مقرَّب من المرشد الإيرانى فتح الطريق أمام إلقاء 30 قنبلة على اجتماع موسَّع برئاسة خامنئي تل أبيب قادت واشنطن فى التصفية بعد حملة تضليل قادها ماركو روبيو ورئيس أركان إسرائيل
انطوت عملية «زئير الأسد» التي استهدفت بها إسرائيل قادة النظام الإيراني، وفى طليعتهم المرشد الأعلى على خامنئي على مفارقات مثيرة حملت معها علامات استفهام حول عنصر المباغتة، الذى تمكنت إسرائيل والولايات المتحدة من فرضه على الإيرانيين، وحصدت به أرواح عدد ليس بالقليل من القادة خلال اجتماع في مقر الرئاسة الإيراني بالعاصمة طهران صباح السبت الماضي.
وترى دوائر أمنية في تل أبيب أن تمرير عنصر المباغتة تضمن أدوات تغاير تقديرات الموقف الإيرانية التي افترضت هجوم إسرائيلي خلال ساعات الليل، وفقا لشواهد الماضى غير البعيد، حين استهدفت إيران خلال حرب الـ ۱۲ يوما يونيو ۲۰۲۵ والسابق الأقل حدة في ٢٠٢٤.
لكن الإيرانيين لم ينتبهوا إلى الفارق الكبير بعد اختيار توقيت المعارك العسكرية، وعمليات تصفية قادة الجبهة المعادية، إذ تعتمد استراتيجية تل أبيب في عمليات الاغتيال على اللحظة المناسبة، والتخلى عن أدبيات تحديد ساعة الصفر في المعارك العسكرية التقليدية.
السؤال الأهم
لكن السؤال لم يبرح مكانه كيف علمت إسرائيل وتحديدا «الموساد» بمكان وتوقيت اجتماع خامنئی مع قادة الدولة الإيرانية صبيحة يوم السبت؟ والأهم هل تقود الولايات المتحدة إسرائيل في الحرب الإيرانية، أم أن العكس هو الصحيح؟ علاوة على علامات استفهام أخرى، طوقت ما يجرى على الساحة الإيرانية.
وقبل العروج إلى كواليس الإحداثيات، لابد من العودة إلى ما قبل انطلاق زئير الأسد»، إذ تشير تنسيقات التأهب للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى «خطة خداع، أو بالأحرى عملية تضليل»، أوحى بها حضور رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير حفلا تقليديا عشية يوم السبت، وحديث وسائل إعلام عبرية، ونظيرتها المحسوبة على البيت الأبيض عن اعتزام وزير الخارجية ماركو روبيو زيارة إسرائيل وإشارة جدول أعمال الزيارة المعلن إلى مناقشة الوضع في قطاع غزة، لا سيما بعد انضمام نتنياهو إلى مجلس السلام، فضلا عن خطط الاستيطان المنتظرة في الضفة الغربية، وعمل واشنطن على تجميد مشاريع الضم.
جانب الظل
وفي جانب الظل عمل الموساد بالتنسيق مع عملاء في طهران على تحديد تحركات «الهدف الثمين» قاصدا بذلك المرشد الأعلى على خامنئي، وجاء ذلك بعد تقديرات نشرتها صحيفة «معاريف»، أكدت انتقال خامنئی من مقره في طهران إلى مقر آخر في مسقط رأسه بمدينة مشهد؛ واعتمدت التقديرات في ذلك على توجه أمين المجلس الأعلى للأمن القومى الإيراني على لاريجانى من مسقط إلى مدينة مشهد مباشرة خلال جولة المفاوضات الأولى التي ترعاها عمان بين الولايات المتحدة وإيران وعزت تل أبيب هبوط طائرة لاريجاني في مشهد وليس في طهران إلى حرصه على إطلاع خامنئي قبل غيره على نتائج المفاوضات.
لكن معلومات «الموساد» أكدت تواجد خامنئي في طهران ما فرض علامات استفهام حول تغليب الولايات المتحدة رجاحة نتائج عمل المؤسسة الاستخباراتية في تل أبيب على نظيرتها الأمريكية وأثبت ذلك مدى قيادة إسرائيل للولايات المتحدة في عمليات التكتيك الاستباقية وربما عولت إدارة ترامب في ذلك على خبرات إسرائيل فى عمليات تصفية سابقة، ومنها اغتيال القيادى الحمساوي اسماعيل هنية في طهران بتاريخ ۳۱ يوليو ٢٠٢٤، وتصفية عدد كبير من قادة وعلماء إيران النوويين.
حاشية القيادة
ورغم التعتيم بطبيعة الحال على مساحات ضيقة تمارس فيها أجهزة الظل نشاطًا غير مرئي، تحدثت تقارير عبرية عن علاقة وطيدة بين الاستخبارات الإسرائيلية ومسؤول بارز في حاشية القيادة الإيرانية، فضلا عن التصاقه بتحركات المرشد الأعلى على خامنئي.
وانفتح تقرير نشره موقع نتسيف العبري على الفاصيل أوفي في هذا الخصوص. مشيرا إلى صلة قرابة بين همزة الوصل الإيرانية والموساد»، وكشف التقرير نضا عن تلقى الموساده معلومات سرية من مصدر في القيادة الإيرانية تقرر على إثرها استهداف اجتماع بقيادة المرشد الأعلى على خامنئي في طهران صبيحة السبت الماضي
واستند الموقع الذي يدعى صلته بقنوات استخباراتية في تل أبيب إلى تقارير أمنية، أكدت أن أولى ضربات زئير الأسدة، استهدفت قاعة اجتماع خامنتي وليس المبنى وأضاف: «لم
تقصف المقاتلات الإسرائيلية مبنى بل هاجمت غرفة محددة في وقت محدد، لأن شخصا ما داخل الجهاز الأمني الإيراني في تلك الغرفة، أبلغ الإسرائيليين بالتوقيت المناسب للهجوم». وأوضح أن المصدر الإيراني أبلغ إسرائيل بثلاث معلومات رئيسة: مکان ووقت وحضور الاجتماع، قبل وقت قصير جدا من دخول خامنتي قاعة الاجتماع.
مساحة التحركات
وأرجع التقرير اتساع مساحة تحركات قادة النظام الإيراني بما في ذلك خامنتي خلال بواكير يوم السبت إلى التقديرات ذاتها كاشفا النقاب عن أن القيادة الإيرانية عقدت في ذات الصباح 3 اجتماعات في المجمع الرئاسي على مستويات سياسية وعسكرية وكان من بينها اجتماعا موسعا بقيادة على خامنئي.
و ذهبت مصادر تحسيف إلى انتظار إسرائيل انعقاد الاجتماع الأخير والذي جرى في تمام الساعة ٨:١٥ وكان هذا التوقيت بمثابة ساعة صفر الانطلاقة الأولى لعملية زئير الأسد»، والتي تلتها ضربات إسرائيلية وأمريكية أخرى المواقع حيوية في العمل الإيراني
وفي السياق نقل التقرير عن مصدر أمريكي أنه كان من المفترض أن يعقد خامنتي الاجتماع ذاته، مساء السبت، في طهران لكن الاستخبارات الإسرائيلية أكدت وفقا لمعلوماتها انعقاد الاجتماع صباح اليوم ذاته، أو بعبارة أخرى تقديم موعده إلى الصباح». ولفت إلى إسقاط المقاتلات الإسرائيلية في عملية اغتيال خامنئي ٣٠ قنبلة، مما أدى إلى احتراق المجمع وتدميره تماما بمن فيه تقريبا.
و تباهيا بدقة تنفيذ عملية الاغتيال، ألمح التقرير العبري إلى أن تصفية المرشد الإيراني الأعلى لم لكن عملية عسكرية، وإنما عملية نوعية استهدفت تقويض الثقة المؤسسية داخل النظام الإيراني وإرباك مفاصل النظام عبر الشك في تسلل معلومات إلى إسرائيل حول توقيت أي اجتماع على مستوى القيادة أو ما دونها وأضاف علي قائد في الحرس الثوري يتلقى استدعاء الاجتماع، سيفكر مليا فيما إذا كان الحضور إلزاميا، أم أنه بمثابة حكم بالإعدام وهو ما يؤكد أن كل منشأة في طهران لم تعد أمنة»، وفق تعبير مصادر التقرير العبري وخلص إلى أن الضرية أنهت أساس بناء الجمهورية الإسلامية بأكملها. وعقيدتها، ومذهبها العسكري، وبروتوكولات الخلافة. على مرجعية دينية أكثر منها سياسية أو عسكرية. تبلغ من العمر 41 عاما.
واقع جديد
وفيما يخص خطوات إسرائيل والولايات المتحدة اللاحقة في إيران بعد اغتيال خامنتي، رفع تحليل إسرائيلي الستار عن استراتيجية الجانبين ونقلت قناة ١٤ العبرية عن مسؤول أمني في تل أبيب أنه حتى مرور ٢٦ ساعة على عملية زئير الأسد. والتأكيد الرسمي في طهران على اغتيال على خامنتي بات الشرق الأوسط أمام واقع جديد يقضى إلى التخلص من النظام الإيراني، وتحديد ملامحخارطة الطريق الناشئة وقوة الضربة، التي توجهها إسرائيل والولايات المتحدة الأراضي الإيرانية.
ووفقا للتحليل القت إسرائيل ١٤٠٠ قنبلة تقريبا على أهداف إيرانية، بينما هاجم الجيش الأمريكي عدنا مماثلا من الأهداف، ومكن هذا التنسيق من توجيه ضربات دقيقة إلى ٢٤ منطقة مختلفة في أنحاء إيران. ويتمحور جوهر خطة تل أبيب وواشنطن العملياتية حول هدف تقليص قدرة إيران على إطلاق الصواريخ على إسرائيل وأهداف أمريكية أخرى في المنطقة عبر تدمير أكبر عدد ممكن من الأهداف المرتبطة بمشروع الصواريخ إدراكا منها أن هذا يمثل تهديدا مباشرا الجبهتها الداخلية.
قدرة محصورة
ونقلت القناة العبرية عن مصدر أمني في تل أبيب حرص إسرائيل والولايات المتحدة على إبقاء قدرة ایران محصورة في إطلاق عدد معين من الصواريخ. ربما لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، وبينما تتعارض الاستراتيجية مع خطة إيرانية، تهدف إلى زيادة عدد الصواريخ في كل وابل تطلقه على إسرائيل وأهداف أمريكية في المنطقة، أن تقتصر الهجمات الإسرائيلية والأمريكية في إيران على أهداف نووية، وإنما تشمل في المرحلة المقبلة استمرارية استهداف رموز السلطة وكبار الشخصيات في النظام وتركز إسرائيل بشكل خاص على قوات الحرس الثوري والباسيج
ويفترض هذا النهج الاستراتيجي أن توجيه ضربة قاضية لهذه الأجهزة، إلى جانب خروج ملايين المواطنين إلى الشوارع احتجاجا على عدم الاستقرار. يعهد الطريق لانقلاب داخلي يطيح بالنظام وخلص التحليل إلى أن الهدف النهائي المتمثل في إزاحة نظام آية الله لا يزال قائما، ويفرض نفسه على جدول أعمال الاستراتيجية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب لكن إسرائيل والولايات المتحدة تمهدان الطريق في الوقت ذاته أمام القيادة المحلية الهروب من إيران، وفرض خيار صفري: إما مصير التصفية، أو الهروب وطلب اللجوء السياسي في أي دولة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الدكتور محمد شاكر: الحرب لها عواقب وخيمة تمس الملاحة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية السفير معتز أحمدين: تل أبيب تعتقد أن...
كشف الخبراء كواليس الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وأهدافها، موضحين أن التطورات المتسارعة لهذه الحرب تنذر بعواقب كارثية.. لا يتوقف...
مقرَّب من المرشد الإيرانى فتح الطريق أمام إلقاء 30 قنبلة على اجتماع موسَّع برئاسة خامنئي تل أبيب قادت واشنطن فى...
نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع