أوراق الوردة (10) «تمر حنة» تطلب بوليس النجدة النجاح المدوى للأوبريت تحول إلى لعنة وأزمة وصلت المحاكم أسرار خناقة «ولاد الحلال» بين وردة وعبد الحليم
كل الظروف كانت مهيأة إذن ومواتية ليكون المسرح الغنائى المصرى على موعد مع عرض كبير مؤهل لأن يستمر لسنوات بنفس النجاح والألق، ويصنع من بطلته "وردة" نجمة ساطعة فى سماء المسرح، وبشهادة مخرج العرض القدير جلال الشرقاوى كما كتب نصا فى مذكراته:
"على مسرح عمر الخيام فى الزمالك وجدت وردة جديدة اسمها "تمر حنة" فقدت من وزنها ما جعلها رشيقة الخطى على مسرح فسيح، أضاء وجهها ليس بأضواء المسرح بل بأضواء من داخلها لأنها تؤدى عملا تعرف ما هو.. وتتألق هذه الأضواء أكثر وأكثر بتصفيق الأكف من جماهير تعشقها عشقا وتستقبلها مصفقة.. والتصفيق يعقب كل أغنية من 16 أغنية تصدح بها على مدى ثلاثة فصول تستغرق ساعتين ونصف الساعة"..
لكن هذا النجاح الأسطورى كان لعنة على العرض، وتسبب فى نهايته الحزينة كما وصفها جلال الشرقاوى نفسه.. فماذا حدث؟
من جديد نواصل سرد الوقائع بتسلسلها الزمنى:
عادت الفرقة من رحلتها الناجحة فى سوريا لتستأنف عروضها على مسرح عمر الخيام (مكانه الآن فندق الماريوت بالزمالك) لتجد جمهوراً متلهفا ومنتظرا وحفلات العرض محجوزة وكاملة العدد لعشرة أيام متواصلة.. وسار كل شىء على ما يرام إلى أن بدأت الأزمات من ليلة الخميس 8/8/ 1974، حيث فوجئ جلال الشرقاوى بسائق وردة وبليغ يبلغه قبل رفع الستار بساعة باعتذارهما وعدم استطاعتهما الحضور، وجرى جلال إلى بيت وردة وبليغ فى سفنكس، وراح جلال يشرح لهما الورطة التى يواجهها والجمهور الذى يمكن أن يكسر المسرح، ولكن وردة أصرت على موقفها: عندى حالة عصبية ومش طايقة نفسى وصوتى تعبان وماليش مزاج أغنى الليلة!
ولأن المصائب لا تأتى فرادى أخبره بليغ كذلك أن وردة تعاقدت على إحياء ثلاث حفلات فى بيروت، بواقع حفلة كل يوم سبت لثلاثة أسابيع متوالية، ويستأذنه أن يجعل إجازة المسرح الأسبوعية يوم السبت بدلا من الأربعاء، على أن تكون فى القاهرة قبل رفع الستار عن حفلة الأحد، واضطر المخرج المنتج إلى الموافقة مضطرا، وسافر وردة وبليغ إلى بيروت لكنهما لم يعودا يوم الأحد كما كان مقررا، وظلا فى بيروت لمدة 15 يوما، مما أربك العرض وجدوله واضطرت إدارة المسرح إلى إعادة ثمن التذاكر للجمهور، وعادت وردة لتعتذر ببساطة لمخرجه: معلش يا جلال ما اقدرتش أنزل مصر وأسافر تانى بيروت.. قلت أقضى المدة كلها هناك!
ظن جلال الشرقاوى أن العرض سيعود إلى سابق انتظامه ونجاحه، إلى أن فاجئه بليغ ووردة بشروط جديدة لاستئنافه، تتلخص فى تعديل العقد المبرم لينص على الآتى: يحصل بليغ ووردة على 50 % من صافى الإيرادات، ويستمر العرض لمدة شهر واحد تؤول بعده إليهما جميع حقوقه (نصا وأشعارا وألحانا) وخلال هذا الشهر يلتزم المنتج بتعديل صيغة الإعلان عن العرض فى جميع وسائل الإعلام ليصبح: فرقة عمر الخيام وبليغ حمدى يقدمان: وردة الجزائرية فى "تمر حنة".
تظاهر الشرقاوى بالموافقة والاستجابة لجميع الشروط، وتعاقد مع التليفزيون على تصوير الأوبريت، وجاءت الكاميرات والتجهيزات الفنية، وقرر أن ينفذ خطته التى انتواها لرد "الصفعات" التى تلقاها.. يحكى الشرقاوى: أعطانى بليغ نسخة من العقد الجديد الذى كتبه على الآلة الكاتبة بمعرفته وأخبرنى أنهم لن يصوروا إلا إذا تم توقيع العقد.. أخبرته أن الليلة بروفة كاميرات وأننى سأتوجه غدا صباحا إلى طلعت حسن (شريكى فى الفرقة وكان مريضا فى المستشفى) للحصول على توقيعه وأننى سأسلمه العقد قبل أن يبدأ التصوير غدا مساء.. واستعد الجميع لبدء العرض.. ودخلت إلى سيارة التصوير إذ كنت أقوم بنفسى بإخراج الأوبريت تليفزيونيا.. وبدأ العرض.. وواقع الأمر أننى كنت أقوم بالتصوير على ما يرام.. وفى صباح اليوم التالى أمرت بقفل شباك الحجز.. وفى الساعة الثامنة مساء عندما حضر بليغ ووردة إلى المسرح لكى يعرضا ويصورا وجدا باب المسرح الحديدى مغلقا فى وجهيهما.
اتصلت وردة بشرطة النجدة وحررت محضر إثبات حالة، كما كلفت محاميها لبيب معوض باتخاذ الإجراءات القانونية ضد جلال الشرقاوى وفرقته، وأرسل محاميها بناء على طلبها ورغبة بليغ إنذارا إلى وزير الإعلام بصفته لمنع عرض الأوبريت تليفزيونيا، لكن الشئون القانونية بالتليفزيون رفضت الإنذار وأفتت أن العقد الموقع لا علاقة لبليغ ووردة به وأن طرفه الثانى هو فرقة عمر الخيام، لكنها أوصت بوقف صرف مستحقات الجميع لحين تسوية النزاع القضائى.
وعلى صفحات الصحف والمجلات دارت مساجلات عنيفة بين وردة وبليغ من جهة وجلال الشرقاوى من جهة أخرى، تبادل فيها الطرفان الاتهامات واللكمات، كل طرف يحمل الآخر المسئولية عن إيقاف العرض واغتيال نجاحه، الشرقاوى يضع الفأس فى رقبة وردة وبليغ ويراهما السبب، ولذلك كلف محاميه يوسف الروينى بإقامة دعوى قضائية ضد وردة وبليغ يطالبهما فيها بتعويض قدره 100 ألف جنيه عن الأضرار التى لحقت بالفرقة عن تسببهما فى إيقاف العرض وامتناعهما عن العمل، مستندا إلى برقية بتوقيع بليغ ووردة يعلنان فيها توقفهما عن العمل بدعوى أن الموسيقى المنبعثة من الملهى الليلى بفندق عمر الخيام المجاور للمسرح تؤثر على العمل الفنى، ولأن ملابس وديكور العمل لا يليقان بمكانتهما الفنية.. وكذلك اعتذاراتهما المتوالية وتأجيل العرض.
وفى عريضة الدعوى التى أقامها الشرقاوى أمام المحكمة ونظرتها الدائرة السابعة / مدنى كلى/ جنوب القاهرة قالت (بلسان الشرقاوى): "إننا عندما قررنا التقدم إلى المحكمة لطلب التعويض كان هدفنا هو تعويض الخسائر التى لحقتنا.. إذ أن المستفيد الوحيد من هذا الأوبريت كان وردة وبليغ فقط، فقد بلغ مجموع ما تقاضياه عن الأيام التى تم خلالها عرض الأوبريت: 10 آلاف جنيه عن أيام العرض بالقاهرة، و20 ألف ليرة سورية عن أيام العرض بمعرض دمشق الدولى، بالإضافة إلى 1200 جنيه إسترلينى، علما بأنهما لم يتحملا مليما واحدا من تكاليف الإنتاج.. بل إننى لا أكون مغاليا إذا قلت إن وردة هى التى فازت بنصيب الأسد من وراء هذا الأوبريت، فقد نُشر عنها 34 مقالا وموضوعا مصورا وريبورتاجا خلال فترة عرض المسرحية، وهو عدد يزيد على كل ما نشر عنها منذ عودتها للغناء حتى تاريخ عرض الأوبريت، كما ارتفع أجرها عن الحفلات التى كانت تحييها من 350 جنيها إلى 1500 جنيه عن الحفلة بسبب النجاح الكبير الذى حققه عرض الأوبريت".
أما وردة فكانت تُحمل الشرقاوى ـ المنتج- المسئولية عن مشاكل العرض وأزمته، لأنه كان يبحث عن الربح التجارى على حسابها وحساب صوتها وصحتها.. وقالت: "أنا وبليغ وقعنا فى خطأ لأننا لم نفكر كثيرا قبل قبولنا العرض.. أنا مثلا أرهقنى العمل 4 ساعات كل ليلة، أغنى فيها 16 أغنية ولا أتوقف لالتقاط الأنفاس إلا ليلة كل أسبوع.. فلما طالبت بهذا الحق أنكره علىّ أصحاب الفرقة، قلت لهم إننى أناشد إنسانيتكم أن تريحونى ولو ليلتين فأصروا على الرفض تمسكا ببنود العقد.. قلت لهم: عاملونى برفق لمصلحتكم فقد لا أستطيع العمل الدائم إذا لم أخذ قسطا من الراحة، ولكنهم ظلوا على موقفهم، وكان بليغ يرى معاناتى ولا يرى فيما أطلب إجحافا بهم أو مبالغة، ولأنه الذى طلب منى أن أوقّع على العقد دون أن أناقش بنوده فإنه اعتبر نفسه مسئولا وأصر على ما طلبت.. إننا نبحث عن منتج يعاملنا كفنانين لا عمال تراحيل كل همه أن يكسب المال من ورائنا".
حاول أصدقاء مشتركون للطرفين أن يقوموا بدور الوساطة والصلح وإعادة الوفاق واستئناف العرض، كان على رأسهم الإذاعى القدير وجدى الحكيم (مراقب المنوعات بإذاعة صوت العرب وقتها) وكان يتمتع بالثقة ويرتبط بعلاقة إنسانية مع كل الأطراف، ورغم ذلك انتهت المفاوضات بالفشل ووصلت إلى طريق مسدود، فقد كان هناك فى المقابل أصدقاء سوء ينفخون فى النار ويوسوسون فى الصدور ولا يريدون للصلح أن يتم لأغراض فى النفوس، إلى أن جاءت تلك المصادفة القدرية التى جمعت بين وردة وجلال الشرقاوى فى ملهى ليلى!
* يحكى جلال الشرقاوى ما حدث: "ومرت عدة شهور.. وفى إحدى الليالى وحوالى الثالثة صباحا ذهبت مع بعض الاصدقاء لنقضى بعض الوقت فى كازينو الليل بشارع الهرم.. وفى مثل هذه الأماكن اعتدت أن أتسلل إلى ركن مظلم منها حتى لا يشعر بى أحد، وصعدت مع أصدقائى إلى الدور الثانى من الملهى، ومن أعلى شاهدت وردة وهى تجلس على مائدة على البيست مباشرة مع بعض أصدقائها وصديقاتها.. ولم تُجد محاولاتى فى التخفى إذ أن مدير الكازينو اللعين أرسل ورقة باسمى إلى الراقصة التى كانت تؤدى نمرتها فى هذه اللحظة، فأوقفت الموسيقى ورددت اسمى مرحبة بالمخرج الكبير.. وهى عادة سخيفة ومحرجة للغاية.. وما هى إلا لحظات ـ ولدهشتى الشديدة- إذا بوردة تهب واقفة ثم تشير للموسيقى أن تتوقف وتكلمت وردة: من فضلكم دقيقة واحدة.. أنا عايزة أقول حاجة.. ليسود الصمت المكان ويفيق السكارى وترهف الآذان لسماعها.. وتستأنف وردة: معقول!.. المخرج الكبير جلال الشرقاوى صاحبى وحبيبى يرفع علىّ قضية أنا وبليغ.. اخص عليك يا جلال!
ودون أن أدرى إذا بى أقفز السلالم قفزا إلى الدور الأول ثم أخترق الصالة إلى حيث مائدة وردة وأقذف بنفسى فى صدرها الذى فتح ذراعيه لى، وتنهار دموعنا نحن الاثنين.. وتدوى القاعة بالتصفيق، وفى صبيحة اليوم التالى مباشرة كنت أتصل بالمحامى الوكيل عنى لأخبره بتقديم التنازلات القانونية عن كل القضايا التى رفعتها أنا وشريكى ضد وردة وبليغ".
(2)
انتهت معركة مسرحية "تمر حنة" بتلك النهاية السينمائية المثيرة، وبعيدا عن تفاصيلها وتطوراتها ومن يتحمل فيها المسئولية عن اغتيال الأوبريت وحسابات المكسب والخسارة، فإن أبرز ما أسفرت عنه ودلت عليه:
أن وردة وبليغ صارا بمثابة مؤسسة فنية وكيان واحد ومركز قوة فى الوسط الغنائى.. وهو أمر صار واضحا ومعلنا ولا يخفى على أحد، بل إن وردة كانت تتفاخر به: "إن بليغ يحمل همى، هذه حقيقة، إنه الذى أقنعنى بالعودة إلى القاهرة، ولهذا يعتبر نفسه مسئولا عنى حتى قبل أن نتزوج، وجسر الحب بيننا يجعله يخوض أى معركة بلا خوف، فهو صعيدى لا يترك ثأرا رغم طيبة قلبه ويعجبنى عندما يقاتل لأنه يواجه خصمه بشرف كفرسان العصور الوسطى ولا يضرب تحت الحزام.. وبسببى يتعرض لحملات هجوم قاسية ولا يستحقها".
إن نجاح وردة المدوى مع ألحان بليغ ودعمه اللامحدود لها جعل منها رقما صعبا فى صراع المطربات، وقت أن كانت المنافسة قد بدأت تتمحور فى الثلاثى شادية ونجاة وفايزة (مع ابتعاد أم كلثوم ومرضها).. فإذا بمنافسة قوية تقتحم السباق وتكاد أن تتصدره فى وقت قياسى.
وربما كان عبد الحليم حافظ هو الأشد انزعاجا من هذا "الكيان" الجديد، وأحس بدهائه أن وردة ستكون خطرا عليه وستحظى بنصيب الأسد من ألحان بليغ، وبدافع الحب وتحت تأثيره سيمنحها الزوج العاشق أعذب نغماته..
قبل ظهور وردة من جديد كان حليم يشكل مع بليغ ثنائيا فريدا فى الساحة، ومنذ أن نجح العندليب فى "خطف" بليغ من غريمه محمد رشدى عام 1966 قدما معا تجارب مدهشة وفارقة فى الأغنية الشعبية، بداية من "التوبة" و"على حسب وداد قلبى" و"سواح" عام 66 وصولا إلى "أى دمعة حزن لا" عام 1974، وبينهما علامات مثل "جانا الهوى" (1970) و"موعود" و"مداح القمر" (1971) و"حاول تفتكرنى" (1973)..
وجاءت وردة لتخطف بليغ حمدى.. قلبه وعوده!
حاولت وردة فى البداية أن تنفى احتكارها لبليغ وألحانه، وتفند تلك التهمة التى صارت تطاردها أينما ذهبت، وخرجت لتدافع عن نفسها وتبرئ ساحتها:
"منذ أن جئت إلى القاهرة لحن بليغ حوالى 30 أغنية، ليس لى منها سوى 8 أغنيات فقط، والباقى ذهب لأصوات أخرى غيرى".
" بليغ وهو يلحن الغنوة يكون عارف ومحدد من هو الصوت الذى يصلح لها، ألحانه لأم كلثوم غير ألحانه لحليم غير ألحانه لنجاة غير ألحانه لى.. كل لحن على مقاس مطربه.. غير صحيح ما يقال إنه كان يعطينى أحلى ألحانه.. بالعكس فيه ألحان عملها لغيرى كنت أغير منها وأتمنى أن أغنيها.. ولو لم يكن زوجى لغنيت له أضعاف ما غنيت.. نجاحى معه سببه أنه لا أحد يفهم صوتى زى بليغ.. كان يعرف إيه اللى يناسبنى وإيه اللى أنا مش حاسة به.. ودايما ألحانه خارجه من قلبه قبل عوده".
ورغم ذلك وجدت وردة نفسها فى دوامة متصلة من المعارك والخناقات لقربها من بليغ ونجاحها الاستثنائى معه..
ورغم أن حليم كان "عرّاب" زواج وردة وبليغ وتولى بنفسه الإشراف على حفل الزواج وكأنه وكيل العروسين وغنى لهما واحتفى بهما وبارك قصة حبهما الأسطورية، إلا أنه سرعان ما أحس بالخطر، وأن بليغ بدأ يضيع منه، وبدأت "المناوشات" بينه وبين وردة:غريمته الجديدة على ملحنه المفضل!
قبلها تصوّر حليم أن الساحة الغنائية دانت له وعرشها بات من نصيبه منفردا بعد أن خلت بغياب أقوى منافسين له: فريد الأطرش (بفترة مرضه ثم رحيله 1974) وأم كلثوم (بفترة مرضها ثم رحيلها 1975)، فإذا بمنافس جديد يدخل الساحة ويحقق نجاحات ملفتة وتصبح حفلاته كامل العدد، ويتهافت الجمهور لسماع ألحانها الجديدة مع بليغ ويهتف لها: بص شوف وردة بتعمل إيه؟
وتصاعدت المنافسة واحتدم الصراع، لكن حليم كان من الذكاء والدهاء أن حاول احتواء وردة وعدم خروج الحرب الخفية إلى العلن حتى لا يخسر بليغ، وذهب ليقدمها بنفسه فى الحفل الذى أقيم فى سينما ريفولى وغنت فيه لأول مرة لحن بليغ "خليك هنا بلاش تفارق".. ليس دعما لوردة بقدر ما كان دعما لشركته "صوت الفن" المنتجة للأغنية..
وحتى عندما غنت وردة "ولاد الحلال" التى ذهب من يهمس لحليم أنها تقصده بها و"تنبط" عليه بكلماتها: ناس ما بتحبش راحتنا كل يوم قاعدين فى بيتنا ويطلعوا يجيبوا فى سيرتنا نعمل إيه.. نعمل إيه سكتنا حدفتنا ع أولاد الحلال.. يا زمن ياللى ظلموك من زمان.. يا زمن قد ما حبوك بيرضوك حبيناهم جرحونا.. الله يسامحهم وإن عاتبنا يقولوا ده الزمن.
وكأن الأمر لا يعنيه استغل حليم دعوته لحضور عيد ميلاد بليغ ليعاتبها، لا على أنها تقصده بأغنيتها، بل بدعوى موضوعها الذى لا يليق بها ولا يصح أن تغنى مطربة فى قيمتها عن النميمة، وبطريقته الناعمة قال بلسان الصديق المخلص: يعنى من قلة الكلام يا وردة.. رايحة تغنى عن النمامين؟، وبصراحتها الجارحة أجابته: آه وفيها إيه.. النميمة حاجة موجودة فى الدنيا كلها!.. ولكنه أصر على عتابه: بس إحنا لأ.. أكيد فيه موضوعات تانية وكلام جميل تانى ممكن تغنيه، ردت بسخرية: زى إيه .. حلو القمر حلو؟ّ، فاجأته سخريتها من غنوته وحاول أن يكتم غضبه: يعنى إيه؟.. لم تتراجع: الدنيا اتغيرت يا حليم.. القمر خلاص راحت عليه وراحت أيامه.. لازم نغنى للواقع ومشاكله.. والنميمة الأيام دى بقت مشكلة تهم الناس أكتر من القمر!
بلع حليم سخريتها وندم أنه سألها وفتح سيرة "أولاد الحلال" وتغير وجهه وبان على ملامحه إمارات غضبه التى فشل فى كتمانها، وأحست وردة أنها أحرجته وما كان لها أن تتعامل معه بتلك القسوة وهو ضيفها فى بيتها.. وحسب روايتها: ما خلصنيش زعله.. وصالحته.. وبوسنا بعض قبل أن ينصرف!
(3)
وصفت وردة خلافاتها مع حليم وقتها بأنها كانت مجرد "مناوشات" فرضتها المنافسة الغنائية.. لكن الأمور كانت تخرج أحيانا عن هذا الوصف اللطيف وتدخل فى تصنيف آخر من درجات الضرب تحت الحزام.. فهل كانت وردة مثلا وراء مؤامرة إفساد حفل عبد الحليم الشهير بنادى الترسانة فى عيد الربيع (1976) الذى غنى فيه قصيدة "قارئة الفنجان" لأول مرة، وفقد أعصابه فى بدايته وهو يرد على شغب "القلة المندسة" التى حاولت التشويش وإثارة حالة من الفوضى كان يواجهها لأول مرة فى حفلاته.. فهل كانت الحادثة مدبرة ومقصودة.. وهل كانت وردة تقف وراءها؟
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...