لم يعد المتحدث الإعلامي مجرد موظف يتولى نقل بيانات المؤسسة أو الوزارة إلى وسائل الإعلام، وإنما أصبح واجهة حقيقية لها أمام الجمهور، وصوتها الذي يتحدث باسمها عبر شاشات التلفزيون والإذاعة والصحف والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.
إبراهيم الصيادوكيل أول وزارة الإعلام رئيس قطاع الأخبار الأسبق
ومن هنا تبرز أهمية اختيار المتحدث الإعلامي وتأهيله باعتباره أحد أهم عناصر الاتصال المؤسسي
والمتحدث الناجح لا يعتمد فقط على المعلومات التي يحملها، وإنما يحتاج مجموعة متكاملة من الصفات الشخصية والمهنية. في مقدمتها الثقافة العامة والوعي بالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الثقافة المتخصصة المرتبطة بطبيعة عمل المؤسسة التي يمثلها.
ومن أهم مهارات المتحدث الإعلامي سرعة البديهة والقدرة على الإقناع والتعامل مع الأسئلة المفاجئة، دون ارتباك أو فقدان للثقة بالنفس.
قد تحمل المقابلة الإعلامية أسئلة غير متوقعة، وقد تتضمن أحيانًا محاولة لدفع المتحدث إلى إجابة لم يكن مستعدًا لها، وهنا تظهر خبرته وقدرته على إدارة الحوار والحفاظ على الرسالة الأساسية التي يريد إيصالها.
ولا يمكن لمتحدث إعلامي أن ينجح دون الإلمام الدقيق بالبيانات والأرقام والمعلومات المتعلقة بموضوع حديثه، مع القدرة على تحليل مضمون ما يرد في وسائل الإعلام ومواقع التواصل، حتى لا يتحول إلى مجرد ناقل للمعلومات، بل يصبح قادرًا على تفسيرها ووضعها في سياقها الصحيح.
وتأتي سلامة النطق وجودة الإلقاء ولغة الجسد والضبط الانفعالي ضمن أدوات المتحدث الأساسية.
فالكلمات وحدها لا تكفي.. إن نظرات العين، وحركة اليدين، وطريقة الجلوس والوقوف، ونبرة الصوت والملبس كلها رسائل قد تعزز مضمون الكلام أو تضعفه !
كما يجب أن يتجاوز المتحدث الإعلامي رهبة الكاميرا والميكروفون، وهو أمر لا يتحقق إلا بالتدريب والممارسة واكتساب مهارات التعامل مع وسائل الإعلام التقليدية والرقمية. فالكاميرا لا ترحم التردد، والميكروفون لا يخفي ضعف نبرة الصوت او عدم الثقة.
والأهم من ذلك كله أن يمتلك المتحدث القدرة على صياغة المحتوى لغويًا ومعلوماتيًا، بحيث تكون رسالته واضحة ودقيقة ومختصرة، وتصل إلى المتلقي بسهولة بعيدًا عن التعقيد والمصطلحات غير الضرورية أو التعميم المخل !
إن المتحدث الإعلامي المحترف ليس مجرد ناقل لبيان، بل هو صانع للثقة بين المؤسسة والجمهور. وكلما كان مؤهلًا ومدربًا وواعيًا بدوره، أصبح أكثر قدرة على حماية صورة المؤسسة، وتوضيح سياساتها، والتعامل بكفاءة مع الأزمات، ومواجهة الشائعات والمعلومات المضللة في بيئة إعلامية تتغير كل يوم.
ولاشك إن المتحدث الإعلامي في عصر التحول إلى الإعلام الرقمي يحتاج مواصفات خاصة تمكنه من الإلمام بالتقنيات الحديثة سواء جمع و توثيق المعلومات أو فهم كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في ترتيب وتصنيف البيانات المتعلقة بالمؤسسة أو الوزارة .
ولهذا من الضروري أن يعي المتحدث كيفية التعامل مع جميع الوسائط الإعلامية المتعددة تقليدية ورقمية ويدرس أيضا نفسية المتلقي وتوقع ردود فعله ويدرك أنه ليس في مواجهة معه إذا تعرض للنقد ومن ثم يتجنب الوقوع في مستنقع الاستفزاز وعليه أن يكون مستعدا بالبيانات الدقيقة على مدار الساعة للتحدث في أي وسيط إعلامي ! إذن ليس مطلوبا من المتحدث أن يحفظ البيانات ولكن يدرك ويعي ويستوعب السؤال قبل الإجابة عليه !
التدريب أحد الوسائل التي تمكن المتحدث الإعلامي من أدواته لهذا من الضروري قبل مواجهة وسائل الإعلام أن يتم تدريب المتحدث في مركز متخصص لصقل خبرته وتنمية مهاراته وافضل المتحدثين هم ابناء المؤسسة نفسها من العاملين بها والعالمين ببواطن الأمور فيها وليس شرطا أن يكون إعلاميا أو صحفيا والمتخصص قد يكتسب خبرات ومهارات بالتدريب المكثف والمستمر إذا كان لديه مواصفات وشروط الوظيفة !
في النهاية يعتبر المتحدث الإعلامي همزة الوصل بين المؤسسة والجمهور وهو واجهة الجهة التي يمثلها ولا يجب أن يتقاطع أو يدخل في مواجهة مع المتلقي الذي أصبح أكثر تفاعلا من اي وقت مضى مع أي رسالة إعلامية لاسيما المتعلقة بمشاكله وحياته اليومية وقد أحسن صنعا وزير الدولة للإعلام أن التقى مؤخرا مع عدد من المتحدثين الإعلاميين في الوزارات المختلفة وأتصور أن تكون بداية ناجحة لتطوير ملموس في أداء ووظيفة المتحدث الإعلامي !
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لم يعد المتحدث الإعلامي مجرد موظف يتولى نقل بيانات المؤسسة أو الوزارة إلى وسائل الإعلام، وإنما أصبح واجهة حقيقية لها...
الشباب هم رجال وأمهات الغد وهم أمل المستقبل في الحياة، وعلى أيديهم تكون قيادة هذه الأمة في مختلف التخصصات، وقد...
يقدم الدستور المصري الحالي منظومة مهمة لحماية المرأة وتمكينها، لا من خلال مادة واحدة فقط، بل عبر عدد من المواد...
عندما نتحدث عن حضارة العراق القديم، غالبًا ما تقفز إلى أذهاننا أسماء الملوك والأساطير والآلهة والكتابة المسمارية، لكن قبل كل...