أوراق الوردة 4 الحب الكبير بدأ بلحن «بحبك فوق ما تتصور»

عملية تهريب «وردة» من البلكونـــة برعاية بليغ حمدى

لم يكن التمثيل من أحلام وردة ولا السينما على خريطة طموحاتها، فكل علاقتها بالسينما قبل أن يختارها حلمى رفلة لبطولة فيلم "ألمظ وعبده الحامولى" تنحصر فى عشقها للأفلام الغنائية، فمن بين كل الأفلام المعروضة فى دور العرض تختار الأفلام المصرية التى تعرف من أفيشها أنها تتضمن أغنيات والبطولة فيها لمطربين ومطربات.

بمجرد أن ترى على الأفيش صور عبد الوهاب وليلى مراد ونور الهدى وفريد الأطرش تندفع لتقطع تذكرة دخول، أما ما عداها من أفلام مهما كان نجومها فلا تستهويها ولا تجذب انتباهها.

ومن الأفلام المصرية التى شاهدتها فى سنوات إقامتها الطويلة بباريس تعلمت اللغة العربية، وحفظت مئات الأغانى، الأمر الذى شجعها على الوقوف لأول مرة على خشبة المسرح لتؤدى دور ليلى العامرية فى أوبريت "قيس وليلى" الذى حفظته عن ظهر قلب عندما قدمته السينما بصوت عبد الوهاب وأسمهان.

حدث ذلك فى باريس حين كان عمرها 13 سنة، حيث رُشحت لغناء الأوبريت فى حفل على أحد مسارح باريس يشارك فيه مطربون ومطربات من أصول مغاربية (دول الشمال الأفريقى التابعة والخاضعة للاستعمار الفرنسى)، ولأن الذى يؤدى دور قيس فى الأوبريت هو المطرب المغربى "محمد فوتاح" فكان لابد من التدخل بالمكياج والشعر المستعار لإضافة سنوات إلى عمر وردة لتليق بدور العاشقة..

نجحت وردة فى الوقوف على خشبة المسرح لأول مرة بعد تجربة "فاشلة" سبقتها بثلاث سنوات، أى أن عمرها كان لا يتجاوز عشر سنوات، وسبق ظهورها فى الحفل الذى أقيم على مسرح سينما "لايفاجون" بباريس حملة دعاية قدمتها على أنها الطفلة المعجزة صاحبة الصوت المبهر، وخصصوا لها فقرة فى نهاية الحفل، ووقفت معها أسرتها وراء الكواليس تشجعها وتشد من أزرها، فلما دخلت الطفلة المعجزة ورأت الجمهور الغفير فى الصالة أصابتها حالة من الصدمة والخضة جعلتها تنسحب مذعورة، وراح أهلها يشجعونها ويمنحونها الثقة ويدفعونها دفعا إلى المسرح، فلما وقفت أمام الميكروفون من جديد ألجمها منظر الجمهور من جديد، فلم تملك إلا البكاء والهروب، ولكن هذه المرة بلا رجعة، وظلت كلمات التقريع من الأسرة تطاردها لأيام بعدها: فضحتينا.. يعنى مصدعانا ليل نهار فى البيت بصوتك وأغنياتك وجايه تنسى الغنا فى المسرح.. خسارة فيكى "الجيب" الجديدة اللى اشتريناهالك للحفلة!

(1)

ومع توالى السنين وتراكم الخبرات زادت ثقة وردة فى نفسها وموهبتها، ورغم النجاحات التى حققتها فى بيروت وكازينو "طانيوس" ومشاركتها بحفلات "أضواء المدينة" بجوار نجوم الغناء فى العالم العربى، إلا أن والدها ظل على موقفه المتردد من احترافها الغناء، صحيح أنه عاش سنوات طويلة من عمره فى باريس عاصمة الفن والثقافة والحرية إلا أن الثقافة الشرقية المحافظة ظلت كامنة تحت الجلد والعقل.. إلى أن حدث الاعتراف المثير والتحول الكبير.

تحكى وردة: "لم يكن والدى راغبا ولا متحمسا لمشروعى الغنائى، قبله على مضض عندما انتقلنا لبيروت لظروفنا الجديدة ولأننى أغنى لقضية الجزائر وثورتها.. وظل على موقفه إلى أن فوجئت به يعترف بى كمطربة بعد أن منحنى الرئيس عبد الناصر وساما فى تكريم المشاركين بأوبريت "الوطن الأكبر"، لأول مرة أرى هذا الاحترام والتقدير لى فى عين والدى، وقال لى بفخر: أنا دلوقت معترف أنك مطربة، ولما استغربت من هذا التحول كشف لى عن السبب: إنتى مش شايفه مين اللى كرمك وأعطاك الوسام!..وكان يعشق عبد الناصر، وبسببه كبرت فى نظره". 

لم يكن الأب وحده الذى اعترف بها بعد "الوطن الأكبر" و "وسام" عبد الناصر، فقد جاء كذلك اعتراف الإذاعة المصرية التى تعاقدت معها على تسجيل عدة أغنيات من إنتاجها، ولا تنسى وردة عندما وصلت إلى القاهرة، المدينة التى طالما حلمت أن تزورها وكانت تدعو الله فى طفولتها وصباها بباريس ألا تنتهى حياتها دون حلمها، فإن فرحتها تضاعفت عندما وجدت بانتظارها فى غرفتها بفندق إقامتها بوكيه ورد من رياض السنباطى.

وكان السنباطى على رأس الملحنين الذين اختارتهم الإذاعة لتلحين أغانى وردة، وهو اختيار أسعدها كثيرا، فقد كان له فى قلبها ووجدانها تقدير خاص باعتباره ملحن أم كلثوم وشريك نجاحها وصانع شخصيتها الغنائية.

"هقولك حاجة" هو أول لحن جهزه السنباطى لتغنيه وردة من كلمات حسين السيد، وعنه وعن ملحنه تحكى وردة:

"بعد بوكيه الورد الجميل اللى استقبلنى به الأستاذ السنباطى فى أوتيل هيلتون، وكان نفسى أرد له البوكيه بجنينة ورد كاملة، استقبلنى ببوكيه أجمل هو غنوة "هقولك حاجة.. اسمعها وفكّر فيها وانساها.. وقبل ما تنسى رجعها وهات الرد وياها".. السنباطى هذا العملاق اللى لحن الروائع الخالدة لأم كلثوم عمل لحنا كلثوميا للغنوة، وكان عايزنى أغنيه على طريقة الست أم كلثوم، وتأكد إحساسى لما دخلنا نسجل الغنوة فى الاستديو، فكان يوقفنى أثناء التسجيل ويطلب منى الأداء بطريقة معينة وحركات معينة، ولأننى كنت حينها فى أول الطريق ولا أمتلك الشجاعة لمراجعة عملاق مثل السنباطى أو أرفض له طلبا، ولأننى فى المقابل كنت رافضة من داخلى لأن أكون مجرد نسخة باهتة من أم كلثوم، وواعية لأن يكون لى أسلوبى وشخصيتى الخاصة دون تكرار أو تقليد، فربنا ألهمنى أن أنصت لطلباته وكأنى مستسلمة ثم أعمل إنى مش فاهمة أو مش عارفة، وأعود للغناء بطريقتى بقدر الإمكان".

ومن المواقف التى لا تنساها وردة فى أول لقاءاتها مع السنباطى أنها وقعت فى غرام أصابعه، وتحكى: "لاحظت أن أصابع الأستاذ السنباطى فيها مغناطيس، فهى طويلة وجميلة وفيها شىء ما يجذبنى، فكنت أطيل النظر لأصابعه، بدل ما أبص لعينيه وهو يكلمنى أبص لإيديه، ولاحظ الرجل واستغرب ولكنه تحرج أن يسألنى أو يلفت نظرى، وغالبا تصور أننى أشرد منه وأسرح ولا أركز فى كلامه، لكنه لم يتصور أبدا أننى فى غاية التركيز لكل كلمة يقولها رغم انشغالى بالنظر إلى أصابعه!".

كانت وردة محظوظة فى أول تجربة لها مع الإذاعة المصرية أن يكون السنباطى ملحن أولى أغانيها، ثم كان حظها مضاعفا فى أول تجربة لها مع السينما المصرية، فقد وجدت نفسها فى فيلم واحد تغنى من ألحان عبد الوهاب وفريد الأطرش والموجى وكمال الطويل وعلى إسماعيل وبليغ حمدى.

(2)

والمؤكد أن الفضل يعود إلى حلمى رفلة، منتج الفيلم ومخرجه، الذى قرر أن ينفق بسخاء على "ألمظ وعبده الحامولى"، ويفتح خزينته لصناعة مطربته الجديدة التى تطل لأول مرة على شاشة السينما.

قبل 4 شهور من التصوير قرر حلمى رفلة أن يجهز بطلته التى راهن عليها، ويعدها شكلا ومضمونا قبل أن تدور الكاميرا:

 استعان بصديقه الفنان والمخرج المسرحى الرائد فتوح نشاطى ليتولى إعطاء وردة دروسا مكثفة فى الإلقاء والتمثيل، يمنحها كل خبرته وموهبته حتى يستقيم لسانها، ويعطيها دروسا فى فنون الأداء حتى يُصقلها كممثلة، تعرف كيف تنطق وتعبر ولا تهاب الكاميرا.

 استعان بموسيقار المقرئين الشيخ مصطفى إسماعيل ليعلمها كيف تقرأ الآيات القرآنية من سورة "الليل"التى ستتلوها فى أحد مشاهد الفيلم بأحكام التلاوة ودقتها وسلامتها.

 استعان بأكبر وأهم ملحنى زمانه، سواء الرواد فى أصالة عبد الوهاب وفريد الأطرش، أو الشباب الصاعدين فى موهبة الموجى وبليغ والطويل وعلى إسماعيل.. وكلف الشاعر الكبير صالح جودت بكتابة الأغانى.

* استعان بقصة أدبية للكاتب الكبير عبد الحميد جودة السحار، وجاء بأكبر كُتّاب السيناريو والحوار لإعدادها: نيازى مصطفى، محمد أبو سيف وشاركهما بلمساته وإضافاته.

 استعان بواحد من أهم وأكفأ مهندسى الديكور ومصممى الملابس فى السينما المصرية، أثبت موهبة فذة فى مناظر وملابس أفلام تاريخية ضخمة مثل "الناصر صلاح الدين" و"واإسلاماه"، واستطاع شادى عبد السلام بعبقرية مبدعة أن يقدم تصميمات مبهرة لأزياء ومناظر "ألمظ وعبده الحامولى" الذى تدور أحداثه فى زمن الخديو إسماعيل، وكانت تلك الأزياء والديكورات الفخمة بالفعل من عوامل نجاح الفيلم.

 استعان بنخبة من أسطوات التمثيل ليكونوا إلى جوار بطلى الفيلم، الوجهين الجديدين اللذين يخوضان تجربة التمثيل لأول مرة، فإلى جوار وردة وعادل مأمون كان هناك فطاحل بقيمة حسين رياض وشكرى سرحان وحسن فايق وتوفيق الدقن وفتوح نشاطى وفؤاد المهندس.

 استعان بقصة رومانسية تاريخية من النوع الذى يستهوى جمهور السينما، عن قصة الغرام بين نجمة الطرب فى زمانها ألمظ وبين نجم الطرب وسيد النغم فى زمانه عبده الحامولى، وكيف انتصر الحب فى النهاية على سطوة الخديو وسلطانه وطمعه فى "ألمظ".

 استعان بأحدث كاميرات وتقنيات السينما لتصوير مشاهد الفيلم بالألوان، وكانت الأفلام الملونة فى بداياتها.

إن كل عنصر من تلك العناصر يُترجم بلغة منتجى السينما إلى بنود مالية باهظة التكاليف، لم يبخل حلمى رفلة على أى منها، فأنفق بسخاء على فيلم تدخل بطلته عالم السينما لأول مرة، وليس لها سوابق فى التمثيل، ولا تصنيف لها بين نجمات الشباك، ورغم ذلك راهن عليها وخاض المغامرة بثقة مدهشة.. وكسب الرهان.

(3)

لم تستطع وردة أن تكتم فرحتها بوجود بليغ حمدى بين ملحنى الفيلم، إنه صاحب "تخونوه" اللحن الذى بهرها وسحرها وهى تلميذة فى باريس وتمنت أن يسعدها الحظ بالمجىء إلى مصر لتغنى من ألحانه بل وتتزوجه، فهذا النغم لا يخرج إلا من عبقرى يستحق أن تقضى عمرها إلى جواره، وها هى الفرصة تجىء ويسعدها زمانها بلقاء بليغ حمدى.

ولم يستطع بليغ أن يكتم فرحته بلقاء وردة، صاحبة الصوت الذى سحره منذ أن سمعه فى اسطوانة حملها إليه من بيروت صديقه أنور منسى (عازف الكمان وزوج المطربة صباح ووالد ابنتها هويدا)، تتضمن تسجيلا لأغنية أم كلثوم "يا ظالمنى" بصوت تلك المطربة الصاعدة، واسطوانة أخرى حملها إليه صديقه الإذاعى جلال معوض تتضمن أغنياتها الوطنية للثورة الجزائرية.. أحس بليغ بانجذاب غامض لذلك الصوت وإعجاب خفى بصاحبته قبل أن يراها.. وهاهى الفرصة تجىء للقاء تلك الساحرة الصغيرة.

أحبت وردة بليغ قبل أن تراه، ووقع بليغ فى سحر وردة قبل أن يراها، فى مفارقة قدرية مذهلة تكتب السطر الأول المثير لقصة حب قدر لها أن تدخل تاريخ العشق.

أسند مخرج الفيلم ومنتجه حلمى رفلة إلى الملحن الشاب بليغ حمدى تلحين أغنيتين لوردة فى أول أفلامها السينمائية: "بحبك فوق ما تتصور" من كلمات الشاعر الشاب على مهدى، و"يا نخلتين فى العلالى" من كلمات الشاعر المخضرم صالح جودت..

ولأن الأستاذ محمد حسن الشجاعى المسئول الأول عن الموسيقى والغناء بالإذاعة كان قد التقى وردة عندما جاءت لتسجل أولى أغانيها للإذاعة المصرية فور وصولها إلى القاهرة، فإنه أشاد بصوتها وموهبتها وذكائها ونصح بليغ أن يهتم بها ولا يبخل عليها فى ألحانه لها، ولابد أن بليغ ابتسم فى سره وهو يسمع توصية الأستاذ الشجاعى، لأنه لم يكن يحتاجها..

عندما أتم بليغ لحن "بحبك فوق ما تتصور" حمل عوده وذهب إلى وردة لكى يُحفّظها اللحن، ومنذ البروفة الأولى والنظرة الأولى دق قلب بليغ، وشعر بإحساس جارف تجاه المطربة الجديدة، ودق قلب وردة وشعرت أنها أمام رجل أحلامها الذى تمنته قبل أن تراه.

وتحولت البروفات إلى مواعيد غرامية صامتة، تبوح فيها العيون بما فى القلوب، وبدأت المشاعر تتكشف بعد أن عجز العاشقان عن كتمانها.

كان بليغ أسعد الناس بالنجاح المدوى الذى حققه الفيلم الأول لوردة عند عرضه فى 4 يناير 1962، تزاحم الجمهور ليرى ويسمع المطربة الجديدة الجميلة، ولم يلتفت إلى ملاحظات النقاد عن إغفال الفيلم للأغانى الأصلية لألمظ وعبده الحامولى وتقديمه أغنيات عصرية جديدة تعبر عن الأحداث وتستلهمها، بل راجت تلك الأغانى الجديدة وأصبحت على كل لسان.

وصحيح أن وردة انشغلت بعدها بتصوير فيلمها الجديد "أميرة العرب" الذى أراد به حلمى رفلة أن يستغل نجاح "ألمظ وعبده الحامولى"، ويستغل كذلك ـ بعقلية منتج داهية - ديكورات الفيلم وملابسه باهظة التكاليف مبهرة التصميم بلمسات شادى عبد السلام، فلم يتردد فى الموافقة على فكرة قدمها له صديقه المخرج نيازى مصطفى تدور فى أجواء تاريخية وتتضمن قصة رومانسية تتيح لوردة تقديم عدد من الأغنيات الطربية، مثل: "صبر الجمال" من كلمات على مهدى وألحان السنباطى، "حلم الليالى" من كلمات على مهدى كذلك وألحان محمد الموجى، "الورد يا أمة" من كلمات صالح جودت وألحان كمال الطويل.. وجاء بفتى الشاشة الجديد رشدى أباظة لدور البطولة، كما جاء بأسطى الحوار الدرامى بهجت قمر لكتابة حوار الفيلم..

وصحيح أن بليغ انشغل بعدها بألحانه لسيدة الغناء العربى التى بدأت عام 1960 بلحن "حب إيه"، ثم "أنساك" (1961)، ومع ظهور وردة فى حياته قدم لأم كلثوم "ظلمنا الحب" (1962) و"كل ليلة وكل يوم" (1963)..

إلا أن هذا لم يمنع قصة الحب من النمو والتفتح والتفجر..

عاش كامل الشناوى قصة حب بليغ ووردة من بدايتها، وبحكم أنه كان الأب الروحى لبليغ وأستاذه ومتبنيه ومن أكبر الداعمين له فنيا وإنسانيا، فإنه لعب دور المستشار العاطفى لبليغ، يتابع معه التطورات والتفاصيل، ولكن كامل بك كان متشككا فى صدق بليغ، ويعرف أنه "يحب على روحه" كما كان يصفه، وتوقع أن تكون وردة مثل مثيلاتها من نزواته العاطفية وغرامياته العابرة، فأراد بليغ أن يثبت له صدق عواطفه فقرر أن يعزم وردة فى سهرة على شرف كامل الشناوى ليرى بعينه ويتأكد أنه يحب وردة بصدق..

وكان الشاعر الكبير محمد حمزة من بين حضور تلك السهرة وشهودها، ومن بين من استعان بهم بليغ لإنقاذ وردة من الورطة التى وجدت نفسها فيها بسبب تلك السهرة، وحكى لى محمد حمزة:

"بدأت قصة حب بليغ ووردة منذ لقائهما فى لحن "بحبك فوق ماتتصور".. وبارك هذا الحب شقيقها "مسعود" وكان فنانا وموسيقيا ومعجبا ببليغ، فى حين وقف ضد هذا الحب شقيقها الأكبر"حميدو" وشقيقتها "نظيرة"، لدرجة أننا قمنا بتهريب وردة ذات مرة  من بلكونة شقتها فى جاردن سيتى خوفا من عقاب أسرتها، فقد حدث أن عزمها بليغ على العشاء فى فندق سميراميس ضمن مجموعة من الأصدقاء، منهم الشاعر الكبير كامل الشناوى الذى كان يتبنى بليغ فنيا وإنسانيا، ومنهم عازف الكمان الشهير أحمد الحفناوى وأنا، ولما سرقنا الوقت وتأخرت وردة عن موعد رجوعها المعتاد، خاف بليغ عليها وطلب منى أن أتصرف وأتولى توصيلها إلى شقتها فى جاردن سيتى حيث تقيم مع أسرتها، وبالفعل صحبتها أنا وأحمد الحفناوى واستطعنا أن نساعدها فى دخول الشقة من البلكونة وكانت فى الدور الأول.. ومرت الحكاية على خير".

(4)

وأحس "حميدو" شقيق وردة الذى كان يلازمها كظلها ببذرة الحب تنمو فى قلب شقيقته وفى قلب الموسيقار الشاب، فحاول اقتلاعها من البداية وهى فى المهد، فحاصر شقيقته وفرض عليها إجراءات أمنية مشددة وتعامل مع بليغ بحدة وكأنه شخص غير مرغوب فيه..

وأراد بليغ أن يثبت للجميع صدق مشاعره وسلامة نيته فقرر أن يتقدم للزواج من وردة، وحدد موعدا مع والدها، لكنه فشل فى إقناعه وخرج خائب الرجاء شبه مطرود من بيت حبيبته..

لم تكن وردة وقتها تملك من أمرها شيئا أمام سطوة الأب والعائلة، وحسب ما حكته عن تلك المرحلة:

"فعلا بليغ تقدم ليطلب يدى، لكن بابا رفض رغم علمه أنى أحبه، بل ربما رفضه لأنى أحبه، فوقتها وطبقا لعاداتنا وتقاليدنا فى الجزائر بل فى كل المجتمعات العربية لم يكن للبنت حق الاختيار، وكان لازم أسمع كلام بابا، بالإضافة إلى أنه كان خايف علىّ من الوسط الفنى، وحكاية إنى أتزوج من فنان كانت فكرة مرفوضة بالنسبة له، خاصة إنى كنت صغيرة وقليلة الخبرة".

لكن العاشق الولهان لم يستسلم ولم يفقد الأمل، وظل الحب مشتعلا فى قلبه بل ازداد إصرارا على موقفه ودفاعا عن حبه.. وتسرب خبر الحب وقصة الغرام، فذهبت الصحافة تستفسر من وردة، لكنها لم تجب، وتولى شقيقها حميدو الرد:

وردة لن تتزوج، أو تفكر مجرد تفكير بالزواج قبل أن تحصل الجزائرعلى استقلالها، وبعد أن تحيى حفلات النصر.. ثم إنها لو تزوجت فلن تختار زوجا من الوسط الفنى مطلقا، فقد ثبت أن الزيجات الفنية هى أفشل الزيجات، وعمرها قصير جداً!

وقفت أسرة وردة عائقا فى البداية ضد زواجها من بليغ، ثم حدث ما جعلها تقرر الرحيل عن مصر وتعود بوردة إلى الجزائر.. فقد كان هناك ما يستدعى الرحيل، بعد أن دخل على الخط من هو أكبر وأخطر من العاشق الولهان!.. فماذا حدث حتى تضحى وردة بنجاحاتها الكبيرة فى مصر غنائيا وسينمائيا وتترك كل هذا وراءها وتعود إلى الجزائر بسبب "شائعة"؟!

Katen Doe

أيمن الحكيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ننتن
فايزة
عمر فتحى.. الأب الشرعى للأغنية الحديثة
معركة وردة وجلال الشرقاوى تنتهـــى بالصلح فى شارع الهرم
أوراق الوردة 9 «تمر حنة» يتفوق على «شاهد ما شافش حاجة»
تفسير جديد للواقعة الشهيرة المثيرة هل حقا نسى بليغ موعد زواجه من وردة؟
أوراق الوردة 6 يوميات «مدام قصرى» فى شارع «ديدوش مراد»
وردة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص