الشباب هم رجال وأمهات الغد وهم أمل المستقبل في الحياة، وعلى أيديهم تكون قيادة هذه الأمة في مختلف التخصصات، وقد كانت نهضة الإسلام الأولى في عهد رسول الله ﷺ على أكتاف هؤلاء الشباب.
بقلم أ.د. / مصطفى محمد عوضعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية
وسيرة سيدنا رسول الله ﷺ مليئة بالأحداث والتفاصيل لهؤلاء الشباب وما تحملوه من أجل هذه الدعوة الإسلامية، والتي تضع لشباب اليوم وللآباء والأمهات والمعلمين والمربيين المناهج العلمية والتربوية الصالحة في حسن التعامل مع هؤلاء الشباب، واستخدام هذه الطاقات البشرية الهائلة، وتوجيهها التوجيه السديد كما وجهه سيدنا رسول الله ﷺ مع شباب عصره.
ولذلك من ضمن التوجيهات النبوية التربوية في تربية هؤلاء الشباب، وإعداد هذا الجيل الذي سيقود الأمة:
1- تربيتهم على العفة والطهارة:
ومن أجل ذلك كان دائمًا يحثهم رسول الله ﷺ على الزواج فقال ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ -أي القدرة على الزواج المادية والجسدية- فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ-أي وقاية وعلاج-» [صحيح البخاري].
ومن ضمن هذا التوجيه النبوي قوله ﷺ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ..... » [صحيح البخاري].
فقد كان ﷺ حريصًا على أن يربي هؤلاء الشباب على العفة والطهارة، ويساعدهم على ذلك، ويحاول أن يوجه طاقتهم نحو هذه العفة والطهارة فعن أبي أُمامه (رضي الله عنه) أن هناك شابًا أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله: إني أحبك وأحب الله -عز وجل-، وأحب الصلاة والزكاة والصيام، ولكني أحب الزنا فأذن لي يا رسول الله بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، فقال لهم رسول الله ﷺ دعوه، وادنوه مني، فدنا الشاب من رسول الله ﷺ فأجلسه النبي وقال ﷺ أتحبه لأمك فقال لا يا رسول الله، فقال له النبي ﷺ وكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم، افتحبه لأختك قال لا يا رسول الله، قال ولا الناس يحبونه لأخواتهم، افتحبه لعمتك، قال لا يا رسول الله، قال ولا الناس يرضونه لعماتهم، أفتحبه لخالتك قال لا، قال ولا الناس يرضونه لخالاتهم، فجلس الشاب باكيًا أمام رسول الله، فوضع النبي يده على صدره وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه، يقول الشاب فخرجت من عند رسول الله وما على وجه الأرض أحد أحب إليّ من رسول الله" رواه الإمام أحمد، وهذا من التوجيه النبوي الطاهر للشباب في الاستفادة من الطاقات الموجودة لديهم.
2- الثقه فيهم والثناء عليهم:
فكان دائما رسول الله ﷺ يحفز هؤلاء الشباب على زيادة العطاء ويمدحهم، وهي وسيلة تربوية اتبعها النبي ﷺ مع أصحابه عامة والشباب خاصة، فحينما أراد النبي ﷺ أن يثأر لشهداء معركة مؤتة، جعل قيادة هذا الجيش لأحد شباب الأمة وهو سيدنا أسامة بن زيد حب حب رسول الله ﷺ مع صغر سنه.
وقد طلب رسول الله ﷺ من زيد بن ثابت وهو أحد الشباب أن يتعلم لغة اليهود لما قدم رسول الله المدينة، حيث قال زيد (رضي الله عنه): "أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَةَ الْيَهُودِ، وَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي» فَتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ" وهكذا يستفيد رسول الله من طاقات هؤلاء الشباب ويوجهها نحو المفيد.
3- التوجيه للوسطية والاعتدال:
وكان يوجه رسول الله ﷺ الشباب إلى الوسطية والاعتدال، فحينما جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» [صحيح البخاري]
وقد كان النبي ﷺ يدل الشباب على أهمية هذه المرحلة في حياة الإنسان وما يترتب عليها من تبعات ومحاسبة، قال ﷺ : «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ» [صحيح الترمذي].
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الشباب هم رجال وأمهات الغد وهم أمل المستقبل في الحياة، وعلى أيديهم تكون قيادة هذه الأمة في مختلف التخصصات، وقد...
يقدم الدستور المصري الحالي منظومة مهمة لحماية المرأة وتمكينها، لا من خلال مادة واحدة فقط، بل عبر عدد من المواد...
عندما نتحدث عن حضارة العراق القديم، غالبًا ما تقفز إلى أذهاننا أسماء الملوك والأساطير والآلهة والكتابة المسمارية، لكن قبل كل...
قد تبدأ قصة كبيرة من مكان صغير.. سيدة تتعلم مهارة جديدة في قرية مصرية، فتاة تدخل مجالا تكنولوجيا كان بعيدا...