ما يجرى فى سوريا اليوم لم يعد حربًا تقليدية بقدر ما هو إعادة ترتيب معقدة لخرائط النفوذ ومحاولة تثبيت أمر واقع سياسى وأمنى يمتد منذ سنوات. الصراع لم يختفِ،
لكن شكله تغير بدلا من الاشتباكات الواسعة، أصبحت المواجهة على النفوذ، وعلى من يمتلك القرار داخل دولة تآكلت مؤسساتها وتعددت القوى المسيطرة على أراضيها. فالمبادرات السياسية تتوالى ثم تتعثر وكل مسار للحل يصطدم بحسابات الأطراف الإقليمية والدولية المتداخلة فى الملف السوري، بينما يظل جوهر الأزمة كما هو متمثلا فى غياب تسوية شاملة تعيد للدولة وحدتها ووظيفتها وقدرتها على إدارة شؤونها دون وصاية أو تجزئة.
ويتجلى هذا التشابك بوضوح فى المشهد الدائر حاليًا فى شمال حلب حيث يتصاعد التوتر بين قوات قسد والسلطات فى دمشق، فى مؤشر على أن الانقسام الجغرافى لم يتحول بعد إلى وحدة سياسية أو أمنية. قسد تتمسك بمناطق نفوذها وترى أنها أصبحت رقمًا صعبًا فى المعادلة، فى حين يسعى النظام إلى استعادة السيطرة الكاملة باعتبارها جزءًا من سيادة الدولة ووحدة أراضيها. وبين الطرفين تتداخل أدوار قوى إقليمية ودولية تدعم أو تضغط أو تساوم، ما يجعل حلب مرة أخرى ساحة حساسة تكشف أن الصراع السورى لم يغلق بعد، بل تغيرت أدواته وأطرافه.
لهذا أصبحت القضية السورية اليوم سؤالًا سياسيًا مباشرًا هل هناك إرادة حقيقية لإنجاز تسوية عادلة تعيد الدولة موحدة وتنهى حالة التعطل المستمرة؟
للأسف استمرار الوضع الحالى يعنى تثبيت واقع الانقسام وتدوير الأزمة بدل حلها، وهو واقع لا يخدم استقرار سوريا ولا أمن المنطقة العربية على المدى الطويل. الطريق إلى الخروج من هذا الانسداد يبدأ بتوافق عربى جاد يتعامل مع سوريا كدولة يجب استعادتها كاملة، لا كساحة صراع لتصفية الحسابات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في عالمٍ لا تكتفي فيه الذاكرة الإنسانية بتدوين الأحداث العابرة، بل تحفر في صخر الزمن ملامح الخلود، تتقاطع خطى الأولين...
المتابعُ لما يجري على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، وفي التعاملاتِ والأحاديثِ المتعددةِ في الأماكنِ العامةِ والخاصةِ، وفي نطاقِ العلاقاتِ الاجتماعيةِ، ومع...
لا تُختبر قوة الدول بمدى قدرتها على تجنب العواصف، بل بقدرتها على منع تداعياتها حين تقع؛ ففي لحظات الخطر، لا...
للمؤسسات الكبرى أعمارٌ لا تُقاس بما تمضي عليها من سنوات، وإنما بما تحفظه للأمم من ذاكرة. وحين التقت مئويّة الصوت...