الناقد الموسيقى الذى حصل على «التشجيعية» عن «أغنية يناير» «2:1» محمد العسيرى: إمام محدود التجربة ليس محدود القدرات الشيخ إمام لحّن مجموعة أغنيات عاطفية لا تتجاوز الأربعين.. لا يصح أن أقارنها بألف ومئتى أغنية عند بليغ حمدى عاش سيد درويش فى بيئة ومناخ يسمح بالتعدد.. وتوفر له موسيقيين محترفين علّموه الكتابة على الطريقة الغربية.. أما تجربة الشيخ إمام فظلت قائمة على الفردية الملحن عنده أعمق.. بينما المطرب لم يصنع شيئًا يميزه فى حالات الالتحام يبحث الناس عن الأغنية الممنوعة.. وكان طبيعيا وجود الشيخ إمام فى ميدان التحرير 2011 إمام حُوصر من ثلاث جهات المثقفين والسلطة والذوق العام.. ما جعل تجربته أقرب إلى «فنون النخبة» الغناء مكون أساسى فى التجويد ومعرفة المقامات الموسيقية لازمة عند المقرئ والمطرب إمام رائد لمدرسة الغناء السياسى الحديث.. التى أخرجت أحمد كعبور وخالد الهبر ومارسيل خليفة
محمد العسيري واحد من أهم نقادنا وباحثينا الموسيقيين، نصف أرشيفه الصحفي على الأقل عن الموسيقى المصرية، نجومها وألبوماتها وتجاربها وتحدياتها، وهو قبل ذلك شاعر، وقد منحه الشعر لمسة خاصة هو يكتب النقد، لن تجدها عند آخر.
من مؤلفاته "100 سنة غنا" و"الأغاني الممنوعة للأبنودي"، "عرفتهم على سلم الموسيقى"، و.. "أغنية يناير.. ثوار ومزيفون"، الأغنية التي تتبع رحلتها العسيري، فمنحته جائزة الدولة التشجيعية.
وحين نتحدث عن "أغنية يناير"، فلا بد أن نتحدث عن الشيخ إمام، فقد كان أحد نجوم الميدان، وكان "يا مصر قومى وشدى الحيل" و"مصر يا أمه يا بهيه" من الأناشيد الرسمية، ما يجعل شهادة العسيري عن إمام و"تفصيص" تجربته نقديا، مسألة مهمة، بعيدا عن تأليه المحبين وتقزيم الكارهين.
في الجزء الأول من هذه الشهادة، يتتبع العسيري الجذور الأولى لألحان الشيخ إمام، يربط بينها وبين تلاوة القرآن الكريم، ثم يضع تجربته على ميزان مقارنة دقيق مع تجربة سيد درويش، لماذا انتشرت موسيقى درويش بسهولة وأصبحت جزءًا من التراث الرسمي، بينما غالبية ألحان الشيخ إمام لا تزال حبيسة دوائر ضيقة؟
كتبّت عن "أغنية يناير"، ما رأيك في استعادة أغانى الشيخ إمام وألحانه في ميادين يناير 2011؟
أمر طبيعي، لأن عناصر كثيرة ممن تواجدوا في الميدان، كانوا ينتمون إلى اليسار المصري الذي احتضن إمام لفترات طويلة، كذلك الإسلاميين الذين أسهَموا في استعادة الشيخ إمام عبر الإنترنت، السنوات الخمس التي سبقت الثورة.
والشيخ إمام عنصر من مجموعة شكلت تجربته، وكان من هذه العناصر حاضرون في الميدان بتاريخهم ووجودهم، مثل أحمد فؤاد نجم، وسيد حجاب.
كما أن الذهنية المصرية في حالات الالتحام تبحث دائمًا عمّا يجمعها، والأغنية عادة تشكّل ملمحًا أساسيًا في ذلك، وأول ما يتبادر إلى الذهن دائمًا هو "الأغنية الممنوعة"، لأنها تصنع نوعًا من الانتصار اللحظي بأنك تستخدم المفردات التي ترفضها السلطة.
والشيخ إمام كان موجودًا في السنوات التي سبقت الثورة، بداية من أحداث المحلة، كانت الأغنيات السياسية جزءًا من حالة الونس التي يستخدمها المحتجون، وحين ألجأ لأغنية سياسية فمن الطبيعي أن ألجأ لبعض أغانيك.
الشيخ إمام.
من الطبيعي أن تكون "مصر ياما يا بهية" موجودة، وهذه الأغنية بالتحديد.
ساهم في انتشارها أماكن مثل ساقية الصاوي، حيث أعاد تقديمها عدد كبير من الموسيقيين، ما ساهم في أن يسمع.
جيل آخر من الشباب قبل أن يشارك في أحداث يناير.
هل هناك علاقة بين القرآن الكريم والتجويد بالغناء؟
الغناء مكوّن أساسي من مكونات التجويد؛ الغناء في النهاية حالة تعبير، مثل الكتابة، لغة يُعبر عنها بالصوت، والصوت مجموعة من "المخارج"، مخارج الحروف ومخارج ألفاظ، وعلم التجويد قائم على فكرة الساكن والمتحرك، وهـذه العلاقة موجودة في الموسيقى، ومعرفة المطرب أو الملحن بالمقامات الموسيقية، موجودة عند ترتيل القرآن أو المجوّد، وهناك ارتباط وثيق الصلة بين الابتهالات والتواشيح من جهة، والتجويد من جهة أخرى، و"مدرسة المشايخ" في تاريخ الموسيقى المصرية مرتبطة بهذا الازدواج، لكن معرفة الموسيقى سابقة على معرفة القرآن، الموسيقى تأتي بالفطرة، بالتعوّد، بالإلحاح الطبيعي من الأم؛ فمنذ لحظة الولادة يُهدهد الطفل ويُغنّى له.
الشيخ إمام تعلّم وجود القرآن ودرس الفقه في جمعية شرعية ترى أن الغناء حرام، فكيف يتحول إلى موسيقى ومطرب؟
من الطبيعي أن يتحول إلى مطرب وموسيقى، بحكم دراسته للتجويد منذ صغره، وحياته في منطقة مليئة بالمنشدين، الشيخ إمام تتلمذ على يد شيخ وموسيقى هو درويش الحريرى، وتعلم العود على يد كامل الحمصانى، وهو أيضًا شيخ وموسيقى، ومعروف أن الشيخ إمام غنّى في بداياته -لعشر سنوات تقريبًا أو أكثر- أعمالاً لبعض الموسيقيين، وبالأخص سيد درويش، وهو أيضًا شيخ، الشيخ إمام كان "فقي"، وهذا مصطلح يُقال على مقرئ القرآن، ويُقال أيضًا على المطرب القادر على الأداء بحلاوة وسلطنة عالية.
رغم أن سيد درويش من مدرسة المشايخ، والشيخ إمام من نفس المدرسة، لكن هناك فرق كبير جدًا في استقبال الناس لموسيقى كليهما؛ احتضن الشارع موسيقى سيد درويش بسرعة، بينما ألحان إمام لاقت صعوبة، ما الفروق بين موسيقى الاثنين، ولماذا انتشرت واحدة بسهولة وأصبحت أساسًا من التراث المصري، بينما لا تزال الأخرى تشق طريقها؟
الاثنان تقريبًا يبدآن من نقطة واحدة، لكنهما لا يتقابلان؛ يجمع بينهما تعلّم أصول الموسيقى بمفردهما، والأصول الفقيرة لكليهما، والظلم الذي تعرّضا له من البيئة، ومن اليتم -اليتيم الطبيعي عند سيد درويش، والرمزى عند الشيخ إمام-، والاثنان كانا مؤهّلين لصناعة موسيقى تطريبية، والاثنان بدأ بالغناء العاطفي المتنوع، لكن هناك فروق في التجربة جعلت انتشار سيد درويش أسرع وأسهل وأكثر عمقًا واستمرارية، منها المكان الذي ولد فيه سيد درويش قائم على فكرة التعدد والتنوع، "كوم الدكة" المكان الأعلى في الإسكندرية، المكان الذي يمكن أن تنطلق منه إلى أي منطقة فيها، والفترة التي نشأ فيها سيد درويش كانت مليئة بالجاليات، يونانيون وإيطاليون وغيرهم، أعطوا المكان تنوعا أثر في تكوينه، وبالتالي في موسيقاه، هذا التعدد لم يتوافر للشيخ إمام، لأنه ولد في "أبو النمرس"، لا هي قرية تمامًا ولا مدينة، وعاش في حارة ليست متعددة كالتي عاش فيها سيد درويش.
إليك النص المستخرج من الصور بالترتيب ودون أي تغيير:
توفّر لسيد درويش موسيقيين محترفين علّموه الكتابة على الطريقة الغربية، كتابة الهارموني، وكتابة التعدد، أما تجربة الشيخ إمام فقائمة على الفردية، حتى البطانة التي كانت معه ليست بطانة تعدد، ليست كورالاً قائمًا على الهارموني، ولم يكن مطلوبًا منهم أصلاً أن تكون أصواتهم سليمة موسيقيًا؛ بعضهم صوته "نشاز"، الوضع مختلف تمامًا عند سيد درويش.
وجود الاحتلال ومقاومته وحّد المصريين مع غناء سيد درويش، بينما في تجربة الشيخ إمام السلطة مصرية (عبد الناصر أو السادات) ليس كل الناس ضدها.
وهناك أمر آخر هام، المسرح، التجربة الأهم عند سيد درويش، التي سمحت له بفكرة الدويتو وتعدد الأصوات، لم يتوفر مسرح للشيخ إمام بهذا الشكل، فحوصر في المغني صاحب العود.
ومن الناحية الموسيقية، جزء كبير من ألحان سيد درويش لا يحتوي على "الربع تون"، مما يسمح بإعادة توزيعها موسيقيًا بأشكال مختلفة، بينما شغل الشيخ إمام، شرقي جدًا وممليء بأرباع التون.
الشيخ إمام حوصر ثلاث مرات، ما جعل تجربته أقل انتشارًا، حتى أصبحت أقرب إلى "فنون النخبة"، الحصار الأول جاء من المثقفين أنفسهم الذين امتلكوا الشيخ إمام واعتبروه صوتهم، النخبة التي انقسمت إلى دوائر داخلية ضاقت حتى كادت تنحصر في غرف مغلقة، الحصار الثاني كان حصار السلطة التي كانت تطارده، الغريب أنه من النادر جدًا أن يُطارد الملحن، أن يطاردوا أحمد فؤاد نجم ويحبسوه أمر طبيعي، لكن أن يطاردوا ويحبسوا ملحن الضرير، كان فيه تعنّت أشد، والحصار الثالث هو حصار الذوق العام؛ الذوق العام في فترة سيد درويش كان أكثر رحابة وتنوعًا.
وبينهما متشابهات كثيرة، منها فكرة "التريقة" والسخرية؛ الاثنان يتميزان بأنهما يمثلان ألحانهما؛ لما نسمع طريقة نطق الشيخ إمام في أغنية "ديستان"، ينطقها كما تنطق سيدة فرنسية الحروف، ارجع لسيد درويش وستجده يفعل ذلك وهو يغنى سودانيًا أو يونانيًا أو "جريجى".
يتشابهان ويتنافران، لكن في رأيى ما يميز سيد درويش تنوع تجربته الكبير، الشيخ إمام لا يملك هذا التنوع الكبير الذي جعل سيد درويش قريبًا لأنه لكن أشياء كثيرة ومختلفة.
كيف ترى الإمكانيات الموسيقية للشيخ إمام، مقارنة بسيد درويش وكمال الطويل وبليغ حمدى؟
يُظلم الشيخ إمام إذا قورن بسيد درويش، أو بليغ حمدى، أو كمال الطويل؛ كمال الطويل الموسيقار الأنيق، واحدًا من أهم ملحنى الأغنية السياسية، توقف تمامًا عن الأغنية السياسية بعد 67، بينما الشيخ إمام بدأ التعامل معها بعد 67 تحديدًا، وبليغ حمدى بدأ غناءه السياسي في نفس التوقيت تقريبًا، لكن عند بليغ كمية وفيرة من الجمل الموسيقية الفريقة، ومساحات غير محدودة من التنوع؛ الشيخ إمام لحن مجموعة أغنيات عاطفية لا تتجاوز الأربعين أو الخمسين أغنية، لا يصح أن أقارنها بألف ومائتى أغنية عند بليغ حمدى، الشيخ إمام لم يسع إلى أحد كى يعطيه كلامًا يلحنه، ولم يكن هناك مطربون على بابه؛ ما كان يأتيه إلى حوش قدم يأخذه ويشتغل عليه، لكنه رائد مدرسة مهمة جدًا في الغناء السياسي العربي، لها امتداد يُقارن بتجربة "مارسيل خليفة"، ويُقارن أيضًا بـ"فيكتور خارا" التشيلي، فكرة المغنى المحرّض الذي لا يملك سوى عوده أو جيتاره.
ومن المهم الإشارة إلى أن التوقيت الذي ظهر فيه، كانت هناك ثورة شبابية عالمية، "ثورة الطلبة"، خلقت أنواعًا من الموسيقى، بعضها ملتزم وبعضها أقرب للسخرية والتمرد، مثل الهيبز والبيتلتز وبونى إم، وتم تقليد هذه الأنواع عربيًا في نفس الفترة التي نجح فيها الشيخ إمام أن يصبح له شكل ولون خاص، كانت هناك نحو 180 فرقة موسيقية مصرية، منهم فرقة إسماعيل توفيق الحكيم و"القطط الصغيرة"، ومروزًا بـ"النهار" و"المصريين"، حتى نهاية السبعينات، كان وجوده حينها بين تمرد هذه الفرق، وبين أحمد عدوية وما سمى بالغناء الاستهلاكي، فقيمة إمام هنا داخل مصر في تلك اللحظة أنه رائد لمدرسة الغناء السياسي الجديد في العصر الحديث؛ مدرسة أخرجت بعده أجيال مثل أحمد كعبور وخالد الهبر ومارسيل خليفة، وبعض الفرق التي أعادت تقديم تجربته، والمطرب عدلى فخرى، الذي قدم تجربته الخاصة مع حصار بيروت عام 1982، ثم جاءت أجيال أحدث مثل أحمد إسماعيل، تجارب قامت على فكرة المغنى صاحب العود، الآلة الوحيدة الملتحمة بالجمهور.
أيهما أقوى عند الشيخ إمام: المطرب أم الملحن؟
الملحن أكثر عمقًا عند الشيخ إمام، كمطرب، هو صاحب حنجرة عريضة، مثل معظم قارئى القرآن، سمحت له بالتمكن في بعض الحالات، لكن في النهاية، لو قلت إن وديع الصافي صاحب صوت عريض وقوى، وحصرت تجربته الغنائية فلن تجد سوى ثلاث أغنيات تُذكر؛ فقوة الصوت وحدها ليست كافية لصناعة مطرب عظيم، أما ألحان الشيخ إمام فتمثل في حد ذاتها مدرسة، لها ملامح وعناصر واستخدامات للمقامات؛ تجعلنى حين أسمع أغنيه أقول "هذا هو الشيخ إمام"، وأستطيع أن أفرّقه بسهولة عن سيد درويش رغم أنه ابن نفس المدرسة، وعن سيد مكاوى الأقرب إليه، وعن محمد عبد الوهاب "الفقي" في بداية عمره، وعن محمود الشريف، لكنه كمطرب لم يصنع شيئًا يميزه.
أحيانًا الميلودى الذي صنعه الشيخ إمام يصلح لو غناه مطرب آخر في ظرف مختلف، "يا بلح أبريم" مثلاً حين غناها محمد منير، أو "أهيم شوقًا" حين غناها محمد الحلو، أو "إيمان البحر" لدرويش، تشعر أنها مختلفة تمامًا، فهو الملحن بالتأكيد صاحب التجربة الأكبر.
من مميزات الشيخ إمام طريقة أدائه للأغاني، واختلافها حسب الجمهور.. ما رأيك في ذلك؟
الشيخ إمام يخلق حالة بينه وبين المتلقى أثناء الأداء، تختلف حسب الجمهور، مثله مثل بعض المشايخ، الشيخ محمد عمران، لا يمكن أن تسمعه يغنى نفس القصيدة بنفس الطريقة مرتين؛ لو طلب منه إعادة نفس اللحن في نفس السهرة، سيغنيه بشكل مختلف، هذه طريقة أداء لا طريقة تلحين.
لكن في النهاية تستطيع أن تعرف أن هذا لحن الشيخ إمام حتى لو اختلف الكلام؛ وفي تجربته بعض الأشعار تُنسب خطأً لنجم وهي ليست له، أشعار لزين العابدين فؤاد أو نجيب شهاب الدين أو محمود الطويل، مع أن لنجم خصوصية تجعله مختلف عن الآخرين، وهذا يعود إلى لحن الشيخ إمام، وهو ملحن بدأ فعليًا عام 67 واستمر خلال فترة السادات، وفي هذه الفترة عرف المصريون أشكالاً كثيرة من الموسيقى، تستطيع أن تقول مثلاً إن رياض السنباطى في فترة من الفترات كان عنده جمل شبه فلان، أو إن صلاح الشرنوبى لديه عشرين ألف جملة تشبه بليغ حمدي؛ لكن يصعب جدًا أن تجد ملحنًا يشبه الشيخ إمام.
ومع ذلك كان لعبد الوهاب تعليق يفيد بأن إمكانياته محدودة.. ما تعليقك؟
الشيخ إمام ليس محدود القدرات؛ هو محدود التجربة، وهناك فرق كبير جدًا بين الأمرين، التجربة حصرت الشيخ إمام في الغناء السياسي، وأصبح الغناء العاطفى الذي لكنه قليل جدًا وغير معروف للناس، لأن المثقف الذي تعرّف على الشيخ إمام كان يتعامل مع الغناء العاطفى باعتباره نوعًا أقل، المثقفون عندنا، يتعاملوا مع فكرة الشاعر الذي يكتب القصيدة باعتباره أرقى من الشاعر الذي يكتب الأغنية، وحصروا الشيخ إمام في الغناء السياسي- رغم قدرته على عمل شغل مختلف.
لا أجزم أن عبد الوهاب استخدم كلمة "محدود القدرات"، فعبد الوهاب نفسه فقى وابن نفس المدرسة، حين وجد نفسه سيصطدم بسيد درويش، هرب وذهب إلى آخرين، تأثر بألحان أوروبية، نقل واختلف وتعدد، وقيل إنه سرق، تأثر ببليغ حمدى وهو من الأجيال التي تلته، الشيخ إمام لم تكن عنده هذه القدرة أساسًا على أن يخرج ويجرب أشياء أخرى؛ رجل حوصر كثيرًا، والمثقفين حاصروه أكثر من غيرهم، لكن السؤال: هل موسيقاه تسمح، إذا أعيد النظر فيها، بمساحات متعددة ومتنوعة؟ نعم تسمح؛ وعلى سبيل المثال، الأغنيات ذات الصيغة الفلكلورية، مثل "بقرة حاحا"، غنية جدًا، ومثل "جيفارا مات"، وهو لحن قابل للتوزيع الأوركسترالى بشكل كبير.
أعمال الشيخ إمام، إذا تُظر إليها بعيدًا عن نظرة السياسية البحتة، تعيش وتسمح بتقديمها بشكل مختلف، أضرب لك مثلا بأغنية لعبد الحليم حافظ، من تلحين الموسيقار العظيم محمد الموجى، "على رأس بستان الاشتراكية"؛ لو نظرت إليها من منظور سياسي الآن، لا توجد اشتراكية، وسقطت فكرة الأغنية تمامًا ولم يعد لوجودها معنى، لكن لو نظرت إلى اللحن نفسه، ستجده يحتمل تمامًا أن يُكتب عليه كلام آخر ويعيش ويُتداول بشكل مختلف، لأنه لحن غنى بذاته، وبنفس المقياس، هناك تجربة قام بها ياسر عبد الرحمن في التعامل مع إحدى أغنيات الشيخ إمام من خلال فيلم "الطريق إلى إيلات"؛ لو تذكرت الطريقة التي وزّع بها "البحر بيضحك ليه"، ستجد غناءً مختلفًا تمامًا عن كل المرات الأخرى التي غُنيت بها هذه الأغنية.
في الحلقة القادمة يقترب الناقد الموسيقى محمد العسيرى من تجربة الشيخ إمام من زاوية نادرًا ما تُطرح.. ماذا يتبقى من موسيقى الرجل إذا جردت من كلمات أحمد فؤاد نجم؟ سؤال اختاره العسيرى لیفكك أسطورة "الثنائى الذى لا ينفصل". انتظرونا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
هذا الممدد بطول السجادة، كأنه اتحد بها، صار جزءاً من نسيجها، كأنه محفورٌ فيها، وكأن طوق زهورها منثورة عمداً حول...
علم النفس الحديث يعتبر اليأس من الشرور التى تلاحق حياة الإنسان المعاصر حول العالم فتصيبه نفسيًا وجسديًا بالأمراض الميل لتناول...
عمر قناوى: جائزة صنع الله إبراهيم لن تقل قيمتها عن مائة ألف جنيه الأكثر مبيعًا عندنا كتاب «وعليكم السلام» الصادر...
كان عصامياً علم نفسه وحبه للقانون جعله يقرأ كتب القانون ويحترف المحاماة ومنها عرف طريق العمل البرلمانى وترشح للرئاسة وفاز...