وردة تهزم عادل إمام 2/4 علـــى خشبة المسرح قصة الأوبريت الذى أعادت به وردة وبليغ أمجاد سيد درويش «على الربابة» أغنية وحيدة ذهبت لتسجلها قبل أن تسمع لحنها
عندما أذيع البيان الأول للعبور ظهيرة يوم السادس من أكتوبر 1973، لم يصدق بليغ حمدى فى البداية، وكتم فرحته رغم أنه انتظرها طويلا، فما حدث فى تجربته مع نكسة 67 جعله يتمهل وينتظر ويتأكد، إذ لم يكن في قلبه متسع لمزيد من الندوب والصدمات وخيبات الأمل...
حكى لي المطرب الكبير محمد رشدى أن بليغ - عندما -أطلت النكسة بوجهها القبيح وتأكدت الهزيمة وخرج عبد الناصر بوجهه المنكسر ليعلن مسئوليته وتنحيه - بكي على كتفه كطفل فقد أمه، ولم يستوعب أن تنهار أحلامه الكبيرة في غمضة عين...
ولذلك راح يوم 6 أكتوبر يتصل بكل من يثق بهم من صحفيين ومسئولين حتى تأكد له أن العبور جرى والنصر حقيقة وجيشنا يُسطّر ملحمة فى سيناء ويستعيد الأرض ويرد الكرامة.. وكما غنى بليغ للوطن الجريح بعد النكسة في ألحان ظلت علامات على الأغنية الوطنية في حرب الاستنزاف في القلب منها عدى النهار" بكلمات الأبنودي وصوت حليم، و"يا حبيبتى يا مصر" بكلمات محمد حمزة وصوت شادية و"إنا فدائيون بكلمات عبد الفتاح مصطفى وصوت أم كلثوم قرر بليغ أن يغنى للوطن المنتصر المزهو بأبطاله ومعجزى عبوره.
وأول ما خطر له أن يتوجه لبيت شاعره المفضل يومها عبد الرحيم منصور، أيقظه من نومه ليشاركه الفرحة... والغناء، وتحت الانفعال العارم كتب عبد الرحيم منصور مطلع أغنية "وأنا على الربابة باغني" التي كانت صيحة
الجنود في يوم العبور
حلوة بلادي السمرة بلادي الحرة بلادي
وأنا على الربابة باغنى
ما أملكش غير إنى أغنى وأقول تعيشى يا مصر وأنا على الربابة باغنى
ما أملكش غير غنوة أمل للجنود أمل للنصر ليكي يا مصر وأنا على الربابة باغنى
أغنى وأبارك كل خطوة تعدى ع الطريق الصعب تحيا مصر
وأنا على الربابة باغنى وباغنى غنوة الحرية
قول معايا يا شعب تحيا مصر.
وعاد بليغ بالكلمات إلى بيته ليبدأ تلحين مذهب الغنوة ولم يستغرق الأمر منه سوى دقائق انتهى خلالها من اللحن وكأن الأنغام كانت حاضرة فانسكبت على عوده واتصل بعبد الرحيم أو حيما كما كان يناديه طالبا منه أن يستكمل كلمات الغنوة ويقابله في الإذاعة بعد ساعة إذ كان بليغ قد حسم أمره بأن يسجل أغنية النصر في ستديوهات الإذاعة.
نريد أن نصحح هنا خطاً تاريخيا متداولا ويكاد الناس يتعاملون معه على أن حقيقة قاطعة، وأقصد به ما أستقر في وجداننا بأن أغنية النصر جرى كتابتها وتلحينها على سلالم الإذاعة، عبد الرحيم يكتب وبليغ يلحن، وهو أمر يحتاج إلى مراجعة وتدقيق، وينبغي أن نعيد النظر فيه فحسب شهادة وردة فإن بليغ عندما طلب منها أن تتجهز لتذهب معه إلى مبنى الإذاعة لتسجيل الغنوة فإنها طلبت منه أن يسمعها اللحن، إذ لم تعتد أن تذهب لتسجيل غنوة لم تسمع لحنها ولم توافق عليه.. بكلماتها تحكى وردة
لما صحيت من النوم يومها لقيت بليغ خلص لحن مذهب الغنوة اللى كتبه عبد الرحيم منصور، يا دوب أخدت "دش" لقيت بليغ بيقول لى يللا علشان هنروح نسجل الغنوة قلت له باستغراب لحن إيه اللى هسجله وأنا لا سمعته ولا حفظته مش يمكن ما يعجبنيش وما أوافقش عليه قال لى بثقة هتشوفى.. لما تسمعيه هتحفظيه بسرعة من حلاوته.. أنا لا أعرف حتى الآن متي لحنه، أظن أنه خلصه فى نص ساعة، أخدنى ودخلنا أوضة السفرة ومسك العود وهو واقف وسمعنى المذهب علشان يطمني أول ما سمعته قلت له بحماس يللا بينا.. فعلا كان اللحن يدخل القلب.. اتجننت به وبقيت متحمسة زيه وأكثر وكانت المرة الأولى والأخيرة في حياتي التي أذهب إلى الاستديو لتسجيل غنوة لم أحفظها ولم أسمع من لحنها إلا المذهب".
وأمسك بليغ التليفون واتصل بصديقه الإذاعي وجدى الحكيم مسئول الموسيقى والغناء بالإذاعة يخطره أنه في الطريق إلى ماسبيرو ومعه وردة لتسجيل أغنية خاصة بالعبور العظيم، ونبهه وجدى إلى أن المبنى في حالة طوارئ ولن يسمح له أحد بالدخول، ثم إنه لا توجد ميزانية في الإذاعة لإنتاج أغنيات جديدة ولن تستطيع أن تدفع في هذه الظروف أجور الموسيقيين والشعراء والمطربين والملحنين.
ولم يقتنع بليغ بالحجج التي ساقها وجدى عن حالة الطوارئ التي ستمنعه من دخول مبنى الإذاعة، وعن حال الميزانيات الفقيرة التي ستمنعهم من إنتاج أغنيات جديدة، وهدد بأن يستعين ببوليس النجدة في حال منعه من دخول المبنى وأن يحرر محضرا بتهمة منعه من الغناء لبلده في يوم انتصارها، أما عن الميزانية فهو ليس في حاجة إليها لأنه سيتحمل التكاليف كاملة، وسيتصل حالا بصديقه أحمد فؤاد حسن ليطلب من أفراد فرقته الماسية أن يلحقوا به في ستديوهات الإذاعة وسيدفع أجورهم من جيبه ..
وأعود إلى الشهادة التي سجلتها مع وجدى الحكيم عن تلك الواقعة واستعيد تفاصيلها بصوته وكلماته
لا أنسى ما حييت موقف بليغ حمدى أثناء حرب أكتوبر المجيدة، فعندما اشتعلت الحرب لم تكن في خطة الإذاعة عمل أغان وطنية جديدة، وكان المتفق عليه أن نذيع الأغاني الوطنية الموجودة بالفعل في مكتبة الإذاعة فقط واتصل بي بليغ تليفونيا وهو ثائرا:
- يعنى إيه ما نعملش أغانى وطنية جديدة، أنا لازم أعمل حاجة لبلدي
مش ممكن يا بليغ.. مش هنقدر نعمل حاجة جديدة حسب التعليمات لأن مفيش ميزانية.
- إزاى .. أنا ح أتهمك بالخيانة .. أنا ح أجيلك الإذاعة
لكن الأمن مانع حد يدخل.. فيه حالة طوارئ في المبنى يا بليغ
وما هي إلا ساعات حتى فوجئت بموظف الأمن في مبنى التليفزيون يكلمني
الأستاذ بليغ ومدام وردة على الباب وعايزين يدخلوا لحضرتك
- يا نهار مش فايت.. خليهم عندك أنا نازل حالا!
ونزلت جرى لاستقبالهما، ووجدت بليغ ثائراً، ومصمما أن يستدعى بوليس النجدة، ويحرر لى محضرا بتهمة منعه من عمل أغان وطنية خاصة بحرب أكتوبر.. وحاولت امتصاص ثورته واتصلت برئيس الإذاعة وقتها بابا شارو واستأذنته في دخول بليغ ووردة فأذن، وصعدنا إلى
مكتب بابا شارو الذي أكد لبليغ ما ذكرت له من قبل:
مفيش ميزانية.. ومش هنقدر نعمل أغاني جديدة
فأخرج بليغ ورقة وقلما وكتب:
أتحمل أنا جميع المصاريف ومتنازل عن أجرى وأجر وردة وسأدفع فلوس المؤلف وجميع أجور الموسيقيين
والكورال.. ووقع بإمضائه
وأسقط في يد بابا شاري، ولم يجد حلا مع بليغ إلا أن يفتحله الاستديو وكان أول أغنية يسجلها "بسم الله التي كنيها عبد الرحيم منصور من وحى العبور، وأذكر أن بليغ النهي من تسجيلها حوالي الثانية عشرة ليلا، وطلب بابا شارو أن يسمعها قبل إذاعتها، ذلك أنه لم تعد هناك لجنة استماع النجيز الأغنية قبل إذاعتها كما كانت تنص اللوائح، وأصبحبابا شارو هو اللجنة... وأعاد سماعها أربع مرات وهو في قمة الانبهار باللحن.. ثم قال لي
ما تعرفش الواد بليغ ده بيطلع الحاجات دي ازاي؟
وظل بليغ مقيماً بالإذاعة ليل نهار حتى يلحن ويسجل وربما لأنه كان يشعر أنه لو غادر المبنى فقد لا يستطيع أن يدخله من جديد، بل إنه كان يرسل من يشتري الطعام لكل أفراد الفرقة الموسيقية والكورال وكل الحاضرين من جبيه الخاص
وواصل بليغ الليل بالنهار في تلك الايام الخالدة، وغنت مع مصر كلها - ومازالت - باسم الله، وأنا على الربابة باغنى.. وإذا بجميع الفنانين يتدفقون على الإذاعة طالبين المشاركة ويكتبون نفس الإقرار الذي كتبه بليغ (انتهت الشهادة).
سجلت وردة أغنية "على الربابة" في الساعة الخامسة فجر يوم 7 أكتوبر باستديو 46 فور أن النهي بليغ من تلحين الكوبليه الأخير الذي كتبه عبد الرحيم منصور وهو جالس في ركن بالاستديو ومعه أوراقه وقلعه وبجواره
بليغ يلحن على الهواء جملة بجملة. حلوة بلادي السمرة بلادي الحرة بلادي بلادي
و عاشق ومعنى وإيه هكون جنب عشاقك يا مصر وأنا على الربابة بأغني
وانت اللي ما بتنسيش شهید هدر بدمه على التراب الحر غداکی با مصر
ولما انتهى التسجيل ورضا عنه بليغ وأقرته وردة، حمله وجدي الحكيم وذهب ليوقظ بابا شارو الذي عليه التعب قدام فوق الكتبة فى مكتبه وكانت الساعة ساعتها الشير إلى السابعة والنصف صباحا، واستمع بابا شارو إلى التسجيل ثلاث مرات متتالية على ماكينة الاستماع يمكتبه لم قال توجدى الحكيم روح هات لي بليغ هذا. وظن وجدى أن الأغنية فيها مشكلة ما فسأل بابا شارو بفضول الفنوة فيها حاجة يا فندم فكانت الإجابة المدهشة لا أبدا.. عايز أسأله عمل اللحن به امنى وازاي وفي حين تطوع بليغ بأجور الموسيقيين وفريق العمل، تطوعت وردة بأن تكون مسئولة التموين، فكانت تذهب إلى البيت التجهز كل أصناف الطعام بيدها ثم تعود بها إلى الاستديو وتشرف على إطعام الجميع وراحتهم....
(2)
لم تبالغ وردة عندما وصفت تجربتها مع بليغ في أغاني أكتوبر الوطنية بأنها كانت "أحلى لحظات حياتي .. كنت سعيدة لأن الانتصار حدث بعد شهور قليلة من عودتي للقاهرة.. حسيت إن وهي حلو على مصر .
ولا تبالغ عندما تصف التصار أكتوبر بأنه كان أيضا "وشه حلو على وردة وزيادة، فقد أصبحت " على الربابة" أيقونة الانتصار الغنائية، تذيعها محطات الإذاعة بكثافة، ويطلبها المستمعون في كل البرامج، ولا تحيى وردة حفلا إلا وتكون في مقدمة المانيها..
وجاءها وجدى الحكيم مرة يحكى لها تلك الحكاية نقلا عن اللواء تحسين شتن أحد أبطال المحركة : في عز معركة المدرعات المكن عسكري مصرى من إصابة دبابة إسرائيلية ببراعة، وفوجئنا به يصعد فوقها حاملا سلاح وهو يعني في نشوة وأنا على الربابة باغنى.. إلى هذا الحد كان تأثير الأغنية، وإلى هذا العمق وصل صوت وردة.. التي لم تملك دموعها تأثرا وهى تسمع الحكاية وتتخيل المشهد.
تركت وردة لبليغ في تلك المرحلة مقودها مؤمنة بموهبته، مستسلمة لجنونه، حتى أنها وافقت على بطولة عرض مسرحى، وهي التي ترتعب من المسرح وفكرة التمثيل كل ليلة لمجرد أن بليغ سيكون بجوارها يقود الفرقة الموسيقية وتستمد منه الأمان...
ولأنها تجربة فريدة ومتفردة في حياة وردة ولم تكررها بعدها فإنها تستحق أن نتوقف عندها، ونقصد بها مسرحية أو بالأدق أوبريت تمر حنة"، الذي غنته ومثلته وردة صيف 1974 أمام عزت العلايلي ومشيرة إسماعيل ووداد حمدى وزين العشماوى وفاروق نجيب من تأليف إسماعيل العادلي وإخراج جلال الشرقاوي، وتولى تلحينه بليغ حمدى وحقق نجاحا مدويا - جماهيريا ونقديا - حتى أن رئيس تحرير جريدة الجمهورية الكاتب الصحفى الكبير مصطفی بهجت بدوى كتب مقالا عن تمر حنة" قال فيه:
وردة" هي التي سرقت الكاميرا في هذا الأوبريت غير أن الذين سرقوا معها الكاميرا كثيرون بليغ حمدي بموسيقاه البارعة، والمخرج جلال الشرقاوي الذي أعتبر هذا الأوبريت من أفضل ما أخرج للمسرح فيما أعلم وأكثره إحكاما".
وكتب مفيد فوزي بحماس غير مسبوق: "الذي يفوته العمل الفنى الكبير تمر حنة تفوته المتعة والصدق والإبهار في أن واحد"...
فما الذي حدث حتى يبدأ العرض بتلك البداية المبهرة من النجاح النقدى والجماهيرى ثم ينتهى بتلك النهاية الحزينة في محاضر البوليس والنيابة وصفحات الحوادث ؟!
الإجابة الوافية نجدها لدى مخرج العرض ومنتجه جلال الشرقاوي، وكنت قد سمعت منه تفاصيل أزمته مع وردة وبليغ في أوبريت تمر حنة"، ولأنه كان يوثق وقائعها ويسجل دقائقها فيمكننا أن نسمع منه مطمئنين، ولأن التفاصيل كثيرة ومتداخلة فإننا نوجزها في نقاط محددة
بدأ "تمر حنة" كمسلسل إذاعي تقوم ببطولته وردة وعبد الله غيث ويتولى مؤلفه إسماعيل العادلي إخراجه ثم تحول إلى مشروع سهرة تليفزيونية من إنتاج المنتج السعودي محمد القزاز ثم استقر الرأى أخيرا بعد لقاء جمع بليغ والمنتج المسرحى طلعت حسن على تحويله إلى عرض مسرحي يخرجه شريكه في فرقة "عمر الخيام" جلال الشرقاوى الذي كان وقتها في نهاية فترة إعارته كرئيس لقسم التمثيل بمعهد الفنون المسرحية بالكويت..
أعاد جلال الشرقاوى كتابة العمل في شكل أوبريت غنائي استعراضي وأضاف شخصيات وأحداثا ورؤية درامية، كما أضاف مساحات جديدة للغناء بحيث وصلت إلى 21 أغنية واستعراضا صاغ كلماتها عبد الرحيم منصور ولحنها بليغ حمدى.. وأصبحت الأحداث تدور في قرية مصرية يعمل أهلها بالصيد والزراعة، يفرض فيها "عاصي" سطوته ونفوذه ويقبض على الأعناق والأرزاق، وترفض "تمر حنة أجمل بنات القرية ومطربتها حبه ولا ترضخ لتهديده فيحرمها من الغناء ولكنها تتحداه، وتقع في غرام "الغريب" الذي يهبط على القرية ويدور الصراع بين عاصى وحزب الشر، وبين الغريب وتمر حنة وحزب الباحثين عن الخير والحق والجمال، ويصل الصراع ذروته عندما يقرر عاصي أن يخطف الغريب ويحبسه في قصره، وتقود تمر حنة أهل القرية لتخليص الغريب وتخليص البلد من شر عاصی
بدأ جلال الشرقاوى البروفات وكان مقررا أن يرفع الستار عن العرض في 16 يونيو 1947، لكن حدثت مشکلتان أجلتا العرض، أولاهما تعاقد وردة على بطولة مسلسل تليفزيوني لبناني من 13 حلقة، ورفض مخرجه ريمي أنطوان تأجيل تصويره إلى ما بعد انتهاء الموسم المسرحي الصيفي وكحل وسط تقرر أن يكتف تصوير مشاهد وردة في خلال أسبوع، وسافر جلال الشرقاوي مع وردة وبليغ إلى بيروت ليساعدها في حفظ الدور وكان باللغة الفصحى، وبالفعل أنجزت تصوير مشاهدها في 5 أيام وبقيت لثلاثة أخرى لتصوير الأغاني وعادت لتبدأ بروفات مكثفة مع فريق المسرحية.
في عز البروفات فوجئ جلال الشرقاوى بالمنتج السعودي محمد القزاز يقيم دعوى قضائية لإيقاف العرض ويقدم للمحكمة عقودا أبرمها مع ملحن العرض ومؤلفه وكاتب أغانيه وبطلته لتحويل تمر حنة إلى سهرة تليفزيونية، وحكمت المحكمة لصالحه، ونظرا العلاقة إنسانية قديمة تربطه بالقزاز الذي كان من تلاميذه بأكاديمية الفنون فإنه استجاب لطلب أستاذه جلال الشرقاوى وتنازل عن الدعوى مقابل أن يسترد ما دفعه من عرابين" ويخصمها من عقودهم المسرحية.. وهكذا رفع الستار عن العرض في أول يوليو 1974.
حقق العرض نجاحات باهرة، وكتبت الصحافة الفنية أنه يعيد مجد المسرح الغنائي المصري بعد رانده سید درویش وأما عن الأقبال الجماهيري فيصفه جلال الشرقاوي في مذكراته كان المسرح كامل العدد لعدة ليال مقبلة، وكان طابور الحجز يمتد من أمام شباك التذاكر (باركنج فندق الماريوت الآن بالزمالك وحتى بداية كوبرى أبو العلا.. أما عن أسعار التذاكر فقد كانت أغلى تذكرة مسرح شهدها المسرح المصرى حتى ذلك الوقت كان عادل إمام يعرض حينها مسرحية شاهد ما شافش حاجة" وقد بدأها بـ 135 قرشا ثمن التذكرة في الصفوف الأولى، ثم عاد فرفعها إلى جنيهين في السنة الثانية لعرضها.. أما تمر حنة فقد كانت قيمة تذكرة الصفوف الأولى 4 جنيهات وكانت تباع في السوق السوداء بعشرين جنيها.
نجاح الأوبريت تجاوز الحدود فتلقت الفرقة دعوة من معرض دمشق الدولى ليفتتح به المعرض، في سابقة كانت تحدث لأول مرة في المعرض الذي اعتاد أن تفتتحه فيروز والرحبانية وأعمالهم المسرحية، وتقرر أن تفتتحوردة المعرض بـ تمر حنة وتختتمه فيروز بـ "لولو".. وفى ليلة الافتتاح تعرضت وردة لأسخف موقف على المسرح... ففى التاسعة من مساء 26 يوليو 74 وحين كانت صالة العرض تكتظ بأكثر من أربعة آلاف متفرج وضعفهم من الواقفين، ومع دخول وردة دوت القاعة بالتصفيق المتواصل، وما إن بدأت تشدو بافتتاحية الأوبريت "سلام على الناس الحلوين فوجئت بعطل في الميكروفون فتصرفت بسرعة وانتقلت إلى الميكروفون الآخر، لكنه تعطل كذلك، وأمر جلال الشرقاوي بقفل الستار لحين إصلاح العطل في أجهزة الصوت، وبعد ساعة فتح الستار وعادت وردة إلى المسرح، وفوجئت بالميكروفون يتعطل بعد دقيقة، ففقدت أعصابها وانهمرت دموعها واندفعت خارجة من المسرح وعادت إلى فندق إقامتها وهي في حالة انهيار...
وبعد ضبط أجهزة الصوت في الليلة التالية تألقت وردة وهي تشدو منفردة بـ 16 أغنية في الأوبريت، واستعادت تقتها وتسلطنت حتى أن الجمهور كان يقاطعها في مقاطع عديدة ويطالبها بإعادتها وكأنها في حفل غنائي، ولأول مرة تسمع الهتاف الذي أصبح مكررا في حفلاتها الغنائية بص شوف وردة بتعمل إيه!
أخبار النجاح العظيم للأوبريت سبق الفرقة قبل عودتها للقاهرة، فتزاحم الجمهور على شباك التذاكر في مسرح عمر الخيام.. لكن النجاح تحول إلى لعنة وتسبب في إسدال الستار على تمر حنة بعد خلافات عاصفة وصلت إلى أقسام البوليس والمحاكم.. فهل كانت وردة - كما حكى جلال الشرقاوي - تتحمل المسئولية عن تلك النهاية الحزينة ؟.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...