(ماسبيرو) اسم يرتبط بوجدان المصريين لهذا في الوقت الذي أسعدني إنتاج برنامج "توك شو" جديد يحمل اسم "من ماسبيرو" ، وجدت نفسي أستعيد رحلة طويلة من الذكريات والانتماء إلى هذا الصرح الإعلامي العريق الذي يعد جزءا من تاريخ مصر ومعبرا عن تحضر ورقي شعبها.
إبراهيم الصيادوكيل أول وزارة الإعلام رئيس قطاع الأخبار الأسبق
ورغم أنني لم أتابع البرنامج بعد - بعين ناقدة - غير أن مجرد خروجه إلى النور يحمل دلالة مهمة وهي أن الحديث عن عودة دور إعلام ماسبيرو في قيادة الإعلام المصري لم يعد مجرد تصريحات أو أمنيات، بل أصبح واقعاً يتشكل على الأرض ويبعث برسائل طمأنينة إلى كل من يؤمن بدور الإعلام الوطني في بناء الوعي وصياغة المستقبل!
إن (ماسبيرو) ليس مجرد مبنى شاهق يقف شامخاً على ضفاف النيل الخالد في قلب القاهرة، بل هو رمز لمرحلة كاملة من تاريخ مصر الثقافي والحضاري.
ومنذ أن حلمت قبل نحو خمسين عاماً بأن أكون واحداً من أبنائه من المذيعين الذين يطلون عبر شاشته، وحتى تحقق هذا الحلم وخلال مشوار امتد قرابة أربعة عقود شهدت تغيرات عديدة حتى وصولي إلى أعلى المواقع القيادية داخله، ظل هذا المكان بالنسبة لي مدرسة وطنية كبرى صنعت أجيالاً من الإعلاميين والمبدعين!
والحقيقة أن قصة (ماسبيرو) لا تبدأ مع افتتاح مبناه الشهير في مطلع الستينيات من القرن الماضي، وإنما تمتد جذورها إلى عام 1934 عندما انطلقت الإذاعة المصرية من مقرها بشارع الشريفين في وسط القاهرة، لتؤسس تقاليد إعلامية راسخة جعلت من مصر رائدة الإعلام العربي لعقود طويلة.
ومن خلال الإذاعة ثم التلفزيون برز أجيال من المذيعين والصحفيين والمخرجين والكتاب والفنانين الذين أسهموا في تشكيل الوعي المصري والعربي، وصاغوا وجدان أمة كاملة عبر برامج ثقافية وفنية وإخبارية ما زال كثير منها حاضراً في الذاكرة حتى اليوم.
لقد كان (ماسبيرو) مركز إشعاع حضاريا وثقافيا بامتياز، ولم يكن مجرد مؤسسة إعلامية تنقل الأخبار أو تقدم الترفيه ولعب دوراً محورياً في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ اللغة العربية السليمة، ونشر الثقافة والمعرفة، ومواكبة مشروعات التنمية الوطنية، فضلاً عن مساهمته في بناء صورة مصر الإقليمية والدولية في ذهنية الآخر!
ولم يكن (ماسبيرو) مؤسسة اقتصادية تقيم بالربح والخسارة إنه إعلام خدمة عامة بالمعنى الحقيقي للكلمة، يؤدي أدواراً لا تستطيع المؤسسات الإعلامية التجارية أو الخاصة القيام بها مهما امتلكت من إمكانات مالية.
انه المنبر الذي يعبر عن الدولة والمجتمع معاً، ويحفظ الذاكرة الوطنية، ويخاطب جميع فئات الشعب دون تمييز، ويقدم محتوى ثقافياً وتعليمياً وتنويرياً لا يخضع بالضرورة لمنطق السوق والإعلان!
ومن هنا فإن إصلاح (ماسبيرو) لا يمثل مصلحة خاصة للعاملين فيه فحسب، بل هو خطوة أساسية للارتقاء بالمشهد الإعلامي المصري كله.
وعندما يستعيد هذا الصرح الكبير عافيته، ويجري الاستثمار في تحديثه تقنياً وبشرياً، ويهتدي الجميع برؤية استراتيجية واضحة له تتناسب مع التحول إلى عصر الإعلام الرقمي، فإنه يكون قادرا على استعادة دوره التاريخي مركزا للإبداع والتنوير والتأثير.
إن الحفاظ على (ماسبيرو) جزء من دفاع أصيل عن ذاكرة مصر وقوتها الناعمة وريادتها الثقافية حيث لا تفرط الحضارات الحية في رموزها ومعالمها والأمم التي تحترم تاريخها تدرك أن مؤسساتها الكبرى ليست عبئاً عليها، بل أحد مصادر قوتها واستمرارها لذلك يبقى (ماسبيرو) حجر زاوية الإعلام المصري وتصبح عودته القوية مؤشراً على استعادة الإعلام الوطني لدوره الحقيقي في بناء الوعي وحماية الهوية وصناعة المستقبل !
إن حضارة المصريين لا تُباع، ورموزها لا تموت، و(ماسبيرو) سيبقى شاهداً على تاريخ عريق وقادراً ـ إذا توافرت الإرادة ـ على صناعة تاريخ جديد يليق بمصر مكانة ومكانا !
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد العمل التطوعي البيئي خلال السنوات الأخيرة حضورا متزايدا للفتيات الشابات، سواء في حملات التوعية أو المبادرات المجتمعية أو الأنشطة...
في زمنٍ أصبحت فيه الشهرة تصنع أحيان بالضجيج، خرج شاب بسيط من قرية مصرية صغيرة ليؤكد أن الطريق الحقيقي إلى...
(ماسبيرو) اسم يرتبط بوجدان المصريين لهذا في الوقت الذي أسعدني إنتاج برنامج "توك شو" جديد يحمل اسم "من ماسبيرو" ،...
في عام 2016، وجدت نفسي داخل قاعة ضخمة في فندق فيرمونت بمدينة دالاس في ولاية تكساس، أحضر لأول مرة مؤتمرا...