شخصيات لها تاريخ «110» أنطونى إيدن.. انتحر سياسيًا فى «بورسعيد» المصرية

تولى وزارة الخارجية البريطانية ثلاث فترات وتولى رئاسة الحكومة بعد تشرشل وكانت نهايته فى معركة قناة السويس حاول إعادة احتلال القناة بعد قيام عبد الناصر بتأميمها واعتمد على إسرائيل وفرنسا فى خطته الفاشلة

هو رئيس وزراء بريطانيا العظمى، وينتمى إلى العائلات التي يسمونها "النبيلة"، أى الغنية الشريكة في الثروة والسلطة، وكانت نهايته فى مصر، رغم أنه شغل منصب وزير الخارجية ثلاث فترات فى حكومات حزب المحافظين، وأجاد أربع لغات منها العربية والفارسية، ولعب أدوارا استعمارية في العراق والأردن ومصر، لكن "جمال عبد الناصر" قضى على مستقبله السياسي بقرار شجاع، أصدره في 26 يوليو 1956، كانت الجملة الأولى فيه تؤمم شركة قناة السويس، وبعد هذا القرار، قضى "أنطوني إيدن" أياما يفكر فيها ويبحث عن وسيلة للقضاء على "ناصر" وإعادة احتلال قناة السويس وسيناء، واستعان بفرنسا التى تكره مصر، واستعان بالكيان الصهيونى، ولكن الخريطة السياسية الدولية كان فيها مستجد هو الاتحاد السوفييتى، الذى نسق مع مصر والدول التى تعادى الاستعمار لإجبار بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على الخروج من الأراضى المصرية، وكذلك فعلت الولايات المتحدة التى كانت تجهز نفسها لوراثة عرش بريطانيا الاستعماري، وخرج "إيدن" مهزوما، وانتهى دوره السياسي وبقى في الظل إلى أن مات...

في تاريخ الأمم، لحظات فاصلة، وفي تاريخ العرب كان البريطانيون والفرنسيون والإيطاليون والأتراك، يلعبون معنا لعبة القوة والاستعمار، ويغلفون الهدف الرئيس وهو سرقة ثرواتنا الطبيعية - بعبارات حول حقوق الإنسان، والأخذ بأيدى الشعوب البدائية، حتى تستطيع أن تحكم نفسها، ومن المهم أن نعرف أن اللحظة الفاصلة التي صاغت تاريخنا المعاصر، ترجع إلى زمن محمد على ذلك الجندى الألباني العامل في الجيش العثماني الذي سمحت له الظروف بالوصول إلى الأراضي المصرية في لحظة خروج الحملة الفرنسية، وسقوط دولة المماليك والعثمانيين، وصحوة الإرادة الشعبية الأمر الذي جعل هذا الجندى يسرق ثورة الشعب المصرى ويتولى حكم البلاد فى العام ١٨٠٥ ويواصل طموحه السياسي فيرسل البعثات العلمية إلى إيطاليا وفرنسا، ويستعين بالضابط الفرنسى "كولونيل سيف" أو سليمان باشا الفرنساوى، ليؤسس الجيش الحديث القادر على حماية مشروعه السياسي الاقتصادي الإمبراطوري، وبعد أن أنجز كل هذه الخطوات، وقفت له بريطانيا العظمى، ودمرت الأسطول في بلاد الشام وصاغت مع الباب العالى معاهدة لندن ١٨٤٠ لتنتهى فكرة الامبراطورية العربية التي تمناها "محمد" على" ويصبح حكمه مقصورا على مصر، ويكون وراثة لأولاده، ولكن ولده "سعيد" أسلم الاستقلال لبيوت المال الأوربية، ومنح ديليسبس صديق طفولته امتياز حفر قناة السويس، وجاء إسماعيل بن إبراهيم بن محمد على ليواصل الاقتراض من بيوت المال الأوربية، مدفوعا بحلم الثراء والتشبه بأوربا، حتى فقدت مصر استقلالها السياسي، وأصبحت في قبضة بريطانيا وفرنسا، نيابة عن بقية الدول الأوربية الدائنة ثم ظهرت القيادة العسكرية الوطنية في الجيش المصرى، وخاضت معركة غير متكافئة، بهدف استعادة الاستقلال الذي فقدته مصر، ولكن هزمت القيادة العسكرية الوطنية، وهزمت الثورة الشعبية التي حاولت منع الأوربيين من السيطرة على مقدرات الوطن ودخل الجيش البريطاني - بالغدر والخيانة - أرض مصر وأصبح هو القوة الحاكمة وأصبحت بريطانيا هي دولة الاحتلال المسيطرة على مصر بقوة السلاح، وفي العام ١٩١٤ أعلنت بريطانيا الحماية على مصر، وألغت الولاية العثمانية التي كانت عليها، وعزلت الخديو عباس حلمى الثاني، وجاءت بعم له يسمى "حسين كامل" وأجلسته على عرش مصر تحت مسمى السلطان حسین کامل حتى لا يكون ملكا مثل ملك بريطانيا العظمى، ويكون سلطانا مثل سلطان الدولة العثمانية - الذي تحالف مع ألمانيا ضد بريطانيا وفرنسا . وفي العام ۱۹۱۹ تفجرت ثورة شعب مصر وطالب الشعب بالاستقلال، وظلت المعارك دائرة بين الشعب وقوات الاحتلال، حتى استطاع الشعب أن يلزم بريطانيا بمعاهدة تعترف فيها بريطانيا باستقلال صورى لمصر، وظل الوضع قائما حتى جاءت ثورة الجيش بقيادة جمال عبد الناصر في ٢٣ يوليو ١٩٥٢، وجلست بريطانيا لتفاوض قيادة الثورة التي قضت على حكم فاروق الأول، آخر حكام أسرة محمد على، وأصر جمال عبد الناصر أن تكون في قاعة المفاوضات صورة للزعيم الوطني أحمد عرابي الذي قاد ثورة الجيش والشعب من أجل استقلال مصر وهزمه الخونة المحليون وعلى رأسهم الخديو توفيق والضباط الشركس وديليسيس وبعض شيوخ قبائل العربان، وفى العام ١٩٥٤ تم توقيع اتفاقية الجلاء و خرجت بريطانيا من قاعدة قناة السويس وكان عبد الناصر يحلم ببناء جيش قوى وبناء سد عند أسوان يمنح مصر الفرصة في توسيع الرقعة الزراعية ويضمن لها الاستفادة الكاملة من مياه نهر النيل، ولم يكن متاحا من الموارد ما يكفى لبناء السد، فكان الحل المطروحأمام الحكومة المصرية هو اللجوء للاقتراض من البنك الدولي، ولكن شروط البنك لم تلق من حكومة الثورة القبول السياسي لأنها رأت فيها نوعا من فرض السيطرة واستعادة الاحتلال الناعم - كما حدث في عصر الخديو إسماعيل - الذي هو مقدمة للاحتلال العسكري الخشن وكانت بريطانيا وأمريكا تعيشان لحظات صراع من أجل السيطرة على الشرق الأوسط، ومنع "الاتحاد السوفييتي من الوصول إلى هذه المنطقة المليئة بالمعادن وعلى رأسها البترول والغاز الذي هو عصب الحياة في أوربا وأمريكا، لكن عبد الناصر الذي قرأ المشهد السياسي العالمي قراءة وطنية، تخدم المصالحالمصرية والعربية استعان بالخبرة السوفييتية والأموال المصرية الأموال التي حرم منها الشعب منذ العام ١٨٦٩ عام افتتاح قناة السويس، وكان قراره الوطني، قرار تأميم قناة السويس في ٢٦ يوليو ١٩٥٦.

إيدن الاستعماري

كل الساسة الذين قبلوا المشاركة في نهب ثروات الشعوب في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية استعماريون ويكرهون الحرية والديمقراطية، وكان أنطوني إيدن من هؤلاء بالطبع، وكما كان الاستعماري القديم لورد كرومر يريد قمع الشعب المصرى وإرهابه عقب حادث دنشوای ۱۹۰۹، حتى أنه أقام المحكمة والمقصلة في القرية التي شهدت وفاة ضابط بريطاني كان أنطوني إيدن يريد إعادة احتلال مصر، والسيطرة على قناة السويس بعد إقدام الرئيس عبد الناصر على تأميمها، وهنا نقرأ ما دونه المترجم: محمود إبراهيم الذي ترجم مذكرات أنطوني إيدن، وفيها تفاصيل ما حدث عقب قرار تأميم القناة، وفي الترجمة تعريف بالسين: أنطوني إبدن أيضا...

يقول المترجم محمود إبراهيم:

السير "أنطوني إيدن"، سياسی مشهور شغل موقع رئيس وزراء بريطانيا، وهو من مواليد ۱۲ یونیو ۱۸۹۷ في مقاطعة "دورهام"، ودرس في جامعة أكسفورد. وتخرج فيها في العام ۱۹۲۲، ودخل معترك الحياة البرلمانية في العام ۱۹۲۳ وتم انتخابه عضوا في مجلس العموم البريطاني عن حزب المحافظين، وغين وزير دولة للشئون الخارجية في العام ١٩٣١ ومسئولا عن العلاقات الدولية في وزارة الخارجية البريطانية في العام ١٩٣٤ ووزيرا لشئون عصبة الأمم في العام ١٩٣٥ وشغل منصب وزارة الخارجية في وزارة الحرب التي شكلها " ونستون تشرشل" في العام ١٩٤٠، وأسهم "إيدن" في تقوية النفوذ السياسي البريطاني في المشرق العربي أثناء الحرب العالمية الثانية، ونال وسام "جارتر" في العام ١٩٤٥، وظل في الحكومة حتى خروج حزب المحافظين من الحكم وفوز حزب العمال في العام ١٩٤٥، وفي العام ١٩٥١ عاد حزب المحافظين" للسلطة. وأصبح "إيدن" نائبا لريس الوزراء، ثم أصبح رئيسا للوزراء في 1 أبريل ١٩٥٥، ويتحفل "إيدن" مسئولية اشتراك بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر ١٩٥٦.

ا مذكرات عدوانية

من يقرأ المذكرات التي ترجمها محمود إبراهيم يعرف على الفور أن الهزيمة السياسية والانتحار السياسي الذي أقدم عليه "أنطوني إيدن" كان الخيار الوحيد المتاح أمامه في عصر غروب الشمس عن الإمبراطورية البريطانية التي اشتهرت بأنها لا تغيب عنها الشمس، فهى لها مستعمرات في مناطق مختلفة من كوكب الأرض في الشرق والغرب، وكان "إيدن" المولود في حقبة ازدهار الإمبراطورية، عايش حريين استعماريتين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، لكن ما جرى في الحرب العالمية الثانية هو هزيمة "هتلر" وصعود ستالين، أو بمعنى آخر، اندحار النازية، وصعود البلشفية أو الشيوعية، وانهيار بريطانيا وفرنسا، وظهور الولايات المتحدة الأمريكية. أي أن الاستعمار القديم انتهى، ليظهر استعمار جدید وتظهر قوى إقليمية جديدة، ولم تعد بريطانيا وفرنسا تتحكمان في العالم، لنقرأ توصيف "محمود إبراهيم" المذكرات إيدن تسجل مذكرات "أنطوني إيدن" الشخصية فترة صاخبة من عمر العالم، وقد كانت هذه الفترة هي بداية انهيار وتفكك الإمبراطورية البريطانية، وتغطى المذكرات سيع سنوات من عمره ومن عمر الصراع الذي شهده العالم في السنوات من ١٩٥١ حتى ١٩٥٧، وفيها أسرار "حرب السويس" ورسائله إلى "أيزنهاور" وفيها رسائل "منزيس" السرية التي بعثها من القاهرة إلى إيدن.

ومن مذكرات "أنطوني إيدن" العدوانية، الكارهة للزعيم الوطنى جمال عبد الناصر، والرافضة لتقدم مصر واستقلالها نقرأ هذه الصفحات التي كتبها صاحبها بعد استقالته من الحياة العامة وهزيمته أو انتحاره السياسي في بورسعيد المصرية الباسلة التي قاومت العدوان الثلاثي ودحرته بالصمود، وأصبحت قدوة للمدن الراغبة في التحرر من الاستعمار.

يقول "إيدن" في مذكراته

توفرت لدينا طيلة ذلك الصيف أدلة متزايدة من مصادرنا السرية وغيرها، عن نشاط عملاء "مصر" في جميع بلاد الشرق الأوسط، فقد اشتغل الملحق العسكري المصري في ليبيا بمحاولة للحد من سلطات ملكها "الملك السنوسي" والاستعاضة عنه بنظام يكون أكثر استجابة لناصر، وقامت الحكومة الليبية بإبعاده. و ظهر نشاط مماثل في لبنان، حيث رفض الرئيس کمیل شمعون السماح بإظهار التعضب الأعمى ضد الغرب، مما أكسبه عداء "عبد الناصر" وجرت في الأردن مؤامرات ضد الملك، ووقعت في العراق دسائس ومحاولات للاغتيال، وأخرج الملحق العسكري المصري أيضا من البلاد، ونشطت في السودان عمليات التخريب يدعمها رجال البعثة الدبلوماسية السوفييتية، وكانت إذاعة صوت العرب من القاهرة تدوى في ربوع الشرق الأوسط، موقدة العداء للغرب وأذناب الاستعمار - كما أسمت أصدقاءنا في الشرق الأوسط - وبنفس هذه اللهجة كانت مصر تطلب المزيد من المال المشروع بناء السد.

ومن يقرأ هذه السطور من مذكرات إيدن، سوف يفهم على الفور معنى هذا القلق الذي أصابه وأصاب معسكر عملاء الاستعمار البريطاني، فهو مستاء من إذاعة صوت العرب التي ظهرت في العام ١٩٥٣ وأصبحت المنبر القومي العروبي الذي يحرض الشعوب العربية الواقعة تحت الاستعمار، ويدعوها للثورة، وهذه الإذاعة - برئاسة أحمد سعيد كانت ناجحة في تذكير العرب بأنهم أمة واحدة، لها كيان سياسي و اقتصادي وثقافي، وهذا ما لا يريده الاستعمار بالطبع .

اقناة السويس المصرية

مائة وعشرون ألف فلاح مصرى ماتوا وهم يحفرون هذه القناة التي كانت الدليل على بشاعة الاستعمار الغربي وحليفه الباشا محمد سعيد بن محمد على الذي منح شركة ديليسيس امتياز حفر القناة، ومنحه الأيدى العاملة المجانية منحه الفلاحين المسخرين، وهؤلاء تم اقتيادهم حفاة من الصعيد، ومنهم من مات في الطريق، وقد كانوا مربوطين بالحبال - مثل الحيوانات وكانوا جوعي، فكان الموت يخطف منهم المئات في الطريق، قبل الوصول إلى موقع القناة - ترعة الباشا . وأثناء الحفر كان الفلاحون يمارسون العمل الشاق معتمدين في طعامهم على المش والبصل والخبز الجاف، وبعد انتهاء الحفر حضر ضيوف الباشا . الخديو إسماعيل - ليشهدوا لحظة افتتاح القناة، ولم يعرفوا أن عشرات الآلاف ماتوا في هذه القناة، بالجوع والأوبئة، وبعد أن حكم "جمال عبد الناصر" مصر، بعد آلاف السنوات من الخضوع للحكام الغزاة، كان عليه أن يعدل الميزان، ويقيم العدل ويرد القناة إلى الشعب المصرى مالكها الحقيقي، لكن أنطوني إيدن، كتب في مذكراته تفاصيل لحظة تلقيه خبر قرار عبد الناصر بتأميم القناة:

في مساء السادس والعشرين من يوليو ١٩٥٦، كان الملك فيصل وعدد من زعماء العراق يتناولون العشاء معى في داوننج مستريت" وكنا على المائدة عندما جاءني أحد أمناء سرى الخصوصيين يحمل النبأ القاتل، بأن عبد الناصر قد استولى على قناة السويس. واغتصب جميع ممتلكات الشركة التي كانت تديرها وفقا لاتفاقية دولية، فقد أعلن في الإسكندرية أن مصر ستجد الأموال التي تبنى بها سد أسوان، فالوسيلة متوافرة، وفي متناول يده، وفي إمكانه أن يستولى على القناة ويسحب من دخلها رأس المال الذي يحتاج إليه، وأبلغت ضيوفى النبأ، ورأوا بوضوح أن هناك حدثا كبيرا، غير المشهد السياسي، وأدركوا أن كل شيء يتوقف على العزيمة التي ستقابل هذا التحدى وانفض اللقاء، وانتهى الحفل، وكان معنا مستر "سلوين لويد ولورد سالسبوری ولورد هیوم، فانتقلنا إلى قاعة مجلس الوزراء لتدرس ما يجب أن تفعله، ولنضم إلينا وزير العدل، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة.

ويضيف أنطوني إيدن قوله في مذكراته:

قررت دعوة السفير الفرنسي "مسيو شوفيل" والقائم بالأعمال الأمريكي "المستر فوستر للاشتراك معنا في مشاوراتنا، وعندما وصلا، أبلغتهما الخبر، فقد أصبحت الحياة الاقتصادية لأوربا الغربية مهددة من جزاء استيلاء "مصر" على القناة، فهنا قضية على جانب كبير من الأهمية، إذ أصبحت اتفاقية دولية معرضة لأشد الأخطار وعلينا فورا أن تنسق الخطوات بين حكوماتنا الثلاث، وقدمت إلى الممثلين الفرنسي والأمريكي محتويات تصريح اقترحت الإدلاء به في مجلس العموم في اليوم التالي.

وما حدث بعد ذلك هو اتفاق بين بريطانيا العظمي وفرنسا، وإسرائيل على خطة قامت على تكليف إسرائيل باحتلال سيناء المصرية وشرق قناة السويس، ثم القيام بتوجيه إنذار مشترك إلى طرفي المعركة - إسرائيل ومصر. ثم إرسال قوات بدعوى حفظ السلام والفصل بين القوات المتحاربة، ويكون الهدف الظاهري هو فرض السلام، لكن القصد والنية الحقيقية، إعادة احتلال مصر وقناة السويس، وتم السيناريو، احتلت إسرائيل سيناء وشرق القناة، لكن الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، رفضا هذا السيناريو، وصدر إنذار من الاتحاد السوفييتي بأنه في حال عدم انسحاب الدول الثلاث. سيرسل قواته لتحارب إلى جانب الجيش المصري وأصدرت واشنطن أمرها إلى إسرائيل بالانسحاب من سيناء، وأيقن العالم أن مصر تحارب من أجل استرداد قناة السويس التي هي على أرضها، وحفرها أبناؤها، و تحولت مدينة بورسعيد - التي فيها مقر شركة قناة السويس - إلى مقبرة للساسة البريطانيين، على رأسهم أنطوني إيدن، فهو لم يفهم المعادلة السياسية التي استجدت في العالم بعد الحرب العالمية الثانية. وسقطت هيبة بريطانيا العظمى، فقد انسحبت من بورسعيد والأراضي المصرية، وكانت قبل عامين قد انسحبت بموجب اتفاقية الجلاء، وانحاز العالم كله للمقاومة الشعبية الوطنية المصرية، ووقفت الشعوب العربية إلى جانب مصر وأصبح جمال عبد الناصر هو الزعيم القومي العروبي الذي ينادي بالقومية العربية ويجد الاستجابة من كافة الشعوب العربية.

و تدهورت صحة "أنطوني إيدن" واستقال من منصب رئيس وزراء بريطانيا، وعاش في الظل متفرغا لكتابة ذكرياته ومذكراته، وفي ١٤ يناير ۱۹۷۷ مات متأثرا بمرض سرطان الكبد وقد بلغ من العمر تسعة وسبعين عاما.

أما جمال عبد الناصر، فقد أنشأ السد العالي، بخبرة سوفييتية، وحقق هدفه السياسي الذي لخصه في مقولة "على الاستعمار أن يحمل عصاه ويرحل"، ورحل الاستعمار وتحررت الدول العربية التي كانت واقعة تحت الاحتلال الأوروبي.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

شخصيات لها تاريخ «108» ونستون تشرشل.. استعمارى بريطانى فاز بجائزة نوبل
شخصيات لها تاريخ «106» الشريف حسين.. عدو الدولة العثمانية فى بلاد العر
شخصيات لها تاريخ
يثيي
شخصيات لها تاريخ «95» على طه عفيفى.. شهيد ثورة نوفمبر 1935
شخصيات لها تاريخ
شخصيات لها تاريخ «85» شريف باشا الفرنساوى.. أبو البرلمان المصرى
شخصيات لها تاريخ «83» محمد أحمد المهدى.. قائد ثورة الصوفية فى بلاد الس

المزيد من ثقافة

شخصيات لها تاريخ «110» أنطونى إيدن.. انتحر سياسيًا فى «بورسعيد» المصرية

تولى وزارة الخارجية البريطانية ثلاث فترات وتولى رئاسة الحكومة بعد تشرشل وكانت نهايته فى معركة قناة السويس حاول إعادة احتلال...

إمام.. سيرة أخرى شهادات تذاع لأول مرة «22»

قائد طلابى يروى كيف اقتحم شيخ ضرير كلية الهندسة أحمد بهاء الدين شعبان: إمام.. كان مناضلا بدرجة فنان عشت ثلاث...

تسربات المياه في المنازل.. مشكلة صامتة تهدد المباني وكيفية اكتشافها مبكرًا

تُعد تسربات المياه من المشكلات الشائعة التي تواجه الكثير من أصحاب المنازل، حيث تبدأ غالبًا بعلامات بسيطة مثل ظهور بقع...

قصة مصورة - الأسبتة أكثر من الرؤوس

على «سَبَت» المحبوب ودِّينى