شهدت جامعة الدول العربية الأسبوع الماضى أنشطة هامة ومتنوعة تناولت الأزمات العربية فى فلسطين من خلال مؤتمر الإطلاق المشترك بينها وبين الأمم المتحدة للتقييم الثالث للآثار الاجتماعية والاقتصادية المتوقعة على حرب غزة وكذلك الأزمة فى لبنان واليمن بالإضافة إلى الحرب فى أوكرانيا.
غزة رمز للصمود
والقى السفير حسام زكى الأمين العام المساعد للجامعة كلمة فى المؤتمر نيابة عن الأمين العام أحمد أبو الغيط، وبدأ كلمته بتحية اهالى غزة الصامدين الذين ضربوا أروع الأمثلة فى الصمود وأصبحوا رمزا له أمام حرب الإبادة الجماعية التى ترتكبها دولة الاحتلال و الترحم على أرواح شهداء العدوان الإسرائيلى المتواصل فى قطاع غزة والضفة الغربية.
وقال: أرحب بإطلاق تقرير التقييم الثالث للآثار الاجتماعية والاقتصادية المتوقعة على حرب غزة من منبر جامعة الدول العربية، كونه تأكيداً على الشراكة المتواصلة مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، و اغتنم هذه المناسبة لأتوجه بالتحية والتقدير للسيد أنطونيو جوتيريش السكرتير العام للأمم المتحدة الذى يواجه حملةً ممنهجة من التشويه بسبب مواقفه الشجاعة تجاه الحرب الإسرائيلية فى المنطقة. ويأتى هذا التقرير بعد أكثر من عام على حرب الإبادة الجماعية على غزة التى ألحقت أضراراً كارثية بالقطاعات الحيوية فى الأرض الفلسطينية المحتلة وعلى رأسها خدمات الصحة والتعليم والمرافق. وبقدر ما قتلت هذه الحرب آلاف الأبرياء بقدر ما تعمدت تدمير المجتمع والاقتصاد بما كان له أثر بالغ على حياة السكان المدنيين، خاصةً الفئات الهشة من الأطفال وكبار السن والنساء والفتيات، فضلا عن الأضرار الجسيمة للنظم البيئية الطبيعية، والتى من المرجح أن يستغرق أمر إصلاحها أجيالًا كاملةً. وتميز هذا التقرير بأنه لم يكتفِ برصد الآثار الكارثية لحرب الإبادة الجماعية على فلسطين وإنما قدَّم أيضاً تحليلاً لثلاثة سيناريوهات توضح آفاق التعافى وذلك من خلال تقييم كل من التأثير الفورى المتوقع لعام 2025، والتأثير الطويل الأجل المتوقع بحلول عام 2034، بعد عقد من الصراع، وذلك بهدف توفير فهم شامل للمسارات والتحديات المحتملة التى قد تواجه التعافى الاجتماعى والاقتصادى لدولة فلسطين فى السنوات المقبلة.
وأضاف قائلا: وفيما نأمل جميعاً فى أن يتحقق السيناريو الأفضل وهو سيناريو التعافى المبكر غير المقيد ينبغى علينا التحسب أيضاً للسيناريوهات الأخرى بما لها من تداعيات مدمرة على المجتمع والاقتصاد فى فلسطين. ومن هنا فإن الأمر لا يتوقف عند ضرورة تحمل المجتمع الدولى لمسئولياته لوقف حرب الإبادة الجماعية التى تمارسها إسرائيل وبشكل فورى وجرائمها من قتل وتجويع وتهجير قسرى وعرقلة للمساعدات، وإنما أيضاً بضرورة العمل، بشكل مرحلى على قيام إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها بوصفها القوة القائمة بالاحتلال من تمكين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية بالقيام بواجباتها، وتحويل "عائدات المقاصة" للسلطة الفلسطينية بانتظام، والسماح بتدفق المساعدات الكافية بشكل مستدام، وذلك كله دون انتقاص من أهمية إنهاء الأسباب الجذرية لمعاناة الشعب الفلسطينى على مدار 76 عامًا، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلى غير القانونى والاستعمار الاستيطانى المفروض على الأرض الفلسطينية، بما فى ذلك قطاع غزة، وتفكيك نظام الفصل العنصرى المفروض على الفلسطينيين جميعاً.
واختتم حديثه معبرا عن التقدير البالغ للجنة الإسكوا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى وباقى المؤسسات التى تضافرت جهودها فى سبيل إعداد هذا التقرير الهام أملا أن يمثل منطلقاً حقيقياً لعملية إعادة الإعمار والتنمية فى قطاع غزة تمهيداً لإقامة الدولـة الفلسـطينية المسـتقلة والقابلة للحياة ودعا إلى تعميمه على مختلف المنظمات الإقليمية والدولية والهيئات الحكومية وغير الحكومية باعتباره توثيقاً لآثار حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة ومصدراً لحشد الدعم والمساندة للشعب الفلسطينى الرازح تحت الاحتلال.
إنقاذ لبنان
وكذلك بتكليف من ابو الغيط شارك حسام زكي، فى المؤتمر الدولى لدعم شعب لبنان وسيادته الذى عقد فى العاصمة الفرنسية باريس فى 24 أكتوبر الماضى وافتتحه الرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون بحضور الرئيس نجيب ميقاتى رئيس الحكومة اللبنانية. والقى السفير كلمة الجامعة أمام المؤتمر والتى تناول فيها الظروف الصعبة التى يمر بها الشعب اللبنانى نتيجة للعدوان الإسرائيلى الخطير وضرباته العشوائية الغاشمة على كافة المناطق اللبنانية، مستهدفة المدنيين الأبرياء من أطفال ونساءومسعفين الأمر الذى أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف منهم، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون ومائتى ألف شخص جراء التهديد والترويع وتدمير ديارهم وقراهم. وقال إن إسرائيل أضحت بجرائمها الدموية الممتدة طوال عام كامل فى غزة ومن ثم لبنان دولة مارقة على القانون والنظام الدوليين، بل إن سلوكها صار يمثل أكبر تهديد للسلم والأمن فى المنطقة والعالم وهى تؤرخ بجرائمها لمرحلة تعسة من تاريخ البشرية تعكس انهياراً للقيم الإنسانية وحقوق الأفراد والشعوب فى الحياة والحرية والعدالة والمساواة، مشددا على ضرورة توافر الإرادة الدولية، لوقف هذه الحرب، وتفعيل كافة الأدوات الدبلوماسية المتاحة، وفى مقدمتها قيام مجلس الأمن بالدور المنوط به للحيلولة دون انزلاق المنطقة فى براثن دوامة عنف لن يسلم منها العالم.
واستعرض زكى محددات الموقف العربى إزاء انقاذ لبنان، مشددا فى هذا السياق على أن الاولوية هى لإنهاء هذا العدوان والوقف الفورى لإطلاق النار مع التزام الجميع بالتطبيق الكامل لقرارمجلس الأمن 1701، بما يضع حداً نهائياً لاعتداءات إسرائيل على سيادة لبنان وينهى هذه المأساة الإنسانية المتصاعدة، وذلك بالتوازى مع مواصلة وتكثيف الجهد الدولى لتقديم المساعدات المالية والإغاثية العاجلة للدولة اللبنانية، وتقديم كافة أوجه الدعم والمساندة للجيش اللبنانى بما يمكنه من أداء دوره الأساسى فى حماية البلاد وبسط سيادة الدولة على أراضيها، وقيامه ايضاً بالدور المنوط به بموجب القرار 1701. هذا بالاضافة الى ضرورة الاسراع فى انهاء الشغور الرئاسى غير المسبوق الذى تشهده البلاد فى ظل كل هذه التحديات والمخاطر المحدقة بمستقبل الشعب اللبنانى ، داعيا القيادات السياسية الى التوصل لتوافقات تفضى إلى انتخاب رئيس للجمهورية استناداً للدستور اللبنانى واتفاق الطائف، حيث ان الوضع الراهن فى البلاد لا يحتمل مزيدا من التأجيل والتأخير لهذا الاستحقاق الدستورى الهام، حفاظاً على تماسك مؤسسات الدولة وتفعيل دورها.منوها بالدور الهام الذى تقوم به قوات حفظ السلام اليونيفيل فى لبنان مؤكدا على أهمية الالتزام بالحفاظ على سلامة أفرادها ومقراتها.
واختتم كلمته بالاشادة بالشعب اللبنانى على روح الصمود والتآزر الذى تجسد خلال هذه المحنة مؤكدا على أهمية تمسك اللبنانيين بالوحدة الوطنية وعدم إتاحة المجال لأى انقسامات من أى نوع سواء سياسية أو طائفية أو مذهبية، متمنيا أن تتكلل هذه الجهود فى دعم ومساندة لبنان وشعبه فى استعادة سيادته وكرامته والحفاظ على سلمه الأهلى والشروع فى إعادة بناء هذا البلد المنكوب.
مستقبل اليمن
أما بالنسبة لليمن فقد عقد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة لقاء بمقر الجامعة مع (هانس جرودنبرج) مبعوث الأمم المتحدة لليمن و تركز اللقاء على الوضع فى اليمن من مختلف النواحى الإنسانية والأمنية والسياسية. وعبر أبو الغيط عن دعمه لجهود المبعوث فى التوصل لاتفاقات لخفض التصعيد الاقتصادى فى الفترة الأخيرة، مُعرباً عن أمله فى استمرار الهدنة الحالية برغم هشاشتها ومُشدداً على دعم الجامعة للحكومة الشرعية فى اليمن، ولكافة الجهود التى تبذلها الرياض من أجل استعادة الاستقرار للبلاد. مؤكدا على أن التطورات الجارية فى المنطقة تستدعى بذل كل جهد ممكن لنزع فتيل التصعيد مشيراً إلى خطورة انخراط الحوثيين فى هجمات تهدد التجارة البحرية فى واحد من اهم الشرايين الملاحية فى العالم وهو البحر الأحمر. معربا عن انزعاجه من استمرار تدهور الوضع الإنسانى فى كافة مناطق اليمن، مشيراً إلى أن التسوية السياسية هى الكفيلة وحدها باستعادة وحدة البلاد والبدء بتحسين الوضع الاقتصادي، ومؤكداً أنه لا يجب أن يتصور طرفٌ أن بإمكانه الانفراد بالسلطة، وأن كافة المكونات لابد أن يكون لها دورٌ فى مستقبل اليمن. ومشددا على أن الجامعة العربية تضم صوتها إلى صوت الأمم المتحدة والكثير من المنظمات الإنسانية العاملة فى اليمن فى الإعراب عن الانزعاج الشديد حيال استمرار جماعة الحوثى فى احتجاز عدد من الموظفين الأمميين والعاملين فى مجال الإغاثة الإنسانية، بما يُمثل تهديداً لكافة أنساق العمل الإنسانى فى البلاد، داعياً جماعة الحوثى إلى الإفراج عن هؤلاء فى أقرب الآجال.
الأزمة الأوكرانية
وحول الأزمة الأوكرانية استقبل أبو الغيط أيضا، أندريه سيبيها، وزير خارجية أوكرانيا أثناء قيامه بزيارة الى مصر، وعقد الجانبان جلسة محادثات مطولة تركزت بشكل أساسى حول الحرب بين أوكرانيا وروسيا واحتمالات تطورها وسبل الوصول الى نهاية قريبة لها. واستمع الامين العام الى شرح مفصل من الوزير الاوكرانى حول تقديرات بلاده للوضع العسكرى الحالى وكذا رؤية اوكرانيا لما يمكن ان يتطلبه انهاء الحرب ومبادرات أوكرانيا فى هذا الشأن. مؤكدا على الرؤية العربية القائمة على اهمية تطبيق المجتمع الدولى لنفس المعايير التى يتعامل بها مع مفاهيم الاحتلال والاستيلاء على الاراضى بالقوة وانتهاك حقوق الانسان، موضحاً اهمية الاخذ بذات المفاهيم بغض النظر عن الأزمة محل البحث سواء كان ذلك فى اوكرانيا او فلسطين او اى نزاع آخر. وشدد ابوالغيط فى هذا السياق على ضرورة السعى لحل الازمة بين روسيا واوكرانيا بالطرق السلمية على نحو يحقن الدماء ويتماشى مع مبادئ حقوق الإنسان. كما تطور اللقاء أيضا الى الوضع فى الشرق الاوسط وبالذات الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان والمواقف الاوكرانية فى هذا الخصوص.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...