الخطر الفارسي الذي غاب عن هيكل والغيطاني واللاوندي !

 منذ 11 سنة تنادي بعض المثقفين الكبار بالدعوة إلي إقامة مصر لعلاقات دبلوماسية مع النظام الإيراني رغم ممارساته العدوانية الساطعة سطوع شمس منتصف نهار شهر أغسطس لتمزيق خريطة الوطن العربي.

الكاتب الصحفي إبراهيم عبد العزيز مدير تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون السابق

وكان عجيبا أن يتقدم تلك الدعوة الٱثمة عقول كبيرة كالصحفي العالمي " الملقب بالأستاذ " محمد حسنين هيكل ، وقامة أدبية رفيعة كجمال الغيطاني ، وحامل دكتوراه العلوم السياسية د. سعيد اللاوندى ، ولم يكن لدي مصر مانعا من عودة العلاقات إذا لبي النظام الإيراني طلبا بسيطا ـ كإبداء لحسن النية ـ برفع صورة الاسلامبولي قاتل الرئيس السادات والتي وضعوها في أكبر شوارع طهران ، ولكنهم لم يفعلوا تعظيما لتمجيد القتلة باعتباره أمرا أهم من إقامة علاقات دبلوماسية مع أكبر دولة عربية ، مما يدل علي المكايدة وسوء النية ، وهو ما يؤكد غياب الحكم الرشيد عن نظام الملالي الذي يحكم إيران بالحديد والنار وسفك الدماء بما يتعارض مع أبسط مبادئ الإسلام الذي يرفعون شعاراته عن باطل ، ويصدرون مبادئ ثورتهم لا بغية نشر قيمه الرفيعة ، بل بهدف نشر الفوضي وإسقاط النظم في دول الجوار ، لكي تهيمن إيران علي العواصم العربية بعثا لحلم الإمبراطورية الفارسية الموهومة في عقولهم المخلولة ، وطالما خرج خطباؤهم يتفاخرون بأنهم يسيطرون علي إرادة أربع عواصم عربية هي العراق ولبنان واليمن وسوريا ، وحاولوا زعزعة النظام في السعودية والبحرين بتحريك عملائهم من الشيعة في تلك البلاد .

وحينما فشلوا في مخططهم الشيطاني تظاهروا بإقامة علاقات دبلوماسية مع السعودية بوساطة صينية ، ثم خلعت إيران قناعها الكاذب عن وجوهها المتلونة الغادرة حين هاجمتها أمريكا وإسرائيل فهاجمت السعودية ودول الخليج ، ثم يخرج رئيسها الملتاث ليقول إن الهجمات الإيرانية لا تعني عدم وجود صداقة مع الدول التي يهاجمونها !!!!! *** يومها .. أي منذ إحدي عشرة سنة كتبت علي صفحات مجلة " الإذاعة والتليفزيون " مقالان أناقض فيه مثقفينا الكبار منبها إياهم للخطر الفارسي الغائب عنهم ، ولم أكن قارئا للكف أو منجما ، ولكن قارئا للتاريخ ومن قبل دارسا له ، فضلا عن أن واقع الممارسات الإيرانية لم يكن خافيا ولا غائبا عن العيون ، ومن ثم كانت دهشتي من مثقفينا الكبار ودعوتهم لإقامة علاقات مع نظام يمارس البلطجة علي العالم العربي ، ويدير معاركه علي غير أرضه ناشرا فيها الفرقة والانقسام والفوضي ، ولم يكن يتخيل أن السحر سينقلب علي الساحر وتدور المعارك علي أرضه في القلب منها بيد أمريكا أقوي قوة في العالم ومعها حليفتها إسرائيل ، بسبب تمسكها بسلاحها النووي وصواريخها الباليستية ، ليس من أجل إسرائيل وتحرير القدس وفلسطين وغيرها من الدعاوي الكاذبة ، ولكن سلاحها لابتزاز الوطن العربي وإرهابه وفرض النظم العميلة لها ، أما إسرائيل فلم تطلق عليها طلقة واحدة إلا بعد أن مرغت إسرائيل أنفها في الوحل والطين بعد اغتيال إسماعيل هنية علي أرضها وفي حراسة أمنها المخترق ، بل إن إيران لم تتحرك وعلماؤها يغتالون ، وأنظمتها النووية تخترق وتعطل ، وعملاء إسرائيل يدخلون ويخرجون في أمان وسلام بوثائق النووي الإيراني ، فإذا بهذا العملاق الإيراني وأسلحته التي لا تخطر علي بال ، يظهر نمرا من ورق تتفسح طائرات أمريكا وإسرائيل في أجوائه الٱمنة من أي دفاع جوي ، لأنهم لم يعملوا حسابهم أن أرضهم ستكون ساحة لمعركة ، لاعتقادهم أنهم يديرون معاركهم خارج أرضهم .

وحتي حينما أجبروا علي الرد كان ردهم في الأغلب الغالب علي مدنيين ومنشٱت مدنية في إسرائيل ، ثم انكشف قناعهم الغادر بالعدوان علي دول السعودية ودول الخليج ، مما يظهر عجزهم وارتباكهم وغبائهم السياسي والعسكري ، ولا تقل أذرعهم غباء عنهم في الانتحار الطوعي ، حماس انتحرت ونحرت معها الشعب الفلسطيني وقضيته ، وانتحر حزب الله ـ الأصح حزب الشيطان ـ ونحر معه الشعب اللبناني ، وانتحر الحيثيون ونحروا معهم الشعب اليمني وقسموه وشردوه ، لأنهم يعملون لمن يؤجرونهم.

إن إيران دولة احتلال كإسرائيل تماما ، هي عدو تاريخي كإسرائيل تماما ، فهل نسينا احتلال إيران لـ " عربستان " ( الأحواز ) العربية ، وضمها إلي ممتلكاتهم .. وهل نسينا احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاثة ( طنب الكبرى وطنب الصغري ، وأبوموسي ) . هل نسينا فتوي السيستاني المرجع الشيعي الذي أفتي بعدم مقاومة الاحتلال الأمريكي لأن ضرر ذلك أكثر من نفعه ـ قيل إن أمريكا قدمت له رشوة 200 مليون دولار مقابل هذه الفتوي ، وحين أعلنت إسرائيل وضعه علي قائمة الاغتيالات تصدت لها أمريكا مدافعة عنه .. فماذا يعني ذلك ؟ .

ومن الذي شارك جنبا إلي جنب مع الموساد الإسرائيلي في اغتيال علماء العراق ؟. ومن الذي دمر ثروة العراق من النخيل ، ودمر مشروعات الري لتدمير الزراعة العراقية ، لكي تستورد العراق حاجياتها الزراعية من إيران ؟ . ومن الذي ورث الاحتلال الأمريكي ونفوذه في العراق غير إيران ؟. ومن الذي ساعد على استمرار اشتعال الحرب السورية ـ السورية عن طريق حزب الله الذي كان زعيمه ـ المقتول في مخبىء تحت عمارة سكنية ـ حسن نصر الله يعلن دائما " نحن خومينيون " إشارة لتبعيته لثورة الخوميني الإيرانية التي كانت وبالا علي المنطقة العربية . ومن الذي عطل الحياة الدستورية في لبنان سنوات طويلة لاشتراط العميل الإيراني " حزب الله " أن تكون السلطة اللبنانية تابعة لإيران وسياساتها ؟. ومن الذي يساعد الحوثيين في اليمن بالمال والسلاح ، ويفسد التسوية السياسية وينشر الحرب الأهلية ليسقط اليمن تحت النفوذ الإيراني ؟.

فهل غابت كل هذه الحقائق الدامغة عن عقول بعض مفكرينا إلي درجة أن حاملا للدكتوراه العلوم السياسية كسعيد اللاوندي يكتب في " الأهرام " مقالا بعنوان " شيطنة إيران " قائلا وبراءة الأطفال في قلمه : " لم يعد خافيا علي أحد أن الولايات المتحدة والعرب عموما يحاولون جاهدين أن يشيطنوا إيران " ! ويتجرأ اللاوندي علي الحقيقة قائلا : " إن إيران بريئة من كل التهم التي يحاول العرب وأمريكا علي رأسه إلصاقها به ، وإلا أين الدليل الذي يفقأ العيون علي تورطها في اليمن مع الحوثيين ، نريد دليلا واحدا وليس كأدلة العراق الواهية علي امتلاكها سلاحا نوويا " ـ يا راجل قول كلام معقول !. هذا نموذج لفكر بعض أصحاب الفكر والرأي والعقل في بلادنا ، والذي يري ـ رغم العدوان الإيراني والمؤامرة الإيرانية علي وحدة العرب التي لا تحتاج إلي دليل ـ أن : " العلاقة الودودة الطيبة مع إيران هي طريقنا . لا نريد شراكة أو تعاونا مع إيران ، لكن هذا لا يمنع أن يكون هناك تعامل طيب معها ـ إن أبلسة إيران هي خطة غربية مدروسة ولا ينبغي أن نبلع الطعم " ـ تري ماذا يقول الداعون الذي غاب عنهم الخطر الإيراني ، وقد غدرت إيران بجيرانها الذين أقاموا معها علاقات ودودة طيبة ، فكان جزاؤهم صواريخ وطائرات مسيرة تضربهم وتروعهم ؟! *** أما الأديب جمال الغيطاني فكان منطقه في الدعوة لإقامة مصر علاقات مع إيران .. فهو قوله : " وإذا قال قائل إننا نجامل دول الخليج .. أقول إنها تحتفظ بعلاقات مع إيران .. فكيف تواصل مصر قطع العلاقات مع دولة عربية مؤثرة في الشرق الأوسط ؟ ـ ويستدرك الغيطاني : وإذا ذكرني البعض بالأطماع الفارسية والمذهبية للقيادة الإيرانية الحالية .. أقول إن مصر ليست تابعة ـ ويضيف : ألاحظ أن مصر تقدم نفسها باستمرار علي أنها القوة التي ستتصدى للأطماع الفارسية " ، إذن فالكاتب الكبير يعترف بوجود أطماع فارسية ، ويعيب علي مصر تصديها لهذه الأطماع ؟! ولم أفهم ـ ولعله قصور مني في الفهم ـ كيف كان الغيطاني يهاجم موقف الأزهر من إيران الشيعية ـ باعتبار هذا الموقف من وجهة نظره ـ نبرة طائفية من بعض المنتمين إلي الأزهر ـ وهو ما يراه " أمر ضار بالأزهر نفسه " ـ باعتبار كما يقول أن " الأزهر طوال تاريخه كان متسقا مع مضمون مصر الروحي الذي ألخصه في الاعتدال " .

ولا أدري أي اعتدال يمكن أن يتخذه الأزهر أمام النظام الإيراني الذي يسب الصحابة رضوان الله عليهم خاصة عمر وأبوبكر الصديق . وأمهات المؤمنين خاصة السيدة عائشة ، وكيف يكون هناك اعتدال للأزهر .. والمسلمون السنة يعانون من الشيعة في العراق وإيران وفي الأحواز العربية التي احتلتها إيران .

وحينما زار الرئيس الإيراني أحمدي نجاد مصر أثناء حكم الإخوان زار الأزهر وهو يرفع إصبعيه بعلامة النصر ، وكأنه يعلن غزوه الشيعي لمعقل السنة الذي يمثله الأزهر ، ولكن الأزهر من منطلق مسئوليته حذر الرئيس الإيراني علي لسان شيخه أحمد الطيب خلال لقائه به .. من مد النفوذ الشيعي في الدول العربية السنية ، وأكد له أن علاقة إيران لن تستقيم مع مصر كدولة عربية إسلامية سنية طالما ظلت تسب الصحابة والسيدة عائشة وأمهات المؤمنين .

كما طالب شيخ الأزهر بحماية أهل السنة في بلاده ـ بلاد الرئيس الإيراني خاصة في إقليم الأحواز . وكانت إيران بصدد تغذية المد الشيعي في مصر مستغلة الموقف بعد أحداث يناير 2011 وصعود الإخوان للحكم وتحالفهم معهم ، وإلا فما معني ظهور الشيعة الكامنين في مصر فجأة في ذلك التوقيت وتجرأهم ليمارسوا شعائرهم وطقوسهم المنحرفة في صحن الأزهر ، لولا تنبه السلطات المصرية التي وقفت رادعا أمام تمددهم في المجتمع ، ووضعت لهم حدا لا يتجاوزونه ، وقد حاول النظام الإيراني إغراء الإخوان ـ استغلالا لغياب السياحة بعد فوضي أحداث يناير ـ بإرسال خمسة عشر ألفا من شيعة إيران بغية السياحة الدينية ، والغرض طبعا ليس دعم مصر سياحيا بل دعم الأقلية الشيعية في مصر لتوسيع رقعتها ونفوذها ليكونوا خنجرا في ظهر مصر تحقيقا لمخططهم في تصدير الثورة الإيرانية إلي كل مكان عربي تطاله أذرعهم ، كما فعلوا في العراق ولبنان واليمن وسوريا .

 لم يشفع لطارق الهاشمى أنه نائب للرئيس العراقى حين طالب بإنهاء الاحتلال الإيرانى للعراق والتخلص من نفوذه الجاثم على أنفاس العراقيين بأحزابه الطائفية، فاتهموه بالفساد وقدموه للمحاكمة لولا فراره من جلاديه، ليكون العبرة والمصير المنتظر لكل من يرفع صوته ضد التوغل الإيرانى فى العراق .

وهل سمعنا مظاهرات العراقيين فى جنوب العراق فى البصرة يصرخون على مصيرهم الضائع وهويتهم الفانية فى ظل قتل المسلمين السنة لتصبح الأغلبية للشيعة، مما جعل المحتجين ينادون من خلف أسوار القهر الإيرانى الطائفى: "وا عروبتاه"، مطالبين مصر والسعودية بإنقاذ عروبتهم من الاحتلال الفارسى.

أما السودان والمغرب فقد أغلقتا المراكز الثقافية الإيرانية بها بعد أن اكتشفتا خطورتها على الأمن القومى. أما هيكل الذي كان أول صحفي يقابل الخميني بعد ثورته ويؤلف عنها كتابا معجبا بها كإعجابه بشجاعة قاتل السادات .

وقد رحل الغيطاني وهو يكتب "من ألغاز السياسة المصرية إبقاء العلاقة مع طهران مقطوعة" ، ولم يسأل هو وهيكل واللاوندي وغيرهم من بقية كتابنا المتشيعين لإقامة علاقات مع طهران : لماذا تصمم إيران على تصدير ثورتها الإسلامية الطائفية للمنطقة العربية بالذات وتمتنع عن تصدير الثورة عبر حدودها إلى الجمهوريات الروسية الإسلامية ؟ فهل هي لا تستطيع أم أنها لا تريد ؟.. إنها لا تستطيع لأن الدب الروسى سوف يدوسها بأقدامه الثقيلة ؟ .

ثم لماذا ننسى ، ولماذا لا نستعيد قراءة وعود الثورة الإسلامية الإيرانية باعتبارها "واحدة من أعظم ثورات التاريخ" ـ حسب وصف الغيطانى ـ حينما دغدغت مشاعر المسلمين بالدعوة للجهاد وقيادة المسلمين لتحرير القدس، فماذا فعلت للقدس ، وماذا فعل ذراعها "حزب الله" فى لبنان وهو قريب من القدس ؟ .

ألم يقرأ أحدكم تصريحات على يونسى مستشار الرئيس الإيرانى ـ في حينه ـ عندما تفاخر بأن إيران عادت إلى وضعها الإمبراطورى الطبيعى، وأن العالم برمته أصلاً هو جزء من الشخصية الإيرانية. أليس عجيباً ألا يرى المثقفون وهم قادة الرأي العام .. الحقائق الواضحة وضوح الشمس ؟ ، ثم تثبت الأحداث أنهم لم يكونوا علي مستوي الأحداث ولا علي مستوي الثقة بهم كقادة للرأي العام . حكمة اليوم وكل يوم : نابليون : لا أعرف بلدا في العالم يحتاج إلي دولة قوية بالدرجة التي تحتاجها مصر .

 	إبراهيم عبد العزيز

إبراهيم عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محمود علام
نهال الشافعي
نهال الشافعي

المزيد من مقالات

العيدية.. طبق مملوء بالدنانير الذهبية

"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...

قصر محمد علي بشبرا الخيمة

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...

الاحتفال بالعيد والصلاة بجامع الناصر محمد بالقلعة

"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...

قصر بشتاك

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...