ينتمى إلى عائلة تركية ووالده كان من رجال الدين وتولى منصب قاضى القضاة فى عهد السلطان محمود الثانى اختاره الثوار العرابيون ليكون رئيس النظّار وفى عهده ظهر مجلس النواب وأصبح له دور رقابى على الجهاز التنفيذى
في وسط القاهرة شارع واسع يمتد من شارع 26 يوليو حتى ميدان باب اللوق يحمل اسم هذا الرجل السياسي تركي الأصل الذي يرتى في كنف محمد على باشا، وأطلق عليه المصريون لقب "شريف باشا الفرنساوي" عقب مصاهرته الكولونيل سيف سليمان باشا الفرنساوي قائد الجيش المصري الحديث ولأنه خدم في الجيش الفرنسي، وشريف باشا هو جد الملكة نازلي أم الملك فاروق، فهي ابنة ابنته ووالدها هو عبد الرحيم باشا صبري، ودوره في السياسة المصرية معروف لدى المؤرخين فهو ابو البرلمان المصرى الحقيقي، فقد اختاره رجال الثورة العرابية ليتولى رئاسة الحكومة. وكلفه الخديو توفيق بتشكيل حكومة جديدة بعد عزل رياض باشا وحكومته المنحازة للشركس. المعادية للعرابيين الوطنيين، وشكل محمد شريف باشا الحكومة وتحت رعايته انتخب الذين لهم حق الانتخاب اعضاء جددا ليكونوا نواب الأمة، لكنه لم يتواءم مع تصورات الثورة العرابية واستقال عقب وقوع خلاف بين الوزراء والنواب حول دور مجلس النواب في مراقبة أعمال الحكومة، وكانت له استقالة أخرى مشهورة بسبب رفضه الانصياع للأمر البريطاني يسحب الجيش المصرى من السودان...
قبل الاقتراب من تفاصيل حياة محمد شريف باشا نود أن نلفت نظر القارئ المهتم بالتاريخ، إلى أن اسم هذا الرجل يطابق اسم والده، وهو نفسه اختار لولده اسما يطابق اسمه، فهو محمد شريف" ووالده اسمه محمد شريف" وولده يحمل ذات الاسم، هذه التفصيلة الشكلية لا تعطل السير فى تاريخ عائلة الرجل وتاريخ دخوله المجال السياسي المصرى منذ طفولته، فهو ابن الفقيه القاضي التركي محمد شريف" قاضي القضاة في السلطنة العثمانية في زمن السلطان محمود، وكان محمد على يحبه، ولما زار القاهرة كان معه ولده الطفل محمد شريف" ورآه محمد على وأحس منه الذكاء والنبوغ، فطلب من والده أن يجعل ولده في القاهرة ليتعلم في مدارسها، وبالفعل سافر والده القاضي إلى الحجاز ليمارس عمله المكلف به من السلطان محمود وترك ولده أمانة لدى الوالي محمد على باشا" ولما أرسل الباشا بعثة الأنجال إلى باريس، انضم محمد شریف إليهم ونشأت مودة بينه وبين أولاد وأحفاد الباشا والى مصر، وهنا نعود إلى جورجى زيدان الصحفي والكاتب السوري المعروف الذي أسس دار الهلال للصحافة في مصر ومقرها حى السيدة زينب بالقاهرة، وهو نفسه مؤلف كتاب "سير وتراجم الرجال" الذين كان لهم أثر في الشرق في القرن التاسع عشر، وقد كتب جورجي زیدان عن شريف باشا
هو الوزير الخطير الجامع بين العلم والسياسة والفضل والرئاسة والشهير بين أقرانه الوزراء بالغيرة على الوطن المصرى، غيرة خالصة من كل شائبة، ولد في القاهرة سنة ۱۸۲۳ في عائلة تركية الأصل عريقة الحسب والنسب وكان والده قد جاء الديار المصرية في أيام المغفور له محمد على باشا فأقام فيها، ثم عاد إلى الأستانة حتى أذن له ساكن الجنان السلطان محمود الثاني، وقلده منصب القضاء في بلاد الحجاز، فمر في طريقه بمصر فأقام فيها أياما، وولده محمد شريف معه وسله إذ ذاك بضع سنين، وكان محمد على باشا رحمه الله لحسن فراسته ينتقد الرجال بمجرد النظر إليهم، فلما رأى الغلام تنبأ بعظم مواهبه وفرط ذكائه، فاستبقاه عنده، وجعله كأحد أولاده، فأدخله المدرسة العسكرية التي أنشأها في الخانكة بضواحي القاهرة، وجعل فيها أولاده وأولاد الأمراء والأعيان، وبعد أن درس فيها مدة، بعثه محمد على في الرسالة المصرية التي كان يبعث بها إلى أوربا للتخرج فى العلوم، وكانت تلك الرسالة مؤلفة من ثلاثة وأربعين تلميذا، ارسلوا إلى المدرسة المعدة لأبناء مصر في باريس، وكان في جملة تلك الرسالة - البعثة - محمد سعيد باشا ابن محمد على والى مصر وإسماعيل باشا وعلى باشا مبارك وعلى باشا إبراهيم وغيرهم من أبناء الأعيان، وكان محمد شريف باشا رحمه الله ميالا للعلوم العسكرية والحركات الحربية، فاختار تعلمها، لأن التعلم في تلك البعثة اختياري، فأدخلته الحكومة مدرسة سان سير المعدة لتعليم الضباط سنة ١٨٤٣، وبعد سنتين أتم دروسها و امتاز عن رفاقه، فانتقل إلى مدرسة تطبيق العلوم العسكرية، وقضى فيها سنتين، أظهر خلالهما كل ما دل على النجابة والذكاء، فانتظم في الجند الفرنساوى للتمزن عملا بمقتضى قوانين تلك المدرسة حتى توفى المغفور له إبراهيم باشا ووالده محمد على باشا سنة ١٨٤٩ ، فلما تولى المرحوم عباس باشا حلمي الأول، أسترجع الرسالة - البعثة - المصرية، فرجع محمد شريف باشا، وقد نال رتبة يوزباشي أركان حرب في الجيش الفرنساوى، والحق بالجيش المصرى ولقب بلقب "الفرنساوى" وما زال معروفا بين عامة المصرين باسم "شريف باشا الفرنساوى"، وكان أعظم قواد الجنود المصرية إذ ذاك "سليمان باشا الفرنساوى"، فلما رجع محمد شريف باشا ألحق بأركان حرب سليمان باشا وتقرب منه حتى تمكنت علائق المودة بينهما، وبقى في الجيش إلى سنة ١٨٥٢، فلما رأى أنه لم يرتق إلى رتبته التي جاء بها من فرنسا، اعتزل العسكرية، ودخل في خدمة البرنس "حليم باشا" بوظيفة كاتب يده إلى سنة ١٨٥٣، فلما توفى عباس الأول استقدمه سعيد باشا الوالي، وأنعم عليه بما كان يستحقه من الالتفات، ورقاه إلى رتبة أمير الاى لحرسه الخصوصي، وبعد سنتين منحه رتبة لواء، أما علاقته مع سليمان باشا الفرنساوى فكانت لا تزال وذية حتى تصاهرا، فتزوج شريف باشا ابنة سليمان باشا، وأخذت مواهبه في الظهور، فاشتهر بالحزم والعفة.
رجل الإدارة
ويواصل "جورجي زيدان" رسم صورة محمد شريف باشا، وينتقل بحديثه عنه إلى حلقة جديدة، بدأت منذ عمله تحت قيادة محمد سعيد باشا والى مصر
رأى المرحوم سعيد باشا أن الإدارة أحوج إليه من العسكرية، فعينه ناظرا للخارجية سنة ١٨٥٧، فلما توفى سعيد باشا سنة ١٨٦٣ ، خلفه إسماعيل باشا، فعين شريف باشا ناظرا للداخلية مع بقائه على الخارجية، نظرا لما كان له من المنزلة الرفيعة في عينيه، فقام بما عهد إليه به أحسن قيام، وأظهر من الغيرة الوطنية والإخلاص في خدمة الديار المصرية، ما زاد مولاه ثقة فيه، حتى ولاه في سنة ١٨٦٥ النيابة الخديوية أثناء غيابه في الأستانة العلية، ولما عاد إسماعيل باشا من الأستانة قلده نظارة المعارف مع نظارة الخارجية، ثم رئاسة المجلس المخصوص سنة ١٨٦٧ ثم مناصب أخرى، حتى لم يبق منصب في المناصب المصرية الرفيعة إلا تقلده بين داخلية وخارجية وحقانية ورئاسة مجلس النظار وغيرها في أيامه وأيام الخديو توفيق، وكان شريف باشا معروفا بين الأهالي بالوطنية الخالصة، حتى إن الأحزاب العرابية الذين قاموا بالدعوة الوطنية، لم يتقوا بأحد من وزراء مصر - تقريبا . ولم يرضوا سواه لتولى رئاسة مجلس النظار - الوزراء - يوم حادثة عابدين الشهيرة.
و من جورجي زيدان إلى عبدالله حسين وهو صحفى من جيل الرواد، كتب في مسألة السودان واختص محمد شریف باشا بحديث مفصل لأنه كان صاحب موقف فاصل في قضية إعادة الجيش المصرى من السودان مع تفجر الثورة الصوفية - المهدية - ونقرأ ما كتبه عنه في كتابه المخصص للسودان
ولما اشتدت النزعة الدستورية فى مصر، تطلعت الأنظار إلى شريف باشا ليرأس الوزارة الوطنية الدستورية فكلفه إسماعيل باشا بتأليف الوزارة على أساس اللائحة الوطنية، فألفها في أبريل ۱۸۷۹ وأقصى منها الوزيرين الأوربيين، وكانا في وزارة نوبار باشا وتوفيق باشا، وزير إنجليزي للمالية ووزير فرنسي للأشغال، وأقر شريف باشا مبدأ المسئولية الوزارية أمام مجلس شورى النواب وشريف باشا من مؤسسى النظام الدستوري في مصر والعاملين على توطيد قواعده، إن لم يكن هو المؤسس الأول الحقيقى، وفى وزارته الثالثة سنة ١٨٨١ أنشأ مجلس النواب على المبادئ الدستورية العصرية.
وزارة وطنية
في يوم 9 سبتمبر ۱۸۸۱، وكان يوم جمعة، خرج الجيش الوطني بقيادة أحمد عرابي من الثكنات إلى قصر عابدين في وسط القاهرة، بهدف رفع مطالب الشعب إلى الخديو توفيق، ومن بين هذه المطالب عزل وزارة رياض باشا وإقالة عثمان رفقى وزير الحربية الشركسي الذي كان يعادي الضباط والجنود المصريين، وفي كتابه: أحمد عرابي ودوره فى السياسة المصرية، يشرح دكتور سمير طه قصة اختيار شريف باشا من جانب رجال الجيش ليتولى رئاسة الحكومة بقوله:
طلب عرابی تعیین شریف باشا فوافق الخديو وتوجه عرابي إليه ليشكره وأمر قادة الآلايات المحتشدة بالتوجه إلى مراكزهم. وقد أرسل الخديو للباب العالي برقية بطاعة الجيش وموافقته على تبديل هيئة النظار فقط، وطلب عرابي من شريف باشا تعيين محمود سامي البارودي وزيرا للحربية، ومصطفى فهمى للخارجية، وذلك لميلهما للحرية، فرفض شريف لعدم وفائهما بالعهد معه حينما استقالت وزارته في أوائل عهد توفيق، واشتركا في وزارة رياض، وطلب شريف باشا أن يكون هو نفسه ناظر الجهادية، ورفض عرابي، ويذكر كرومر أن شريف باشا اشترط لقبول الوزارة مع ضمان سلامة حياة الزعماء العسكريين أن تنسحب الآلايات "اللواءات المسلحة" المتمردة إلى المواقع التي يختارها لهم، وقد رفض الضباط شروط شريف باشا ورفض هو بدوره تأليف الوزارة، وقد أدى رفض شريف باشا لخلق نوع من البلبلة والشائعات، مما أدى إلى تحذير "الوقائع المصرية" وأنه لا صحة لشيء ما يوجب تشويشا أو تكديرا، فإن الخواطر ساكنة والنفوس مطمئنة وضباط العسكرية في غاية الطاعة والامتثال لأوامر الحضرة الخديوية، وتقدم ضباط الجيش بعريضة إلى شريف باشا ملتمسين قبوله الوزارة وأن تقديمهم هذه العريضة إعلان صداقة وانقياد لأوامر الحكومة، كما قدم وجوه وأعيان البلاد التماسا برغبتهم في أن يتولى شريف باشا الوزارة، وقالوا إنهم ضامنون كافلون أن لا يقع في المستقبل شيء من الحوادث الفريعة التي تنسب إلى رجال العسكرية، الذين هم أبناؤهم وإخوانهم بزوال كل خطر وانقطاع جميع الأسباب التي توجب الخوف والاضطراب، وبناء على هذه الالتماسات وافق حريف باشا على تشكيل الوزارة، وذلك من بعد الظهر يوم ١٣ سبتمبر ۱۸۸۱، وقد مرت البلاد بهذه الموافقة، حتى أن جريدة "العصر الجديد" أوقفت طبع الجريدة في هذا اليوم حتى الساعة الثانية والنصف ظهرا، الإعلان موافقة شريف باشا، وفي ١٤ ستمبر شكل شريف باها الوزارة على النحو التالي
شريف باشا رئيسا لمجلس النظار وناظرا للداخلية
مصطفى باشا فهمي ناظرا للخارجية
حيدر باشا ناظرا للمالية.
إسماعيل باشا أيوب ناظرا للأشغال العمومية.
محمود باشا سامي ناظرا للجهادية والبحرية "الحربية"
محمد زکی باشا ناظرا للمعارف والأوقاف
محمد قدري بك ناظرا للحقانية
ويضيف دكتور سمير طه
وفي يوم ١٦ سيتعين توجه أحمد عرابي ومعه كبار الضباط المقابلة حريف باشا رئيس مجلس النظار، وذلك التقديم الشكر له على البولة رئاسة الوزارة، وليؤكدوا تلتهم فيه، وأنهم تحت طاعة الحكومة، وأكد عرابي أن واجب الجيش هو حفظ البلاد ومن فيها، وأنهم القوة المنفذة لما يصدر من الأوامر، إلا أن لهم حقوقا معلومة يمنحها لهم القانون، وأنهم يتمنون نوالها بمساعدة شريف باشا، ورد شريف باشا بأن لا حكومة إلا بقوة ولا قوة إلا بالقياد الجنود القيادة تاما وامتثالا مطلقا، وشرح تردده في قبول الرئاسة، وذلك ابتعادا عن تأسيس حكومة غير قوية تزيد منها المشاكل، ثم أوصاهم بملاحظة الدقة في الضبط والربط وأن يعلموا بأنهم مقلدون بأشرف وظيفة فعليهم أداء واجباتها، وفي صباح ۱۸ سبتمبر حضر إلى ديوان الداخلية عدد كبير من رجال العاصمة والوجوه والأعيان، ومعهم عريضتان موقع على كل منهما من ألف وخمسمائة أو أكثر من عمد البلاد وكبار الأهالي إحداهما مرفوعة إلى شريف باشا متضمنة جميع من وقعوا عليها. كافلون بأنه لا يقع في المستقبل من الجيوش المصرية ادنى شيء مما لا ترضاه الحكومة العادلة، والثانية ترفع إلى الخديو متضمنة التماسهم تشكيل مجلس النواب. وقد طلب محمد سلطان باشا توشط شريف باشا في رفع هذه العريضة إلى الخديو، وقد وعده شريف باشا بذلك
انتخاب مجلس النواب
ويواصل دكتور سمير طه سرد العلاقة القوية التي ربطت بين شريف باشا رئيس مجلس النظار "الوزراء" وقيادة الجيش الوطني، وهي العلاقة التي أثمرت عن التحقيق الكثير من أهداف الثورة الشعبية التي قادها
رجال الجيش بقوله:
رفع محمد شريف باشا في 6 أكتوبر ١٨٨١ إلى الخديو تقريرا بشأن إنشاء مجلس النواب وانتخاب أعضائه وذلك على أساس لائحة مجلس شورى النواب الصادرة في ١٨٦٦، وبناء على هذا التقرير والحاج عرابي والثوار والالتماسات السابقة، قرر الخديو توفيق دعوة المجلس وأصدر أمرا عاليا في نفس اليوم بانتخاب النواب ليكون افتتاح المجلس في ٢٢ ديسمبر ۱۸۸۱، وقد نشرت الصحف اللائحة الأساسية لمجلس النواب، كما أصدرت وزارة الداخلية منشورا لجميع المديريات بتحديد يوم 10 فبراير سنة ۸۸۱ لاجتماع المنتخبين، وقد عين محمد سلطان رئيسا للمجلس، والمعتمد في بقائه في وظيفته لمدة خمس سنوات وذلك في ۷ فبراير ۱۸۸۲
وظهر مجلس النواب على الخريطة السياسية المصرية لكن حكومة شريف باشا تركت الحكم، بسبب خلاف بينها وبين المجلس بشأن الميزانية، فأصر المجلس على أخذ الأصوات على الميزانية في كل من جانبيها "النفقات والإيرادات"، واستقالت وزارة شريف باشا وكلف محمود سامى البارودي باشا بتشكيل وزارة جديدة.
قضية السودان
ومن الواضح من الحوادث التي ذكرناها أن محمد شريف باشا المشهور عند العامة بلقب "الفرنساوى"، كان مصرى الروح والانحياز، رغم أنه تركى العرق، لكنه تربى في مصر، فتمصر وكان أمينا على مصيرها ومصالحها وكان قبوله تشكيل الحكومة بعد وقفة 9 سبتمبر ۱۸۸۱ التي كانت مقدمة الثورة العرابية، واندماج كبار الملاك الزراعيين "الأرستقراطية الزراعية" في برنامج الجبهة الوطنية الثورية، التي سعت لتحرير مصر من السيطرة الأوربية واسترداد حريتها السياسية والاقتصادية موقفا طيبا يحسب له، وكان له في قضية السودان موقف أكبر، وهنا نعود إلى عبدالله حسين الذي اهتم بنقل تفاصيل استقالة شريف باشا عقب صدور تلغراف من "جرانفيل" القائد العسكرى البريطاني يطلب من الحكومة المصرية سحب الجيش المصرى من السودان في زمن الثورة المهدية
كانت استقالة دولة المرحوم محمد شريف باشا موضع اهتمامنا ومحل تدقيقنا، وقد غرف عنها، أنها ليست ذات صيغة واحدة، فهناك روايات أربع عن الاستقالة وأخيرا اتجهنا إلى نص الاستقالة التي أو بعت مجلس الوزراء وفيها يقول شريف باشا مخاطباً الخديو توفيق
يا صاحب السمو... تعلمون سموكم الأسباب التي من أجلها كان من رأى زملانى ورأيي أن نبذل جميع جهودنا للمحافظة على النيل الأعلى حتى الخرطوم، وقد عددنا هذه المحافظة لا غنى عنها لسلامة مصر وأمنها، وقد فكرنا في الوصول إلى هذه النتيجة، وأن ننزل عند الحاجة عن السودان الشرقى مع شواطئ البحر الأحمر إلى الباب العالي، وأن نخصص جميع القوات الموجودة للنيل، ولكن هذه الأسباب لم تظهر الحكومة صاحبة الجلالة البريطانية التي أصرت على وجوب إخلائنا وادى النيل كله، على أن لا نحتفظ إلا لغاية أسوان أو وادي حلفا كآخر حد جنوبي، وفضلا عن ذلك فإنه كما كان لى الشرف أن أبلغ سموكم في المجلس، قد تلا على "السير بارنج" تلغراف من اللورد" جرانفيل"، بموجبه كلفه بإبلاغي بأنه ما دام احتلال الجنود البريطانية الوقتي لمصر قائما، فإنه يجب تنفيذ النصائح الصادرة عن حكومة جلالة الملك في كل مسألة مهمة، وأن كل وزير لا يعمل طبقا للنصيحة يجب عليه أن يستقيل، ولما كنا نرى أن مدلول هذه الرسالة يتعارض مع استقلال حکومتكم، بمعنى أنه يشل المسئولية الوزارية أمام سموكم ويعدل شروط الحكم، كما أنشأها المرسوم الصادر بتاريخ ۲۸ أغسطس ۱۸۷۸، ولما كنا نعتقد أننا لا نستطيع والحالة هذه أن نحتفظ بمناصبنا التي ندين بها إلى ثقة سموكم السامية فقد رفعنا استقالتنا جميعا بين يدى سموكم.
وقد خلف، نوبار باشا شريف باشا في تأليف الوزارة وقبل نوبار ما لم يقبله شريف باشا، وهو إخلاء السودان من الجيش المصرى، وكانت وزارة نوبار، أول وزارة مصرية تألفت على أساس الإذعان للمشورة البريطانية وقد تدب غوردون باشا لتنظيم إخلاء السودان، وفشل في مهمته وقتل في الخرطوم يوم ٢٦ يناير ١٨٨٥، أما شريف باشا فقد مات في النمسا متأثرا بمرض أصابه في الكبد في ٢٠ أبريل من العام ۱۸۸۷
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
صدرت، اليوم الخميس، مجموعة قصصية جديدة للكاتب حمودة كامل بعنوان "وجوه على الطريق".
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...