كُتب على الدولة المصرية أن تتحمل عبء مواجهة المخططات والمؤامرات التى تتعرض لها الأمة العربية رغم ما يسببه ذلك من ضغوط غير محدودة على الداخل المصري.
فما بين الأزمة الليبية، والصراع المسلح بين الأشقاء فى السودان؛ مرورًا بحالة اللا دولة فى اليمن ولبنان، انتهاء بعودة المليشيات المسلحة إلى المشهد السوري؛ تظل القضية الفلسطينية هى محور اهتمام القيادة المصرية.
واستكمالاً لهذا الدور الحيوى دعت "القاهرة " إلى استضافة المؤتمر الدولى لدعم وتعزيز الاستجابة الإنسانية لقطاع غزة، تحت عنوان "عام على الكارثة الإنسانية فى غزة.. احتياجات عاجلة وحلول مستدامة"، بمشاركة إقليمية ودولية واسعة.
المؤتمر الذى عُقد تحت رعاية الرئيس "السيسي"، حظى بمشاركة أمينة محمد نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، بالإضافة إلى وزراء وممثلى عدد من الدول الإقليمية والدولية ومنظمات دولية وهيئات الأمم المتحدة المعنية.
وجاء المؤتمر، وسط مطالب مصرية وعربية برفع القيود الإسرائيلية على مرور المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بعد قرار الاحتلال بحظر عمل أنشطة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، فى شهر أكتوبر الماضي. وناقش الحضور الأبعاد السياسية والأمنية والإنسانية للوضع المأساوى فى القطاع.
وخلال لقاء جمع الرئيس "السيسي" والعاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى على هامش المؤتمر، أكد الجانبان على ضرورة الوقف الفورى لإطلاق النار فى قطاع غزة، وإنفاذ المساعدات الإنسانية دون قيود أو شروط، مع التشديد على أهمية البناء على مخرجات القمة العربية والإسلامية غير العادية التى عُقدت مؤخرا فى الرياض.
منذ اندلاع أحداث السابع من أكتوبر قبل الماضي، والدولة المصرية لا تألو جهدًا لدعم الجهود الإنسانية لتخفيف المعاناة الناجمة عن الحصار الإسرائيلى لأهالى قطاع غزة، سواء على مستوى التنسيق مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة للدفع نحو إنفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع، إو فى اتجاه التهدئة والسعى لوقف إطلاق النار، ورفض إحكام الجانب الإسرائيلى الحصار على أهالى قطاع غزة عبر السيطرة على الجانب الفلسطينى من معبر رفح البرى، وتقييد دخول المساعدات الإنسانية وحركة التجارة عبر معبر "كرم أبوسالم".
وتواصل مصر دورها فى دعم الأشقاء ومساندتهم عبر جولات المفاوضات المتتالية، التى يتابعها الرئيس عبدالفتاح السيسى، بنفسه، مع تكليفه لكل الجهات المسئولة فى الدولة لدعم الأشقاء الفلسطينيين على كافة الأصعدة، مع تكثيف الجهود الدبلوماسية على كافة المستويات، لحشد الدعم الدولى الداعم للأشقاء، ومنع تصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير القسرى لأهالى الضفة الغربية وقطاع غزة، ما أدى لتغيير موقف عدد من الدول، لتعترف رسمياً بدولة فلسطين، مع مطالبتها بإتمام صفقة تبادل الرهائن لدى كلا الجانبين، والتوصل لاتفاق مستدام لوقف إطلاق النار، وإحلال السلام.
على مدار الشهور الماضية، تبلور الموقف المصرى حيال الانتهاكات التى يتعرض لها أهالينا فى الأراضى المحتلة فى عدة مرتكزات أساسية، تقوم على:
1ـ • إرساء وقف فورى ودائم لإطلاق النار يحظى بالاحترام الكامل، والإفراج الفورى وغير المشروط عن جميع الرهائن وجميع المدنيين المحتجزين بشكل غير قانوني، والمطالبة بسلامتهم ومعاملتهم الإنسانية بما يتوافق مع القانون الدولي.
2ـ إنهاء العملية العسكرية المستمرة فى رفح الفلسطينية، وتنفيذ التدابير المؤقتة التى أشارت إليها محكمة العدل الدولية.
3ـ ضمان الاحترام الكامل للقانون الدولى والقانون الدولى الإنساني، لا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والعاملين فى الأمم المتحدة فى مجال المساعدات الإنسانية، والعاملين فى المجالين الطبى والإعلامي.
4ـ السماح وتسهيل وتمكين الوصول الفورى والآمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية بالكمية والجودة المطلوبين وعلى نطاق واسع، إلى غزة وفى جميع أنحائها، عبر الطرق الأكثر مباشرة إلى السكان المدنيين، بما فى ذلك من خلال رفع جميع الحواجز والقيود المفروضة على إيصال المساعدات الإنسانية، وضمان مرورها الآمن ودون عوائق إلى السكان المدنيين المحتاجين وضمان الظروف المواتية للتوزيع الآمن والفاعل وتقديم المساعدة الإنسانية فى جميع أنحاء غزة، بما فى ذلك عن طريق إنشاء آليات متينة للتنسيق والإخطار الإنسانى وفض الاشتباك.
5ـ تكثيف الجهود لضمان استمرار تقديم المساعدات الإنسانية وإيصالها إلى غزة وفى جميع أنحائها، بما يتماشى مع الالتزامات بموجب القانون الدولى الإنساني، وقرارى مجلس الأمن (2712) و (2720 ) عبر جميع الطرق، مع اتخاذ تدابير وإجراءات تشغيل موثوقة ومبسطة وموحدة، فضلا عن توفير الاحتياجات المالية واللوجستية والإمدادية اللازمة (الشاحنات والمستودعات والمخزونات وغيرها)، للتخفيف من الاحتياجات الإنسانية وفجوة الموارد.
6ـ معالجة أولويات التعافى المبكر، بما فى ذلك التعليم والصحة والمأوى والتغذية والمياه والصرف الصحى والكهرباء والخدمات اللوجستية والاتصالات، مع التأكيد على الأهمية الحاسمة للتعليم كجزء من التعافى المبكر لأكثر من 500 ألف طفل ومن أجل السلام فى المستقبل مع ضمان الظروف اللازمة لعودة آمنة وكريمة للفلسطينيين المهجرين فى قطاع غزة.
7ـ توفير الدعم اللازم والتمويل المستدام والشفاف وطويل الأجل لتمكين "الأونروا" من القيام بواجباتها حسب تكليفها الأممي، ومواصلة أنشطتها وخدماتها الأساسية والحيوية للشعب الفلسطينى فى غزة، وجميع مناطق عملها، بما فى ذلك أنشطة التعافى المبكر.
8ـ تسهيل ودعم إنشاء آلية تابعة للأمم المتحدة داخل غزة لتسريع تقديم شحنات الإغاثة الإنسانية، وتبسيط اجراءات دخولها، مع الاستمرار فى المساعدة على ضمان وصول المساعدات إلى وجهتها المدنية وفقًا لقرار مجلس الأمن (2720).
9ـ تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية، وإطلاق مسار ذى مصداقية ولا رجعة فيه لتنفيذ حل الدولتين، يؤدى إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والمتصلة جغرافيا والقابلة للحياة وذات السيادة، بما يتماشى مع المعايير المتفق عليها وعلى خطوط 4 يونيو 1967، لتعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل فى أمن وسلام، على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والاتفاقيات السابقة والقانون الدولي.
10 ـ إلغاء جميع الإجراءات العقابية المفروضة على الشعب الفلسطينى والاقتصاد الفلسطيني، والامتناع عن جميع التصريحات والإجراءات الاستفزازية والتحريضية التى تزيد من تفاقم الوضع الصعب فى الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، فضلًا عن تقديم الدعم اللازم للحكومة الفلسطينية.
خلال مشاركته فى مؤتمر "الاستجابة الإنسانية الطارئة لغزة " الذى استضافته المملكة الأردنية الهاشمية فى يونيو الماضي، كان الرئيس "السيسي" واضحًا فى تحديد تطلعات الشعب الفلسطينى فى إنهاء معاناته وتحقيق السلام والاستقرار فى المنطقة بقوله: إن أبناء الشعب الفلسطينى الأبرياء فى غزة، المحاطين بالقتل والتجويع والترويع، والواقعين تحت حصار معنوى ومادي، مخجل للضمير الإنسانى العالمي، ينظرون إلينا بعين الحزن والرجاء، متطلعين إلى تقديم أمل فى غد مختلف، يعيد لهم كرامتهم الإنسانية المهدرة، وحقهم المشروع فى العيش بسلام، ويسترجع لهم بعض الثقة فى القانون الدولي، وفى عدالة ومصداقية ما يسمى بـ "النظام الدولى القائم على القواعد".
وبدون مواربة أو تنميق، كشف الرئيس "السيسي" مخططات الاحتلال ومساعيه الخبيثة لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، قائلاً: إن مسئولية ما يعيشه قطاع غزة من أزمة إنسانية غير مسبوقة، تقع مباشرة على الجانب الإسرائيلي، وهى نتاج متعمد لحرب انتقامية تدميرية ضد القطاع وأبنائه وبنيته التحتية، ومنظومته الطبية، يتم فيها استخدام سلاح التجويع والحصار، لجعل القطاع غير قابل للحياة، وتهجير سكانه قسريًا من أراضيهم؛ دون أدنى اكتراث أو احترام للمواثيق الدولية أو المعايير الإنسانية الأخلاقية.
لقد حذرت مصر مرارًا من خطورة هذه الحرب وتبعاتها، والتداعيات الجسيمة للعمليات العسكرية الإسرائيلية التى أدت إلى إقامة وضع يعوق التدفقات الإغاثية التى كانت تدخل القطاع بشكل رئيسى من معبر رفح. وفى ضوء الانتهاكات والمجازر البشعة التى يرتكبها الاحتلال ضد المدنيين العُزّل، طالبت الدولة بالوقف الفورى والشامل والمستدام لإطلاق النار فى قطاع غزة، وإطلاق سراح كافة الرهائن والمحتجزين على نحو فوري، مشددة على ضرورة الاحترام الكامل لما فرضه القانون الدولى والقانون الدولى الإنساني، بشأن حماية المدنيين وعدم استهداف البنية التحتية، أو موظفى الأمم المتحدة، أو العاملين فى القطاعات الطبية والخدمية فى القطاع.
كما طالبت مصر بـ"إلزام إسرائيل بإنهاء حالة الحصار، والتوقف عن استخدام سلاح التجويع فى عقاب أبناء القطاع، وإلزامها بإزالة كافة العراقيل أمام النفاذ الفورى والمستدام والكافى للمساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة من كافة المعابر، مع تأمين الظروف اللازمة لتسليم وتوزيع هذه المساعدات إلى أبناء القطاع فى مختلف مناطقه، والانسحاب من مدينة رفح".
هذا إلى جانب توفير الدعم والتمويل اللازمين لوكالة "الأونروا"، حتى تتمكن من الاضطلاع بدورها الحيوى والمهم فى مساعدة المدنيين الفلسطينيين، والعمل على تنفيذ قرارات مجلس الأمن المعنية بالشأن الإنساني، وتسريع تدشين الآليات الأممية اللازمة لتسهيل دخول وتوزيع المساعدات فى القطاع.
وكما قال الرئيس "السيسي" فى أكثر من مناسبة، فإن "الحلول العسكرية والأمنية لن تحمل إلى المنطقة إلا المزيد من الاضطراب والدماء"، ومن ثم فإن السبيل الوحيد لإحلال السلام والاستقرار والتعايش فى المنطقة، يكمن فى علاج جذور الصراع، من خلال حل الدولتين، ومنح الشعب الفلسطينى حقه المشروع فى دولته المستقلة القابلة للحياة، على خطوط الرابع من يونيو عام ١٩٦٧ وعاصمتها "القدس الشرقية"، والتى تحظى بالعضوية الكاملة فى الأمم المتحدة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...