اجتياح رفح الفلسطينية سيعتبر اعتداء على الأمن القومى العربى

أحمد أبو الغيط: إسرائيل أعادت العالم لزمن اللاقانون واللاإنسانية/ حسام زكى: المشروع الفرنسى يتعامل مع الوضع الفلسطينى بشكل عام

بناء على طلب فلسطين عقد فى جامعة الدول العربية اجتماع طارئ لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين حول جريمة الإبادة الجماعية وسياسة التجويع التى ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطينى وعدم التزامها بقرارات مجلس الأمن الأخيرة.

عواقب كارثية

 وقال المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الجامعة السفير مهند العكلوك: فلسطين تقدمت بهذا الطلب    لبحث  استمرار جريمة الإبادة الجماعية وسياسة التجويع التى ترتكبها إسرائيل والتهجير القسرى ضد الشعب الفلسطينى  وكذلك لبحث الحراك العربى والدولى فى ضوء التهديدات الإسرائيلية المستمرة باجتياح وشيك لمدينة رفح التى تؤوى ما يزيد عن 1.5 مليون نازح ومواطن  وتعنت ورفض إسرائيل تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وآخرها القرار رقم 2728 والذى طالب بوقف فورى لإطلاق النار فى شهر رمضان الكريم  واستجابت الجامعه على الفور .

وأضاف: تم عقد الاجتماع وصدر عنه عدد من القرارات وهى دعوة مجلس الأمن لاتخاذ قرار تحت الفصل السابع يجبر إسرائيل على وقف إطلاق النار فى غزة والتأكيد على أن اجتياح رفح الفلسطينية سيعتبر اعتداء على الأمن القومى العربى وسيؤدى إلى انهيار فرص السلام وتوسيع الصراع كما تم ادانة تصدير الأسلحة لإسرائيل وإستخدامها فى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطينى مع دعوة المجتمع الدولى لاسيما الدول التى تدعم إسرائيل بالسلاح لتحمل مسئولياتها فى إعادة إعمار غزة وكذلك حث المجتمع الدولى لإنشاء صندوق دولى لرعاية قرابة 17 ألف طفل من الأيتام وتقديم الدعم الطبى والنفسى للأطفال مبتورى الأطراف فى أقرب الآجال كما تم التحذير من العواقب الكارثية لتنفيذ التهديدات العدوانية الإسرائيلية بشأن اجتياح مدينة رفح الفلسطينية، مشيرا إلى أنه تم التأكيد على دعم الجهود المصرية القطرية المشتركة الرامية للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم فى قطاع غزة مع إدانة الجرائم الإسرائيلية واسعة النطاق ضد الشعب الفلسطينى فى الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية والتى تستهدف التدمير المنهجى لمخيمات اللاجئين بقصد إعادة تهجيرهم وطمس قضيتهم .

 تحقيق محايد

وقال احمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة خلال الاجتماع: كل جهد دبلوماسى وعمل سياسى نبذله سواء فى اجتماعاتنا أو فى مختلف الأروقة الدبلوماسية والمحافل الدولية من أجل وقف الحرب الوحشية فى قطاع غزة لن يرقى بالطبع لمرتبة الجرم المرتكب ولا لجلال التضحية التى يبذلها الفلسطينيون كل يوم من دمائهم وأبنائهم  ولكنه يظل جهداً ضرورياً وعملاً مطلوباً ينبغى أن يتواصل ويتصاعد حتى تتوقف هذه المقتلة المستمرة منذ ستة أشهر. ولقد تغيرت المواقف العالمية وتحركت بالتدريج ناحية الموقف العربى الذى اتخذناه جميعاً من اليوم الأول وهو ما يتجسد فى قرار مجلس الأمن الأخير الذى طالب لأول مرة بوقف فورى لإطلاق النار. ويعتبر ذلك استفاقة متأخرة. ولا تعفى من صمتوا لشهور من مسئوليتهم عن اجتراء الاحتلال على الدم الفلسطينى وعربدته فى القطاع قصفاً وقتلاً وتجويعاً وتشريداً وكأننا عدنا لمرحلة ما قبل الأعراف الدولية التى تميز بين العسكريين والمدنيين وكأننا عدنا لزمن اللاقانون واللاإنسانية. 

وأضاف: ومنذ ايام قليلة قتلت قوات الاحتلال بدم بارد سبعة من عمال الإغاثة   التابعين لمنظمة المطبخ المركزى العالمى وذلك فى غارة جوية على دير البلح وسط قطاع غزة وهذه المذبحة تقدم دليل إدانةٍ جديداً على العشوائية الكاملة التى تطبع عمليات الاحتلال الإسرائيلى فى قطاع غزة وإن عمال الإغاثة السبعة قتلوا كمئات غيرهم من العاملين فى مجال المساعدات الإنسانية وكعشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين بدمٍ بارد، وبدون أدنى اعتبار لقوانين الحرب أو وازع من ضمير وأفاقت دول كثيرة كانت تظن فى هذا الاحتلال التحضر والمدنية  ولا يمكن أن يكون احتلالا متحضرا بأى حال لأنها عاينت بياناً صارخاً ونموذجاً فاضحاً على الطريقة العشوائية والمجردة من الضمير والإنسانية التى يدير بها الاحتلال عملياته العسكرية ضد المدنيين فى قطاع غزة. ما جرى لم يكن خطأ كما تدعى إسرائيل ولكنه نمط متكرر فقد قُتل من عمال الإغاثة ما يقرب من مائتين منذ بدء العمليات بينهم 176 من الأونروا وحدها ولا أرى أى فرق بين هؤلاء وبين عشرات الآلاف من المدنيين والأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا بدم بارد وبدون وازع من ضمير منذ بدء الحرب ولذلك يجب أن يكون هناك تحقيق دولى محايد فى هذه الواقعة  لأننا لانضمن مصداقية التحقيقات الإسرائيلية  حيث كانت هناك وقائع سابقة تمت خلالها التغطية على جرائم جيش الاحتلال مثل جريمة استهداف الصحفية شيرين أبو عاقلة بالضفة الغربية المحتلة .

وأكد: عملنا الدبلوماسى يتعين أن يتواصل من أجل وقف الحرب وضمان أن تحاسب إسرائيل على الجرائم التى ارتكبتها كماعلينا أن نناضل أيضاً فى كل الساحات الدبلوماسية والمحافل العالمية من أجل اقتناص أفق سياسى لفلسطين المستقلة بعد أن عرف العالم كله أن الوضع القائم لم يعد قابلاً للاستمرار وأن الاحتلال لا يمكن أن يكون سلمياً أو حضارياً وأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 67 وعاصمتها القدس الشرقية هى الطريق الوحيد للسلام فى فلسطين وإسرائيل والمنطقة بأسرها.

 ظروف استثنائية

وقال رئيس الدورة الحالية للمجلس الحسين الديه سفيرموريتانيا فى القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة: نجتمع مرة أخرى فى دورة استثنائية وفى ظروف استثنائية تواصل فيها إسرائيل حربها البشعة الظالمة التى لم يسبق فى التاريخ البشرى أن عرف مثيلا لها بالإضافة إلى تهديدها الوشيك باجتياح رفح المنطقة المكتظة والتى تؤوى أغلبية سكان قطاع غزة  وذلك ماهو إلا فصل من فصول مخطط الإبادة الجماعية وتشريد السكان.

وأضاف: لايزال العدوان الإسرائيلى مستمرا بنفس وتيرة القتل العشوائى للمدنيين العزل من الأطفال والنساء وكبار السن والتجويع وارتكاب المجازر التى يندى لها الجبين رغم أن الحرب الإسرائيلية شارفت   على دخولها الشهر السابع  ولم يسجل فى فظائع الحروب القذرة أن تم استهداف المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء وإعدام المدنيين العزل  الذين يرفعون الرايات البيضاء وقتل عمال الإغاثة مثل ماهو حاصل اليوم فى حرب الإبادة التى تشنها إسرائيل.  ولقد بلغت الأوضاع فى غزة وفى كل أرض فلسطين حدا لايطاق من الاستهتار بكل القيم والمبادئ الإنسانية، دون اعتبار  للقرارات الدولية بما فيها قرار مجلس الأمن الأخير  بتاريخ 25 مارس 2024 والتدابير الصادرة عن محكمة العدل الدولية فى تحد سافر لإرادة المجتمع الدولي. ونحن مدعوون بحكم  الواجب والمسئولية إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لوضع المجتمع الدولى أمام مسئولياته الأخلاقية والقانونية من أجل الوقف الفورى ودون تأخير للحرب فى فلسطين المحتلة وتوفير الغذاء والدواء وكل متطلبات الحياة الإنسانية  للنازحين وإعادة المهجرين إلى بيوتهم والزام إسرائيل بالكف عن جرائمها تجاه الشعب الفلسطينى وفتح المجال أمام حل سياسى مستديم يضمن للشعب الفلسطينى كافة حقوقه المشروعة والاعتراف دون إبطاء بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وقبول فلسطين دولة كاملة العضوية بالأمم المتحدة . 

 قوات دولية  

على جانب آخر  تحدث السفير حسام زكى الأمين العام المساعد لدى الجامعة العربية حول مشروع  القرار الفرنسى حول فلسطين قائلا :   نتابع مع المجموعة العربية فى نيويورك  ومندوب فلسطين فى الأمم المتحدة ما يتعلق بمشروع القرار الفرنسى الذى هو على وشك الطرح  فى مجلس الأمن وكيف يمكن تأمين مرور هذا المشروع لأن إقراره  يعنى مرحلة جديدة فى تعامل مجلس الأمن مع القضية الفلسطينية لأن المشروع لا يتعامل فقط مع فكرة وقف إطلاق النار بل يتعامل مع الوضع الفلسطينى بشكل عام بما فى ذلك مسألة الاعتراف بفلسطين كدولة وعضويتها الكاملة فى الأمم المتحدة مثلها فى ذلك مثل بقية دول العالم ونتطلع لأن يكون هناك تطورات إيجابية فى هذا الشأن  ولكن يمكن أن يتم عرقلة صدور القرار باستخدام حق النقض من جانب أحد الأطراف مثل الولايات المتحدة وهذه احتمالات قائمة ولكن الأمر الهام هو أن هناك حراكا قادما سيكون فى الأمم المتحدة للتعامل مع هذه النقاط وبالتالى  يتحول الوضع القانونى لفلسطين إلى دولة واقعة تحت الاحتلال ويتعين إجلاء هذا الاحتلال عنها بدلا من أراض محتلة وأيضا مسألة عضوية فلسطين فى الأمم المتحدة عضوية كاملة.

وبالنسبة لتهديد اسرائيل باجتياح رفح قال زكي: إقدام إسرائيل على اجتياح رفح  قد يعرض العلاقة الإسرائيلية المصرية إلى مخاطر كبيرة وهى ركن أساسى فى السلام الإقليمى على مدار حوالى 45 سنة  والموقف المصرى حذر من هذا عدة مرات  و الجانب الإسرائيلى تلقى نصائح غير مباشرة وربما حتى مباشرة بعدم الإقدام على مثل هذه الخطوة التى يريد رئيس الحكومة الإسرائيلية تنفيذها لأهداف خاصة والواقع  أنه لا يوجد أى طرف عربى أو دولى يفهم الوضع الفلسطينى خاصة فى غزة كما تفهمه مصر والرؤية المصرية ستأخذ بعين الاعتبار من جميع الأطراف أما الجامعة العربية فتقف بكل تضامن مع الأخوة بفلسطين ومصر فى مواجهة هذا الوضع .والمطلب العربى الفلسطينى الأساسى هو وقف إطلاق النار والتركيز دائما عليه  فهناك الآن حكومة جديدة تم تشكيلها وكلفت بأن تعود إلى غزة وبالتالى هناك توجه فلسطينى لأن تستعيد السلطة قدرتها على السيطرة على الأمور فى غزة وهناك أوضاع معينة لابد أن يكون فيها تفاهم مع جميع الفصائل الفلسطينية و ‏تشكيل هذه  الحكومة كحكومة تكنوقراط خطوة جيدة خاصة إذا تمكنت من ممارسة صلاحياتها الكاملة ودورها فى لملمة الوضع الفلسطينى وهذه الأمور تحتاج إلى المزيد من الحوار لأن القرار الفلسطينى يتعين أن يكون فلسطينيا مستقلا وليس متأثرا بأى أطراف أخرى وضرورة حل الخلافات الفلسطينية .

وفيما يخص مقترح إرسال قوات دولية وعربية مشتركة لحفظ الأمن لفترة معينة فى قطاع غزة، أوضح زكي:  حتى الآن لم تتعامل الدول العربية من خلال الجامعة العربية مع مثل هذه المقترح  ولكن ربما هذا تم طرحه فى بعض الاجتماعات ولكن هذا أمر فى النهاية يعود إلى سيادة الدول المعنية لأننى أعتقد أن أى تواجد لقوة عربية أو دولية فى غزة لابد أن يسبقه إطار سياسى واضح يطمئن الشعب الفلسطينى أن طموحهم فى الاستقلال جار العمل على تحقيقه.

 

 	هويدا عبد الوهاب

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المنتى العربى الهندى
اعتماد برامج لتمكين الشباب العربى فى مواجهة التحديات
انتفاضة عربية ودولية ضد الاعتراف الإسرائيلى ب «صومالى لاند »
6 دول تحصل على جائزة التميز الحكومى العربى بجامعة الدول العربية
رئيس الوزراء اللبنانى: يجب إحياء وتعزيز مشروع التكامل العربى المشترك
دعـم عـربى ودولـى لخطـة نـزع ســـلاح حزب الله
رفض عربى وإسلامى لتصريحات نتنياهو حول «إسرائيل الكبرى»
هوي\ا

المزيد من سياسة

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...

منتدى التعاون العربى الهندى فى دورته الثانية:إعادة تشكيل الشراكة فى عالم متغير

بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...

مصر تتصدر مؤشر الشعور بالأمن على مستوى العالم

سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً


مقالات

خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص
الصيام وفوائده الصحية للأصحاء والمرضى
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 01:00 م
بوابات القاهرة
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 ص