اليوم العالمي لسلامة الأغذية سلامة الغذاء الركيزة الغائبة للأمن الصحي العالمي
د. مجدى بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة
• بدأ الاحتفال باليوم العالمي لسلامة الأغذية رسميًا في 7 يونيو 2019، وجاء ذلك بعد أن اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا رسميًا بتخصيص هذا اليوم في ديسمبر 2018.
وتعود نقطة الانطلاق إلى مبادرة قادتها هيئة دستور الأغذية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة.
أهمية اليوم العالمى اليوم العالمي لسلامة الأغذية
• تهدف الأمم المتحدة من هذا الاحتفال السنوي إلى تركيز الاهتمام العالمي على تعزيز معايير سلامة الغذاء.
• كما يسعى اليوم الدولي إلى تحفيز العمل الجماعي للوقاية من المخاطر المنقولة بالأغذية وإدارتها.
• تعد سلامة الأغذية أحد أعقد التحديات التي تواجه منظومة الصحة العامة والاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين.
ووفقاً لأحدث المؤشرات الإحصائية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة، فإن الغذاء الملوث بالبكتيريا، أو الفيروسات، أو الطفيليات، أو المواد الكيميائية السامة لم يعد مجرد عارض صحي عابر، بل بات مسبباً رئيسياً لأزمة صحية واقتصادية ممتدة.
نزيف المليارات
كيف يهدد الغذاء غير الآمن عصب الاقتصاد العالمي؟
• تشير البيانات المحدثة إلى أن الغذاء غير الآمن يتسبب في إصابة نحو 866 مليون شخص سنوياً بوعكات صحية مختلفة.
• والأخطر من ذلك، أنه يودي بحياة أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم في كل عام.
• وتتحمل الفئات المستضعفة العبء الأكبر من هذه الكارثة؛ حيث يمثل الأطفال دون سن الخامسة وحدهم نحو 29% من إجمالي الوفيات الناتجة عن الأمراض المنقولة بالغذاء، بواقع 143 ألف طفل يموتون سنوياً نتيجة لتناول أطعمة أو مياه ملوثة، وهي وفيات كان يمكن تلافيها بالكامل عبر تبني ممارسات وقائية بسيطة.
• لا تتوقف هذه الأزمة عند حدود المعاناة البشرية داخل المستشفيات، بل تمتد لتضرب بقوة عصب الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد الدولية. وتقدر الخسائر الاقتصادية السنوية الناشئة عن مصاريف الرعاية الطبية المباشرة، وفقدان الإنتاجية، وإعدام الشحنات الغذائية الملوثة بنحو310 مليار دولار أمريكي.
• هذا النزيف المالي يفرض على الدول والحكومات تحويل سلامة الغذاء من بند ثنائي في الأجندات المحلية إلى أولوية قصوى تقع في قلب خطط الأمن القومي والدولي وضمن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
التحديات البيئية الحديثة
• تجاوزت ملوثات الغذاء في عصرنا الحالي الأشكال التقليدية المتمثلة في البكتيريا الشائعة، لتفرز ارتباطاً وثيقاً بظاهرة التغير المناخي والإنتاج الصناعي الكثيف.
• تسهم الارتفاعات القياسية في درجات الحرارة العالمية ومستويات الرطوبة غير المنتظمة في تسريع نمو انتشار السموم الفطرية داخل المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والذرة والمكسرات، وهي سموم تؤدي على المدى الطويل إلى الإصابة بثلاثية العصر الرهيبة :o السرطانات o وفشل الأعضاء o وتثبيط الجهاز المناعي البشري.
• بالتوازي مع المخاطر البيولوجية، تصاعدت وتيرة التلوث الكيميائي والمعادن الثقيلة.
وأظهرت الأبحاث الطبية الحديثة تزايد نسب تراكم الرصاص، والزرنيخ، والكادميوم في التربة الزراعية والمياه الجوفية المستخدمة في ري الخضروات والمحاصيل الأساسية، مما يهدد بنقل هذه المواد المسرطنة مباشرة إلى المائدة البشرية.
تغير المناخ وسلامة الغذاء
• يؤثر تغير المناخ بشكل مباشر وعميق على سلامة الغذاء، حيث تساهم التقلبات المناخية الحادة في تسريع نمو الملوثات البيولوجية والكيميائية عبر سلاسل التوريد.
1. تفاقم الفطريات • تسريع نمو الفطريات: الارتفاع القياسي في درجات الحرارة والرطوبة غير المنتظمة يخلق بيئة مثالية لنمو الفطريات على المحاصيل الأساسية كالقمح، والذرة، والمكسرات.• السموم المسرطنة: يتزايد إفراز سموم الأفلاتوكسين الشديدة السمية، والتي تؤدي إلى الفشل الكلوي وسرطان الكبد على المدى الطويل.2. اتساع الرقعة الجغرافية للممرضات البكتيرية• تكاثر أسرع للبكتيريا: درجات الحرارة المرتفعة تزيد من معدلات تكاثر بعض أنواع البكتيريا في المنتجات الحيوانية والدواجن قبل الطهي.
• هجرة الميكروبات لمناطق جديدة : زحف درجات الحرارة الدافئة إلى مناطق كانت باردة تاريخياً ينقل الأوبئة والأمراض المنقولة بالغذاء إلى مجتمعات لم تكن معرضة لها من قبل.
3. تلوث المياه الجوفية والتربة• الفيضانات والسيول: تؤدي الأمطار الغزيرة والفيضانات إلى فيضان مياه الصرف الصحي ومخلفات المزارع الحيوانية وتداخلها مع مياه ري الخضروات والمحاصيل، مما يتسبب في تفشي بكتيريا الإشريكية القولونية.• تركيز المعادن الثقيلة: الجفاف الشديد في مناطق أخرى يدفع النباتات لامتصاص نسب أعلى من المعادن الثقيلة السامة كالزرنيخ والرصاص المتواجدة في التربة والمياه الجوفية النادرة.4. تكاثر الطفيليات البحرية والسموم الحيوية• احترار المحيطات: يؤدي ارتفاع حرارة مياه البحار إلى ظاهرة "ازدهار الطحالب السامة.• تسمم المأكولات البحرية: تتراكم هذه السموم داخل الأسماك والقشريات، مما يؤدي إلى حالات تسمم حادة وشلل للجهاز العصبي البشري عند استهلاكها.الميكروبات المستعصية• يعد التسمين الحيواني الكثيف والجائر في المزارع الحديثة أحد أبرز المحفزات لنشوء كارثة طبية تهدد البشرية؛ وهي تحور الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية وانتقالها المباشر إلى السلسلة الغذائية. • يعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الإسراف العشوائي في حقن الدواجن والمواشي بمضادات الالتهاب كحوافز نمو سريعة وليس لأغراض علاجية.
• هذا الاستخدام المفرط خلق بيئة مثالية لطفرات جينية حولت بكتيريا شائعة مثل السالمونيلا، والكامبيلوباكتر، والإشريكية القولونية إلى سلالات خارقة وعصية على الكبح الطبي. • لذلك، لم تعد حالات التسمم الغذائي التقليدية تستجيب للمضادات الحيوية المعتادة في المستشفيات، مما يضع الأطباء في مواجهة خيارات علاجية محدودة للغاية. • هذا العجز الدوائي أدى بدوره إلى قفزة غير مسبوقة في معدلات الوفيات وتمديد فترات الإقامة داخل غرف العناية المركزة. وبناءً على تحذيرات منظمة الصحة العالمية، فإن هذا التهديد يهدد بإعادة الطب البشري إلى ما قبل عصر البنسلين، حيث تصبح الوجبة الملوثة سبباً كافياً للوفاة. • لذا، أضحى لزاماً على الحكومات فرض رقابة صارمة على المزارع، واعتماد نهج الصحة الواحدة لقطع خطوط التوريد الميكروبية قبل وصولها إلى أجسام المستهلكين.المفاتيح الخمسة لحماية الغذاء الخطوط الدفاعية الأولى لسلامة الغذاء تبدأ وتتشكل داخل المطبخ المنزلي. 1. المحافظة على النظافة الصارمة:• غسل الأيدي بالماء الدافئ والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية قبل وخلال إعداد الطعام، • وتطهير كافة الأسطح وألواح التقطيع بانتظام لقتل الميكروبات المستوطنة.2. الفصل التام بين الأطعمة النيئة والمطبوخة: o تخصيص أدوات وسكاكين مستقلة للحوم والدواجن النيئة، وعزلها تماماً في الرفوف السفلية للثلاجة لمنع تساقط عصارتها الملوثة على الأغذية الجاهزة للأكل.3. الطهي الكامل والجيد: o التأكد من وصول درجة الحرارة الداخلية للأطعمة واللحوم إلى 70 درجة مئوية على الأقل، o وهي الدرجة الكفيلة بالقضاء على معظم الممرضات، o مع التأكد من غلي الشوربات والسوائل عند إعادة تسخينها.4. حفظ الطعام في درجات حرارة آمنة: o عدم ترك الأطعمة المطبوخة في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين؛ حيث تتكاثر البكتيريا بشكل أسّي في "منطقة الخطر" الواقعة بين 5 و60 درجة مئوية، والتبريد الفوري للأطعمة سريعة التلف تحت 5 درجات مئوية.5. استخدام مياه ومواد خام آمنة: • فرز الأغذية بدقة • استبعاد التالف منها، • الاعتماد الحصري على المياه المرشحة والنقية في الطهي والغسيل، • استهلاك الألبان ومشتقاتها المبسترة والمضمونة فقط.نهج الصحة الواحدة1. لأمن غذائي حقيقي ومستدام يتطلب من المجتمع الدولي تجاوز الحلول الفردية المجتزأة، وتبني الإستراتيجية العالمية لسلامة الأغذية (2022-2030) القائمة على نهج الصحة الواحدة . (One Health Approach) 2. هذا المفهوم العلمي الشامل يربط ربطاً إلزامياً لا ينفصم بين1. صحة الإنسان، 2. وصحة الحيوان، 3. والبيئة المحيطة بهما؛ • سلامة الوجبة التي يتناولها الإنسان تبدأ من 1. نظافة التربة، 2. وسلامة الأعلاف الحيوانية، 3. ونقاء مصادر الري الزراعي.3. يتطلب تفعيل هذا النهج • استثمارات ضخمة من الحكومات والقطاع الخاص لتحديث النظم الرقابية الوطنية، • وتطبيق نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة ،وممارسات التصنيع الجيدة في جميع المنشآت والمطاعم.4. حماية خطوط التوريد العالمية من المنبع إلى المصب ليست مجرد التزام تنظيمي، بل هي الاستثمار الحقيقي والأوحد لخفض العبء المرضي البشري، وحماية الاقتصاد العالمي، وضمان توفير غذاء آمن، ومغذٍ، ومستدام للبشرية جمعاء في كل مكان وزمان.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد العمل التطوعي البيئي خلال السنوات الأخيرة حضورا متزايدا للفتيات الشابات، سواء في حملات التوعية أو المبادرات المجتمعية أو الأنشطة...
في زمنٍ أصبحت فيه الشهرة تصنع أحيان بالضجيج، خرج شاب بسيط من قرية مصرية صغيرة ليؤكد أن الطريق الحقيقي إلى...
(ماسبيرو) اسم يرتبط بوجدان المصريين لهذا في الوقت الذي أسعدني إنتاج برنامج "توك شو" جديد يحمل اسم "من ماسبيرو" ،...