رئيس الوزراء اللبنانى: يجب إحياء وتعزيز مشروع التكامل العربى المشترك

أبوالغيط: يجب تقديم الدعم للبنان فى إطار سيادته ووحدة أراضيه

أثناء زيارته مؤخرا لمصر ضمن جولته الخارجية الأولى  على رأس  وفداً لبنانيا رفيع المستوى لحضور أعمال الدورة العاشرة للجنة المشتركة المصرية ‑ اللبنانية، التى تهدف إلى تفعيل التعاون بين البلدين زار رئيس الوزراء اللبنانى نواف سلام مقر جامعة الدول العربية وألقى خطاب أمام المندوبين الدائمين للدول الأعضاء لدى الجامعة .

جاءت هذه الزيارة فى وقت تتصاعد فيه التوترات على الحدود اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل، فى ظل تهديدات متكررة للسيادة اللبنانية، وسعى الحكومة الجديدة لإعادة فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي.

حيث أن الهدف من زيارتة للجامعة كان واضحاً  وهو إعادة لبنان إلى صلب العمل العربى  مع إعلان دولى بأن الحكومة اللبنانية ملتزمة ببرنامج إصلاحات شاملة واستعادة سيادتها الوطنية إضافة إلى تعزيز العلاقات الثنائية مع مصر على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والأمنية.

   دعم عربى

وفى مقر الجامعة العربية، التقى سلام بالأمين العام  أحمد أبو الغيط، حيث بحثا  التطورات الإقليمية، والمستجدات فى لبنان، وسبل تعزيز العمل العربى المشترك، وأكد أبو الغيط على ضرورة تقديم الدعم للبنان فى إطار سيادته ووحدة أراضيه، مع الحرص على تعزيز تنسيق عربى متكامل يساهم فى استقرار المنطقة. واستعرض نواف جهود الحكومة اللبنانية فى استعادة سيادة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وكذلك الاصلاحات المالية والادارية التى تعمل على انجازها

وبعد اللقاء ألقى سلام كلمة أمام المندوبين الدائمين قال فيها إن الجامعة تمثّل  ذاكرة مؤسساتية للإرادة العربية وإن  من يملك الذاكرة يملك القدرة على تشكيل المستقبل. كما شدد على أن لبنان فتح فصلاً جديداً فى تاريخه بمعادلة واضحة وهى (إصلاح + سيادة ) وأنه ملتزم بـ اتفاق الطائف وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 لتوسيع سلطة الدولة على كامل أراضيها، مؤكداً على رفض أى انتهاك إسرائيلى للأراضى اللبنانية واستمرار المطالبة بقضية الأسرى والمفقودين. مستعرضا مسار الإصلاح والسيادة الذى تنتهجه الدولة، ، وبسعيه لاستعادة سيادته ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، ومؤكداً على تمسك لبنان بانتهاج سياسة عدم التدخل فى شؤون الدول الأخرى، ورفضه لأى تدخل خارجى فى شؤونه الداخلية، مع الحرص على بناء علاقات استراتيجية مع الدول العربية . 

كما ناقش مع المندوبين الدائمين سبل دعم الجامعة للبنان فى حصر السلاح ضمن الدولة، وحماية الدولة من أى تأثير خارجي، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على وضع خارطة طريق زمنية وآليات تنفيذية واضحة لبناء الثقة.

  أداة إستراتيجية

كما أكد على أهمية إحياء وتعزيز مشروع التكامل العربى المشترك، وتحويل الجامعة العربية من رمز للوحدة العربية إلى أداة استراتيجية لمواجهة تحديات المرحلة والمساهمة فى صنع القرار الدولي. مشيرا إلى أن الجامعة العربية، والتى تُعتبر أقدم منظمة دولية فى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، تجسد الذاكرة المؤسسية للعرب وإرادتهم فى صنع المستقبل من خلال العمل الجماعي. وأشار إلى أنّ العالم تغير، وتغيّرت معه أدوار المنظمات الإقليمية، مما يفرض على الجامعة العربية ودولها الأعضاء أن تكون حاضنة فعلية للتكامل العربى فى مجالات الأمن والاقتصاد والمعرفة والتكنولوجيا والتنمية المستدامة.

وتطرق أيضا إلى تطورات القضية الفلسطينية، حيث شدّد على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الضمير العربى والقضية الأم، داعيا إلى ضرورة العمل الجاد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ورفض التهجير أو التوطين، والتأكيد على ضرورة دعم وكالة الأونروا كرافعة للاستقرار والعدالة.

 دبلوماسية مائية

 أما على الصعيد الاقليمي، فقد دعا  إلى مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب العسكرى فقط، بل تشمل الأمن الغذائى والمائى والسيبرانى والبيئي، مشددًا على ضرورة اعتماد الدبلوماسية المائية كركن أساسى من أركان الأمن القومى العربي.مؤكدا على أن العالم العربى لا ينقصه الموارد بل الإرادة المشتركة،  ودعا فى هذا الإطار  إلى تحويل التحديات إلى فرص وبناء شراكات مستدامة من خلال تفعيل المؤسسات العربية القائمة وربطها بمشاريع استراتيجية، معتبراً أن المصلحة العربية المشتركة هى الطريق نحو نهضة عربية شاملة تعيد للعرب دورهم الحضارى العالمي.

  رحلة تراث

وفى ختام الزيارة، اصطحب الأمين العام سلام والوفد المرافق فى جولة داخل المعرض المتحفى الذى تنظمه الأمانة العامة بمناسبة ذكرى مرور ثمانين عاماً على تأسيس الجامعة العربية.  بعنوان(رحلة تراث ) داخل مقر الجامعة، الذى يُعَدُّ تجسيداً رمزيّاً لثمانين سنة من العمل العربى المشترك واستغلال رمزية المعرض لتأكيد عودة لبنان إلى الحضن العربى .

  مصر ولبنان

والجدير بالذكر  أن رئيس الوزراء اللبنانى  إلتقى  فور وصوله الى القاهرة،  برئيس الوزراء مصطفى مدبولى فى جلسة تناولت التحديات الأمنية والاقتصادية والسبل العملية لدعم بيروت. و أفرز الإجتماع إعلاناً عن حزمة اتفاقات تنفيذية حيث  شهدت مراسم التوقيع أكثر من خمسة عشر مذكرة تفاهم واتفاقية تعاون تشمل مجالات التخطيط الاقتصادي، النقل البحري، الجمارك، التعليم الفنى والطيران، التنمية المحلية، الزراعة، والإعفاء من التأشيرات الدبلوماسية. وقد  أعلن سلام بعد الاجتماع أن عددًا من الاتفاقات وُقّعت بين مصر ولبنان فى مشاريع عملية  وأن لبنان  لا ينسى دعم مصر الأخوى وتضامنها فى المنتديات العربية والدولية. ومن جهته قال مدبولى إن الشركات المصرية مستعدة لمساعدة لبنان، ونحن حريصون على تلبية احتياجات الحكومة اللبنانية، خاصة فى قطاع الطاقة.

  المصلحه الوطنية

فيما يخص الموقف السياسى المصرى تجاه الوضع الأمنى فى لبنان فقد أكد وزير الخارجية المصرى بدر عبد العاطى أن القاهرة تدعم لبنان فى حفظ أمنه واستقراره السياسى والعسكري، وتدعو جميع الأطراف اللبنانية إلى ضبط النفس وتغليب المصلحة الوطنية، كما جددت مصر مطالبتها إسرائيل بوقف الانتهاكات على الحدود اللبنانية والالتزام الكامل بقرارات مجلس الأمن، وبالأخص القرار رقم 1701، للحفاظ على الأمن والاستقرار فى المنطقة. ويظهر الموقف المصرى أنه لا يقتصر على الدعم الاقتصادى فقط، بل يشمل دوراً سياسياً نشطاً لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية وتثبيت الاستقرار الأمنى والسياسي، مع العمل على منع أى تصعيد إقليمى قد يؤثر على لبنان.

 ضربات إسرائيلية

وأخيرا فإن الوضع اللبنانى الأن يشهد تصعيد للضربات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني، وعمليات الاستطلاع والاعتداءات على مواقع عدة مما يزيد من الضغوط على الحكومة اللبنانية ويمثل تهديدًا مباشرًا لإستقرار الدولة. فإسرائيل  فى الواقع تحاول الضغط لمنع أى  نهضة فعلية للدولة أو إعادة تنظيم الجيش، فيما تعتبر الحكومة هذه الاعتداءات عامل ضغط لإثبات سيادتها وقدرتها على فرض القانون.

بالفعل الوضع الداخلى اللبنانى حرج و النزاع بين الحكومة وحزب الله حول حصر السلاح وفرض سيادة الدولة يترك البلاد فى وضع شديد الحساسية. الحكومة تعمل على تأسيس دولة مؤسسات وسيادة كاملة، بينما حزب الله يربط أى محاولة لحصر السلاح بمفهوم الدفاع والمقاومة ضد إسرائيل. هذه الفجوة تجعل أى خطوة إصلاحية قابلة للاختبار الميداني، فى ظل أزمة اقتصادية خانقة، تتضمن انهيار الخدمات العامة، ارتفاع الدين العام، وتدهور العملة الوطنية، ما يزيد من هشاشة الحكومة ويجعل أى اتفاقيات اقتصادية أو أى تعاون  مرهوناً بالدعم الأمنى والسياسى الميداني.على أرض الواقع قبل اى شىء .

  رسالة سياسية

باختصار زيارة نواف سلام للجامعة العربية ومصر كانت رسالة سياسية قوية مفادها أن لبنان ماضٍ فى استعادة دوره العربي، واستعادة سيادته الوطنية، والعمل على مشاريع عملية ملموسة، مع دعم سياسى مصرى واضح على صعيد الأمن والاستقرار، ودور نشط لمصر فى الضغط لمنع التصعيد الإسرائيلي. لكنها ليست كافية وحدها، فالتنفيذ العملى على الأرض، وحصر السلاح، وضمان الاستقرار الأمني، ودعم المجتمع الدولى والعربي، هم الفيصل فى نجاح هذه المرحلة. أى قصور فى هذه الركائز الثلاثة سيؤدى إلى استمرار الأزمة، وربما تصعيد التوتر مع إسرائيل، بينما النجاح فيها سيتيح فرصة حقيقية لإعادة لبنان إلى مسار الاستقرار والتنمية.

Katen Doe

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

انتفاضة عربية ودولية ضد الاعتراف الإسرائيلى ب «صومالى لاند »
6 دول تحصل على جائزة التميز الحكومى العربى بجامعة الدول العربية
دعـم عـربى ودولـى لخطـة نـزع ســـلاح حزب الله
رفض عربى وإسلامى لتصريحات نتنياهو حول «إسرائيل الكبرى»
هوي\ا
جامعة
ملتقى دور الإعلام فى ترسيخ ثقافة التسامح
جامعة الدول

المزيد من سياسة

انتفاضة عربية ودولية ضد الاعتراف الإسرائيلى ب «صومالى لاند »

السفير الصومالى: الاعتراف الإسرائيلى ليس مجرد قرار دبلوماسى بل خطوة تهدد استقرار القرن الإفريقى

أخطر 5 تحديات تواجه الأمن القومى المصرى فى 2026

مصر استخدمت ثقلها الدولى لحشد التوافق الدولى لمشروع إعادة إعمار غزة مصر تتحرك وفق خطة متكاملة لحماية حقوها وحفظ أمنها...

خطة الحكـومة للتعامـل مـع المبانى التاريخية والإدارية فى وسط القاهرة

فكري: البيع الكامل يعرض هذه الأصول ذات الأهمية الوطنية والتراثية إلى مخاطر حقيقية سعيد: أى تغيير محتمل فى الحكومة عقب...

تكليفات رئاسية لتحسين حياة المواطـنين وحسم ملف الدين العام

تخفيض معدلات الدين العام بنسب غير مسبوقة.. وتوسيع الإنفاق على الخدمات العامة من حق المواطن مساءلة الحكومة.. وعلينا التعامل مع...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص