الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى أهم التداعيات

فيما وُصِف بأنه حماقة اسرائيلية، تُضاف إلى تحركاتها غير المسئولة، والتى تنذر بعواقب وقيمة قام وزير خارجية الاحتلال بزيارة استفزازية إلى أقليم "صومالى لأنه" الانفصالى، وسط رفض عربى وأفريقى ودولى.. هذا  التصرف غير المسئول من جانب حكومة "نتنياهو" يضع العالم بأسره على حافة الهاوية.

فى هذا السياق، قال الدكتور أيمن شبانه أستاذ العلوم السياسية وخبير الشئون الأفريقية، إن الاعتراف الإسرائيلى بأقليم صومالى لاند سلوك فردي، لا يلزم دولًا أخرى به، وهو بالأساس مخالفة صريحة للقانون الدولى أن تدعم دولة انفصال جزء من دولة ذات سيادة عنها وهى هنا الصومال، وقد اختارت هذه اللحظة للاعتراف بسبب حالة السيولة فى أزمات الإقليم فى أفريقيا أو بين إسرائيل وغزة أو التهديد الحوثى لإسرائيل كما تراه، فهى بذلك تريد أن يكون لها نفوذ وترتيبات عسكرية أكبر فى البحر الأحمر، مستفيدة من الدعم الامريكى تحت رئاسة الادارة الحالية بترجمته على الأرض.

وتابع شبانة: الاعتراف بصومالى لاند يعيد سيناريو تهجير فلسطينى غزة اليها مرة أخرى، خاصة وقد أبدت من قبل عبر وزير خارجيتها فى زيارة لواشنطن وتحديدا فى مايو 2025، عدم ممانعتها لاستقبال مهاجرين من الولايات المتحدة ذاتها نظير علاقات دبلوماسية معها، إذن ليس من المستبعد أن يكون هناك مثل هذا اتفاق - ولكن غير معلن - لاستيعاب جزء من سكان غزة إذا تم تضييق الخناق عليهم، خاصة أن الرئيس الامريكى لم يبد رفضا قاطعا للاعتراف الإسرائيلى بصومالى لاند، فقط أشار إلى أن إسرائيل دولة ذات سيادة ومن حقها إقامة علاقات مع من تشاء من الدول، بالتالى ترامب ضمنيا قبل السلوك الإسرائيلى ويختبر الآن رد الفعل العالمى والعربي، والعالمى فى أغلبه رافض لكن مجلس الأمن نفسه رغم رفضه خلال المناقشات المسلك الإسرائيلى إلا أنه لم يخرج بقرار إدانة لها، بالتالى فغالبية دول العالم قد تلجأ للضغط الدبلوماسى بشكل جماعى لمنع دول أخرى من الاعتراف إنما لن تكون هناك مواجهة مباشرة، ولن تظهر أحدها كقائد للتحالف ضد الاعتراف الإسرائيلى حفاظا على عدم توتر علاقاتها مع إسرائيل. أما عن أثيوبيا قال شبانة: فإن الاعتراف الرسمى يضر بمصالحها مع الاتحاد الأفريقى ومع دولة الصومال ودول القرن الأفريقي،  لكن ربما تنفذ اعتراف واقعى بصومالى لاند دون اعلان رسمى بتمثيل دبلوماسي، كوجود قوات أو دعم عسكرى أو مالى لصومالى لاند، وبحيث تستفيد من ميناء بربرة الذى تمتلك 19% من الأسهم فيه، عقد اتفاقيات متبادلة لتأمين الحدود، أو تنفيذ استثمارات دون تكلفة كبيرة فهناك طرف هو اسرائيل يمثل الحماية لها، على جانب آخر مع وجود هذا الحليف الاسرائيلى  قد تتشدد أكثر فى مفاوضات سد النهضة.

فى ذات السياق ، قال دكتور سعيد الزغبى أستاذ العلوم السياسية أن إسرائيل أول دولة تعترف رسميا بصومالى لاند كدولة مستقلة فى 26 ديسمبر 2025 ، وبعدها أرسلت وزير خارجيتها فى زيارة رسمية يوم 6 يناير 2026، وهذا يعكس اصرارا استراتيجيا طويل الأمد من جانب الاحتلال على الاعتراف بهذا الإقليم، وهو مسلك جديد تماما عن دعمها غير مباشر، والأسباب الرئيسية لذلك تتمثل فى بحث اسرائيل عن حلفاء جدد فى القرن الأفريقى لتعزيز أمنها البحرى فى البحر الأحمر  خاصة مع تهديدات الحوثيين فى اليمن ومهاجمتهم سفنا إسرائيلية، فتكون صومالى لاند بموقعها الاستراتيجى عند ملتقى المحيط الهندى والبحر الأحمر، مكانا يسمح لإسرائيل ببناء قواعد عسكرية محتملة - رغم الإنكار الرسمى -  وهذا يقوى نفوذها ضد إيران والحوثيين، أيضا الاعتراف هو جزء من "اتفاقات إبراهام" الموسعة  التى  تعمل على توسيع نفوذ إسرائيل فى أفريقيا والشرق الأوسط، مقابل دعم اقتصادى وأمنى والاعتراف الدولى التى تحتاجه من 1991 عندما انفصلت عن الصومال، لذا يمكن القول إن هذا الإصرار  الاسرائيلى على الاعتراف بإقليم انفصالى  يعكس سياسة إسرائيلية "واقعية"  تركز على المصالح الاستراتيجية أكثر من الاعتبارات الدبلوماسية التقليدية، خاصة وأن صومالى لاند مستقرة نسبيا مقارنة بالصومال التى  تعانى من حركة الشباب والفوضى، وهو ما يجعلها شريكا جاذبا لإسرائيل كـ "دولة وظيفية"  رغم معارضة الاتحاد الأفريقىى، وتوقيت هذا الاعتراف أيضا له معنى، فهو ليس مصادفة بل جاء مع عودة سياسات ترامب فى الولايات المتحدة  الداعمة لاسرائيل بقوة منذ توليه فى يناير 2025، وبعد التصعيد فى غزة واليمن، كذلك على مستوى الداخل الاسرائيلى فإن نتنياهو يحاول به أن  يحقق "انتصارات دبلوماسية" لتعزيز موقفه  خاصة بعد الانتقادات عن غزة، إذن الآن هو "فرصة ذهبية".

 وردا على ما يثار حول نقل الفلسطينيين إليها، قال "الزغبى": الاعتراف لا يدعم ذلك بشكل مباشر، لكن التحالف يقوى أثيوبيا جيوسياسيا، مما يزيد الضغط على مصر ويجعل أثيوبيا أقل تنازلا فى مفاوضات السد، الذى يهدد تدفق النيل بنسبة 85% لمصر، والذى تعتمد عليه بنسبة 97%، كما يهدد السودان بالفيضانات، ومع كون إسرائيل تقدم الدعم التكنولوجى والأمنى لأثيوبيا، ومع اتفاق أثيوبيا - صومالى لاند  سنة (2024) الذى يمنح أديس أبابا وصولا بحريا، حيث يمنح أثيوبيا البلد المغلق بحريا امكانية الوصول إلى ميناء بربرة مقابل الاعتراف المحتمل، وهو ما  قد يؤدى لتصعيد عسكرى محدود حول النيل أو مفاوضات جديدة تحت ضغط أمريكي، مضيفا مشكلة الاعتراف حقيقة فى أنه قد يشجع حركات انفصالية فى أفريقيا مثل تيغراى فى أثيوبيا، أو بيافرا فى نيجيريا، مع وجود 30 حركة أخرى فى 27 دولة، مما يزيد الاضطرابات فى القارة ويهدد مبدأ "الحدود الاستعمارية غير القابلة للتغيير" وهو مبدأ فى الاتحاد الأفريقي، وقد يؤدى لحرب أهلية جديدة فى الصومال، أو تصعيد مع إثيوبيا،  لذا فهذا الاعتراف هو جزء من لعبة جيوسياسية كبيرة  تخدم  مصالح إسرائيل وإثيوبيا لكنها تحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمى، لكن ربما الإدانة الدولية قد تحد من هذا على المستقبل طويل الأمد.

وأشار الزغبى إلى أن لمجتمع الدولى من خلال الأمم المتحدة عقد جلسة طارئة فى 29 ديسمبر 2025 حذرت  من تهديد الاستقرار فى القرن الأفريقى، كما طالب الاتحاد الأفريقى بسحب الاعتراف فورًا كونه انتهاكًا للسيادة الصومالية، وسينقسم الرد بين الغرب والدول الإسلامية والأفريقية، فالاخيرة، ستستمر فى الإدانة  لكن بدون عقوبات فعالة، وهو ما قد يشجع دولًا أخرى على الاعتراف فيزيد التوتر، أما الغرب ممثلا فى أمريكا وأوروبا فستعملا على الاحتفاظ بحياد نسبى، فلا اعتراف بصومالى لاند، ولا تنديد قوى لإسرائيل، وقد تابعنا التأكيد الأمريكى على دعم "صومال واحد" مشددة على سيادة مقديشو، لكنها  فى الوقت ذاته دافعت عن "حق إسرائيل فى الاعتراف" أى لم تندد مباشرة بالانتهاك، رغم دعم أمريكا للصومال ضد حركة الشباب عبر ضربات جوية، لذا فأمريكا ستعمل على التوازن بين دعم إسرائيل كحليف رئيسى وبين استقرار الصومال منعًا للارهاب، وحتى الانتهاك من قبل أثيوبيا عبر اتفاقها مع صومالى لاند لا يدان بقوة؛ لأن أمريكا لها مصالح مع أثيوبيا (قاعدة درونز)، وهذا  يعكس "واقعية" أمريكية، فهى لن تتدخل عسكريا لكن سيتم الضغط دبلوماسيا، وتابع الزغبى: على المستوى العربي، فالجامعة العربية عقدت اجتماعا طارئا مع 22 دولة إسلامية بما فى ذلك السعودية ومصر وتركيا، وأصدرت بيانا مشتركا يطالب بسحب الاعتراف، ومن ثم فإن المنتظر هو تضامن دبلوماسى أقوى، وربما عقوبات اقتصادية على إسرائيل والدعم العسكرى للصومال مثل مصر وتركيا، لكن الخلافات الداخلية (السعودية - إيران) قد تحد من الفعالية، كذلك فإن الاتحاد الأفريقى يرفض الاعتراف  محذرا من تشجيع الانفصاليات، ومن المنتظر ممارسة ضغط على إسرائيل عبر الأمم المتحدة، مع دعم للصومال للحفاظ على الحدود الاستعمارية، وهو مبدأ أساسى فى الاتحاد، إذن فالرد سيكون دفاعيًا  مع تركيز على الدبلوماسية، وليس العسكرى المباشر بسبب ضعف الآليات المشتركة، فحتى اتفاقية الدفاع العربى المشترك 1950، غير فعالة تاريخيا ولم تفعل فى كثير من الأزمات، وإن كانت الصومال كونها العضو فى الجامعة تدعو لتفعيلها كـون ما يحدث يمثل "تهديدًا مشتركًا"، كما أن هناك مناقشات فى الجامعة  العربية ربما تنتهى لدعم عسكرى محدود من مصر أو تركيا، لكن ليس الوصول لحرب شاملة بسبب الخلافات العربية (مثل السعودية -قطر)، وهذا قد يكون رمزيًا أكثر  لتعزيز التضامن ضد إسرائيل.

من ناحيتها ترى الدكتوره أمانى الطويل خبير الشئون الأفريقية ومستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الاعتراف الإسرائيلى جزء من تحول أعمق فى الموقف الإقليمى والدولى من طبيعة الصراعات، فى ظل تصاعد منطق القوة، معتبرة أننا أمام لحظة إعادة تشكل بنيوى للنظام الإقليمى المحيط بالعالم العربي، لحظة لا تسعى فيها إسرائيل للهيمنة المباشرة لكن للاندماج الهادئ، خاصة أن إسرائيل بعد حرب غزة وتآكل صورتها الدولية باتت تميل لبناء شراكات مع كيانات أقل ارتباطا بالبنى القانونية التقليدية، والأيام ستكشف ما إذا كانت الخطوة محدودة التأثير أم تكون بداية لغيرها من الخطوات.. وأضافت: الاعتراف الإسرائيلى يعكس تحولا فى تصور تل أبيب لمسرح البحر الأحمر، فبعد أن كان ينظر إليه كمجال نفوذ عربى - أفريقى تقليدي، بات يعاد تعريفه كساحة مواجهة غير مباشرة مع إيران، وكجزء من منظومة الأمن البحرى المرتبطة بأمن إسرائيل الاقتصادى والعسكري، بعد أن صار باب المندب الذى تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية نقطة توتر مزمنة، بفعل الحرب فى اليمن، واستهداف الملاحة الدولية، وتعدد الفاعلين المسلحين، بالتالى يكون  التمركز قرب خليج عدن ولو عبر شراكات غير مباشرة - يمنح إسرائيل قدرة إضافية على المناورة، وعلى المشاركة فى إعادة صياغة معادلات الأمن البحري، وأكدت "الطويل" أن الخطوة الإسرائيلية تتقاطع بوضوح مع الحسابات الأمريكية فى مواجهة الصين وروسيا بالمنطقة، وربما هى اختبار تمهيدى لردود الفعل الدولية قبل أى تحرك أمريكي، فالولايات المتحدة متحفظة حتى الآن وتدرك أن الاعتراف بأرض الصومال يفتح سلسلة مطالب انفصالية فى قارة تعانى الهشاشة بالأساس، ومع ذلك يجب ألا نغفل تصريحات ترامب أغسطس الماضى بشأن إمكانية استقبال أرض الصومال  للمهاجرين الفلسطينيين، ورغم ذلك ربما يكون لهذا الاعتراف الإسرائيلى تأثير على القضية الفلسطينية، فإسرائيل التى كانت ترفض الاعتراف بحق الفلسطينيين فى تقرير المصير تعترف الآن بكيان انفصالي، وهو ما قد ينعكس فى مواقف أكبر دوليًا نحو الاعتراف بفلسطين.

وأشارت  إلى أن التحركات المصرية بما فيها الحضور العسكرى فى الصومال هو إشارة إلى أن القرن الأفريقى لم يعد خارج معادلة الأمن القومى العربي، حيث تنظر القاهرة للأمر من زاوية أمن البحر الأحمر واستقرار الممرات البحرية الحيوية، وأن تفكيك الدول يؤدى لبيئة أكثر هشاشة تسمح بأدوار أكبر لفاعلين غير دوليين، وهو ما بالضرورة سيعيد هندسة البحر الأحمر بما يضعف الدور العربي، كذلك فإن عدم استقرار البحر الأحمر يتناقض مع خطاب الاستقرار الإقليمى الذى تتبناه السعودية، حيث يحف المنطقة عدة مخاطر أولها ازاحة الدور العربى من معادلة أمن البحر الأحمر، والسعى الأثيوبى لكسر كونها دولة حبيسة، ويحول خطابها من خطاب اقتصادى لمشروع سيادى أمنى مدعوم خارجيا، كذلك خطر تصاعد نبرة تدويل أمن البحر الأحمر بوصفه الممر الدولي، كل ذلك لا ينفصل عن خطر تفكك السودان وتحوله من عمق استراتيجى لفراغ جيوسياسى مفتوح.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

زكريا حمزة: «البورصة السلعية» حائط الصد الأول ضد «مافيا السوق»

نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع

السيسي: جيشنا على قدر المسئولية.. ويُساند فى توفير الحياة الكريمة للمواطنين

متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات

محاضر اجتماعات كيسنجر السريَّة فى حرب العاشر من رمضان

كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..

حرب العاشر من رمضان فى ميزان التحليل الاستراتيجى

عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...


مقالات

رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م
سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص