تطورت تمائم كأس العالم على مدار عقود طويلة منذ مونديال إنجلترا 1966م وتحولت من مجرد وسيلة أو شخصيات ترويجية للبطولة الرياضية الدولية إلى رمز و عنصر أساسي معبر عن الهُوِية البصرية للمونديال منذ اعتمادها رسميا من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وقد أثار تطور وتنوع أشكال ومحتوى هذه التمائم التساؤلات عن كيفية وشروط تصميمها وما تعكسه من رسائل بلغة عالمية وذلك بالتزامن مع قرب انطلاق بطولة كأس العالم 2026 في 11 يونيه الجاري بنظام جديد وموسع للمرة الأولى في تاريخ المسابقة، بمشاركة 48 منتخبًا يتنافسون على اللقب العالمي في نسخة تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ولم تعد التميمة مجرد شخصيات مرتبطة ببطولة عابرة، بل سجل بصري يوثق تطور المونديال ويعكس تنوع ثقافات الدول المستضيفة، وتاريخ وهوية البلد المضيف.فضلا عن كونها أبرز عناصر الجذب في الحدث الكروي الأكبر عالميًا.
بل صارت تمثل انعكاسًا لثقافة الدولة المستضيفة وشخصية الحدث من خلال تصاميم تجمع بين البعد التسويقي والهوية المحلية، بما يضمن وصول رسالتها إلى مختلف الجماهير حول العالم.وتتنوع بين الحيوانات الشهيرة أو الشخصيات الكرتونية أو الخيالية أو النباتات أو الفواكه أو الرموز التي تعكس روح البطولة وهوية ومكانة البلد المنظم بينما حافظت جميعها على هدف واحد يتمثل في تجسيد روح البطولة العالمية في صورة قريبة من الجماهير.
*البداية من أسد بريطانيا
ومن أبرز هذه التمائم عبر التاريخ: تميمة كاس العالم بإنجلترا 1966: "ويلي" (Willy)، أول تميمة في تاريخ البطولة، وكانت عبارة عن أسد يرتدي علم بريطانيا، و خلال استضافة المكسيك للبطولة عام 1970، ظهرت شخصية "خوانيتو" المستوحاة من الثقافة المحلية، قبل أن تتواصل رحلة التمائم في السبعينيات عبر "تيب وتاب" في ألمانيا الغربية و"جاوتشيتو" في الأرجنتين، حيث ركزت التصاميم آنذاك على إبراز الرموز الوطنية للدول المضيفة.
ثم اتسعت مساحة الابتكار خلال الثمانينيات، بداية من "نارانخيتو" في إسبانيا، أول تميمة مستوحاة من فاكهة، ثم "بيكيه" في المكسيك 1986، وصولًا إلى "تشاو" في إيطاليا 1990، الذي مثّل تحولًا لافتًا بتصميمه التجريدي المختلف عن النماذج التقليدية السابقة.
واكتسبت التمائم جماهيرية أكبر خلال التسعينيات، مع مشاركة المشجعين في بعض مراحل اختيارها، كما حدث مع الكلب "سترايكر" في الولايات المتحدة عام 1994، فيما أعادت فرنسا توظيف رمزها الوطني عبر "فوتيكس"ديك فرنسي بألوان علم فرنسا في نسخة 1998.
ومع دخول الألفية الجديدة، انعكست التطورات التقنية على تصاميم التمائم، فظهرت الشخصيات الثلاثية "أتو وكاز ونيك" في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، قبل أن يعود الطابع التقليدي في ألمانيا 2006 عبر "جوليو 6 وبيله".
كما شهدت نسخة جنوب أفريقيا 2010 ظهور الفهد "زاكومي"، بينما قدمت البرازيل 2014 التميمة "فوليكو" المستوحاة من البيئة المحلية، تلتها شخصية الذئب "زابيفاكا" في روسيا 2018.
ثم مثلت تميمة "لعيب" بكأس العالم بقطر 2022 مرحلة مختلفة في تاريخ التمائم، لبلورتها من قلب عالم افتراضي مفتوح،وهي عبارة عن مجسم يعبر عن الشماغ والغترة القطرية والخليجية، وهو من التمائم القليلة التي لم تعتمد على شكل حيوان في خطوة عكست التحول نحو المحتوى الرقمي والتفاعل مع جمهور عالمي يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
ومع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تم الكشف عن ثلاث تمائم لتعكس تنوع الدول المستضيفة:مابل (Maple): أيل يمثل كندا.زايو (Ziyo): نمر جاكوار يمثل المكسيك.كلاتش (Clutch): نسر أصلع يمثل الولايات المتحدة.
ويعتبر الكثيرون أول تميمة للمونديال .."ويلي الأسد الإنجليزي" الذي يرتدي قميصا عليه العلم البريطاني التميمة الأفضل في تاريخ نهائيات كأس العالم.. فما رأي الخبراء وإلى مدى تتوافر مهارات في تصميمها بمصر والدول العربية في بطولات مماثلة ؟
**أيقونة متكاملة
وردا على ذلك.. قالت د.ميسون قطب أستاذ التصميم بقسم الإعلان في كلية الفنون التطبيقية جامعة العاصمة وعميد الكلية السابق لموقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو :تصميم تميمة البطولة مسألة مهمة لكونها ليست مجرد تصميم أو صورة جمالية وانما أيقونة متكاملة تعكس هوية البلد المضيف وثقافته وتاريخه الحضاري والمعماري ومكانته الكروية .
وأوضحت أنه من شروط التصميم أن تعبر التميمة عن هوية المكان ومكانة اللعبة وطبيعتها ويكون لها أبعاد مختلفة علمية وثقافية ورياضية وأن تروج لمعالم و مقومات البلد المنظمة للبطولة
وقد تتضمن أكثر معلم مميز أو حيوان شهير أو نبات نادر أو معمار متميز أو طائر قوي أو شخصية خاصة وتعكس طبيعة المكان ووضع اللعبة .
**تميمة مميزة وجذابة
وأكدت د.قطب أنه من المهم أن تكون التميمة مميزة وجذابة وفيها حركة وتعبر عن روح اللعبة ولها بعد ثقافي وتاريخي وتسويقي ومن مزاياها سهولة التذكر وتحركها من كل الزوايا وتعبيرها عن هوية المدينة وجوهر اللعبة .
وترى الأستاذة بكلية الفنون التطبيقية أنه من مكونات التميمة الناجحة أن تعتمد على البساطة والجاذبية والحركة ووجود مراجع من هوية وحضارة وتراث البلد المضيف وإشارات لطبيعة اللعبة ومكانتها .
وقالت د. قطب إنه للمفاضلة بين التمائم ، فعلى المستوى الدولي تطورت التمائم مع التقدم التكنولوجي حتى تميمة آخر بطولة 2026 لـ3 دول تعكس 3 ثقافات وما يميز كل بلد فهي تميمة موفقة إلى حد كبير.
وعلى المستوى العربي.. تميمة قطر"لعيب" موفقة لأن الغترة مميزة لدول الخليج .
وعلى المستوى المحلي، هناك تميمة مميزة لمصر ببطولة كأس الأمم الافريقية 2019 على شكل الملك المصري "توت " وشكل الولد التقليدي يميزه الزي الفرعوني وتاج على الرأس ، وتميمة بشكل تمساح النيل من أكثرمعالم مصر تميزا وتعبر عن منطقة جغرافية كبيرة بأسوان في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2006 .
وشارك 3 من خريجي دفعة 2022 من قسم الإعلان بكلية الفنون التطبيقية جامعة العاصمة في تصميم الهوية البصرية لبطولة العالم للاسكواش للجامعات، على شكل طائر غير موجود إلا في مصر وماسك مضرب اللعبة وتم تكريمهم من وزير التعليم العالي وقتها.
ولفتت الى وجود تميمات مميزة للعرب والمصريين في كثير من البطولات .
**وليس غريبا أن تسيطر الحيوانات على التمائم لما لها من دور خاصة الكلاب في حراسة الكأس لأنه في مارس 1966، وقبل أشهر من انطلاق بطولة كأس العالم في إنجلترا، سُرقت كأس "جول ريميه" الذهبية من معرض عام في لندن وعجزت شرطة "سكوتلاند يارد" عن إيجادها.
بعد أسبوع من السرقة، أنقذ كلب يُدعى "بيكلز" البطولة من الفضيحة عندما كان يتجول مع صاحبه في جنوب شرق لندن وشمّ حزمة غريبة ملفوفة بجريدة قديمة تحت سياج أحد المنازل ليتبين أنها الكأس.
**التميمة الحالية بين الفن والتسويق
أما د.ميرفت الغمري أستاذ مساعد الاشغال الفنية والتراث الشعبي بكلية التربية الفنية جامعة العاصمة، فقالت للموقع : إذا كان الهدف من تصميم التميمة هو التسويق التجارى وجذب الأطفال والعائلات.. فالتصميم الحالي للمونديال يكون ناجح إلى حد ما.
بينما إذا كان الهدف بناء هوية بصرية قوية ومميزة تبقى في الذاكرة لعقود فأراه عاديًا، وربما أقل قوة من بعض تعويذات البطولات السابقة التي امتلكت شخصية أكثر فرادة أو ارتباطًا أوضح بالثقافة المحلية.و من منظور فني.. أرى الرمز هنا مباشر جدًا؛ "حيوان = دولة" لأن كل حيوان هنا بيرمز لدولة مضيفة .. واختيار ثلاثة حيوانات مرتبطة بالدول المستضيفة فكرة جيدة نوعا ما، فالأيل مرتبط بكندا، والفهد أو بالمكسيك، والنسر بالولايات المتحدة.
*تصميمات تسويقية أكثر منها فنية
وأكملت : أما التمائم الناجحة غالبًا تضيف طبقة دلالية أعمق تربط بين الثقافة والتاريخ والرياضة والهوية البصرية في آن واحد..ولذلك هى ليست معبرة بالقدر الكافي فنيًا، رغم أنها تؤدي وظيفتها التسويقية بشكل جيد. واعتقد أنها صُممت لتكون "محبوبة وسهلة البيع" أكثر من كونها تحمل رؤية بصرية أو ثقافية مميزة.
وبالنسبة للألوان فهي زاهية ومناسبة للأطفال والجمهور العريض.والتصميم ثلاثي الأبعاد لطيف وسهل التسويق على الألعاب والمنتجات التذكارية كي يستطيع الجمهور يقتنيها ويشتريها.
واستدركت أستاذ مساعد الاشغال الفنية والتراث الشعبي بكلية التربية الفنية : لكن لو هاننظر لها نظرة فنية وتشكيلية بصرية..فالشخصيات تبدو أقرب إلى ألعاب أو رسوم أطفال متحركة وهى مصممة لتكون تجارية أكثر منها رموز تحمل هوية ثقافية .ومستوى التبسيط عالي جدا ويفتقر للدلاله الثقافية، مما أفقدها بعض الخصوصية والتميز.
ولا يوجد رابط بصري قوي مع كرة القدم أو تاريخ البطولة أو ثقافات الدول الثلاث، باستثناء ألوان الملابس. ومن بعيد قد يصعب تمييزها عن عشرات الشخصيات الكرتونية المشابهة والمنتشرة .
وعن توافر هذه الخبرة لدينا .. أكدت د الغمري أن مصر لديها أمهر المصممين للبطولات والمهرجانات والأحداث الكبرى ولكن أحيانا بيتم وضع الشكل أو الرمز لأغراض تجارية أوتسويقية أكثر منها فنية .
*تجربة البرازيل الودية مهمة قبل المواجهات الرسمية
ومن الناحية الرياضية وتوقعات فرص منتخب مصر بالمونديال : أكد الناقد الرياضي محمد فيفي، خلال تصريحات إعلامية، أن مواجهة منتخب بحجم البرازيل كانت ضرورية لرفع جاهزية اللاعبين، إلا أن الفريق كان يحتاج إلى عدد أكبر من المباريات الودية أمام مدارس كروية مختلفة، لاختبار توليفات فنية أكثر استقرارًا قبل المونديال لافتا إلى أن مباراة منتخب مصر الودية أمام البرازيل، رغم خسارتها 2-1، تمثل تجربة مهمة في إطار الاستعداد لبطولة كأس العالم 2026، مشيرًا إلى أن اللقاء كشف عن مجموعة من الملاحظات الفنية التي تحتاج إلى معالجة قبل المواجهات الرسمية.
وأكد أن بطء بعض اللاعبين في التحضير واتخاذ القرار كان سببًا في منح المنافس فرصًا خطيرة، وهو ما يجب العمل عليه بشكل عاجل قبل مباراة بلجيكا المرتقبة.
ولفت الناقد الرياضي إلى أن الجهاز الفني بقيادة حسام حسن أظهر مرونة تكتيكية خلال اللقاء من خلال تغيير أكثر من طريقة لعب، ما ساعد المنتخب على العودة نسبيًا في الشوط الثاني وتحسين الأداء الهجومي.
وأضاف أن بعض اللاعبين قدموا أداءً جيدًا عند مشاركتهم في الشوط الثاني، خاصة من حيث تحريك وسط الملعب وزيادة الفاعلية الهجومية، بينما لا تزال بعض العناصر بحاجة لاكتساب خبرات أكبر في المباريات الدولية الكبرى.
واختتم محمد فيقي حديثه بالتأكيد على أن تجربة البرازيل، رغم الخسارة، تمنح الجهاز الفني مؤشرات مهمة قبل المونديال، شرط معالجة الأخطاء الدفاعية وتحسين سرعة نقل الكرة داخل الملعب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تطورت تمائم كأس العالم على مدار عقود طويلة منذ مونديال إنجلترا 1966م وتحولت من مجرد وسيلة أو شخصيات ترويجية للبطولة...
إنجاز رياضي متميز يحرزه بطل مصري شاب من قلب جامعة الجلالة بفوزه بكأس مصر للتايكوندو 2026 ببطولة الدرجة الأولى لقطاعات...
"هنا القاهرة" .. بهذه العبارة الخالدة انطلق من قلب الإذاعة المصرية أول بث إعلامي بصوت الرائد الإذاعي الكبير أحمد سالم...
عيد الإعلاميين.. فرصة للاحتفاء بالإنجازات ومواكبة التطورات ومواجهة التحديات من أجل تطوير منظومة الإعلام المصري وكوادرها من الإعلاميين ومواصلة مسيرة...