تمثاله الواقف فى جاردن سيتى بالقاهرة أهدته «فنزويلا» إلى مصر فى العام 1979 .. و «شافيز » تكفّل بإعادة ترميمه عاش فى زمن صعود نابليون بونابرت فتأثر به وقرأ أفكار فلاسفة عصر التنوير فقرر الكفاح ضد الاحتلال الإسبانى حتى الموت تعرض لمحاولة اغتيال وأنقذته صديقة له فحملت لقب «محرّرة المحرّر».. ومات بمرض السّل بعد استقالته من رئاسة كولومبيا الكبرى كان من أحلامه تحقيق الوحدة بين دول أمريكا الجنوبية.. لكن الأطماع والصراعات بين القادة أفشلت تجربة الوحدة
في قلب القاهرة، بالتحديد في حي جاردن سيتي الأرستقراطي العريق، يقف تمثال لرجل يرتدى الزي الأوروبي، ويقبض على سيف على عادة فرسان العصور الوسطى الأوروبية، وهذا الرجل هو "سيمون بوليفار" الذي يعرفه المثقفون والمهتمون بالسياسة والتاريخ، وكان ظهور هذا التمثال في القاهرة نتيجة علاقات دبلوماسية بين مصر وأمريكا الجنوبية، وفي العام 2010 قرر "شافيز" رئيس فنزويلا ترميم هذا التمثال وتجديده، بعد مرور ثلاثين سنة على إقامته في موقعه، والفنان الذي نحت هذا التمثال هو "كارملو تباكو"، والفنان الذي صمم قاعدته هو "مانويل بلانكو"، ويبلغ وزن التمثال خمسمائة كيلو جرام من البرونز، ويبلغ طوله مترين وثلث المتر، أما الرجل الذي أقيم التمثال تخليدا لذكراه فهو محرر أمريكا الجنوبية من قبضة الاستعمار الإسباني، وكان له الفضل في طرد الإسبان من بلاده، وتكريما لذكراه أقامت جمهورية فنزويلا هذا التمثال وأهدته لجمهورية مصر العربية في العام 1979.
كانت مصر في زمن الخمسينيات ملهمة لدول أمريكا الجنوبية، لأن بورسعيد المصرية صمدت في وجه العدوان البريطاني الفرنسي الإسرائيلي، وحسب ما ذكره "فيدل كاسترو" رئيس دولة كوبا الراحل، فإن مقاومة بورسعيد للعدوان ألهمت ثوار كوبا، وجعلتهم يصمدون في وجه باتيستا الديكتاتور، الذي أسقطت "ثورة كوبا" نظامه الموالي لواشنطن، وأقامت نظاما وطنيا، وكانت شخصية الرئيس جمال عبد الناصر ذات أثر كبير في قلوب الشعوب الواقعة في قبضة الاستعمار الأوروبي، ولم يكن مدهشا قول "شافيز" رئيس فنزويلا الراحل إنه ناصري يؤمن بنضال عبد الناصر المعادي للاستعمار الأوروبي والأمريكي، وأمريكا الجنوبية لها تاريخ نضالي ضد الاستعمار
الإسباني، كان من رموز هذا النضال "سيمون بوليفار" الذي طرد الإسبان من القارة الغنية بالموارد الطبيعية، وسعى لخلق اتحاد بين دول القارة، لكن الظرف السياسي والاجتماعي كان أقوى من طموحه الوطني.
سيرة زعيم وطني
سيمون بوليفار في ذاكرة شعوب أمريكا الجنوبية - وهي نفسها أمريكا اللاتينية - يمثل رمز التحرر من الاستعمار الإسباني، لأنه كان صاحب دور في تحرير: فنزويلا وكولومبيا والإكوادور وبوليفيا وبنما، ولم يقتصر دوره على تحرير هذه الدول من الاستعمار، بل هو الذي مهد لخلق كيان سياسي مستقل لكل دولة، وسعى لخلق اتحاد بينها يسمح لها بالصعود
الاقتصادي، والسياسي ويضمن لها الاستقلال.
وهو "سيمون خوسيه أنطونيو بوليفار" ولد في: كاراكاس، يوم 24 يوليو 1783، وكانت كاراكاس آنذاك خاضعة للتاج الملكي لغرناطة الجديدة "فنزويلا" الخاضعة للحكم الإسباني، وترجع أصوله العائلية إلى طبقة النبلاء في فنزويلا، فكان والداه: خوان فينستي بوليفار وماريا بالاسيوس من أصل إسباني، ويعيشان عيشة الأثرياء، وكانت طفولته حزينة، لأنه فقد والده وهو في سن الثالثة، وفقد والدته وهو في سن التاسعة، وهذا اليتم المبكر جعله تحت رعاية أعمامه وجده لأمه، لكن المعلمين الذين تولوا تعليمه كان لهم الأثر القوي في تشكيل شخصيته، وتنمية أفكاره السياسية، وعلى رأس هؤلاء المعلمين كان: سيمون
رودريجيز، المربى والفيلسوف الذي فتح آفاق عقل "سيمون بوليفار" على الأفكار الحديثة والتقدمية في عصره، وهو الذي حبب إليه الحرية والعدل الاجتماعي، وكانت سنوات التأسيس الفكري الأولى في حياة "بوليفار" خصبة، فدرس خلالها علم التاريخ وعلم الرياضيات ودرس الأدب والفلسفة والسياسة.
رحلة إلى إسبانيا
في العام 1799 كان "سيمون بوليفار" يبلغ من العمر ستة عشر عاما، وسافر إلى إسبانيا ليدرس في معاهد "مدريد" وعاش في رعاية عمه "استيبان بالاسيوس" وانغمس في المجتمع الإسباني، وهناك التقى "ماريا تيريزا" التي تزوجها في العام 1802، ولم تعش معه سوى عدة شهور، وماتت الحمى الصفراء، وكان موتها حدثا جسيما، جعل "سيمون بوليفار" يتحول إلى العمل السياسي والعسكري بقوة، وجعله يهجر أوروبا ويعود إلى أمريكا الجنوبية، وما بين العامين 1803 و1807 قام "بوليفار" برحلات عديدة إلى أوروبا، زار فرنسا وإيطاليا، وتابع تداعيات الثورة الفرنسية، وعاش لحظة صعود نابليون بونابرت، مما وسع مداركه وفهمه للتحولات السياسية في القارة الأوروبية، وكان معه معلمه "سيمون رودريجيز" في روما في العام 1805 وفي تلك الرحلة تعهد "بوليفار" بالعمل على تحرير أمريكا الجنوبية من الاستعمار الإسباني، وهذه الرحلات كانت تعليمية تثقيفية، جعلت "بوليفار"
بفهم أفكار "عصر التنوير" وفهم معنى الحرية ومعنى تقرير المصير، وقرأ ما كتبه: فولتير وجان جاك روسو ومونتسيكو، فتشبع بفكرة: الجمهورية والديمقراطية وقرر أن يجعل من بلاده قلعة للحرية، وفي العام 1807 رجع بوليفار إلى فنزويلا وهو عازم على الكفاح ضد الاستعمار الإسباني.
ولم تكن رغبة "سيمون بوليفار" في تحرير بلاده من الاستعمار، نتيجة قرار فردي أو رغبة خاصة، بل هي نتيجة ظروف سياسية وفكرية عاشتها أوروبا، وألقت بظلالها على أمريكا الجنوبية التي تحتلها إسبانيا، ففي نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، كانت أمريكا الجنوبية - اللاتينية - غارقة في اضطرابات سياسية، وكانت إسبانيا تحتل هذه القارة منذ ثلاثة قرون، وتنهل من مواردها الطبيعية، ولكن الإمبراطورية الإسبانية عاشت أزمة اقتصادية وسياسية كبرى، بسبب الحروب المتفجرة في القارة الأوروبية، وبسبب الغزو النابليوني لها في العام 1808، وكان غزو نابليون بونابرت للمملكة الإسبانية معناه هزيمة "فريناند السابع" وعزله عن الحكم، ولم يكتف نابليون بعزل ملك أسبانيا، بل وضع على عرش إسبانيا أخا له يدعى: جوزيف بونابرت، وهذا الحدث الكبير انعكس على مستعمرات إسبانيا في أمريكا الجنوبية، فالأمريكيون رفضوا السلطة التي فرضها نابليون في مدريد، ورفضوا قبولها في بلادهم، وكان "عصر
التنوير" أحدث تغييرا في وعي الجماهير، فانتشرت دعاوى الحرية والديمقراطية التي خرجت من أوروبا ولقيت استجابة واسعة في أمريكا الجنوبية، وكانت الطبقة "الكريولية" في المستعمرات الأمريكية هي حاملة هذه الأفكار، ومصطلح: الكريولية، يطلق على المواطنين الإسبانيين المولودين في المستعمرات الأمريكية الجنوبية.. والمثقفون المنتمون إلى هذه الشريحة الغنية من السكان كانوا رافضين الصيغة الاستعمارية، راغبين في الحكم الجمهوري، على طريقة الثورة الفرنسية التي أغرت الأوروبيين والأمريكيين بأفكار الجمهورية والحرية، وكان للوضع الاقتصادي دوره في خلق حالة رفض للوجود الإسباني في أمريكا الجنوبية، لأن إسبانيا فرضت قيودا على حركة التجارة في مستعمراتها الأمريكية الجنوبية لصالح "مدريد" وكان من العوامل التي أشعلت الكراهية من جانب طبقة "الكريول" تجاه سلطة الاستعمار الإسباني، حرمانهم من تولى المناصب والمواقع الإدارية في المستعمرات، رغم أنهم من الإسبان ويرون أنفسهم الأحق بتولى المناصب والحصول على الامتيازات، وهذه الصورة المضطربة، كان من أسباب اضطرابها الغضب المتصاعد من جانب سكان أمريكا الجنوبية - من أصل أفريقي - ورغم أن طبقة الكريول، أو طبقة الإسبان المولودين في أمريكا الجنوبية، كانت هي التي تقود التمرد وتدعو إلى الاستقلال، إلا أن الطبقات الشعبية
الأمريكية كان لها الدور الرئيس في التصدي لوجود الاستعمار، وكانت الظروف السياسية الدولية حافزا لتصاعد الرفض الشعبي الأمريكي للوجود الاستعماري الإسباني، فالحروب التي خاضها نابليون ضد العائلة الملكية الحاكمة في إسبانيا، أضعفت جيش الاحتلال الإسباني الموجود في أمريكا الجنوبية، ولم تكن "بريطانيا العظمى" بعيدة عن المشهد السياسي والاقتصادي في أمريكا الجنوبية، فهي كانت راغبة في طرد إسبانيا، ودخول أسواق أمريكا الجنوبية لبيع منتجاتها، فكانت تدعم الحركات الثورية الأمريكية الهادفة إلى طرد الاستعمار الإسباني.
الكفاح الوطني
رجع "سيمون بوليفار" إلى فنزويلا في العام 1807 ليجد بلاده غارقة في اضطرابات سياسية واجتماعية، ثم وقع الغزو النابليوني لإسبانيا في العام 1808، وانتشرت أفكار "الحكم الذاتي" في طبقة الكريول، عقب عزل الملك الإسباني فرديناند السابع، وتعيين جوزيف بونابرت بدلا عنه، وفي أبريل 1810 ظهرت في "كاراكاس" حركة سياسية ثورية أطاحت بالقائد العام "فيتستي إمباران" وأعلنت تأسيس المجلس الأعلى لحماية حقوق الملك فرديناند السابع، ورغم أن الحركة كانت تدين بالولاء للملك الإسباني الذي خلعه "نابليون" عن عرشه، إلا أن مسيرة الاستقلال في فنزويلا، بدأت مع ظهور هذه الحركة، ولقيت هذه الحركة الدعم الكامل من طبقة النبلاء في كاراكاس، وكان سيمون بوليفار من مؤيدي هذه الحركة، وفي العام نفسه - 1810 العام الذي ظهرت فيه الحركة - سافر بوليفار إلى لندن عاصمة بريطانيا العظمى ومعه "أندريس بيلو ولويس لويز" وكان الهدف من سفر هؤلاء إلى لندن هو الحصول على دعم الحكومة البريطانية لقضية استقلال "فنزويلا" والحصول على الاعتراف السياسي، ولم تمنح بريطانيا العظمى الحركة الناشئة ما سعت إليه، لكن في الرحلة ذاتها التقى "بوليفار" في لندن الثوري الذي حاول تحرير فنزويلا في فترة مضت، وهو: فرانسيسكو دي ميراندا، وأقنع بوليفار هذا الثوري الوطني، بالعودة إلى فنزويلا، للانضمام إلى الحركة الثورية، مع منحه الاعتراف بزعامته الوطنية ومكانته الأدبية.
عقب عودتهما من لندن، عمل سيمون بوليفار وفرانسيسكو دي ميراندا ضمن حركة الاستقلال، وفي الخامس من يوليو 1811، أعلن المؤتمر الوطني الأول لفنزويلا استقلال فنزويلا عن إسبانيا، وأسس جمهورية فنزويلا - الأولى - والتحق سيمون بوليفار بالجيش الجمهوري، برتبة العقيد، وتم تكليفه بمهام عسكرية للدفاع عن جمهورية فنزويلا الوليدة، ولكن هذه الجمهورية واجهت صعوبات جسيمة، منها الصراع بين المركزيين والفيدراليين، وتصاعد العداء من جانب الملكيين ورجال الدين الذين روجوا بين الناس تفسيرا دينيا للزلزال الذي وقع في كاراكاس في العام 1812 يقول إن هذا الزلزال غضب من الرب على الذين تمردوا ضد ملك إسبانيا والتاج الإسباني، وجاءت هذه الدعاية المضادة للحركة الثورية بالتزامن مع تقدم أحرزته القوات الملكية بقيادة: دومينجو دي مونتيفردي، فقرر "فرانسيسكو دي ميراندا" الاستسلام في يوليو 1812، الأمر الذي اعتبره "بوليفار" خيانة للقضية الوطنية، وتم اعتقال "فرانسيسكو وتسليمه للحكومة الإسبانية، ودخل السجن ومات في إسبانيا، وبعد سقوط الجمهورية الأولى لجأ "بوليفار" إلى قرطاجنة في غرناطة الجديدة - دولة كولومبيا الصورة الأولى:
الحالية - وأعلن: بيان قرطاجنة، الذى أصدره فى ديسمبر ١٨١٢ وفيه تحليل لأسباب فشل الجمهورية، ومن هذه الأسباب، غياب الجيش المنضبط، وضعف التنسيق بين المستعمرات فى مواجهة القوات الملكية، وفى ختام البيان دعا "بوليفار" إلى تعاون المقاطعات فى فنزويلا والتصدى للحكم الإسبانى.
وفى الوقت نفسه حصل "بوليفار" على دعم عسكرى من حكومة غرناطة الجديدة وقام بشن حملة عسكرية فى العام ١٨١٣، وتميزت الحملة بالسرعة والتأثير القوى واستعاد بفضل هذه الحملة مناطق مهمة وحاز اعتراف سكان هذه المناطق باعتباره "المحرر" والقائد، وفى ١٥ يونيو ١٨١٣ أصدر "بوليفار" مرسوما أطلق عليه: مرسوم الحرب حتى الموت.
وأعلن فيه أن جميع الإسبان والكناريين الذين لم يدعموا الاستقلال بشكل حقيقي، ستتم معاملتهم معاملة العدو، ويكشف هذا المرسوم حدة الصراع بين المقاومة الشعبية والقوات الملكية الاستعمارية، وفى ٦ أغسطس ١٨١٣ دخل "بوليفار" كاراكاس منتصرا، ومنحه مجلس مدينة كاراكاس لقب "المحرر".
وحدة الجمهوريات
لم يكن "سيمون بوليفار" صاحب لقب "المحرر" مجرد عسكري قاتل من أجل تحرير أرض بلاده، بل كانت لديه رؤية سياسية تقوم على خلق وحدة كونفيدرالية بين جمهوريات أمريكا اللاتينية، حتى تحمى استقلالها وتحقق التقدم الاقتصادى والاستقرار السياسي، وهو الذى سعى لتحقيق الوحدة بين الجمهوريات، فعقب انتصاره فى معركة بويَاكا عام ١٨١٩، سعى إلى توحيد فنزويلا وغرناطة الجديدة "كولومبيا" والإكوادور فى دولة واحدة، وفى ١٧ ديسمبر ١٨١٩، وأثناء انعقاد مؤتمر "أنفوستورا" أعلن قيام جمهورية كولومبيا، وكان الهدف هو التصدى للتهديدات الخارجية والداخلية، وتولى "بوليفار" رئاسة هذا الكيان السياسي، واختار "فرانسيسكو سانتاندير" ليكون نائب الرئيس، واتخذ
"بوجوتا" عاصمة سياسية، وكان الخطوة الأولى فى طريق توحيد أمريكا الجنوبية.
وفى تاريخ كفاح "بوليفار" مؤتمر سياسي مهم، هو مؤتمر أنجوستورا، الذى افتتح فى ١٥ فبراير ١٨١٩ وألقى فيه "المحرر بوليفار" خطابه الذى عبر فيه عن مشروع السياسي الوطنى فى مواجهة الاستعمار الإسبانى، وقدم فيه مقترحات لشكل الاتحاد السياسي بين جمهوريات أمريكا الجنوبية، ومنها تطبيق النظام الجمهورى المناسب لخصوصية أمريكا الجنوبية، لأنه هذه الجمهوريات ليست صورة أو نسخة من جمهوريات أوروبا، وبالتالي يجب أن يكون النظام الجمهورى الذى يطبق على جمهوريات أمريكا مناسبا لظروفها السياسية والثقافية، واقترح بوليفار وجود سلطة تنفيذية مركزية لمنع الفوضى، يرأسها "رئيس جمهورية" له سلطة واسعة بدون سقف زمنى، على أن يكون هذا الرئيس متمتعا بحق اختيار وترشيح الرئيس الذى يخلفه بعد موته، ودعا أيضا إلى إنشاء مؤتمر، يتكون من مجلس للنواب ومجلس للشيوخ تكون العضوية فيه "مدى الحياة" ويحق لعضو مجلس الشيوخ توريث ابنه مقعده، وشدد المحرر "بوليفار" على أهمية التعليم واعتبره الركيزة.
الأساسية لبناء النهضة وإمداد البلاد بالقادة القادرين على العمل السياسي، ومن المقترحات المهمة التى قدمها "المحرر" مقترح الفصل بين السلطات، لأنه فى اعتقاده يمثل الضمان لعدم تغوّل سلطة على أخرى.
انهيار كولومبيا
رغم كل مابذله "سيمون بوليفار" للحفاظ على الكيان السياسي الوحدوى، إلا أن مقاطعات "كولومبيا الكبرى" دخلت فى مواجهة حادة مع الحكومة المركزية، واتهمتها بالاستبداد والطغيان على مصالح الناس فى المقاطعات، فأعلنت "فنزويلا" بقيادة خوسيه أنطونيو بايز، الانفصال عن كولومبيا الكبرى فى العام ١٨٢٩، ثم أعلنت الإكوادور الانفصال فى العام ١٨٣٠، وفى ٢٧ أبريل ١٨٣٠ قدم "سيمون بوليفار" استقالته من منصب رئيس كولومبيا الكبرى، وأعرب فى كلمة الوداع عن خيبة أمله محذرا من الانقسام والصراع بين المقاطعات، وفى ٤ يونيو ١٨٣٠ أُغتيل الجنرال "أنطونيو خويبه دى سوكرى" أحد المقربين.
من بوليفار، واختفى الكيان السياسي المسمى: كولومبيا الكبرى فى العام ١٨٣١ وأصبحت المقاطعات المنفصلة جمهوريات مستقلة: فنزويلا، غرناطة الجديدة "كولومبيا"، الإكوادور، وانتقـل "بوليفار" للعيش فى "سانتا مارتا" حيث أمضى الشهور الأخيرة من حياته فى عزلة، وتدهورت صحته بسبب مرض السل، ومدينـة سانتا مارتا تقع على الساحل الكاريبى لكولومبيا، وكان معه من أصدقائه: الجنرال دانييل فلورنسيو، وكان معه الطبيب الفرنسي أليخاندرو بروسبيرو.. وفى يوم ١٧ ديسمبر ١٨٣٠، مات سيمون بوليفار، وكان قد تعرض فى حياته لمحاولات اغتيال، أشهرها محاولـه وقعت فى ٢٥ سبتمبر ١٨٢٨ وكان وراءها فريق من معارضي انفراده بالسلطة، اقتحم المهاجمون قصر "سان كارلوس" فى مدينة بوجوتا، وكانت صديقة بوليفار السيدة مانويلا ساينز هي التى نبهته للخطر وبفضلها استطاع الهرب من النافذة وبهذا التصرف من جانبها حازت لقب "حررت المحرر".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في عام 2026، ستظل الهواتف الذكية من أهم الأدوات لمتابعة الأحداث الرياضية واستخدام منصات. تعمل على تطوير تطبيق جوال لأنظمة...
الجو جهنم الحمرا.. حتى إن الأطفال الذين قطعوا مسافات شاسعة من أجل المباراة المنتظرة، خلعوا الفانلات التى أتوا بها مكوية...
في زمن تتعدد فيه النصائح السريعة حول السعادة، تقدم الروائية جهاد جمال كتابها «الطمأنينة تليق بك» من زاوية مختلفة؛ فلا...
التاريخ تصنعه الحكايات الفردية.. والكاتب صوت من لا صوت له «مذكرات نشال» فتحت أمامى أبوابًا واسعة للبحث واكتشاف عوالم جديدة