أوراق الوردة (12) علاقة «الغريمتين».. من الخناق إلى الوفاق أنيس منصور ينحاز لفايزة ويصف وردة بأنها صوت قوى بلا إحساس والسنباطى ينقلب على وردة: أصبحت تزعق.. لا تغنى!
فى صيف عام 1977 وصلت التوترات بين السادات والقذافى إلى ذروتها، وتعدت الخلافات مرحلة التصريحات الخشنة إلى الاشتباك المسلح. لم يكتف العقيد الليبى بإعلان اعتراضه على قرار السادات بالصلح مع إسرائيل، بل ترجمه إلى إجراءات صاخبة على الأرض، فطرد 250 ألفا من المصريين العاملين فى ليبيا، وحرّض على تسيير حشد لاقتحام الحدود المصرية من جهة السلوم، وحرّك دباباته وجنوده باتجاه حدودنا الغربية، ولم يجد السادات بدا من الرد الخشن..
ودارت حرب خاطفة عُرفت بحرب الأيام الأربعة (21 – 24 يوليو 1977)، قام خلالها السادات بما سماه عملية تأديب "الواد المجنون بتاع ليبيا"، استخدم فيها الطائرات والدبابات وأزال كل ما يتهدد الحدود المصرية، إلى أن تدخل الزعيمان الجزائرى هوارى بومدين والفلسطينى ياسر عرفات للوساطة وتهدئة الأجواء بين الطرفين.
لكن التوترات فى العلاقات بين مصر وليبيا استمرت، وواصل القذافى الضرب تحت الحزام لإثارة القلاقل والاضطرابات الداخلية فى مصر، وبينها دعم وتمويل جماعة التكفير والهجرة وعملياتها الإرهابية، واستضافة ودعم المعارضين للسادات، وفتح منصاته الإعلامية للهجوم على الرئيس المصرى.
وانعكست العلاقات السياسية على العلاقات الفنية والثقافية، فبات الفنانون المصريون يتعاملون بحذر مع نظام القذافى اتقاء لغضب السادات.. وفى سبيل كسر تلك المقاطعة كان النظام الليبى يدفع بسخاء لمن يشارك فى المناسبات والاحتفالات الفنية فى الجماهيرية..
(1)
فى تلك الأجواء الملتهبة وافق بليغ حمدى ووردة على تلبية دعوة من الإذاعة الليبية للسفر إلى طرابلس للمشاركة فى احتفالات ثورة "الفاتح"، الحدث السنوى الأبرز وقتها. وقبل سفره كان بليغ حريصا على أن يحصل على مباركة شفوية من بعض المسئولين فى مصر، والتأكيد على أن الدعوى من الإذاعة وليس نظام القذافى.
وأمام حفاوة الاستقبال فى ليبيا تحمس بليغ لتلحين أغنية وطنية يقدم من خلالها تحية للشعب الليبى كان عنوانها "الغلا إن زاد"، وفى الحفل الجماهيرى عندما وجدت وردة الرئيس القذافى فى مقدمة الصفوف أرادت أن تحييه على طريقتها واستوحت من الأغنية موالا مرتجلا تقول كلماته: "الغلا إن زاد يزيد يا فاتح غلا.. والغلا إن زاد يزيد يا معمر غلا"، ولما رأت عاصفة التصفيق واصلت التحية وزادت الموال: "وصلى على النبى يا مصلى على زينة البلدان/ وصلى على النبى يا مصلى على ولادها الشجعان".
وظنت وردة أنها مجاملة عابرة تفرضها واجبات الضيافة، لكنها لم تكن تدرك أن المجاملة ستكلفها كثيرا بعد عودتها للقاهرة، إذ فوجئت بقرار غير معلن بمنع أغنياتها من الإذاعة والتليفزيون، وهو قرار كان يعنى حكما بالإعدام عليها كمطربة، إذ كانا النافذتين الرئيسيتين فى الوصول للجمهور.
وجاء من يهمس لوردة بأن فايزة أحمد وراء القرار، وهمسوا لها بأنها حصلت على تسجيل لحفلها فى ليبيا وغنائها للقذافى، فحملت الشريط وذهبت به إلى السيدة جيهان السادات، وحرضتها عليها، ووصفت ما فعلته غريمتها بأنه "جليطة" سياسية وتحد للسلطة فى مصر ونكران لجميلها، حيث غنت لمن يتآمر على مصر، وكان ما كان من التعليمات بمنع أغانى وردة!
الغريب والمدهش أن العقاب لم يطل بليغ حمدى، رغم أنه ملحن الأغنية وصاحب الدعوة، الذى سافرت وردة أصلا فى صحبته وبرعايته، ربما بسبب العلاقة الإنسانية الوثيقة بين بليغ والرئيس السادات، حيث كان الرئيس يقدر موهبته ويستدعيه أحيانا ليدندن له على العود، ثم لا ننسى أن د.مرسى سعد الدين شقيق بليغ الأكبر كان من أهم مساعدى السادات ومستشاره الإعلامى، وتربطه صلة وثيقة بالسيدة جيهان، وكان من المشرفين على إعداد رسالتها للماجستير فى الأدب الإنجليزى.
وحاولت وردة أن تبرئ نفسها من التهمة وتنقذها من الورطة، وخرجت لتبرر سفرها وغنائها للقذافى: "لم يكن فى نيتى ولا خططى السفر إلى ليبيا أو الغناء هناك، ثم حدث أن زارنى سفير الجزائر لدى القاهرة، وقال لى إن العلاقات بين الجزائر وليبيا طيبة، وإن ليبيا تعتب علىّ أننى المطربة الوحيدة التى لم تزر ليبيا أو تغنى فى طرابلس، بل إن الحكومة المصرية نفسها لا تمانع فى سفر الفنانين المصريين تأكيدا على الصلات التاريخية والعلاقات الأخوية بين الشعبين المصرى والليبى، والتى لا ينبغى أن تتأثر بالخلافات السياسية العارضة.. وأخذت كلام السفير على محمل الجد وسافرت وغنيت، لكن يبدو أن الوشاة نجحوا فى الوقيعة وقدموا تفسيرات خبيثة لحفلتى فى ليبيا".
لكن تبريرات وردة ودفاعها لم يجدا آذانا صاغية، ولم يغيرا من قرار المنع، وكانت وردة على يقين بأن هناك من دس لها عند السلطة فى مصر ووشى بها، وكانت أصابع الاتهام موجهه إلى غريمتها فايزة أحمد.
وإلى فايزة توجهت أصابع الاتهام ذاتها فى موضوع ثريا الجزائرية، وهى مطربة ظهرت فى تلك الفترة وقيل إن فايزة ترعاها وتدعمها لتكون منافسا وبديلا لغريمتها وردة الجزائرية ونكاية فيها، وكانت ثريا تحمل مواصفات وردة الصوتية والشكلية ذاتها، بل وتتشابه معها فى رحلة صعودها، فقد بدأت حياتها تغنى أغنيات أم كلثوم، وعاشت فترة فى باريس وحققت بعض النجاحات هناك، وتعاقدت معها شركة ماركوني، وشاركت فى بطولة فيلم سينمائى فرنسى، وتزوجت من جزائرى، ثم جاءت إلى مصر بحثا عن الشهرة فى عاصمة الطرب، وقدمت بعض أغانيها لإذاعة صوت العرب، ولحن لها الموجى، وشاركت فى بعض الحفلات الجماهيرية، وتعرفت بفايزة وفتحت لها بيتها وأشادت بصوتها.. ولم يكن خافيا سر هذا الدعم الذى تحظى به ثريا الجزائرية!
وزاد الموقف بين وردة وفايزة تفجرا واشتعالا عندما دخل الكاتب الكبير أنيس منصور على الخط، وأعلن انحيازه فنيا لصوت وحزب فايزة، ووصفها بأنها أجمل صوت نسائى عربى بعد أم كلثوم، وجديرة بأن ترث عرشها ومكانتها كسيدة للطرب العربى.. وفى المقابل شن هجوما عنيفا على وردة، ووصفها بأنها مجرد صوت قوى، مجرد حنجرة تفتقد الإحساس!
ولم يسلم بليغ قبلها كذلك من قلم أنيس، فوجه له اتهاما بـ"سرقة" لحن "قولوا لعين الشمس" الذى غنته شادية وأبدعت، والمدهش أن أنيس نقل الاتهام عن مذيع فى راديو إسرائيل اسمه أبوفريد، تعامل أنيس مع كلامه على أنه حقيقة لا تقبل الكذب أو التكذيب، وكتب بيقين: "وأدهشنى أن يشير أبوفريد برفق وحذر إلى أن أغنية "قولوا لعين الشمس ما تحماشى لاحسن حبيب القلب صابح ماشى" التى تغنيها شادية من ألحان بليغ.. أن هذا اللحن لداود حسني، وأن أحدا لا يذكر ذلك، ثم إنه أذاع لحن داود حسنى الذى أدخلت عليه تنويعات مصرية شرقية أجمل وأرق.. ومن الغريب أن هذا اللحن بالذات قد اتخذناه نحن المصريين مادة للسخرية من أنفسنا بعد نكسة يونيو 1967.. وكانت القوات الإسرائيلية التى احتلت الضفة الشرقية لقناة السويس تذيع هذا اللحن فى ميكروفونات عالية لإغاظة المصريين.. وقد أدى ذلك إلى أن ترددت الإذاعة وقتا طويلا فى اختيار هذا اللحن لأن اليهود يستخدمونه للسخرية منا، لا لأننا اغتصبناه من داود حسنى دون الإشارة إليه".. ولم يرد بليغ على هذا الاتهام السخيف الذى نقله أنيس عن الإذاعة الأسرائيلية، لأن الجميع كان يعلم أنه لحن فلكلورى ألفه الشعب المصرى تحية لإبراهيم الوردانى وردده الناس صبيحة يوم تنفيذ حكم الإعدام فى البطل الشاب الذى اغتال من تجرأ على تمديد عقد امتياز قناة السويس للأجانب، ووقع على حكم إعدام فلاحى دنشواى.. وكذلك اكتفت وردة بتجاهل هجوم أنيس رغم حدته وقسوته.
وقد سألت الإذاعى القدير وجدى الحكيم عن تفسيره لهذا الموقف الحاد الذى أخذه أنيس من وردة، وبحكم أنه كان صديقا مقربا من الطرفين فقد ذهبت لأستفسر منه: "لماذا ظل أنيس منصور يهاجم وردة بضراوة؟!.. ولماذا بقى على موقفه منها لا يرى فيها سوى حنجرة قوية بلا إحساس؟!.. وكيف تعاملت وردة مع هذا الهجوم العنيف؟!.. وهل سعت للمصالحة مع أنيس لتتقى قلمه؟!"..
وكانت إجابة وجدى الحكيم كما سمعتها منه:
"أتصور أن الأستاذ أنيس رحمه الله كان معجبا بصوت فايزة أحمد، وكتب يقول إن فايزة أجمل صوت نسائى بعد أم كلثوم.. ولم يكن يخفى إعجابه الشديد بصوت فايزة.. وظل متعصبا لها على طول الخط. وحدث فى حوار صحفى مع وردة أن سألوها عن رأى أنيس فى فايزة، وأنها أجمل الأصوات النسائية من وجهة نظره.. فقالت بتلقائية: هو حر فى رأيه.. لكن الجمهور له رأى تانى.. وهو رأى اعتبره أنيس منصور نوعا من التطاول عليه والسخرية منه، فاستمر فى هجومه على وردة.. ورغم صداقتى بالطرفين، فلم أشأ أن أتدخل، لأننى أعرف أن أنيس يعتز بآرائه.. ووردة لديها اعتزاز بكرامتها بلا حدود.. لم تحاول وردة الاتصال به لمناقشته فى هجومه عليها.. وأظن أن وردة وأنيس لم يلتقيا أبدا، رغم أن الاثنين كانا من شلة عبدالحليم".
لم ترد وردة على أنيس، لكنها ردت على الموسيقار الكبير رياض السنباطى عندما ردد رأيا قريبا مما قاله أنيس، وفوجئت وردة ذات يوم بتصريحات صادمة على لسان الموسيقار الذى لحن لها "لعبة الأيام" وأطلقت اسمه على ابنها الوحيد تقديرا وعرفانا، والمؤكد أن رأى السنباطى آلمها عندما قال إن وردة فى ألحانها الجديدة "تزعق" أكثر مما تغنى، وخرجت وردة لترد وتعاتب:
"اتهام الأستاذ السنباطى لى بالزعيق شككنى فى نفسى وتركنى أتساءل: هل صحيح أننى أزعق؟!.. لكنى عندما غنيت فى طنطا وسمعت زعيق الجماهير التى جاوز عددها العشرة آلاف واستحسانها وتصفيقها وإصرارها على الإعادة والتكرار، فإن ذلك أعاد الثقة إلى نفسى وأكد أن الزعيق لا يصدر عن صوتى بل من ضمير الملحن الكبير.. إن وردة هى نفسها التى لحنت لها أنت يا أستاذ سنباطى 7 أغنيات، ولو كانت وردة "حاجة كده" لاكتفيت منها بأول أغنية ولتراجعت، أما أن تكمل معها المشوار وتلحن لها 7 أغنيات جذبت آلاف القلوب والأفئدة إلى السمع والطرب.. فيكون كلامك تجنيا وظلما وبعيدا عن شرف النقد.. والحكاية أن الأستاذ السنباطى أصبح أنانيا.. فعندما كنت أغنى من ألحانه كان صوتى رائعا، لكنى عندما أخذت أغنى من ألحان زوجى بليغ حمدى صار صوتى زعيقا".
ويبدو أن وردة كانت تدفع ثمن ارتباطها ببليغ زوجة وبألحانه مطربة، فوقتها نشبت معركة حادة بين بليغ والسنباطى، حيث تصور الموسيقار العملاق أن بليغ وجيله يتطاولون عليه ويرونه "موضة قديمة" فى سبيلها للانتهاء، وأن ألحانهم أكثر تطورا وقربا من ذوق الأجيال الجديدة، فخرج السنباطى يفتح مدفعيته الثقيلة على هؤلاء "الأولاد الصغار" ويصف بليغ بأنه مجرد برعم قد يكون له مستقبل.. وطال وردة رذاذ المعركة!
(2)
حاول الزوجان بليغ حمدى ومحمد سلطان التخفيف من حدة المعركة بين وردة وفايزة، والتى بدأت تأخذ شكل العداء لا المنافسة، ووجدت من ينفخ فى نيرانها ليجعلها مستعرة ومتقدة على الدوام.. ولا أستبعد أنهما - بليغ وسلطان - رتبا سرا ذلك اللقاء بين الزوجتين الغريمتين حتى يبدو أنه من تدبير المصادفة.. فقد صحب بليغ زوجته وردة لحضور سهرة فى شقة رجل الأعمال كامل ياسين وكان يسكن فى العمارة نفسها التى يقطنها سلطان وفايزة، وفى لحظة دخولهما من باب العمارة كان سلطان يصحب زوجته فايزة خارجين من الباب نفسه، فكان لا بد من السلام والكلام ولو من باب الواجب والمجاملة، وأطال بليغ وسلطان السلام والكلام ووجدا عشرات الموضوعات الصالحة للمناقشة والسؤال، ولما كان الوقت ضيقا والمكان كذلك فإنهما اتفقا على تبادل الزيارات المنزلية.
وربما ساعد على تلطيف الأجواء أن وردة قد عادت للغناء بعد فترة المنع القاسية عقابا على زيارة ليبيا والغناء للقذافى.. فقد توسط لها عبدالوهاب لدى السادات، ووافق الرئيس على مشاركتها فى الاحتفال السنوى بذكرى انتصار أكتوبر، ووافق عبد الوهاب على أن يلحن لها غنوة جديدة خاصة للاحتفال، وطلب من شاعره المفضل حسين السيد أن تتضمن الغنوة تحية مباشرة للرئيس السادات، وفى آخر غنوة "إحنا الشعب" توجهت عيون وردة إلى حيث يجلس السادات وغنت: "وفى ظل السادات ومع شعب السادات/ هتعيشى يا مصر منارة وتعيش يا سادات".. وكانت هى المرة الأولى والأخيرة التى تغنى فيها بالاسم للرئيس السادات!
ولأن سلطان كان أكثر من يعرف عفوية فايزة واندفاعها وتهورها ودمها الشامى الحامى فإنه كان يحرص على حضور حواراتها الصحفية حتى لا تتورط فى تصريحات وإجابات ساخنة تفتح عليها المعارك والخصومات، وحدث فى واحد من تلك الحوارات أن وجه لها المحاور سؤالا عن خلافاتها مع وردة فتدخل سلطان للإجابة نيابة عنها: "لم يكن فى يوم بينى وبين الزميلة وردة أى خلاف، ولم أحمل لها فى قلبى إلا كل حب، ولم أتمن لها سوى التوفيق"..فلما راجعها الصحفى فى الإجابة "الباردة" غير المتوقعة وسألها محرضا: هل يمثل هذا الرأى حقيقة رأى فايزة؟.. تدخل سلطان من جديد وبجدية وبكلمة واحدة تحمل كل المعاني: "ربما"، ثم علق بابتسامة: "فايزة تحمل قلب طفل.. تنفعل بسرعة وتهدأ بسرعة ولا تحمل ضغينة لأحد".
ورغم الهدنة الظاهرة فإن المنافسة ظلت مستمرة، مطربة لمطربة، وثنائيا لثنائى، ومؤسسة فنية لمؤسسة فنية، وردة وبليغ فى مقابل فايزة وسلطان.. إلى أن كانت تلك النهاية الدرامية المثيرة وغير المتوقعة.
ففى توقيت متزامن انفصل بليغ عن وردة (1979) وسلطان عن فايزة (1981).. وما هى إلا شهور بعد طلاق فايزة وسلطان حتى كان بليغ يعود بعد 17 سنة من القطيعة مع صوت فايزة ليقدم لها واحدا من أجمل ألحانه وأغانيها: "حبيبى يا متغرب" التى كتب كلماتها عبدالرحيم منصور.. وكأنه يرد على لحن "شمس ومية ونسمة شقية" الذى كان سلطان قد قدمه لوردة فى فيلمها الجديد "ليه يا دنيا".
وبعد النجاح المدوى لأغنية "حبيبى يا متغرب" بدأ بليغ فى تجهيز لحنه الجديد لفايزة: "سيدى أنا" الذى كتب كلماته عبدالوهاب محمد، لكن بليغ فوجئ بفايزة تنزل بلحن الشيخ سيد مكاوى الجديد "مش كتير على قلبى" فسحب منها "سيدى أنا" وأعطاه لميادة الحناوي.. وخرج بليغ ليبرر تصرفه:
"ما فعلته فايزة أحمد جعلها غير أمينة على غناء ألحانى، فقد قتلت لحن "حبيبى يا متغرب" وهو فى أوج نجاحه بتقديم لحن زميلى الشيخ سيد مكاوى.. لقد أبلغت فايزة بأن هذا التصرف يضرنى أدبيا وفنيا خاصة أن غناءها لحن "حبيبى يا متغرب" لم يمر عليه سوى وقت قليل، فأبلغتنى بأن لحن سيد مكاوى عبارة عن أغنية قصيرة، وظهرت الحقيقة مخالفة لما قالت، فاتخذت قرارا بعدم التعاون معها مستقبلا، وقررت عدم إعطائها لحن "سيدى أنا" وسجلته فى استوديوهات اليونان مع المطربة ميادة الحناوى".
(3)
وفى حين تعكرت العلاقة بين بليغ وفايزة ، وقبلها بين فايزة وسلطان، فإنها توطدت ووصلت إلى ذروة قوتها ومتانتها بين الغريمتين السابقتين وردة وفايزة.. وتحكى وردة التفاصيل:
"عشت سنوات فى منافسة مع فايزة، لم تكن بيننا علاقة إنسانية زى حليم.. كنت ممكن أختلف معاه لكن لما كنت أقابله وأبص فى عينيه ألاقينى نسيت الخلاف.. أما فايزة فلو كنا اتقابلنا وعينيا جات فى عينيها كنا ممكن ناكل بعض.. كل ده تغير فجأة لما عرفت بمرضها وحالتها الصحية (بعد ثبوت إصابتها بالسرطان).. اقتربت منها قوى وعرفت قد إيه هى إنسانة طيبة وقلبها أبيض ونقى زى الأطفال، وكمان دمها خفيف وروحها حلوة، وزعلت من نفسى على سنين الخلاف والخناق، وبقينا زى الإخوات، وطول الوقت فى فترة مرضها كنت جنبها، وبكيت عليها لما ماتت زى ما بكيت على حليم".
تعترف وردة بجمال صوت فايزة ومكانتها فى الغناء ودولة الطرب، وأن المنافسة بينهما كانت حامية على عرش الغناء، لكن المعركة كانت فى صالحها على شاشة السينما..
فى السينما وردة تكسب.. وإليكم الأسباب بالأرقام والوقائع والتفاصيل..
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهد مهرجان برلين السينمائي الدولى (برليناله) مساء السبت 21 فبراير 2026 أمسية ختامية حملت أبعادا سياسية واضحة، بعدما منحت لجنة...
مشاهد مسرحية وأغان مصرية
الإذاعى الكبير - محمد عبد العزيز - رئيس إذاعة القاهرة الكبرى، جعل هذه الإذاعة هي الكبرى بين الشبكات والمحطات الإذاعية...
أوراق الوردة (18) لماذا قاطعها عمار الشريعى 7 سنوات وحلمى بكر 12 سنة؟ وردة بعد بليغ: كشف حساب للنجاحات والإخفاقات...