نحو الحرية - سوريا.. أزمات لا تنتهى

ما يجرى فى سوريا اليوم لم يعد حربًا تقليدية بقدر ما هو إعادة ترتيب معقدة لخرائط النفوذ ومحاولة تثبيت أمر واقع سياسى وأمنى يمتد منذ سنوات. الصراع لم يختفِ،

 لكن شكله تغير بدلا من الاشتباكات الواسعة، أصبحت المواجهة على النفوذ، وعلى من يمتلك القرار داخل دولة تآكلت مؤسساتها وتعددت القوى المسيطرة على أراضيها. فالمبادرات السياسية تتوالى ثم تتعثر وكل مسار للحل يصطدم بحسابات الأطراف الإقليمية والدولية المتداخلة فى الملف السوري، بينما يظل جوهر الأزمة كما هو متمثلا فى غياب تسوية شاملة تعيد للدولة وحدتها ووظيفتها وقدرتها على إدارة شؤونها دون وصاية أو تجزئة.

ويتجلى هذا التشابك بوضوح فى المشهد الدائر حاليًا فى شمال حلب حيث يتصاعد التوتر بين قوات قسد والسلطات فى دمشق، فى مؤشر على أن الانقسام الجغرافى لم يتحول بعد إلى وحدة سياسية أو أمنية. قسد تتمسك بمناطق نفوذها وترى أنها أصبحت رقمًا صعبًا فى المعادلة، فى حين يسعى النظام إلى استعادة السيطرة الكاملة باعتبارها جزءًا من سيادة الدولة ووحدة أراضيها. وبين الطرفين تتداخل أدوار قوى إقليمية ودولية تدعم أو تضغط أو تساوم، ما يجعل حلب مرة أخرى ساحة حساسة تكشف أن الصراع السورى لم يغلق بعد، بل تغيرت أدواته وأطرافه.

لهذا أصبحت القضية السورية اليوم سؤالًا سياسيًا مباشرًا هل هناك إرادة حقيقية لإنجاز تسوية عادلة تعيد الدولة موحدة وتنهى حالة التعطل المستمرة؟

للأسف استمرار الوضع الحالى يعنى تثبيت واقع الانقسام وتدوير الأزمة بدل حلها، وهو واقع لا يخدم استقرار سوريا ولا أمن المنطقة العربية على المدى الطويل. الطريق إلى الخروج من هذا الانسداد يبدأ بتوافق عربى جاد يتعامل مع سوريا كدولة يجب استعادتها كاملة، لا كساحة صراع لتصفية الحسابات.

 

 	هويدا عبد الوهاب

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

رحيلٌ يُورث الوحشة

ليس كلُّ الراحلين يتركون وراءهم هذا القدر من الصمت. فثمّة ضيوفٌ يمرّون على الدنيا مرور الغيم العابر، لا يتركون سوى...

إعلام الخدمة العامة بين صناعة الوعي وتحقيق الأرباح

​في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم تعد معركة الدول تقتصر على الاقتصاد أو التسليح، بل امتدت لتشمل معركة...

مَن يرفعون الرؤوس .. ومَن يرفعون الكؤوس

ليست كل الرحلات تُقاس بمسافات الأميال، ولا تُوزن بما تحمله الطائرات من أمتعة؛ فثمّة رحلاتٌ لا يكتب التاريخ فاتحتها إلا...

"الأوكتاجون".. السيادة الرقمية والرسالة الاستراتيجية للجمهورية الجديدة

في مشهد حمل دلالات استراتيجية لافتة، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أيام، مقر القيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاجون" بالعاصمة الإدارية...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م