فى التصرف بحسب ما يرى فيه مصلحة بلاده، وهناك أيضا مصلحة خاصة لكل من ترامب ونتنياهو، فالأول حصل على مساعدات انتخابات كما ذكرت من اللوبى الصهيوني، سواء بشكل رسمى مثلما حدث مع "مريام اديسون" التى تبرعت بمبلغ ١٠٠ مليون دولار لترامب بشكل رسمى فى رحلته للبحث عن التريليون، بخلاف المنح والهدايا، وربما هذا ما يبرر التفويض الكامل لإسرائيل بفعل ما يحلو لها، مثل ضم كامل الجولان وأيضا فى سابقة جديدة كانت نقل السفارة الأمريكية فى دولة الاحتلال إلى مدينة القدس، وهى خطوة لم يقدم عليها رئيس أمريكى قبله، بل ويتبنى خطة صفقة القرن لصالح إسرائيل، والتى أشرف عليها "سيدروف" زوج ابنته ايفانكا.
ويستكمل السفير معتز أحمدين قائلا: "برغم معارضة العديد من المؤسسات الأمريكية لبعض سياسات ترامب.. إلا أنه مستمر فيها، إذ لا يرى أى ضرر حقيقى أو مخاوف على المصالح الأمريكية فى المنطقة، حتى أنه يرى أن المصالح الإسرائيلية نفسها بخير فى ظل عدم وجود قوة أو تكاتف اقتصادى يزعزع تلك المصالح، وأرى أن إسرائيل لن ترتدع إلا إذا تم إيلامها سواء اقتصاديا أو عسكريا من خلال حركات المقاومة، ولنا فى حربها على إيران عبرة، حيث أنها اختبرت قوة إيران بضربات قوية، وتألمت منها إيران.. إلا أنها ردت بالمثل، مما جعل إسرائيل تلجأ للولايات المتحدة للتدخل، ومع استمرار إيران فى الرد، بات واضحا أن إسرائيل هنا ستبحث عن الحل بالتفاوض، وهو ما قد حدث بالفعل، حيث لم تتحمل إسرائيل الألم أكثر من ذلك.
وفى السياق ذاته يقول الدكتور هشام مراد أستاذ العلوم السياسية: "هناك تفسير مهم حول التصعيد الإسرائيلى الأخير، والذى أراه لا يصب سوى فى مصلحة نتنياهو كسبب رئيسى ومستفيد أول من إطالة أمد الحرب، فهناك العديد من ملفات الفساد التى يريد أن يطيل أمد الحرب لأجلها.. حتى لا تتم محاكمته، فلا تجوز محاكمة رئيس الوزراء خلال الحروب، وبالإضافة لقضايا الفساد فهو يهرب من مسؤولياته تجاه ما اخفقت فيه حكومته من ملفات عسكرية واستخباراتية بشأن طوفان السابع من أكتوبر، ويبدو أن استطلاعات الرأى المبدئية تشير إلى أنه لو جرت انتخابات إسرائيلية مبكرة، والتى تطالب بها المعارضة الإسرائيلية، فهى تؤكد سقوط نتنياهو، مما يعنى محاكمته هو وحزبه وحكومته ويمينه المتطرف، مما يجعل التسويف وإطالة أمد الحرب أمرا ضروريا بالنسبة له، لإحراز مكاسب وانتصارات وهمية لاستمراره فى الحكم، وضمان بقاء شركاؤه، بينما لا يهمه العديد من الملفات التى تشغل الداخل الإسرائيلي، ومنها ملفات الأسرى والرهائن، مما يجعله قد يواجه مصيرا مظلما، وقد جاءه الأمر كما يريد فى عهد ترامب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع
متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات
كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..
عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...