الدكتور محمد شاكر: الحرب لها عواقب وخيمة تمس الملاحة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية السفير معتز أحمدين: تل أبيب تعتقد أن بقاء النظام الإيرانى يحرمها من تحقيق حلم إسرائيل الكبرى
تداعيات عسكرية وسياسية خطيرة تشهدها منطقة الشرق الأوسط.. عقب بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والرد المتبادل الذى نتج عنه تصاعد التوتر في البحر الأحمر، وسط إصرار إسرائيلي على إسقاط النظام الإيراني في أسرع وقت ليظهر التساؤل عن مدى صمود النظام الإيرانى وكيف ستصبح المنطقة حال سقوطه ؟ وما دور المجتمع الدولى تجاه تلك الحرب وتأثيراتها على المصالح التجارية والاقتصادية ؟ أسئلة كثيرة يجيب عنها المتخصصون في هذه السطور...
الدكتور محمد شاكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة
السويس الذي قال: أمريكا وإسرائيل كعادتهما السياسية في التخلص من الخصوم، ومحاولة فرض الهيمنة، فقد بدأوا بالخصم الأكبر في الوقت الحالي وهو إيران، وهى الخصم الذى يحول دون تحقيق حلم إسرائيل الكبرى، وهذا هو المسعى الأساسي من الحرب وهو هدف أو أجندة إسرائيلية تنفذها الولايات المتحدة في رغبة منها للسيطرة على الوطن العربي، وهذا الحلم الإسرائيلى لا أراه قريبا.. إذ استعد النظام الإيراني جيدا واستفاد من المواجهات السابقة، واستطاعت استيعاب الضربة الأولى، ويبدو أنها قادرة على استكمال المواجهة لفترة ليست قصيرة، حيث أعد الجانب الإيراني الخطط البديلة حال اغتيال القيادات.. بوضع بدائل أربعة أخرى جاهزين لتولى المهام حتى لا يسقط النظام، وكذلك تم تفويض الضباط المدنيين بالقتال، وتفاصيل تخص تقوية الجبهة الداخلية والاستعداد لمواصلة الحرب طالما وضعت اوزارها، وفى المقابل فإن امريكا وإسرائيل يعولان على حدوث ثورة أو شرخ في الداخل يمكن من خلاله إسقاط النظام الإيراني، والذي يبدو من الصعب سقوطه بالضربات الصاروخية، إذ يحتاج الأمر إلى عمل عسكرى أكثر جرأة، وهو ما لا اتوقع حدوثه لذا أرى أنه من الصعب إسقاط النظام الإيراني أو على الأقل فالأمر يتطلب وقتا أطول، ولكن إذا افترضنا حدوث هذا السقوط فهنا ستعمل إسرائيل على تحقيق هدفها "إسرائيل الكبرى، وذلك بالتعمق والتمدد شرقا بعد التخلص من إيران، وكسب المزيد من الأراضي في العراق وأربيل، والمزيد من الأراضي السورية، والبحث عن خصم جديد مثل تركيا أو أي قوة سياسية في المنطقة مثل مصر، والتي تعتبر عدوا أزليا، وعلى العرب أن يدركوا أننا نمر بمرحلة فارقة، وأن عليهم إعادة النظر في التحالفات والأفكار السياسية القديمة، وأن يعرفوا حجم ما يحدث من تغيرات سوف تطال الجميع، لذا عليهم أن يستفيقوا ويقوموا بطرد القواعد الأمريكية من بلادهم أو على الأقل أن يطالبوا بانسحابها.
ويضيف الدكتور محمد شاكر أن الحرب على إيران لها عواقب أخرى تمس الملاحة والتجارة العالمية، إذ أغلقت إيران مضيق هرمز ضمن تداعيات الحرب بالتزامن مع إعلان جماعة الحوثي عودة عملياتهم العسكرية فوق البحر الأحمر، وهو ما يعطل ويهدد حركة الملاحة من جانب باب المندب، وتأثيره على قناة السويس وحركة التجارة، وأعتقد أن الحوثي لن يسيطر على البحر الأحمر، ولكنهم يمثلون تهديدا بالتأكيد يعيق حركة التجارة، ولذلك فإن الرئيس الأمريكي كان قد أعلن عن استهدافه.. ليس لإيران فقط، ولكن لدول وجماعات حليفة لإيران في العراق والحوثي في اليمين، وستحاول أمريكا سريعا غلق ملف الحوثي والإنتهاء من أمر النظام الإيراني تباعًا، والجميع هنا سيدفع فاتورة الحرب، والتى لن تكون نزهة للقوات الإسرائيلية والأمريكية بل سيكون هناك تعطل للمصالح الأمريكية في العديد من المناطق، وستكون هناك خسائر فى الأرواح، بالإضافة للخسائر المعنوية حيث نرى الجندى الأمريكي مختبئ في شوارع البحرين.. بعدما استهدفت إيران الأسطول الخامس الأمريكي، وأيضا هناك خسائر مادية منها تدمير الرادار الأمريكي في قاعدة العديد في قطر، وتكلفة هذا الرادار تقريبا مليار ونصف المليار دولار، إذن هناك خسائر لدى كل الأطراف، حيث تعانى المدن الإسرائيلية من القصف الإيراني، وهكذا فالحرب تخلف خسائر ليس فقط الأطرافها، ولكن للمنطقة والعالم، حيث تتأثر امدادات النفط الصينية والتي تحصل عليها من إيران، ولذلك أقامت الصين وروسيا جسرًا جويا لخدمة المصالحالعسكرية الإيرانية، والصين لن تسمح بهذا السقوط السريع.
وأكد الدكتور محمد شاكر أن الصين استطاعت تصویر بعض المواقع السرية لمقاتلات شبحية أمريكية.. في إشارة منها بأننا موجودين ولن تسكت الصين على التغول والهيمنة الأمريكية، صحيح أنها لن تدخل مواجهة مباشرة، ولكنها تطيل أمد الحرب وصمود النظام الإيراني، ولكن يبدو هنا التساؤل.. ماذا لو سقط النظام الإيراني؟ الصين لن تخسر شيئا بشكل حقيقي لو سقط النظام الإيراني، لأنها ببساطة ستبحث عن بديل تحصل منه على النفط.. حتى لو لم يكن بنفس ما كانت تحصل عليه من إيران.
في سياق متصل، يرى الدكتور جمال سلامة أستاذ العلوم السياسية، أن سقوط النظام الإيراني صعب عمليا، وإن بدأ سهل نظريا من واقع القراءات الأمريكية التي ارتأت سقوطه بضربات سريعة، وهو ما لن يحدث، فالأمر يحتاج لقرار عسكري بالتدخل في الأراضي الإيرانية، وهو الأمر الذي لن تجرؤ عليه أمريكا وإسرائيل.
ويقول الدكتور جمال سلامة إن أمريكا تكثف الضربات بوتيرة سريعة، معتقدة أن هذا الأمر قد يؤجج ثورة أو حربا داخلية، خاصة أن الضربات طالت منشأت مدنية كمدرسة ومنازل سكنية مما يجعل هناك تعجيل بسقوط النظام من وجهة النظر الإسرائيلية الأمريكية والحقيقة أنه برغم استبعاد سقوط النظام الإيراني إلا أن سقوطه وارد، ولو بعد حين، وهو إن حدث وسقط النظام الإيراني فإن المنطقة ستتعرض للتخريب الإسرائيلي، وتنفيذ أجندات التمدد وأحلام إسرائيل الكبرى، وسواء كان وجود إيران كقوة اقليمية يصب في مصلحة الدول العربية أو لا يصب في مصلحتها ... إلا أنها قوة تمثل حجر عثرة أمام إسرائيل، ولذلك فإن ما تريده أمريكا وإسرائيل هو تفكك إيران من خلال نظام عميل، ولأن إيران تحوى طوائف وقوميات ولغات وأديان عديدة.. فإن محاولة جمعها مرة أخرى يصبحأمرا صعب المنال، لذا فالجانب الأمريكي يبحث بعد القضاء على النظام الإيراني الذي اراه صعبا حاليا... عن طريق تقديم بديل أو نظام جديد يفكك الداخل الإيراني كما حدث في العراق وسوريا، صحيح أن هناك قدرات صاروخية واستخباراتية أمريكية يمكنها رصد واغتيال القيادات الإيرانية.. إلا أن وجود خطط بديلة وقيادات بديلة يجعل من انهيار إيران سريعا أمرا يبدو صعبا، كما أن إيران طورت من صواريخها التي وصلت عمق إسرائيل، وهددت الكيان الذي لا يعلن عن حقيقة خسائره، كما يستطيع هذا النظام تطوير انظمته أكثر إذا ما امتلك الوقت، ولذلك فإن إسرائيل لا تريد كسب النظام الإيراني مزيد من الوقت حتى يصبح نظاما نوويا، وتريد القضاء عليه لتتوغل وتتمدد بأحلام التوسع، وستتفرغ إسرائيل لدول أخرى تمثل تهديد لها .. حتى وإن لم يكن بينهم خلافات فإن إسرائيل ستختلق الخلافات الإضعاف أى دولة قوية، وهدفهم أن تكون إسرائيل أقوى دولة فى المنطقة، بل وأقوى من تلك الدول مجتمعة، والرئيس ترامب أعلن عن أهدافه وأحلامه من تلك العملية العسكرية ضد إيران وهى إسقاط النظام الإيراني، وتفكيك أنظمة الصواريخ وأيضا البرنامج النووي، وكذلك وضع نظام حاكم جديد لإيران يتبع السياسات الأمريكية، وهذه الأحلام صعبة التحقيق، وحتى إن تحققت فهى تحتاج لأسابيع وأشهر وليس أيام، فالقيادة الأمريكية اعتبرت ضرب إيران نزهة، ولكنهم يدركون مع الوقت أن هناك تضحية بالعديد من الأمور أولها الوقت، والذي لن يكون في صالح إسرائيل إذا ما طال أمد هذه الحرب.
من جانبه، يرى السفير معتز أحمدين سفير مصر الدائم لدى الأمم المتحدة سابقا، أن أمريكا وإسرائيل تصران على إسقاط النظام الإيراني، لما لهذا النظام من قدرات وسوابق تهدد أمن إسرائيل، وتمنعها من العربدة في المنطقة، خاصة أنها طورت أنظمة أسلحة صاروخية مختلفة، والأهم أن إيران طورت نظام مؤسسات متماسكه، فالنظام الإيراني منذ بدايته تعرض للعديد من الأزمات.. منها الغزو العراقى والذي استمر لسبع سنوات، وكان لم يمر على النظام الإيراني سوى عام واحد تقريبا، كما تعرضت البلاد لهجات إرهابية متتالية على مسئولين إيرانيين واغتيالات عديدة، وغير ذلك من تحديات شهدها النظام الإيراني منذ قيامه، ولكن المؤسسات الإيرانية التحت قيادات عسكرية وسياسية بديلة، لأنهم يتوقعون تلك السيناريوهات، لذا فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تحاولان احمدات شرحداخلي أو ثورة تأتي من الداخل، تزامنا مع تكليف الضربات ويرون سقوط النظام الإيراني قريبا وأراه بعيداً، لأن المعارضة الإيرانية رغم تمنعها بنقل شعبي داخلي إلا أن الموالين للنظام القائم يفوقون المعارضة عدنا وفاعلية، كما أن النظام هو من يملك أدوات القوة على الأرض، وبذلك فمسألة صناعة الثورة أو الشرحالداخلي مستبعدة، خاصة إذا ما عرفنا أن البديل الذي تعده آمريكا هو ابن الشاه، وهو بديل هزلي، فليس لديه شعبية ولا خبرة بالشأن الإيراني، فضلا عن أن نظام الشاه له تجربة سيئة في الحكم، حيث أضاع موارد البلاد في مظاهر البذخ واهدر الدروات واتبع سياسات قمعية، وعملت في عهده المخابرات الإيرانية يدا بيد بجانب الموساد والاستخبارات الأمريكية، الشمع الشعب الإيراني وتنفيذ سياساته، وكذلك فقد احتل نظام الشاه الجزر الإماراتية الثلاث في الخليج العربي مطلع سبعينات القرن الماضي حتى أن نظام الشاه كان يلقب بشرطى الخليج، الذي يتعامل مع الموساد لابتزاز وتهديد واخضاع الدول العربية، والحقيقة أن هذا البديل الهزلي هو ما تريده أمريكا حتى تستطيع تقنيت البنية الإيرانية بينما تفضل إسرائيل اشتعال حرب أهلية داخلية. تتأكل على اثرها القوة الإيرانية وهذان الخياران أو الأمنيات الإسرائيلية والأمريكية بعيدة تماما عن الواقع
ويضيف السفير معتز أحمدين أن إسرائيل تعبر النظام الإيراني يحرمها من تطلعاتها لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى، وهذا الاعتقاد صحيح، ولكن الحلم الإسرائيلي نفسه لا يبدو منطقيا، فكيف السبعة ملايين إسرائيلي هم عدد سكان دولة الاحتلال أن يحكموا ويسيطروا على مقدرات ۳۰۰ مليون عربي أو 100 مليون مسلم على الأقل، فإذا كان عدد اليهود في العالم كله لا يتجاوز ١٥ مليون يهودي منهم سبعة ملايين في إسرائيل.. فهل من المنطقى أن تكون تلك الأحلام بإسرائيل الكبرى اخلاقا حقيقية، وأعتقد أن ضرب إيران لم يكن هدفا إسرائيلي فقط، ولكن محاولة أمريكية لإعادة الهيمنة من خلال استهداف الدول التي تم اضعافها للسيطرة عليها. وتهديد الدول الكبرى ومن تلك الدول التي تم اضعافها ليس فقط لتحديد الدول الكبرى بل ومحاولة الاستفادة من مواردها مثل فنزويلا وكوبا وإيران، واعتقد أن كوبا ستكون في القادم لأن منطق القوة حاليا هو ما يحكم. فحتى التظاهر باحترام القانون الدولي لم يعد موجودا. وهناك خسائر كثيرة تسبب فيها الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران منها تهديدات الحوثي بعودة عملياتهم العسكرية وإعاقة حركة الملاحة، وهو ما يؤثر على التجارة والاقتصاد العالمي وخاصة اقتصاد المنطقة وامدادات سلاسل الغذاء والنفط، حيث تعتمد بعض الدول بشكل كبير على النفط الإيراني، خاصة بعد إغلاق السلطات الإيرانية المضيق هرمز
وأكد السفير معتز أحمدين أن عجلة التنمية الصينية لن تتأثر كثيرا، خاصة أن اعتمادها على النفط الإيراني ليس كليا، بل أصبح شراؤه محدود، وليس كما كنا لتصور وهناك بدائل يمكن للصين التوجه إليها، ولكن تلك الحرب هي رسالة هيمنة وقوة ومحاولة أمريكية الارسال رسائل غير مباشرة عن القوة والتي لاقت مؤيدين من دول الإتحاد الأوروبي الذين يخشون آمریكا، وهم لا يدركون أن الدور قادم لهم سواء في اوكرانيا أو جرين لاند.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الدكتور محمد شاكر: الحرب لها عواقب وخيمة تمس الملاحة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية السفير معتز أحمدين: تل أبيب تعتقد أن...
كشف الخبراء كواليس الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وأهدافها، موضحين أن التطورات المتسارعة لهذه الحرب تنذر بعواقب كارثية.. لا يتوقف...
مقرَّب من المرشد الإيرانى فتح الطريق أمام إلقاء 30 قنبلة على اجتماع موسَّع برئاسة خامنئي تل أبيب قادت واشنطن فى...
نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع