في زمن تتعدد فيه النصائح السريعة حول السعادة، تقدم الروائية جهاد جمال كتابها «الطمأنينة تليق بك» من زاوية مختلفة؛ فلا تقدم الطمأنينة باعتبارها وصفة جاهزة لتجاوز الحزن أو تجاهل المشاعر، بل تطرحها كرحلة أكثر عمقاً نحو فهم الذات ومراجعة الأفكار والمشاعر التي تشكل علاقتنا بأنفسنا وبالحياة. عن الكتاب كان لنا معها هذا الحوار.
بدايةً، كيف تشكلت تجربتك الأدبية؟
أنا كوتش سعادة، ومدربة في مجال الوعي وتطوير الذات، وحاصلة على دكتوراه مهنية في الإرشاد الأسري والصحة النفسية. ومهتمة بفهم الإنسان من داخله؛ أفكاره ومشاعره وعلاقته بنفسه وبمن حوله، وكيف يمكن أن يعيش حياة أكثر وعياً واتزاناً. الكتابة كانت جزءاً أساسياً من حياتي منذ صغري، فكان حلمي أن يكون لي كتاب يراودني من سنين، حتى بدأ الحلم يتحول لواقع مع كتاب «الطمأنينة تليق بك».
وما اللحظة التي قادتك إلى كتابتها، وكيف تطورت الفكرة إلى عمل روائي؟
عندما نقترب من تجربة ونسأل صاحبتها عن الفكرة التي انطلقت منها، وكيف تحولت الكتابة إلى رحلة لا تكتفي بأن تُقرأ، وإنما تدعو القارئة إلى أن تعيش تفاصيلها، وتعيد النظر في علاقتها بنفسها ومشاعرها. من هنا، انطلقت الفكرة إلى النور ومررت برحلات تجمع بين القصص والتأملات والمتعايشات والتدريبات، تفتح مساحة للتوقف أمام ما نهرب منه أحياناً، وما يجعلنا نقسو على ذواتنا، أو نعيد إنتاج أنماط من التفكير والمشاعر ترهقنا.
ما الفكرة الأساسية التي أردت توصيلها من خلال الكتاب؟
الكتاب رحلة نفسية وإيمانية للمرأة، لكن لا تتكلم عن جانب واحد أو مشكلة واحدة. لكنه يأخذ القارئة في رحلة متكاملة للرجوع لنفسها وفهمها بشكل أعمق؛ تبدأ بأسئلة عن الذات، بعيداً عن كل الأدوار والمسئوليات: أنا مين؟ وإيه اللي فعلاً مهم في حياتي؟ وبعدها تنتقل للاستماع للصوت الداخلي، وفهم المشاعر، والتعامل مع الخوف والقلق والهروب والسلام مع النفس وعلاقة القلب، حتى تصل لفهم أعمق لمعنى الأنثى المطمئنة، وكيف يمكن أن تصنع حياة أكثر وعياً واتزاناً وطمأنينة.
هل فكرة الكتاب نتيجة تجربة أو موقف إنساني ترك أثراً بداخلك، أم أنها تبلورت تدريجياً من خلال ملاحظاتك وتأملاتك في الحياة والإنسان؟
فكرة الكتاب بدأت من خلال شغلي واحتكاكي بالسيدات، ومن ملاحظتي أن هناك أسئلة ومشاعر كثيرة تتكرر؛ امرأة تشعر أنها تائهة وسط أدوارها، وأخرى لا تعرف
ماذا تريد، وثالثة تعافر طوال الوقت ولا تعرف تقف مع نفسها، وأخرى شكل حياتها كويس من الخارج لكن داخلياً لا تشعر بالسكينة. فجمعت الجوانب الإنسانية كلها في رحلة واحدة، ليس مجرد كلام نظري، لكن رحلة بها شرح وأسئلة وتطبيقات تساعد المرأة في أن تقف مع نفسها، تفهمها، وتبدأ أخذ خطوات حقيقية ناحية حياة أكثر اتزاناً.
كيف يأخذنا كتابك إلى ما هو أبعد من مجرد الشعور بالراحة؟
رحلة الأنثى للطمأنينة والرجوع لنفسها تبدأ من الوعي بنفسها ومشاعرها واحتياجاتها، وفهم الأدوار والضغوط التي يمكن أن تجعلها تنسى نفسها حتى تتعلم كيفية التعامل مع أفكارها ومشاعرها وعلاقاتها، بشكل أكثر وعياً ورحمة. هناك جانب نفسي وروحي، وتطبيقات وتمارين تساعدها ألا تكتفي بفهم الكلام، لكن تبدأ رحلة عملية مع نفسها.
ما الرسالة الأساسية التي حرصت على إيصالها من خلال الكتاب؟
الرسالة الأساسية أن الطمأنينة ليس معناها أن الحياة ستخلو من المشاكل أو الخوف والضغط، لأن هذا جزء طبيعي من الحياة، لكن معناها أن الإنسان يتعلم التعامل مع الحياة من مكان أكثر وعياً واتزاناً، ويرجع لنفسه ولعلاقته بالله.
وما الشعور الذي تتمنين أن يخرج به القارئ بعد انتهاء القراءة؟
أتمنى من كل واحدة تقرأ الكتاب أن تجد فيه جزءاً يشبهها، أو سؤالاً يفتح لها باباً جديداً، أو خطوة تساعدها في أن ترجع لنفسها وتعيش بشكل أهدأ وأوعى، لأن الطمأنينة ليست غياب الحياة، لكن أن يظل القلب حاضراً مع الله وسط الحياة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الجو جهنم الحمرا.. حتى إن الأطفال الذين قطعوا مسافات شاسعة من أجل المباراة المنتظرة، خلعوا الفانلات التى أتوا بها مكوية...
في زمن تتعدد فيه النصائح السريعة حول السعادة، تقدم الروائية جهاد جمال كتابها «الطمأنينة تليق بك» من زاوية مختلفة؛ فلا...
التاريخ تصنعه الحكايات الفردية.. والكاتب صوت من لا صوت له «مذكرات نشال» فتحت أمامى أبوابًا واسعة للبحث واكتشاف عوالم جديدة
«البحث عن وليد مسعود» تناولت الشتات الفلسطينى بمنظور وطنى وإنسانى عاش فى العراق أغلب حياته.. والقضية الفلسطينية حضرت فى كل...