عمر قناوى: جائزة صنع الله إبراهيم لن تقل قيمتها عن مائة ألف جنيه الأكثر مبيعًا عندنا كتاب «وعليكم السلام» الصادر عام 1984 للكاتب محمود عوض
فور معرفتى بتوفر نسخ من كتاب الكاتب الكبير الراحل محمود عوض "وعليكم السلام" فى مقر "دار الثقافة الجديدة"، قررت التوجه إلى مقرها فى شارع هدى شعراوى وهناك استعددت جانباً من روايح الزمن القديم والتقيت عدداً من الأصدقاء، وعلى رأسهم الصديق الصحفى والإعلامى عمر قناوى، صاحب كتاب
"خبرنى العندليب" والكاتب المعنى بقضايا النشر فى مصر منذ عقود، حيث عمل فى سنوات شبابه مديراً لـ "مكتبة سندباد"، التى كان مقرها خلف "مبنى الشريفين" وسط القاهرة وكانت تمد الوسط الثقافى المصرى بأحدث وأهم إصدارات دور النشر العربية قبل زمن الانترنت والـ "بى دى اف" بوقت طويل.
دخلت مقر دار الثقافة الجديدة التى أسسها محمد الجندى ابن يوسف الجندى صاحب "جمهورية زفتى" - فرأيت أن الحياة قد عادت إليها بقدرة قادر، لأن الدار يسارية الطابع صارت الآن تتبنى أنشطة ثقافية تناسب احتياجات جماهير القراء الشباب فى اللحظة الحالية، مثل "ورش السيناريو" ذات الطابع الجاد، وقد عقدت الدار مؤخراً ورشة مجانية مهمة لاقت إقبالاً كبيراً مع المخرج المتميز تامر محسن، كما أعلنت الدار عن إطلاق جائزة أدبية كبرى باسم الكاتب الكبير الراحل صنع الله إبراهيم، تُمنح سنوياً فى ذكرى ميلاده احتفاءً بإسهامه الاستثنائى فى الرواية العربية.
سألت عمر قناوى المدير الجديد للنشر فى دار "الثقافة الجديدة" والذي وجدته كالعادة متحمساً لما يفعل:
هل أنت متفائل بفكرة استمرارية جائزة تقوم على فكرة التبرعات الفردية؟
أطلقنا الدعوة للمساهمة فى صندوق دعم الجائزة وعقب استكمال التمويل المستهدف سيعلن عن تشكيل مجلس الأمناء، وقد أشرنا فى بيان أصدرناه إلى أنه سيتم إنشاء صندوق مالى يخصص لتمويلها، يقوم على مساهمات محبى صنع الله إبراهيم من خلال تبرعات فردية، ترسيخاً لفكرة التمويل التشاركى التى تحول دون ارتباط الجائزة بتمويل شخص أو مؤسسة بعينها، وتكفل لها الاستقلال والاستمرارية.
هل لنا أن نعرف القيمة المالية "المتوقعة" للجائزة؟
الاتجاه الأساسى ألا تقل عن "100 ألف جنيه مصرى" لأنه المبلغ نفسه الذى اعتذر عن قبوله صنع الله إبراهيم فى الواقعة الشهيرة المعروفة حين رفض جائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائى العربى العام 2003، وتحت أى ظرف لن تقل جائزته عن 50 ألف جنيه مصرى.
من بين سياسات الترويج التى اتبعتها دار الثقافة الجديدة حالياً الاعتماد على "ورش الكتابة".. كلمنا عن تجربة ورشة المخرج تامر محسن مع جمهور "الثقافة الجديدة"؟
كانت هناك عدة أسباب دفعتنا البدء بمشروع الورش قبل الانطلاق فى النشر، بينها أسباب معرفية ودعائية وتجارية، عندما توليت المسؤولية فكرت أولا: ما رسالتنا أو دورنا؟ وكيف نقول للجمهور أننا عدنا؟ رسائل الدار عبر تاريخها كانت تنويرية تقدمية، ورسالتنا فى المرحلة القادمة أننا سنحرص على تقديم الأفضل فى كل المجالات وخاصة فى دورنا الأساسى كناشر، فقلنا من هو أفضل اسم يمتلك شخصيا وعلى المستوى الإبداعى كل ما نؤمن به من إبداع راق وأفكار ملهمة بجانب الجدية الكاملة والشغف بما يصنعه؟ أول اسم قفز إلى أذهاننا كان الأستاذ تامر محسن وخاطبناه فاستجاب سريعاً مشكوراً، وبالمناسبة هو استجاب من أجل اسم الدار وليس من أجل صداقة تجمعنى بى أو بأى من ملاكها، لم ألتق به من 21 عاماً حين شاركت فى إعداد فيلم وثائقى من إخراجه، عموما كانت تجربة مفيدة جدا لمن شاركوا بعد أن استطلعت رأى معظمهم، وهذا أرضانى كثيرا.
بمناسبة النشر، سمعنا عن توقيع عقود لنشر كتب الكاتب الكبير الراحل محمود عوض بينها ثلاثية "ممنوع من التداول"؟ هل تعتقد أن الذوق العام الآن يشجع النشر الجاد؟
أقول لك شيئاً، هناك تعطش للكتابات الجادة، وحال إلقاء الضوء عليها تنجح جماهيريا، كما أن مقولة "الجمهور عايز كده" التى يبرر بها البعض انتشار كتابات رديئة ما هى إلا أكذوبة، عموما قبلنا تحدى إنتاج كتب جادة قادرة على الانتشار الجماهيرى، لأننا جئنا لتقديم الأفضل وما يستحق ومن يستحق، باختصار سنخوض المعركة ضد تشوه الذوق العام، والكاتب الكبير محمود عوض أيضا هو أول اسم قفز إلى أذهاننا فور تولى المسؤولية ووضع خطط النشر، محمود عوض تحديدا الكل يعلم أنه أنبغ وألمع الصحفيين المصريين طوال الستة عقود الماضية، والكل يعلم الحرب التى شُنت ضده لإخفاء صوته حيّاً وميتًا، وأحد أدوارى كناشر إحياء ما يستحق أن يُقرأ ولفت نظر الجمهور إليه، ولذلك فالبداية بثلاثية «ممنوع من التداول» عن الصراع العربي الإسرائيلي والتي لم تُطبع منذ السبعينات.
أريد أن أعرف رأيك فى ارتفاع أسعار الكتب حالياً وكيفية مواجهة هذه الظاهرة كناشر ينتمى إلى سوق النشر الخاص؟
هناك ارتفاع فى أسعار جميع عناصر إنتاج الكتاب بداية من الورق مروراً بتكاليف الطباعة وصولاً إلى المدقق اللغوى ومصمم الأغلفة، الأمر الذى أدى فى النهاية إلى ارتفاع سعر الكتاب، لكن فى المقابل، هناك تطور مهم حدث خلال السنوات الأخيرة وهو الطباعة الديجيتال التى تتيح طبع كميات صغيرة ثم تعيد طبع الكتاب عند نفاد الكميات المطبوعة. هذا النوع من الطباعة قلل من الضغط على الناشر، حيث لم يعد بحاجة لدفع مبلغ ضخم لمطبعة لطبع ألف نسخة، مثلما كان يحدث اضطرارياً فى السابق، الآن يكفى طباعة 200 نسخة وتوزيعهم ثم إعادة الطبع، بعد ذلك وهكذا. بالنسبة للأسعار، اشتهرت "دار الثقافة الجديدة" تاريخيا بأنها تحرص على بيع الكتاب بسعر معقول وبالتالي لا تبالغ فى هامش الربح الذى تقرره بعد حساب تكاليف الإنتاج، نحن حاليا نستفيد من أن لدينا مكتبة للبيع فى مقر الدار، وهذا يوفر النسبة التى يحصل عليها الموزع مما يتيح لنا تقديم تخفيضات نسبية، نستفيد كذلك من انتشار ثقافة الشراء عبر الإنترنت والتوصيل للمنزل لأنه أيضا يتم الاستغناء عن دور الموزع، ولكن هذه حلول جزئية، فلا غنى عن دور الموزع ووجود الكتب فى منافذ أخرى.
ما أشكال الدعم التى يطلبها الناشرون من وزارة الثقافة بشكل عام وما الذى تتمنى أن تفعله الوزارة لدعم الناشر؟
لم تعد هناك مرونة فى النشر قياساً إلى ما كان عليه الحال قبل سنوات، والحقيقة أن الوزارة تعانى أصلا من ضعف ميزانيتها فكيف تدعم الناشر؟ هذا ليس دفاعاً عنها، بل نقد لمن لا يدرك أهمية زيادة الميزانيات، والأخطر أنك لا تشعر أن هناك من يدرك أهمية الثقافة أصلا، وإن أدرك لا يفعل شيئا، مهرجانات واستعراضات فقط. هناك عدة سبل لدعم الناشر إن أرادت الوزارة، لو توسعت أصلاً فى إنشاء المكتبات العامة على مستوى الجمهورية هذا سينعكس على الناشر، كما أن تخفيض أسعار المشاركة فى المعارض سينعكس على الناشر.
أعتقد أن دار الثقافة الجديدة لا تزال بعيدة عن المنافسة فيما يتعلق بنشر الروايات الجديدة؟ ما تصورك لذلك؟
ليس صحيحا، نشرنا عدة أعمال، والحقيقة أن هناك إقبال واسع من المؤلفين والمترجمين سواء فى مصر أو الخارج على التعاون معنا، ربما بسبب الصدى السريع الذى تحقق فور انطلاق برنامج إحياء الدار، لا تنسى أن الثقافة الجديدة بالأصل سمعتها مشرفة عبر تاريخها، هذا عنصر الجذب الأول وسبب الإقبال الأول. وهذا الضغط أدى للتأخر فى النشر.
هل تعتقد أن الغلاف المميز للكتاب يضمن 50% من نجاح تسويقه؟
نجاح الكتاب يعتمد أولا على قيمته الإبداعية أو الفكرية، أتحتث عن النجاح المستمر أو الحضور الدائم، من المدهش أن أكثر كتابين مبيعا لدى الدار هما «عليكم السلام» الصادر سنة 1984، وكتاب «عن أمل لا شفاء منه» الصادر عام 1984 أيضا، نفضنا عنهما التراب فقط بكتابة دعائية جيدة أى أنه باختصار «أما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
هذا الممدد بطول السجادة، كأنه اتحد بها، صار جزءاً من نسيجها، كأنه محفورٌ فيها، وكأن طوق زهورها منثورة عمداً حول...
علم النفس الحديث يعتبر اليأس من الشرور التى تلاحق حياة الإنسان المعاصر حول العالم فتصيبه نفسيًا وجسديًا بالأمراض الميل لتناول...
عمر قناوى: جائزة صنع الله إبراهيم لن تقل قيمتها عن مائة ألف جنيه الأكثر مبيعًا عندنا كتاب «وعليكم السلام» الصادر...
كان عصامياً علم نفسه وحبه للقانون جعله يقرأ كتب القانون ويحترف المحاماة ومنها عرف طريق العمل البرلمانى وترشح للرئاسة وفاز...