مؤسس جمعية محبى الشيخ الذى صادقه فى سنواته الأخيرة «1-2» سيد عنبه: إمام «فتوة موسيقى» ودّع الأضواء بإرادته دعوته لمنزلى واكتشفت من أول دقايق إنه متدين وخفيف الظل ومبهج إمام سجل القرآن كاملاً فى بيت صافيناز كاظم سنة 1980 كان حريص إنه ما يغنيش غير اللى واثق منه حفاظا على صورته كفنان عملاق توقف عن غناء «شاعر أوكره» احترامًا للأبنودى بعد رحلة موسكو قال لى: فى رمضان ما بقيتش أغنى.. رمضان للعبادة بس بسبب «الإمامية» التصقت أغانى كثيرة باسم نجم مع إنه لم يكتبها أمه ظلت تبكى طوال عمرها معتقدة أنها سبب فقدانها لبصره كنت أجهّز له العيش الناشف لأنه يحب «السريد» أنا لا أفهم لماذا الموسيقيون غافلون عن الشيخ إمام؟
كان الأقرب للشيخ إمام في سنواته الخمس الأخيرة، منذ اللقاء الأول الذي جمعهما فى أكتوبر 1990 وحتى رحيل الشيخ فى يونيو 1995، كانت سنوات مختلفة عن كل ما سبقها، فقد غاب عنها الطلاب واليسار وخفتت أضواء جلسات حوش قدم، توقف الأمن عن مطاردته، ولم يعد هناك معتقل أو سجن، بهتت القضية أو انتهت الشيخ إمام نفسه تحول من مناضل ثورى إلى زاهد صوفى. ولذلك، تعد شهادة سيد عنبة، رفيق السنوات الأخيرة ومؤسس "جمعية محبى الشيخ إمام"، ذات طبيعة خاصة، فهى تقدم لنا حكايات أخرى عن فنان عملاق كتب قصته كأسطورة، وأنهاها كمواطن مصرى بسيط. وفيها، سنجد إمام الذى عُرف بتعاطيه الحشيش يوقف عزفه على العود إذا أشعل أحد سيجارة عادية في حضرته، إمام الذي حمله اليسار على الأعناق، يخصص شهر رمضان للعبادة دون غناء، ويجلس كل أربعاء في مسجد بحوش قدم ليقرأ القرآن مع أهل الحارة، إمام الذي هاجم كل مثقف اقترب من السلطة يعتذر عن أغنيته عن الأبنودى احتراما لصحبة جمعتهما في موسكو، كما يروى لنا عنبة القصة الكاملة لعلاقة إمام بوالده بعد أن ضربه أمام الناس لأنه قرأ القرآن جالسا على دكة، وبوالدته التي حملت في قلبها شعورًا بالذنب ظنا منها أنها سبب فقدانه بصره.
شهادة خاصة، من رجل عاش قريبا من الشيخ إمام في أكثر سنواته صفاء وتصوفا.
ما الذي جعلك، وأنت رجل من أهل التربية والتعليم، تتفرغ لجمع تراث الشيخ إمام؟
المسألة ليست شخصية، برغم علاقتي الوطيدة بالشيخ إمام وعلاقتي بأحمد فؤاد نجم، والعيش والملح والصداقة التي جمعتنا المسألة أنني أرى أن إمام و نجم رمزان وطنیان، وكفلاح مصرى يحب بلده، خصصت جزءا من وقتی لجمع تجربتهما الفنية والسياسية والإنسانية العظيمة، باعتباري واحدا من الملايين الذين أسعدوهم، ليس طربا فقط، بل لأنهما قدما تجربة تنويرية في وقت حالك السواد ما بعد النكسة، قدما نموذجا للفن الوطني الملتزم الذي أنقذ الوجدان المصرى والعربي من الهزيمة فالجيش أي جيش وارد أن ينهزم وينتصر، لكن إذا انهزم وجدان الشعب فتلك هي النهاية، ولأهمية الدور الذي لعبه إمام ونجم أكرس كل جهدى، منذ خروجي على المعاش تقريبا، لجمع نتاج هذه التجربة الفنية العظيمة في حب مصر.
متى تعرفت على الشيخ إمام شخصيا ؟
في ٢ أكتوبر ۱۹۹۰، وقبل ذلك، كنت كأبناء جيلى من المثقفين الذين تلامسوا بشكل أو بآخر مع أغانيه، وحدث اللقاء الأول في منزلي، وأذكر أنه بعد دقائق من وصوله بيتي، أذن للمغرب، فقال: "يلا نقوم نصلي ". اندهشت، لأن من خلال سماعي لأغانيه، لم أكن أعرف أنه متدين، المهم وقف مع اثنين من أصدقائي كانا موجودين، وصلى بنا المغرب، ثم جلسنا، وكانت أول ما اكتشفته فيه أن دمه خفيف ومقبل على الحياة، أذكر أني قدمت له صينية فاكهة، فقال موجها كلامه للمجموعة: "عنبوا عند الأستاذ عنبه". كان خفيف الظل، مبهج، وقعدته لطيفة وظريفة، تشيع السعادة بين الحاضرين.
وما الذي دفعك أصلا لدعوته زيارة منزلك ؟
أحببت أن أرى الرجل الذي كنت أسمعه وأعجب بأغانيه، فأبديت هذه الرغبة الصديق يعمل مهندس ديكور في وكالة الأهرام، ونقلها لزميل له ولد في حوش قدم ويعرف الشيخ إمام، في ذلك الوقت كان الشيخ إمام في فترة راحة بعد أن انحسرت عنه الأضواء وانفض السامر فأبدى الشيخ استعداده للزيارة، وفي يوم اتصل بی صدیقی قائلا: "إحنا جايينلك في السكة"، قلت له: "إنتم مين؟". قال: "الشيخ إمام معايا"، الفرحة وقتها لا توصف، لم أكن أصدق أني سأرى الشيخ إمام وجها لوجه وأقعد أتكلم معه سعدت بالخبر وكان فتحة خير في حياتي، لأن السنوات الخمس الأخيرة من حياة الشيخ إمام التصقت به وتوطدت علاقتی به جدا وكان بيننا تفاهم خاص، وهو شعر أنني أحبه كشخص وكفنان وكرمز
من أين جاءتك فكرة أن الشيخ إمام لا يصلى ؟
كنت أشعر من سماعي لأغانيه أن هذا الرجل غارق في الدخان، لكنني اكتشفت أنه ترك التدخين والحشيش في ١٥ مارس ١٩٧٦، وأذكر أنه في إحدى الجلسات عند صديق، أشعل أحدهم سيجارة، فقال الشيخ إمام: "يا جماعة مافيش تدخين، وكانت السيجارة قد قاربت على الانتهاء، فأراد صاحبها أن يكملها، فأوقف إمام عزفه على العود وقال: "حاجة من الاتنين يا أخرج أنا يا يخرج اللي بيدخن"، الشيخ إمام كان دمث الخلق، ولا يذكر أحدًا بسوء أبدا، وإذا وجد أحدا يتكلم عن آخر بسوء يسكت ولا ينخرط في الكلام، ولا يساير من يتحدث بذلك.
ما الأشياء التي كان الشيخ إمام يجد فيها متعته في آخر حياته؟ ما الذي كان يفرحه ؟
في آخر ثلاث سنوات من حياته، كان يعيش حياة تصوف، وكنت في بعض أيام الجمعة أذهب إلى جامع سيدى يحيى، لأنه كان يقرأ سورة الجمعة هناك، وبعد الصلاة اقترب وأسلم عليه فيقول لي: "أهلا أبو السيد"، وقد أخذه معى إلى البيت دون أن يكون هناك موعد مسبق، ولم أكن أحمل عبء انتظار قدومه، لأنه كان رجلا بسيطا، وأكلته معروفة: الفتة التي يسميها "السريد"، والملوخية الخضراء، وكنت دائما أجهز العيش الناشف من أجله ولم تكن زوجتى تشعر بأي عبء من زيارته في أي وقت، ومن الأشياء التي كانت تسعده أن يشعر باحتضان الناس وأنه أذى رسالته وقام بدور وطنى كبير كان محبا للناس، ودودا، وإذا جلس معك يشعر بك، وتشعر معه كأنه يعرفك من زمان، وأنه ليس الشيخ إمام النجم الذي تملأ صوره الجرائد والإذاعات وسافر أوروبا، والذي كانت الدولة بعساكرها ومباحث أمن الدولة تقف أمامه، كان مصريا بسيطا، يعيش حياة بسيطة وهذا ما أحببته فيه.
ألم يضيق بأن الناس الذين حملوه على الأعناق في السبعينات اختفوا فيما بعد؟ ألم يشكو من ذلك؟
كلنا نعرف أن جيل السبعينات كان يحتفى به في الجامعات، يجلس تحت قدميه وهو على المنصة، ومنهم من شغلوا بعد ذلك مناصب رسمية وقيادية واجتماعية، كان فاهما أن الظرف التاريخي تغير بدأ يتغير من منتصف السبعينات، مع ما يسمى بالانفتاح أو "الانبطاح" انصرف الناس وراء لقمة العيش، وسافر من سافر والسياسة العامة والمناخ العام للدولة كانا يريدان أن يشغلوا الناس ويصرفوهم عن القضية حتى لا تبقى قضية أساسا، وقال لى تقريبا في عام ١٩٩٢، وهو جالس في بيتي، بعد أن ضرب على ركبتيه بطريقته: "يا أبو السيد، دول فاتحينها من نفسهم، كل واحد يقول اللي هو عايزه، وبعد كده يتعب ويبطل وخلاص".
ا كيف كان يرى فنه في ذلك الوقت؟ هل كان يرى نفسه فنانا مهما ؟
كان يعتد جدا بفنه ويغار عليه، وكان حساسا جدا للنقد، لا يحب أن ينتقده أحد، وإذا طلب منه أحد الجالسين أغنية لا يتذكرها جيدا، كان يرفض بشدة، كانوا يقولون له: "قول بس وإحنا حنفكرك" فيقول: "لا"، كان يخشى أن تسقط منه كلمة فيكون مظهره سيئا، كان لا يغني إلا ما هو واثق منه تماما، حتى يبدو دائما كما هو: عملاقا حاضرا أمام الناس حتى في سن الثامنة والسبعين، وأذكر مرة أخذته إلى بلدنا "كفر حمزة" بالخانكة. وحضر أهلي وأصدقائي، فطلب منه أحد أقاربي الكبار في السن: " يا مولانا، أنا عايز أسمع ليه يا بنفسج"، وكانت له عادة: إذا طلب أحد منه شيئا يتماشى مع سياق المقامات التي يغنيها، يدخل فيها، وإذا شعر أنها لا تناسب المقام الذي يعني به، يتجاهل الطلب وكأنه لم يسمع شيئا، ويبدو أن هذه المرة كانت مناسبة. فمسك العود بسرعة ودخل في ليه يا ينفسح ، وغناها كما يجب أن تغني وكان يجلس معنا في تلك القعدة صديق موسیقی محترف يعزف عود، سألني: هو كان عارف إن فيه حد حيطلب منه ليه يا بنفسج ؟". قلت له: "لا". قال: "دا قالها بالمازورة، ما غلطش في حاجة.
في تلك الفترة، كم كانت الجلسات التي يعقدها في بيته، كثيرة أم قليلة ؟
مع الوقت قلت، لكنه كان حريضا، على تلبية دعوة الأصدقاء القريبين منه جدا. للغناء عندهم، لكنه كان يزهد الإعلام والصحافة والأضواء، وكان في سنواته الأخيرة شبه متصوف، أذكر في رمضان ۱۹۹۳، ذهبت إليه وقلت له: يا مولانا أنا عايزك تيجى معايا نفطر في بلدنا". قال لي: "بس خلى بالك أنا في رمضان ما بقيتش بغني رمضان للعبادة"، قلت له: "معلش، إنت تيجي تشرفنا، ونقطر وأهلي يسعدوا بيك زي ما سعدوا بيك قبل كده لكني كنت مديرا خطة احضرت عودي في السيارة، وبعد أن جلسنا وصلينا المغرب، قلت له: "أنا جايب العود عايزين تسمع حاجة دينية يا مولانا تسعد بيها الناس"، قال: "مفيش مانع". وجيت العود وبدأنا بأغان دينية. كان ذكيا للغاية، كان يسأل قبل أن يغني: مين اللي قاعد؟"، إذا كان بينهم أطفال يغني لهم " حلاويله" و"الثوري النوري" التي يرد الأولاد عليها، أو إذا كان الجالس فاهما في الموسيقى يقدم له شيئا آخر كما حدث في ١٥ يناير ۱۹۹۲، حین زارنی رجل ضليع في الموسيقى، فمسك العود وبدأ يدوزن فيه، وأول شيء غناه "طال ليلي فقم يا حمام" للشيخ على محمود. غناها بزخرفة وبشكل وجمال جعل هذا الموسيقى ينفعل، ويقول في وسط الكلام الكلام ده محدش يقدر يقوله أبدا أبدا"، وبعد أن انتهينا، وأنا أوضل هذا الموسيقي الذي أعتز به وبرأيه. سألته: "إيه رأيك في الشيخ إمام؟"
فقال: ده فتوة موسيقى".
رمضان الذي تحدثت عنه، هل كان لا يريد أن يغني فيه بمنطق أن الغناء حرام؟
لاء ليس لأنه حراها، بل لأنه خصص شهر رمضان في سنواته الأخيرة، للعبادة وكان له في سنواته الأخيرة "مقرأة" في جامع سيدي عبد الله الديلمي الموجود في شارع حوش قدم، كل يوم أربعاء كان يجلس ويلتف حوله مجموعة من أهل الحي، كل واحد فاتح مصحفا ويبدأون بالقراءة، وهو يقرأ حتى يتوقف ليتابع من بعده، كان متسقا مع نفسه، لم يضع عازلا بين الفن والدين ولم يكن يرى أن الغناء حرام، أبدا.
هل هناك أغانٍ معينة في الفترة الأخيرة بدأ يعيد حساباته فيها، رأى أنها خطأ أو غير صحيحة ؟
هناك أغنية أذكرها بالتحديد: "شاعر أكره"، قال لي: "الأغنية دي الكتبت في شاعر معين سافرت موسكو سنة ١٩٦٨ واستضافني في غرفته، وأنا أكن له كل احترام، وكان يقصد الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، ولذلك توقف عن غنائها احتراما له.
وأغانيه العاطفية؟
هذا جانب مهم، لأن الناس يفهمون أن الشيخ إمام رجل ثوری، صاحب منشورات سياسية ومظاهرات، يحرض الناس فقط، لكننا حين نتحدث عن الشيخ إمام، لا بد أن نتحدث عنه من ثلاث زوايا في الأصل، هو قارئ للقرآن الكريم بقراءاته السبع، وقد سجل القرآن على أشرطة كاسيت في منزل الأستاذة صافيناز كاظم في رمضان سنة ١٩٨٠، وقد حولته إلى أقراص مدمجة وأعمل على تنقيته، وهو منشد ديني، ومبتهل، ولا تنش أنه كان من الفريق الذي يردد خلف الشيخ عبد السميع بيومي من سنة ١٩٤٥ إلى سنة ١٩٦٢، الزاوية الثانية: الشيخ إمام ملكن موسيقى فذ، يعرف جيدا كيف يعطى المضمون اللحنى لأي كلمات يقرأها أو يسمعها، كما إنه مغنى ومطرب ولدينا أغان تثبت هذا الكلام، وكان "مؤد" وكما قال لي أحمد فؤاد نجم: " كان جواه مسرح، بياخد الكلمات وبمسرحها جواه ثم يؤديها، فيشعر المتلقى أو المستمع بأنه يرى معنى الكلام"، النقطة الثالثة: الشيخ إمام أحد مكونى الكيان الفني "إمام / نجم"، الكيان الذي قام بدور عظيم بعد نكسة ٦٧ في إنقاذ الوجدان المصرى والعربي من الهزيمة. لذلك، من الظلم حصر الشيخ إمام في كونه فنان ثوري فقط، وأنا لا أفهم لماذا الموسيقيون غافلون عن الشيخ إمام، أنا لست موسيقيا، لكننى أزعم من خلال احتكاكي به، أنك حين تسمع أغانيه العاطفية والوطنية والوصفية، تجد تنوعا عظيما، وتشعر أن هذا الرجل يعطى الكلمات من روحه، ولذلك ينسب كثير من الناس أغاني عديدة لم يكتبها أحمد فؤاد نجم إلى نجم، لماذا؟ لأن هناك ما يسمى "الإمامية"، أن الشيخ إمام يأخذ الكلمات ويعتصرها ويهضمها، ثم يخرجها بريحته ولونه، فيقول المستمع: "هذه لنجم"، رغم أنها ليست لنجم، بل خرجت من الشيخ إمام الذي ارتبط في تجربته العظيمة مع أحمد فؤاد نجم
من أين كان الشيخ إمام يصرف على نفسه في الفترة الأخيرة من حياته؟
كان يصرف من نتيجة ما حصل عليه من سفرياته الأخيرة، وفي تلك الفترة. سافروا في فبراير ١٩٨٤ رحلة إلى أوروبا، طافوا فيها مجموعة من الدول ثم ذهبوا إلى الجزائر ومن الجزائر إلى تونس، ثم إلى الجزائر مرة أخرى، ثم إلى مصر، وكان هناك اتفاق بين الثلاثة (إمام ونجم ومحمد علي) بأن لكل واحد منهم نسبة بحسب ما يقدم، وكانت حصيلة الشيخ من هذه الحفلات محفوظة باسمه في البوسطة، وكان يسحب منها كل شهر ما يكفيه للإعاشة.
هل كان يحمل أي لوم، في سنواته الأخيرة، على أي شخص ممن كانوا حوله ؟
لا، كان مقبلا على الحياة، ولم يكن حانقا على شيء، لا على الزمان، ولا على من حوله كان راضيا بعيشته، وراضيا بما أذاه، ويشعر أنه قام بدور ومقتنع به.
ولا حتى بعد القرارات التي اتخذها في أول حياته، كأنه لم يتزوج مثلا؟
قال لى إنه تزوج لمدة شهر، ولم تستمر الزيجة، لأنه كان مقيقا في القاهرة ويذهب إليها يومين أو ثلاثة في الأسبوع، وكانت تريد أن تعيش مع رجل مبصر وهو كفيف، وحدثت هذه الزيجة بناء على رغبة والدته، وقال لي: "حياتي ما ينفعش معها جواز"، لأنه، بعد عام ١٩٦٢، اندمج مع أحمد فؤاد نجم، ثم بعد ١٩٦٧ بدأ مشوار المعتقلات.
كيف ألحت عليه والدته وقد توفت وهو صغير ؟
لا، كانت عايشه، وحكى لي أنه تزوج بعد تركه الجمعية الشرعية وإقامته في حوش قدم، وكان وقتها يقرأ القرآن في البيوت والمحلات ويتكسب منه، والدته وقتها عرضت عليه أن يتزوج، وحين رفض لعدم قدرته المادية، قالت له: حديك الجهاز بتاعى ومش ها دفعك حاجه"، وكان الجهاز في هذه الفترة عبارة عن صندوق للملابس، وسرير وتزوج.
هل من الصحيح أن الشيخ إمام لم يزر بلده "أبو النمرس" طوال هذه الفترة، بسبب خلاف مع والده حول مسألة المسجد؟
لا، الذي ورد ويصوته ومسجل، أنه كان في أحد شهور رمضان يقرا القرآن عند مدكور بيه، أحد أعيان أبو النمرس، وفي يوم، طلب منه الناس أن يذهب ليقرأ في الجامع الكبير الذي كان مقر الجمعية الشرعية التي حفظ فيها القرآن، فبينما هو جالس يقرأ، دخل عليه والده، شق الصفوف وعلقه وضربه ضربا مبرحا، لأن الشيخ إمام كان يقرأ جالسا على الدكة، وهذا في غرف والده لا يجوز يجب أن يقرأ القرآن جالسا على الأرض، على الحصيرة، وبخلاف ذلك، كان يزور أبو النمرس زيارات كثيرة.
كيف كان يرى والديه في سنوات عمره الأخيرة ؟ كيف كان يتحدث عنهما ؟
كان يقول: "والدى، ما تجوزش عليه إلا الرحمة ، لكنه كان يحمل في داخله شيئا من الألم بسبب الطريقة التي عامله بها، والده كان يحبه، لكن " من الحب ما قتل " كان قاسيا، وكان يردد دائما أن ابنه "قسد" لأنه ترك الجمعية الشرعية التي كانت ستخرجه شيخا معمما.
لكن خروج الشيخ إمام، أو طرده من الجمعية الشرعية، قضى على المشروع الذي كان والده يحلم به.
أما والدته، فقد كانت تبكى دائما بكاء مريزا، لأنها كانت تعتقد دائما أنها السبب في فقدانه بصره، لأنها بعد أشهر من ولادته، عملت له "لبخة بلدية" وحظتها على عينيه، ففقد البصر فكانت دائما تشعر بالذنب لأنها سبب في ذلك.
ألم تكن هناك لحظة، في فترته الأخيرة، شعر فيها باعتزاز أو ندم تجاه قراره بترك الجمعية الشرعية ؟
لا، كان معتزا بتصرفه، وبكل ما فعله و مقتنعا به تماما، وقال إنه حاول أكثر من مرة مع الجمعية أن يرجع إليها، وأبوا تماما أن يقبلوه، لأنه خرج عن الضوابط التي وضعتها الجمعية، بأن لا يستمع إلى القرآن الكريم إلا من فم القارئ مباشرة.
وليس من الراديو، الذي كان يعد بدعة في ذلك الوقت.
كيف كان ينظر إلى مشايخ الجمعية ؟
كان يعتز كثيرا بالشيخ محمود خطاب السبكي مؤسس الجمعية الشرعية لكنه، في الوقت الذي ظرد فيه الشيخ إمام منها، كان السبكي قد توفى إلى رحمة الله.
في الحلقة القادمة يكشف لنا سيد عنبه، سر قطيعة الشيخ إمام النجم وأسباب فشل الصلح الأخير في روزا اليوسف، وحكاية الفلسطيني الذي ضحك على الشيخ إمام في لبنان وقصة اختفاء الشيخ والبحث عنه.
انتظرونا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
طه حسين أطلق عليه «لسان الشعب».. ومحمد مندور قال إن شعره قريب من الجماهير روايته «ليالى سطيح» عمل نثرى يرقى...
عن دار وعد صدر عملان جديدان للكاتب والإعلامي محمد جراح الأول مجموعة قصصية بعنوان "وجه صباح ؛ وقد وصلت هذه...
الشاعر ابن التأمل والصمت والمراقبة نعانى من فوضى الكتابة.. والسوشيال ميديا فتحت علينا بوابات الجحيم حاولت الإصغاء لما لا يملك...
تغريبة الطيب صالح التى صنعت مصطفى سعيد وبطولته الخاصة فى «موسم الهجرة إلى الشمال» «عرس الزين ودومة ود حامد» يؤكدان...