كيف عاشت وردة 9 سنوات مــــــــــن الاعتزال الإجبارى؟ فرمان من زوجها حولها من مطربة إلى زوجة وست بيت عادت للغناء بقرار من الرئيس الجزائرى بومدين
هل أضاع بليغ وردة من يده وتسبب ـ بفوضويته وحسن نيته وفرط حبه لها - فى رحيلها إلى الجزائر وزواجها من العريس الجزائرى واعتزالها الغناء؟!
قد يبدو السؤال صادما بالنسبة لمحبى بليغ والمتعاطفين مع قصة حبه لوردة والمتضامنين معه فى لوعته عليها والمُحملين لأسرتها كل المسئولية برفضهم قبول طلبه بالزواج منها، ولكن بالرجوع إلى الوقائع وتدقيقها وتأملها سنصل إلى تلك النتيجة الصادمة.. أو قريبا منها.
(1)
أما عن حب بليغ لوردة فهو أمر مفروغ منه ولا يقبل التشكيك، فقد أحبها قبل أن يلتقيها، ولما التقاها عند مجيئها الأول للقاهرة شغفها حبا، وهام بها وتعلق قلبه وتمنى الزواج منها وطلب يدها بالفعل..
ولا نريد أن ننساق وراء تلك المبالغات الدرامية التى صورت وضخمت هذا الحب ونسجت قصصا مثيرة لتستدر الشفقة على العاشق المسكين والعاشقة الغلبانة، ويمكنك أن تجد تنويعات عليها فى الصحافة الفنية الصادرة فى تلك الفترة من أوائل الستينيات، ونكتفى بواحدة منها، كتبت نصا:
"كان الملحن بليغ حمدى يقوم بتحفيظ أحد ألحانه إلى المطربة وردة الجزائرية، العود فى حضنه، وكلمات الأغنية تنساب من صوته لتصل إلى أذنى وردة الجالسة أمامه، والحجرة لا تضم أحدا سواهما، وفجأة فرت الدموع من عينى بليغ وهو يؤدى اللحن، وتطلعت إليه وردة ثم انهمرت الدموع من عينيها هى الأخرى.. وأصبحت الدموع بينهما لغة فصيحة تؤكد كل قطرة منها أن كيوبيد أصاب الاثنين بآلاف السهام"..
"وقيل إن بليغ كان يسهر مع مجموعة من أصدقائه وكان يدندن أغنيات وردة، ثم فجأة انهمرت الدموع من عينيه، واحترم أصدقاؤه هذه المشاعر الخاصة فانسحبوا من الجلسة ليتركوا له حرية البكاء دون رقيب".
لا نحتاج إلى هذه المبالغات الميلودرامية وأحاديث الدموع الساخنة لنثبت قصة الحب ونؤكدها، فهى ثابتة بشهادة أطرافها واعترافهم.. فما الذى منعها من الوصول إلى النهاية السعيدة المنتظرة والمتوقعة؟!
يمكنك أن تستشف السبب من هذه الشهادة التى وردت على لسان حميدو شقيق وردة وكان قريبا وحاضرا ومشاركا منذ لحظتها الأولى:
"كان بليغ يلحن بعض أغنيات وردة (أيام فيلم ألمظ) وبحكم هذه العلاقة كان يتردد على البيت (بجاردن سيتى) ليدربها على غناء ألحانه، غير أننا فوجئنا ببليغ يحضر معه بعض أصدقائه ليقضوا السهرة فى البيت، وبدأت بعض الصحف تشير إلى هذه السهرات، قائلة إن وردة تقيم سهرات لا يحضرها سوى بليغ وأصدقائه، ثم تمخضت هذه السهرات عن شائعة زواج بليغ من وردة، وأن بليغ يظهر مع وردة فى بعض الأماكن العامة مثل الهيلتون، بينما وردة لا تخرج أبدا دون أن تكون مصحوبة بأحد أشقائها، ولم يحدث مطلقا أن سهرت مع بليغ أو غيره فى أى مكان.. الذى حدث أن بليغ كان يزورنا مساء فى البيت، وكان يمضى السهرة إلى ما بعد منتصف الليل، وهنا بدأ المرحوم والدى يتضايق من هذه السهرات، لأننا كنا نضطر إلى الجلوس معهم حتى هذا الوقت المتأخر، فأعلنا أننا لا نستطيع السهرة أكثر من الثانية عشرة مساء..لا نريد لوردة أن تتزوج من الوسط الفنى لأننا نريد لها حياة زوجية مستقرة".
لا تحتاج شهادة شقيق وردة إلى تأويل أو تفسير، فكلماته واضحة مباشرة، فقد وجدت الأسرة الجزائرية بطبيعتها المحافظة مشكلة فى التعامل مع بليغ بطبيعته المنطلقة وحياته الفوضوية، إن ابنتهم فى حاجة ـ طبعا- إلى ألحانه الناجحة، ولكنها لا تحتمل - حتما - "بوهيميته" أو قل تلقائيته فى الحياة، وهو ما استدعى من أسرة وردة وقفة وغضبة، فلم تعد تحتمل سهراته الممتدة، ولا الشائعات التى باتت على كل لسان عن علاقته بابنتهم، وأصبحت على قناعة بأن وردة فى طريقها إلى زيجة محكوم عليها بالفشل، فكان قرارها بالرحيل مهما كانت الخسائر.. فلتذهب الشهرة والمجد والأضواء والنجاح والفلوس بل الفن والوسط الفنى كله إلى الجحيم إذا كان الثمن ما تصوروا أنه تعاسة ابنتهم! أيا كانت الأسباب، فنحن أمام أمر واقع جديد فرض على وردة أن تودع نجاحاتها فى مصر وتترك كل ما حققته وراءها وتتنازل عن دور النجمة وتقبل بدور الزوجة!
وتبلغ التنازلات مداها بقبولها أن تعتزل الفن والغناء وحياة الأضواء وأن تكتفى بلقبها الجديد "مدام قصرى"!
(2)
فى العام 1963 وفى حفل عائلى بسيط تزوجت وردة من "المجاهد" السابق بجيش التحرير الجزائرى جمال قصرى، وانتقلت لتعيش معه فى بيت الزوجية بشارع "ديدوش مراد" فى ذلك الحى الهادئ بالعاصمة الجزائرية.
حاولت وردة فى البداية أن تقنع زوجها بأن يسمح لها بممارسة الغناء، فهو عشقها وحياتها ولها فيه نجاحات وصولات، لكن الزوج كان حاسما باترا، وأصدر فرمانه الذى لا يقبل المناقشة: ممنوع الغناء، وكان مبرره أن وضعه الاجتماعى والوظيفى كمناضل وضابط ومسئول بوزارة الاقتصاد لا يسمح له بأن تقف زوجته لتغنى أمام الناس!
كان جمال قصرى رجلا مهيبا، طويل القامة، جاد الملامح، تغلب على شخصيته التربية العسكرية وانضباطها الصارم، حياته كلها فى العمل ولا وقت عنده لغيره، يخرج فى وقت محدد، ويعود فى وقت محدد، يأكل وينام ويصحو بنظام دقيق يمكن أن تضبط عليه ساعتك، ولكنه مع ذلك كان يحاول أن يكون رقيقا وكريما مع الزوجة التى ضحت بشهرتها من أجله.
وتدريجيا بدأت وردة تعتاد على حياتها الجديدة التقليدية وتتكيف معها، ولم تشعر أن لحياتها معنى إلا بعد أن رزقها الله بابنها "رياض" (1965) ثم ابنتها "وداد" (1966) فوجدت نفسها مسئولة عن طفلين أصبحا كل حياتها.
ولأول مرة تشعر وردة بافتقادها لأمها واحتياجها الشديد لها ولخبراتها فى رعاية وتربية أطفالها، فهى لا تعرف بحكم صغر سنها وقلة خبرتها كيف تتعامل مع الأطفال، ويبدو أن زوجها أشفق عليها من تلك الورطة اليومية فجاء بمربية سويسرية لتعاونها فى تربية أطفالها الصغار.. ولكن رغم وجود المربية الخبيرة كانت تحرص وردة على أن تشرف بنفسها على كل صغيرة وكبيرة تخص أولادها وصحتهم وراحتهم.
لكن يبقى السؤال: كيف عاشت وردة تسع سنوات بعيدا عن الفن؟.. كيف كانت تقضى يومها ووقتها فى بيتها بشارع ديدوش مراد؟ .. كيف نسيت الغناء بتلك السهولة وتحولت إلى ست بيت وأم العيال؟
إجابات وردة لن تخرج عن الآتى:
تستيقظ قبيل الظهر، وتتناول إفطارها غالبا فى حديقة بيتها، وتقضى وقتا فى العناية بأشجارها وزهورها، قبل أن تتجه للمطبخ لتجهيز الغداء لزوجها قبل رجوعه من عمله، وأما المساء فتقضيه فى الرسم أو القراءة أو سماع الراديو أو مشاهدة التليفزيون.
بعد الإنجاب والتحاق أولادها بالمدرسة تغيرت خريطة برنامجها اليومى، فأصبحت تستيقظ مبكرا لتجهيز أولادها وتوصيلهم إلى مدرستهم، وتعود إلى السوق لتشترى مستلزمات البيت من خضروات ولحوم وفواكه، وتقف بالساعات فى المطبخ لتتفنن فى إعداد الأكلات التى يحبونها.. وكل من أكل من يد وردة يشهد لها بالموهبة والبراعة كطباخة ماهرة.. إنها تطبخ كل يوم بيديها، ما عدا الأحد (أجازة الزوج)، يوم الفسحة الأسبوعية للأسرة حيث تتناول الغداء فى أحد المطاعم.
وبعد أن زاد وزنها بشكل ملحوظ بسبب الإنجاب و"قعدة" البيت واستمتاعها بالأكل الذى طالما حُرمت منه بداعى الرشاقة والتصوير وصورتها كنجمة (خاصة أطباق البطاطس وأبو فروة) ، فإنها حاولت استعادة رشاقتها المفقودة بممارسة الرياضة، واستهوتها لعبة التنس فكانت تتدرب بانتظام فى ملاعب النادى واستعانت بمدربين محترفين وشاركت فى بطولات نسائية وكسبت أكثر من بطولة.. كما مارست لعبة الجولف، لكن شغفها بلعبة التنس كان أكبر.
وفى ساعات الانتظار الطويلة بالبيت فى انشغالات الزوج والأولاد كانت تسلى نفسها بالرسم، هوايتها المحببة من أيام المدرسة، والتى تحولت الآن إلى الصلة الوحيدة التى تربطها بالفن وتبقيها على قيده وتشبع روح الفنانة بداخلها.. ثم إنها تشبع حنينها للوجوه التى أحبتها ومرت فى حياتها فتستعيدهم بريشتها وتُبقى ذكراهم حية فى قلبها.. رسمت وردة كثيرا من اللوحات فى تلك السنوات، معظمها بورتريهات لوشوش تعرفها وتحبها، وتجد فيها تركيزا على العيون، فهى عندها مفتاح شخصية صاحبها وعنوانه.. وبجانب الوشوش والعيون كانت تستهويها العصافير بألوانها ورقتها وسحرها، وأغلب رسوماتها كانت على لوحات من الخشب لا الورق، وكثيرا ما كانت تبدأ فى لوحة ثم تتركها ولا تكملها وربما تقطعها إذا شعرت فيها بعدم الصدق وعدم الرضا.. إنها ترسم لمزاجها ومتعتها ليس أكثر، وتفرقت هذه اللوحات على أفراد أسرتها وحوائط بيوتهم، ولم تحتفظ سوى بمجموعة قريبة من قلبها رفضت التفريط فيها..
كانت تجد فى الرسم علاجا طبيعيا لحالة الأرق التى تنتابها كثيرا، تشعر أنه يهدئ من أعصابها وعقلها المشتعل بالقلق والتوتر والتفكير، وتُخرج فيه كل شحناتها السلبية وتتطهر منها فيعود إليها الصفاء.. والنوم.
وكانت تجد متعة كذلك فى تربية الحيوانات، خاصة القطط والعصافير، لقد وقعت فى غرام القطط منذ أن كانت طفلة فى باريس، تشعر تجاه هذا المخلوق بانجذاب خاص، وبتعبيرها "بموت فيهم"، وبلغ من تعاطفها مع قطط الشوارع أنها كانت تضيع مصروفها فى شراء طعام لهم، وأحيانا تحملهم معها إلى بيتها وتتولى تنظيفهم وإطعامهم وتأخذهم معها إلى سريرها.. ثم أصابها هذا العشق للعصافير، وكان لديها فى الجزائر عصفور أثير يتمتع بقوة الصوت وعذوبته أطلقت عليه اسم "بافاروتى" على اسم مغنى الأوبرا الإيطالى الشهير لوتشانو بافاروتى..
وتنتظر بشغف موعد إجازة زوجها السنوية، حيث كان يصحبها فى سفريات خارجية تكسر به الملل وروتين الحياة، وغالبا إلى دولة أوروبية، وفى واحدة من تلك السفريات وجدت نفسها فى باريس من جديد بعد أن خرجت مطرودة منها مع أسرتها بتهمة مساعدة ودعم الثورة الجزائرية، ووجدت قدميها تقودانها إلى أماكن الطفولة والصبا، إلى بيتهم القديم فى الحى اللاتينى حيث ولدت ومطعمهم الذى شهد بداياتها كمطربة ومدرستها حيث درست ودار السينما التى قضت فيها أمتع أوقاتها تتفرج على سحر السينما المصرية ونجومها..
(3)
لكن كل هذه المشاغل لم تستطع أن تنسيها عشقها الأول: الغناء، فكانت تمارسه خلسة بعيدا عن الأعين، تستمع إلى أحدث الأغانى من الراديو، وتتابع حفلات أم كلثوم فى الخميس الأول من الشهر، فإذا ما استبد بها شوقها القديم إلى الغناء تنتظر مغادرة زوجها إلى عمله وأولادها إلى مدرستهم ثم تترك لصوتها العنان وهى فى المطبخ تجهز طعام الغداء..
تحكى وردة: "كنت أغنى لنفسى فى البيت، أسمع الألحان الجديدة من الراديو وأحفظها وأغنيها، وأحيانا كنت أتسلطن فيسمعنى كل الجيران، ومرة نسيت نفسى ورجع جمال وأنا أغنى وارتبكت لما رأيته وسألته: أنت رجعت إمتى، لكنه لم يعلق، فهو يعرف أن الغناء بالنسبة لى زى الأكسجين، لكن حكاية إنى أبقى مطربة وحفلات وسهر وملحنين وشعراء وأضواء كانت مسألة مرفوضة تماما.. ورضيت بأن أغنى لنفسى فى المطبخ وأحيانا فى الحمام.. وحدثت وقتها واقعة لا أنساها.. كنت فى بيت أخى ودخلت الحمام ونزلت أستحمى فى البانيو، وطلعت فى دماغى إنى أغنى أغنية طويلة لأم كلثوم، قلت أجرب صوتى وأشوف هل أقدر أغنى زى زمان بنفس القوة والأداء والتطريب أم أنه تأثر بالابتعاد والاعتزال والانشغال بالبيت وتربية الأولاد، المهم إنى غنيت وخلصت حمامى وفضيت البانيو ولفيت الفوطة حولى وفتحت الباب لأذهب إلى غرفتى فإذا بى أجد كل الأسرة واقفين فى الكوريدور أمام باب الحمام، إخواتى وأولاد إخواتى، كله كان واقفا يسمعنى، سألتهم وأنا مخضوضة: بتعملوا إيه؟، أجابوا: كنا بنسمعك.. ده أنتى غنيتى غنا، قلت بفرح: والنبى صحيح؟، كنت طايرة من السعادة لأنى تأكدت أن صوتى لسه بعافيته".
شىء ما بداخلها، إحساس غامض يهمس لها بأنها ستعود يوما ما للغناء، ورغم مرور السنين إلا أنها لم تفقد الأمل، وظل هذا الإحساس مسيطرا عليها.. صحيح أنها حققت إنجازا مهما ممثلا فى بيت هادئ وحياة زوجية مستقرة وولد وبنت هما كل حياتها، لكن ذلك الشوق العارم للغناء ظل يتفجر بداخلها ويزداد ويتوهج ويأبى الصمت والسكوت وينتظر المعجزة.
وجاءت المعجزة المنتظرة بعد تسع سنوات من الغياب متزامنا مع العيد العاشر لاستقلال الجزائر (1972) لنترك وردة تحكى ما حدث بنفسها:
"فى يوم تلقيت مكالمة تليفونية، شعرت برعب عندما سمعت صوت المتصل، إنه بنفسه الرئيس الجزائرى هوارى بومدين يطلب الحديث مع زوجى، ناولته السماعة وكلى شغف لأعرف السبب، وطبعا رحب به واستجاب فورا لطلبه بأن يزورنا فى البيت، وجاء بومدين ليطلب من جمال أن يسمح لى بالمشاركة فى احتفالات العيد العاشر للثورة، طبعا زوجى وجد نفسه فى ورطة، فهو لا يستطيع أن يرفض أو يقول لا، ثم إنه واجب وطنى على الجميع تلبيته، ولم أصدق نفسى أن تجىء عودتى للغناء بقرار رئاسى".
لم يكن اختيار وردة للمشاركة فى احتفالات العيد العاشر لاستقلال الجزائر مجاملة ولا مصادفة، فقادة جبهة التحرير لم ينسوا لها تضحياتها وتضحيات أسرتها، ولم ينسوا أنها كانت صوت الجزائر فى سنوات النضال الطويلة المريرة، وحملت معها قضية الجزائر فى كل مكان ذهبت إليه وغنت لبلادها بحماس أشعل معها تعاطف كل العالم العربى.. أما وأن الرئيس الجزائرى بنفسه طلب مشاركتها فهذا شرف.. وطلب لا يُرد.
وكأنها كانت تنتظر هذا اليوم وتستعد له وتتجهز، ولذلك حافظت على صوتها ودربته فبقى على قوته ومرونته وسحره، وهو ما جعلها تعود بسرعة إلى ساحة الغناء بلا عناء.
أصبح كل تركيزها فى الأغنية التى ستعود بها إلى جمهورها بعد 9 سنوات من الاعتزال، كان الأستاذ رياض السنباطى هو الترشيح الأول، وبالطبع رحبت بالتعاون معه، فهو أول من استقبلها فى مصر، ومنحها واحدة من أجمل أغانيها "يا لعبة الأيام"، وتعلمت منه الكثير واستفادت حتى أنها ـ تقديرا له وامتنانا- أطلقت اسمه على ابنها الوحيد.. رياض.
لكن الأقدار كان لها سيناريو آخر وترتيب مختلف، فقد وجدت نفسها من جديد أمام بليغ حمدى، فقد حالت ظروف السنباطى دون سفره للجزائر فكان بليغ هو الحل، وغالبا بترشيح منها، وترك بليغ كل ما فى يده من ارتباطات وقرر أن يطير إلى وردة.
واختار بليغ أغنية وطنية تليق بالمناسبة، وهى قصيدة "من بعيد أدعوك يا أملى" للشاعر الجزائرى صالح الخرفى التى يقول مطلعها:
أدعوك يا أملى وأهتف من بعيد
أنا لم أزل للحب الوحيد
للذكريات الخالدة
للزفات الصاعدة
يوم المسير إلى الفداء وغداة تلبية النداء
يوم يدب إلى القلوب
لقيا الحبيب مع الحبيب
صوت الجزائر يا حبيبى
قلبى ودقات الهوى
إذ ودعك
رغم النوائب لم يزل يحيا معك
أهفو لنصر فيه ألمح مطلعك
أهفو لأفراح السلام لأسمعك
تشدو بيوم النصر بالعهد الجديد
وعلى نشيدك رفرفت روح الشهيد
وطنى الجزائر يا حبيبى
عد يا حبيب الروح وامسح أدمعى
فالفرحة الكبرى تجيش فى أضلعى
نادى بنا يوم اللقاء الأروع
فارفع يديك وضمنى
واهتف معى.
وأبدع بليغ فى تلحين القصيدة التى تمزج بين الحب العاطفى وحب الوطن، وتجمع بين قلبين متحابين على وطن يحتفل بذكرى استقلاله وانتصاره، وكأنه كان يجد فى معانيها ما يعبّر عن حالته ويترجم ما فى قلبه، ثم إنه كان من الذكاء أن طعّم اللحن بمقطع مستوحى من الأغنية الفلكلورية الجزائرية "مانيش منا" فكان سببا فى التجاوب الكبير من الجمهور الجزائرى مع اللحن..
نجحت الاغنية ووجدت وردة نفسها فى أزمة شديدة وكان عليها أن تتخذ أصعب قرار فى حياتها.. وأن تختار بين: الغناء.. وأولادها!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...