التحذير الأخير للمتآمرين على وحدة السودان

تعد اللحظة الراهنة في السودان هي الأخطر منذ اندلاع الصراع المسلح، حيث تحولت الأراضي السودانية من ساحة نزاع داخلى إلى مسرح لتصفية حسابات إقليمية كبرى،

 برزت ملامحها بوضوح عقب رصد طائرات مسيرة انطلقت من دول جوار لتعميق جراحالدولة السودانية وتغيير موازين القوى على الأرض، وهو ما دفع الدولة المصرية لإرسال رسائل حاسمة وحازمة لا تقبل التأويل، محذرة من أن العبث بأمن السودان هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري، ولعل دخول "المسيرات" المجهولة على خط المواجهة يمثل نقطة تحول مفصلية.
إذ لا تستهدف هذه التقنيات حسم المعارك فحسب، بل هي رسائل "ضغط بالنار" موجهة للقاهرة لثنيها عن دورها التاريخي والجيوسياسي في المنطقة. مما يضعنا أمام تساؤلات ملحة حول الترابط العضوى بين تعثر مفاوضات السد الإثيوبي ومحاولات إرباك الدولة المصرية من بوابتها الجنوبية، وهو ما يتطلب قراءة متأنية من خبراء الشأن الأفريقي والاستراتيجي لتفكيك طلاسم هذا المشهد المعقد.
يؤكد الدكتور حسين البحيرى خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومى لدراسات الشرق الأوسط، أن رصد
الطائرات المسيرة القادمة من جهة دول الجوار السوداني يمثل تصعيداً نوعيا يهدف إلى تغيير قواعد الاشتباك الصالح أطراف إقليمية تسعى لإطالة أمد النزاع، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي من وراء استمرار هذا الصراع هو إنهاك الدولة الوطنية السودانية وتحويلها إلى منطقة سيولة أمنية تخدم أجندات خارجية، معتبرا أن دخول هذه التقنيات المتطورة هو رسالة "اختبار" لرد الفعل المصري، حيث تدرك تلك القوى أن استقرار السودان هو حجر الزاوية في الأمن القومي المصري، ومن هنا جاء التحذير المصرى شديد اللهجة لقطع الطريق على أي محاولات لفرض واقع عسكري يهدد حدود مصر الجنوبية أو يمس بمصالحها الحيوية في حوض النيل.
ويوضح الدكتور صلاح حليمة عضو المجلس المصرى
للشؤون الأفريقية، أن هناك مؤشرات قوية تربط بين تأزم ملف السد الأثيوبي والتحركات المشبوهة داخل الساحة السودانية، و"أديس أبابا" ليست بعيدة عن ملف تأجيج الصراعات وتوفير غطاء لبعض القوى المناوئة للجيش السوداني، ردا على التنسيق المصرى السوداني عالى المستوى فى ملف المياه، وما يجرى ترويجه بشأن زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاحالبرهان" إلى إثيوبيا ولقائه "أبي أحمد" - وفق ما تروج له المنصات الإثيوبية - قد لا تتعدى كونها محاولة إثيوبية للمناورة الدبلوماسية وامتصاص الضغط الدولي، بينما تظل السياسات الأثيوبية على الأرض داعمة لحالة عدم الاستقرار، لضمان انشغال القاهرة والخرطوم بالأزمات الأمنية بعيداً عن استحقاقات السد الأثيوبي من ناحيته اشار الدكتور رمضان قرني الخبير في التعاون المصري الأفريقى إلى أن رسم القيادة السياسية المصرية لـ "خط أحمر" فيما يخص الأزمة السودانية... يعيد للأذهان حزم الدولة المصرية في الملف الليبي وهو تأكيد على أن مصر لن تسمح بانهيار المؤسسات الشرعية في السودان أو تحوله إلى مرتع للميليشيات الموجهة من الخارج، ويرى أن الموقف الأمريكي ما زال يتسم بالضبابية ولا يرتقى لمستوى الخطورة التي تهدد الإقليم، مما يفرض على الدولة المصرية تفعيل أدواتها الخاصة لمواجهة أي تحركات مشبوهة، خاصة في ظل تقارير تشير إلى تعاون تقنى ولوجستي يستهدف حصار مصر بتهديدات استراتيجية من جهة الجنوب، وهو ما تقابله القاهرة بتحركات وقائية تضمن حماية وحدة الأراضي السودانية.
ويجزم الدكتور أيمن السيد عبد الوهاب، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بأن المشهد السوداني الحالي لا ينفصل عن صراع الهوية والنفوذ في منطقة القرن الأفريقي، حيث تحاول أديس أبابا استثمار الأزمة السودانية لفرض هيمنتها الإقليمية وتفكيك جبهة الرفض لسياساتها المائية، مؤكدا أن الدولة المصرية تعى جيداً حقيقة ما ينشر في المواقع الإثيوبية من أخبار مضللة تهدف لوقيعة بين القيادات السودانية وحلفائهم الاستراتيجيين، وأن الرد المصرى يظل متسما بالحكمة والقوة في آن واحد، عبر تقديم بدائل سياسية شاملة تضمن خروج السودان من عثرته مع الحفاظ على جهوزية تامة للرد على أي تهديدات عابرة للحدود تستخدم التقنيات الحديثة لضرب استقرار المنطقة وتأجيج الصراعات العرقية والمسلحة.

 	حنان موج

حنان موج

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

فلسطين والسودان وسوريا وليبيا واليمن أخطر الأزمات العربية خلال عام 202

المزيد من سياسة

التحذير الأخير للمتآمرين على وحدة السودان

تعد اللحظة الراهنة في السودان هي الأخطر منذ اندلاع الصراع المسلح، حيث تحولت الأراضي السودانية من ساحة نزاع داخلى إلى...

رغم المخططات الصهيونية.. مصر واحة الأمن ومعدلات السياحة الوافدة خير دليل

عبدالرحيم ريحان: الرئيس «السيسى» يُرسخ لدولة الأمن والأمان.. والإحصائيات لا تكذب مجدى شاكر: بلدنا ضمن المراكز السبعة الأولى فى السياحة...

رسائل الرئيس السيسى فى أسبوع الاضطرابات الإقليمية..

مصر تدعم الأشقاء وتتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية وحل سياسى لأزمة السودان تداعيات وخيمة ستطول الجميع جراء التصعيد فى منطقة الخليج...

مخططات الاحتلال لإنقاذ «نتنياهو» من مقصلة المحاكمات عبر حرق لبنان وغزة

أسامة الهتيمى: إسرائيل تواصل جريمة الإبادة الجماعية في غزة.. ونتنياهو يشع جبهة لبنان للفرار من المحاكمة ماهر صافى: الاحتلال يواصل...