الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تحرق الاقتصاد العالمى

كشف الخبراء كواليس الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وأهدافها، موضحين أن التطورات المتسارعة لهذه الحرب تنذر بعواقب كارثية.. لا يتوقف تأثيرها على العواصم التي شهدت ضربات صاروخية فحسب، معتبرين أن التأثير الأخطر يخص أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.

البداية مع اللواء سمير فرج الخبير العسكري، الذي قال: الشرق الأوسط دخل مرحلة من التصعيد غير المسبوق إثر مهاجمة إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة، منشآت نووية، ومواقع عسكرية وأمنية وبنى تحتية حيوية وأخرى مدنية وسكنية في إيران وما لبثت أن ردت الأخيرة بضرب العمق الإسرائيلي بصواريخ وطائرات مسيرة بشكل مكثف وغير مسبوق اخترق بعضها الدفاعات الإسرائيلية المتعددة، وأصابت منشآت استراتيجية وبنى تحتية حيوية وأخرى مدنية وسكنية ومنشآت للطاقة، لافتًا إلى أن وحرب ١٢ يوما هدفها كان منع إيران من الحصول على السلاح النووي أما حرب هذه المرة فإسرائيل وضعت هدفها.. وهو اسقاط النظام، وهذا لن يحدث، لأنه بالطبع ليس هناك ضربات جوية وصاروخية تسقط نظام النظام يسقط من الداخل بفعل الشعب أو أن القوات المهاجمة تدخل البلد وتحتلها وتسقط النظام، ومن ثم هذا الهدف لن يتحقق، وبالتالى الحربين مختلفين وإيران بضربها خمس دول عربية في الخليج.. فالحرب أصبحت حرب اقليمية، وفى رأيى أن الحرب ليست ممتدة، لأنها ستؤثر على اقتصاد العالم كله، كما أن شركات النقل البحرى ستغير طريقها من باب المندب إلى طريق رأس الرجاء الصالح، ومن ثم العالم كله سيبلى بمشاكل اقتصادية والسبب أمريكا، ومن ثم وفقا لتقديرى الشخصي هذه الحرب لن تستمر لمدة زمنية طويلة، وسيبدأ ترامب في دعوات وقف الحرب، ثم الجلوس لطاولة المفاوضات وإيران تعلمت من حربها السابقة وتم تجديد سلاحها.

في سياق متصل، يرى عمرو حسين المحلل السياسي أن أي تصعيد مباشر أو غير مباشر في إطار المواجهة الأمريكية - الإيرانية - الإسرائيلية ستكون له انعكاسات اقتصادية عميقة لا تقتصر على أطراف الصراع فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي برمته خاصة في ظل هشاشة النظام الاقتصادي الدولي وتراكم الأزمات منذ جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

وأضاف : أن أول وأخطر التداعيات المتوقعة تتمثل في اضطراب أسواق الطاقة، موضحًا أن منطقة الخليج تمثل شريانا رئيسيًا لإمدادات النفط والغاز عالميا، وأن أي تهديد لمضيق هرمز أو استهداف للبنية التحتية النفطية يترتب عليه قفزات حادة في أسعار الخام مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيترجم سريعًا إلى موجة تضخم عالمية جديدة تضغط على الاقتصادات الناشئة وتربك خطط التعافى في أوروبا وآسيا.

وأوضح حسين أن إسرائيل رغم كونها ليست دولة نفطية، إلا أن اقتصادها شديد الارتباط بالاستثمارات الأجنبية وقطاع التكنولوجيا المتقدمة وبالتالي فإن أي توسع فى دائرة المواجهة سيؤدى إلى هروب جزئى لرؤوس الأموال، وتراجع فى مؤشرات البورصة وارتفاع تكلفة التأمين على الاستثمارات، كما أن استمرار حالة الطوارئ الأمنية سيؤثر على قطاعات السياحة والخدمات ويزيد من عجز الموازنة نتيجة ارتفاع الإنفاق العسكري.

وفيما يتعلق بإيران، أعرب عمرو حسين عن اعتقاده بأن طهران ستواجه ضغوطا مضاعفة، سواء عبر تشديد العقوبات الأمريكية أو عبر استهداف منشآتها الاستراتيجية، وهو ما سيؤدى إلى مزيد من تراجع العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة مشيرا إلى أن الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من قيود مصرفية وتجارية، قد يدخل مرحلة أكثر حرجًا إذا تم استهداف صادراته النفطية بشكل أوسع أو تعطيل خطوط الإمداد.

وأكد عمرو حسين أن الولايات المتحدة رغم متانة اقتصادها النسبي لن تكون بمنأى عن التداعيات موضحًا أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميا سينعكس على الداخل الأمريكي في صورة تضخم إضافي، خاصة في عام انتخابي حساس، كما أن أي تورط عسكري واسع سيزيد من أعباء الإنفاق الدفاعي ويعمق عجز الموازنة في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى تحقيق توازن بين متطلبات الأمن القومى واستقرار الاقتصاد.

وأشار حسين إلى أن الأسواق المالية العالمية ستكون أول المتأثرين، حيث ستشهد البورصات تقلبات حادة مع توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار والسندات الأمريكية، مضيفا أن عملات الدول الناشئة قد تتعرض لضغوط بيعية قوية، خاصة تلك التي تعتمد على استيراد الطاقة أو ترتبط تجاريا بمنطقة الشرق الأوسط، لافتا إلى أن سلاسل الإمداد الدولية قد تتعرض لاضطرابات جديدة خاصة إذا توسعت المواجهة لتشمل هجمات سيبرانية أو استهداف موانئ وممرات بحرية استراتيجية، موضحا أن هذا السيناريو سيؤدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما ينعكس بدوره على أسعار السلع الأساسية والغذائية عالميا.

وشدد حسين على أن الدول العربية المنتجة للنفط قد تستفيد مؤقتا من ارتفاع الأسعار، إلا أن هذه الاستفادة تبقى مشروطة بعدم امتداد الصراع إلى أراضيها أو منشآتها الحيوية، أما الدول العربية المستوردة للطاقة فستواجه تحديات إضافية تتعلق بعجز الموازنات وارتفاع فاتورة الدعم.

واختتم عمرو حسين تصريحه بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمى لم يعد يحتمل صدمات جيوسياسية کبری جديدة، وأن أي انزلاق إلى مواجهة مفتوحة سیعید تشکیل خريطة التحالفات الاقتصادية، ويعزز الاتجاه نحو التكتلات الإقليمية وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الطويلة، وأعرب عن اعتقاده بأن الدبلوماسية، رغم تعقيداتها تظل الخيار الأقل كلفة مقارنة بفاتورة حرب إقليمية قد تمتد آثارها لسنوات طويلة على الاستقرار المالي والنقدي العالمي.

من جانبه، يقول را می زهدى نائب رئيس مركز العرب

للدراسات والأبحاث: التصعيد الأخير إلى حد الحرب المباشرة وتبادل الضربات الصاروخية والجوية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة اخري في الحقيقة يمثل تحولا نوعيا في طبيعة المواجهة خاصة فيما يتعلق برد الفعل الإيراني فاستهداف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة لم يعد مجرد رسالة عابرة، بل هو انتقال من "حرب الظل" إلى مرحلة أقرب إلى مواجهة مباشرة محسوبة الإيقاع.

وأضاف زهدى إن إيران في تقديري لا تسعى إلى حرب شاملة لكنها تريد تثبيت معادلة ردع جديدة وإثبات أن أي استهداف لعمقها الاستراتيجي سيقابله رد مباشر وهذه الخطوة تعكس محاولة لإعادة تعريف قواعد الاشتباك ورفع سقف التفاوض عبر الميدان وفي المقابل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجمع بين الردع والتبرير الغير مقنع، فهو يؤكد أن الوجود الأميركي في المنطقة ضرورة لحماية المصالح القومية ومنع امتلاك إيران سلاحا نوويا، لكنه في الوقت ذاته يبعث برسائل تفيد بعدم الرغبة في حرب مفتوحة، وهذا التوازن المفتعل يخاطب الداخل الأميركي، ويطمئن الحلفاء، ويرسل رسالة قوة لطهران لكنه أيضا لم يخفى اهدافه بتغيير النظام الإيراني بعد إسقاطه ووجه حتى رسائل الى الحرس الثوري الايراني والجيش الايراني بضرورة الانسحاب من مواجهة الضربات الأمريكية.

ولفت زهدى إلى أن المشهد بصفة عامة لا يشير إلى حرب تقليدية طويلة الأمد بل إلى صراع ممتد منخفض الحدة، فإيران لا تتحمل اقتصاديا حربا واسعة والولايات المتحدة لا ترغب في مستنقع عسکری جدید في الشرق الأوسط، لكن ذلك لا يمنع استمرار الضربات المحدودة والردود المتبادلة ربما لأشهر قادمة.

وأكد رامى زهدى أن الأخطر في المشهد هو ما يمكن تسميته بـ "التفاوض بالنار"، فالضربات العسكرية باتت جزءا من لعبة الضغط السياسي، حيث يسعى كل طرف لتحسين موقعه على طاولة التفاوض عبر أدوات الميدان، مشددا على أن الخلاصة أن ما يجرى ليس انفجارا عسكريا شاملا بل اختبار إرادات تحت سقف محسوب والسؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت الحرب ستندلع، بل كيف ستعاد صياغة قواعد الاشتباك المقبلة ومن سيدفع كلفة تثبيتها، مرجحا أن تظل لعبة الضربات تحت ستار التفاوض منهج أمريكي متوقع و مكشوف دائما، ونمط العمليات العسكرية الحالي هو حرب العمليات الجراحية العسكرية" لا غزو شامل، فالنمط العسكرى القائم حاليا لا يشبه الحروب الكلاسيكية، بل يعتمد على ضربات جوية وصاروخية دقيقة واستهداف بني عسكرية ونووية محددة عمليات سيبرانية وتشويش استخباراتي مع تجنب الاشتباك البري المباشر، وهذا النموذج أقرب إلى "الاحتواء بالقوة" منه إلى حرب إسقاط نظام فالولايات المتحدة تدرك أن أي تدخل بري في إيران ذات المساحة الشاسعة والتركيبة المعقدة سيكون مكلفا عسكريا وسياسيا بدرجة تفوق تجربة العراق بأضعاف، حتى اللحظة، لا تشير المؤشرات الاستراتيجية إلى قرار أميركي واضح بتغيير النظام كما حدث في العراق عام ٢٠٠٣ وان كان ظهرت كلمات وعبارات رسمية وشبه رسمية حول ذلك تجربة العراق شكلت درسا عميقا للمؤسسة الأميركية حيث أن إسقاط النظام لا يعنى استقرار الدولة. والكلفة البشرية والسياسية طويلة الأمد تكون هائلة، إضافة إلى الفوضى الناتجة والتي قد تعيد إنتاج تهديدات أكبر. وفي الحالة الإيرانية، الهدف الأقرب هو تعديل سلوك النظام لا إسقاطه، وتحجيم البرنامج النووي، وتقليص النفوذ الإقليمي. و فرض قيود استراتيجية، وتغيير النظام في إيران إن حدث سيكون نتيجة داخلية

لا عملية عسكرية مباشرة

من جانبه، قال الباحث المتخصص في العلاقات الدولية عبد الغني دياب إن المواجهات التي وقعت اليوم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة تعمل تصعيدا خطيرا، إذ أننا لا تتحدث عن "ضربة عقابية محدودة، بل عن حملة جوية وصاروخية واسعة النطاق شاركت فيها قاذفات استراتيجية وطائرات من قواعد إقليمية وحاملات طائرات

وأضاف دياب أن الأهداف العملياتية لواشنطن وتل أبيب تتمثل في تدمير البنية التحتية لتصنيع وتخزين الصواريخ الباليستية تحييد شبكات الدفاع الجوي (5 ٢٠٠ وما بعدها)، وضرب منشات نووية حساسة (مثل جبل الفأس في تطنز وفوردو)، موضحا أن الأهداف الاستراتيجية تتمثل في تجاوز الهجمة فكرة الردع ". إلى محاولة فرض الاستسلام الاستراتيجي أو التمهيد التغيير النظام عبر إضعاف البضته الأمنية أمام موجات الاحتجاج الداخلي

وأوضح عبد الغني دياب أن المؤشرات تشير إلى أننا بصدد عطية مستمرة لعدة أسابيع وليست ضربة لليلة واحدة، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية (برئاسة ترامب تتبنى استراتيجية الضغط الأقصى العسكري". مما يعنى أن التوقف مرهون بتنازلات إيرانية "جراحية" غير مسبوقة في ملفى النووى والصواريخ، منوها إلى أن المواجهات قد تتحول إلى حرب استنزاف إقليمية إذا نجحت إيران في تفعيل "وحدة الساحات" عبر وكلائها في العراق واليمن ولبنان بشكل كامل

وأشار عبد الغني دياب إلى أن الاستهداف الأخير يتميز بالتركيز على مراكز النقل المتمثل في القيادة والسيطرة واستهداف مكاتب سيادية ومنشآت تابعة للحرس الثوري في طهران ومدن كبرى (قم تبریز کرج، مشددا على أنه كما خططت أمريكا وإسرائيل الضرب المطارات والقواعد البحرية في مضيق هرمز القطع الطريق على أي محاولة إيرانية الإغلاق العمر الملاحي العالمي.

 	 هانم الشربينى

هانم الشربينى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران
كيف تمكَّن الموساد من اصطياد على خامنئى؟

المزيد من سياسة

تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران

الدكتور محمد شاكر: الحرب لها عواقب وخيمة تمس الملاحة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية السفير معتز أحمدين: تل أبيب تعتقد أن...

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تحرق الاقتصاد العالمى

كشف الخبراء كواليس الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وأهدافها، موضحين أن التطورات المتسارعة لهذه الحرب تنذر بعواقب كارثية.. لا يتوقف...

كيف تمكَّن الموساد من اصطياد على خامنئى؟

مقرَّب من المرشد الإيرانى فتح الطريق أمام إلقاء 30 قنبلة على اجتماع موسَّع برئاسة خامنئي تل أبيب قادت واشنطن فى...

زكريا حمزة: «البورصة السلعية» حائط الصد الأول ضد «مافيا السوق»

نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع