6 دول تحصل على جائزة التميز الحكومى العربى بجامعة الدول العربية

شهد مقر جامعة الدول العربية فى القاهرة، مؤخرا، حفل توزيع جوائز التميز الحكومي العربي، في دورتها الرابعة، برعاية دولة الإمارات العربية المتحدة، المنسقة الرئيسية للجائزة. وتهدف الجائزة إلى تكريم أفضل الممارسات الحكومية في الدول العربية، وتشجيع الإبتكار والشفافية، وتحسين جودة الخدمات العامة.

معايير مهنية

وجاءت نتائج جائزة التميز الحكومى العربي إستنادا إلى مجموعة من المعايير المهنية الدقيقة، التي تم تطبيقها على جميع الملفات المرشحة من الدول العربية، بما يضمن العدالة والشفافية، ويركز على الأثر الفعلي للأداء الحكومي على حياة المواطن. وفى هذا الإطار اعتمدت لجان التحكيم بشكل أساسي على قياس مدى انعكاس السياسات والمبادرات الحكومية على تحسين جودة حياة المواطنين سواء من خلال تسهيل الحصول على الخدمات، أو تقليل زمن الإجراءات، أو رفع مستوى الرضا العام.

وقد حظيت المبادرات التي قدمت حلولا مبتكرة للمشكلات المزمنة مثل تعقيد الإجراءات أو ضعف التنسيق المؤسسي، بتقدير خاص، لا سيما تلك التي اعتمدت على التحول الرقمي، واستخدام البيانات، وتطوير نماذج عمل مرنة. وركزت الجائزة على استدامة التجارب الفائزة، وعدم ارتباطها بأشخاص بعينهم، مع إمكانية نقلها وتطبيقها في دول عربية أخرى، وهو ما يعزز مفهوم تبادل الخبرات وبناء القدرات المؤسسية المشتركة.

الحوكمة والشفافية

كما كان الالتزام بمعايير الحوكمة الرشيدة، والوضوح في اتخاذ القرار، ومكافحة التعقيدات الإدارية غير المبررة من العوامل الأساسية في تقييم الملفات خاصة في فئات تصفير البيروقراطية وتطوير الخدمات الحكومية. وأولت لجان التحكيم أهمية القدرة المؤسسات الفائزة على تحقيق نتائج ملموسة بأقل تكلفة ممكنة، من خلال الإدارة الرشيدة للموارد البشرية والمالية، وربط الأداء بالمؤشرات القابلة للقياس.

وبالنسبة للعمل المؤسسى وروح الفريق أكدت نتائج الجائزة أن التميز الحكومي لا يتحقق بجهود فردية، بل من خلال فرق عمل متكاملة، قادرة على التنسيق بين القطاعات المختلفة، وهو ما انعكس بوضوح في التجارب الفائزة من عدة دول عربية.

تغییر حقیقی

وفي كلمتة أكد محمد عبد الله القرقاوي رئيس مجلس أمناء الجائزة:

أن جائزة التميز الحكومي العربي لا تقتصر على تكريم الفائزين بل تهدف إلى إحداث تغيير حقيقي في طريقة تفكير الحكومات العربية، من خلال ترسيخ ثقافة الابتكار وتبسيط الإجراءات، والانتقال من البيروقراطية إلى المرونة المؤسسية، موضحا أن التحديات التي تواجه المنطقة العربية تفرض على الحكومات العمل بأساليب غير تقليدية، مشيرًا إلى أن الإدارة الحديثة القادرة على استخدام البيانات، وقياس الأثر، وربط الأداء برضا المتعاملين، أصبحت عنصرًا حاسما في نجاح السياسات العامة.

وأضاف قائلا إن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن بأن تطوير العمل الحكومي العربي مسؤولية جماعية، وليس جهدا فرديا، وهو ما يفسر الشراكة المستمرة مع جامعة الدول العربية، بهدف نقل التجربة الإماراتية وتكييفها مع خصوصية كل دولة عربية مشيرًا إلى أن مفهوم (تصغير البيروقراطية) يمثل أحد الركائز الأساسية للجائزة باعتباره مدخلا لتحسين جودة الخدمات، وتسريع إنجاز المعاملات، وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات الحكومية. مؤكدا على أن الهدف النهائي للجائزة هو بناء حكومات عربية قادرة على المنافسة إقليميا ودوليا، وتقديم خدمات فعالة ومستدامة لشعوبها.

قياس الأداء

أما الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط فقال :

إن جائزة التميز الحكومي العربي تمثل تحولا نوعيا في مسار العمل العربي المشترك من الخطاب السياسي العام إلى التطبيق العملي لمفاهيم الإصلاح الإداري خاصة إن العالم يشهد تسارعا غير مسبوق فى المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، وهو ما يفرض على الحكومات العربية التخلي عن الأدوات التقليدية في الإدارة العامة، مشددا على أن التميز الحكومى لم يعد رفاهية أو خيارًا ثانويا بل ضرورة وجودية لاستمرار الدولة الوطنية وقدرتها على تلبية تطلعات مواطنيها.

وأضاف أن الجائزة تسهم في ترسيخ ثقافة جديدة داخل المؤسسات الحكومية العربية، تقوم على قياس الأداء وتحقيق الكفاءة، وربط السياسات العامة بجودة حياة المواطن، موضحًا أن نقل التجارب الناجحة بين الدول العربية يمثل أحد أهم مكاسب هذه المبادرة. مشيرا أيضا إلى رمزية انعقاد حفل الجائزة داخل مقر جامعة الدول العربية، مؤكدًا أن ذلك يعكس توجها واضحًا لتحويل الجامعة من مجرد منبر سياسي إلى إطار مؤسسى داعم البرامج التحديث والإصلاح في الدول الأعضاء، خاصة في مجالات الإدارة العامة وبناء القدرات المؤسسية مثمنا في نفس الوقت الشراكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة معتبرا أن دعم الإمارات للجائزة يعكس إيمانا حقيقيا بأهمية العمل العربي الجماعي، ونقل الخبرات الإدارية بروح تشاركية تستهدف في المقام الأول خدمة المواطن

العربي وتحقيق التنمية المستدامة. أبرز الفائزين

تم تكريم عدد من الدول والمؤسسات والأفراد من بينهم وزارة الموارد المائية والرى المصرية التي فازت بجائزة أفضل مشروع تطوير بنية تحتية عربية عن مشروع تنمية جنوب الوادي. وكذلك فاز محافظ القاهرة، اللواء ابراهيم صابر بجائزة أفضل محافظ عربي تقديرا لإنجازاته في تطوير العاصمة. أما دولة الكويت ففازت بجائزتين هما جائزة (نزاهة) كأفضل مبادرة لتطوير العمل الحكومي و جائزة عن تطبيق (سهل) للخدمات الاتصالية. بالإضافة الى مؤسسة (موهبة ) السعودية التي نالت جائزة أفضل مبادرة عربية لتطوير التعليم بالإضافة إلى دول عربية أخرى مثل البحرين والعراق وفلسطين أيضا حصدت جوائز أو تكريمات خاصة ضمن الدورة.

أفضل محافظ

وقد أعرب اللواء إبراهيم صابر محافظ القاهرة، عن اعتزازه بحصول المحافظة على جائزة أفضل محافظ عربي، مؤكدًا أن هذا التكريم يعكس حجم الجهد المبذول في تطوير منظومة الإدارة المحلية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين. مؤكدا على إن الجائزة تمثل تقديرا جماعيا لفرق العمل داخل المحافظة، مشيرًا إلى أن تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة المرافق، والاهتمام بالمناطق غير المخططة، كانت على رأس أولويات العمل خلال الفترة الماضية، بما يحقق تحسينا ملموسًا في جودة الحياة اليومية للمواطن مضيفا أن التميز الحكومي لم يعد مرتبطا بالشعارات بل بقدرة المسؤول التنفيذي على الاستجابة السريعة لمشكلات المواطنين، والعمل الميداني المستمر مؤكدًا أن ما تحقق في القاهرة يأتي ضمن رؤية الدولة المصرية لتحديث الإدارة المحلية.

الإدارة الرشيدة

من جانبه، أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية

والري، أن فوز الوزارة بإحدى جوائز التميز الحكومي

العربي يمثل اعترافا عربيا بأهمية الإدارة المستدامة

للموارد المالية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه

المنطقة موضحا أن الوزارة عملت خلال السنوات

الأخيرة على تطوير سياسات إدارة المياه، واستخدام

التكنولوجيا الحديثة في متابعة المشروعات القومية. وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، مشددا على أن التميز الحكومي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين التنمية والحفاظ على الموارد مشيرا إلى أن الجائزة تمثل حافزا لمواصلة العمل وفق معايير أكثر كفاءة وشفافية، بما ينعكس إيجابا على الأمن المالي والتنمية المستدامة.

جودة الخدمات

وأكد ممثل الجهة الفائزة من المملكة العربية السعودية أن الفوز بجائزة أفضل مبادرة عربية في القطاع الصحي يعكس نجاح السياسات الصحية القائمة على الوقاية. والتحول الرقمي وتحسين جودة الخدمات الطبية. موضحا أن المبادرة الفائزة ركزت على الكشف المبكن وتوسيع نطاق الخدمات الصحية، وتوظيف البيانات في دعم القرار الطبي، مشيرا إلى أن الجائزة تمثل تتويجا الجهد مؤسسي طويل الأمد

وأكد ممثل الأردن الفائزة بجائزة أفضل وزارة عربية، أن التكريم جاء نتيجة خطة إصلاح إداري شاملة، استهدفت تبسيط الإجراءات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، وتعزيز كفاءة الكوادر البشرية مصيفا أن الجائزة تمثل رسالة دعم المسار التحديث الحكومي، وتشجع على تبادل الخبرات العربية في مجال الإدارة العامة.

تصغير البيروقراطية.

ومن جانبها، أكدت الجهة الفائزة من مملكة البحرين أن الحصول على جائزة أفضل مبادرة لتصغير البيروقراطية يعكس نجاح سياسات تقليل الإجراءات، وتسريع إنجاز المعاملات الحكومية، وتحسين تجربة المتعاملين. وأوضحت أن التجربة البحرينية قامت على مراجعة شاملة للتشريعات واللوائح، بما يحقق كفاءة أعلى في تقديم الخدمات الحكومية

وأكد ممثل الجمهورية التونسية الفائزة بجائزة أفضل مبادرة عربية لتطوير التعليم، أن الجائزة تمثل تقديرا الجهود تحديث المنظومة التعليمية، وربطها بالتكنولوجيا. و توسيع فرص الوصول إلى التعليم الجيد مشيرا إلى أن الاستثمار في التعليم هو حجر الأساس لأي إصلاح

حکومی مستدام.

تطور الجائزة

الجدير بالذكر أن الجائزة تهدف إلى تعزيز التميز المؤسسي والإداري في الحكومات العربية، وتشجيع الإبداع والابتكار في تطوير الخدمات الحكومية، والتشجيع على تبادل أفضل الممارسات الحكومية على مستوى الوطن العربي. وتم إطلاقها عام ۲۰۱۹ كمبادرة من حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بالشراكة مع منظمة التنمية الإدارية العربية التابعة لجامعة الدول العربية تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وتهدف الجائزة إلى أن تكون منصة رائدة لعكس تقدم الحكومات العربية في الأداء المؤسسى والخدمات. وقد لم تجديد شراكة الجائزة في الدورة الأخيرة لمدة ٤ سنوات إضافية بين الإمارات وجامعة الدول العربية مما يدل على استمرار دعم المبادرة وتعزيزها في المستقبل. وقد شهدت الجائزة هذا العام في دورتها الرابعة ارتفاعا كبيرا في المشاركات من خلال حوالی ١٤۳۹۰ مشاركة عربية مقارنة بعدد أقل في الدورات السابقة مع زيادة عدد الفئات إلى ١٦ فئة تشمل مؤسسية وفردية، ومنها أفضل وزير عربي وافضل محافظ عربی وأفضل مؤسسة حكومية وأفضل مبادرات لتطوير التعليم. البنية التحتية، وتصغير البيروقراطية وأفضل موظف أو موظفة حكومية عربية وكل هذه الفئات ترمى إلى تقدير المبادرات والأداء الحكومي على مستويات متعددة و تسعى إلى نشر ثقافة التميز المؤسسي في الحكومات مع تحفيز التفكير الإبداعي والابتكار في العمل العام وكذلك. تعزيز تبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الدول العربية مع تطوير آليات العمل الحكومي والاستفادة من أحدث الأساليب الإدارية وأيضا الاعتراف بنماذج حكومية ناجحة تعد قنوات عربية في الأداء الحكومي.

أما بالنسبة للدورة الأولى عام (۲۰۱۹) فقد كان التركيز على التعريف بمفهوم التميز الحكومي، وإبراز التجربة الإماراتية كنموذج، مع مشاركة محدودة من الدول العربية. أما الدورة الثانية فشهدت توسع عدد الدول والفئات مع التركيز على التحول الرقمي واستمرارية الخدمات الحكومية أثناء جائحة كورونا وركزت الدورة الثالثة على أهمية قياس الأداء والحوكمة، وزيادة التنافس المؤسسي بين الوزارات والمؤسسات.

تحفيز الحكومات

وأخيرا فإن الجائزة تعكس توجها متناميا نحو تعزيز الإدارة المؤسسية وكفاءة الخدمات في المنطقة. فهي لیست مجرد احتفال رمزي بل أداة عملية التحفيز الحكومات على الابتكار وتحسين الأداء. وتشير النتائج. إلى أن الدول العربية بدأت تتجه نحو تبني سياسات أكثر شفافية مع تطوير نظم العمل لتكون أكثر مرونة وتحسين مستوى الخدمات للمواطنين حيث تختتم الجائزة ملفها. لهذا العام برسالة واضحة وهي أن التميز ليس هدفا في حد ذاته، بل وسيلة لتحقيق التنمية، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وتعزيز ثقة الجمهور في مؤسساتهم الحكومية ولقد أظهرت كلمات المسؤولين والفائزين على حد سواء أن الجائزة تمثل أكثر من مجرد تكريم، فهى منصة عربية لتبادل الخبرات وبناء شبكات إدارية متينة. وتطبيق أفضل الممارسات الإدارية على أرض الواقع، كما تؤكد الدورات السابقة على أن الجائزة نجحت في تطويع أدوات التقييم والحوكمة والابتكار لتصبح مرجعا لكل الحكومات العربية الراغبة في التطوير والتحديث

وفي الوقت الذي تحتفل فيه الدول الفائزة بإنجازاتها. فإن التحدى الحقيقي يكمن في استدامة هذه النجاحات. وتوسيع نطاق المبادرات المتميزة لتشمل أكبر عدد ممكن من المواطنين، وتحقيق أثر ملموس وطويل الأمد النظل جائزة التميز الحكومي العربي بذلك أكثر من مجرد حفل أو منافسة إنها رؤية عملية لتطوير الإدارة العامة في العالم العربي، ودعوة مفتوحة للحكومات لمواصلة المسيرة نحو فعالية أكبر وشفافية أعمق، وخدمة أفضل للمواطن.

Katen Doe

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

انتفاضة عربية ودولية ضد الاعتراف الإسرائيلى ب «صومالى لاند »
رئيس الوزراء اللبنانى: يجب إحياء وتعزيز مشروع التكامل العربى المشترك
دعـم عـربى ودولـى لخطـة نـزع ســـلاح حزب الله
رفض عربى وإسلامى لتصريحات نتنياهو حول «إسرائيل الكبرى»
هوي\ا
جامعة
ملتقى دور الإعلام فى ترسيخ ثقافة التسامح
جامعة الدول

المزيد من سياسة

انتفاضة عربية ودولية ضد الاعتراف الإسرائيلى ب «صومالى لاند »

السفير الصومالى: الاعتراف الإسرائيلى ليس مجرد قرار دبلوماسى بل خطوة تهدد استقرار القرن الإفريقى

أخطر 5 تحديات تواجه الأمن القومى المصرى فى 2026

مصر استخدمت ثقلها الدولى لحشد التوافق الدولى لمشروع إعادة إعمار غزة مصر تتحرك وفق خطة متكاملة لحماية حقوها وحفظ أمنها...

خطة الحكـومة للتعامـل مـع المبانى التاريخية والإدارية فى وسط القاهرة

فكري: البيع الكامل يعرض هذه الأصول ذات الأهمية الوطنية والتراثية إلى مخاطر حقيقية سعيد: أى تغيير محتمل فى الحكومة عقب...

تكليفات رئاسية لتحسين حياة المواطـنين وحسم ملف الدين العام

تخفيض معدلات الدين العام بنسب غير مسبوقة.. وتوسيع الإنفاق على الخدمات العامة من حق المواطن مساءلة الحكومة.. وعلينا التعامل مع...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص