في قلب الأساطير المصرية القديمة، تتجلى واحدة من أعظم القصص التي جمعت بين الحب والخيانة والسحر والبعث. إنها حكاية الإلهين أوزوريس وإيزيس، التي ما زالت تُروى على مر العصور.
ناجية نجيب فانوسمدير عام سابق بالمتحف المصريخبير أثري وسياحي
كان أوزوريس ملكا عادلا يحكم مصر، ينشر الخير والنظام، وتشاركه في ذلك زوجته الوفية إيزيس، رمز الحب والسحر والحكمة لكن هذا السلام لم يدم طويلا، فقد اشتعلت نيران الغيرة في قلب ست شقيق أوزوريس الذي قرر أن يستولي على العرش بأي ثمن.
ذات يوم، دبر سيت مكيدة ماكرة حيث صنع تابوتا فاخرا من أجود أنواع الخشب، صممه خصيصا ليناسب جسد أوزوريس تماما ثم دعا سائر الآلهة إلى حفلة صاخبة، وعرض عليهم "المفاجأة": من يليق عليه التابوت، يمكنه أن يحتفظ به تسابق الجميع لتجربته، لكن التابوت لم يكن مناسبا لأي منهم حتى جاء دور أوزوريس، وما إن استلقى فيه، حتى أغلق سيت الغطاء بإحكام، وألقى بالتابوت في نهر النيل، ظنا منه أنه تخلص من شقيقه إلى الأبد.
لكن قلب إيزيس لم يستسلم بحثت عن زوجها حتى وجدته في "بيبلوس" بلبنان التي كانت تعرف آنذاك بسوريا، وأعادته إلى مصر، عندها قرر سيت أن ينهي القصة نهائيا، فقطع جسد أوزوريس إلى 14 جزءا ووزعها في أنحاء البلاد.
انطلقت إيزيس مع شقيقتها نفتيس في رحلة طويلة، جمعتا خلالها أشلاء جسد أوزوريس من كل مكان وبفضل سحرها القوي، وبمساعدة إله التحنيط أنوبيس، استطاعت إيزيس أن تعيد أوزوريس للحياة مؤقتا، لتنجب منه طفلا سيكون أمل المستقبل.. حورس.
عرف سيت بولادة حورس، وأيقن أن تهديدا جديدا لعرشه قد ولد؛ فهربت إيزيس مع رضيعها إلى مستنقعات دلتا النيل، وظلت تتنقل هربا من بطشه لكن الخطر كان دائما يقترب، فأرسل سيث ثعبانا ساما لدغ الطفل بينما كانت إيزيس تجمع الطعام.
وعندما عادت، وجدت ابنها على وشك الموت، فصرخت وتوسلت للآلهة فاستجاب لها إله الطب، وتمكن من إنقاذ حورس، ومنذ تلك اللحظة، أصبح حورس "الطفل الذي نجا" رمزا للنجاة والانتصار على الشر.
كما قامت الالهة حتحور برعاية الطفل حورس ومساعدة امه ايزيس بمنتهي الحب والحنان.
حين كبر حورس، لم ينس ثأره، ووقف أمام مجلس الآلهة يطالب بحقه في وراثة عرش والده لكن الأمر لم يكن سهلا، فقد كان على المجلس أن يقرر من الأحق بالحكم: حورس ابن أوزوريس، أم سيت القوي؟
بدأت سلسلة من التحديات بين الإلهين، منها معركة تحت الماء حيث تحولا إلى فرسي نهر، ومن يصمد أطول يكون الفائز وبعد صراع طويل، أثبت حورس شجاعته وانتصر، ليتوج في النهاية ملكا على مصر.
ورغم كل هذا، لم يكن سيت شيطانا بالكامل، ففي بعض الأساطير، كان البطل الذي يحمي مركب رع الشمسي في رحلته الليلية عبر العالم السفلي. عندما يظهر الأفعى العملاقة أبو فيس ليبتلع الشمس، لا يجرؤ أحد على مواجهتها إلا سيت، الذي يغرس رمحه النحاسي في جسد الوحش، ويمنح الشمس فرصة للعودة كل صباح.
أسطورة إيزيس وأوزوريس ليست مجرد حكاية قديمة، بل هي مرآة تعكس مفاهيم الوفاء، والتضحية، والصراع بين الخير والشر، حيث نري فيها الحب الذي لا يموت، والأمل الذي يولد من الرماد، والانتصار الذي يأتي بعد الصبر والمعاناة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في قلب الأساطير المصرية القديمة، تتجلى واحدة من أعظم القصص التي جمعت بين الحب والخيانة والسحر والبعث. إنها حكاية الإلهين...
في زمنٍ أصبحت فيه الشهرة تصنع أحيان بالضجيج، خرج شاب بسيط من قرية مصرية صغيرة ليؤكد أن الطريق الحقيقي إلى...
اليوم العالمي لسلامة الأغذية سلامة الغذاء الركيزة الغائبة للأمن الصحي العالمي
(ماسبيرو) اسم يرتبط بوجدان المصريين لهذا في الوقت الذي أسعدني إنتاج برنامج "توك شو" جديد يحمل اسم "من ماسبيرو" ،...