إمام.. سيرة أخرى شهادات تذاع لأول مرة «18»

شاهد عيان يتحدث عن تجربتى «العقد» و «الإضراب» مجدى عبيد: الشيخ إمام مَثّل معى على خشبة المسرح فى مدرّج كلية الهندسة رأيته يغنى لأول مرة فخرجت أبحث عن أغانيه وروح التمرد تتملكنى كانت الصدمة السعيدة حين علمت أن الشيخ إمام سيكون زميلى فى مسرحية «العقد» « نجم» أحضر سعيد صالح ثم قال بصوت عال: «الألحان دى أحسن من اللى عاملها الجدع اللى فوق» بكيت حين سمعت فارس يُغنى للشيخ إمام فى بيت نجم بالمقطم فى «الإضراب» أعطيته مساحة للارتجال ولم أجد أنسب منه لكسر الإيهام وردّ الجمهور إلى الوعى فى اللحظة المناسبة لم يكن محتاجاً لتوجيهات من مؤلف أو مخرج.. كان يكفى أن تعطيه الكلمات فيصنع منها عالماً موسيقياً كاملاً

هل تعلم أن الشيخ إمام مثل فى حياته؟، سؤال لو طرحته على محبيه.

لاستغرب معظمهم، ولربما ظنّوا أن فى الأمر مبالغة أو خلطاً بين الأسماء، فالشيخ إمام عند الجمهور الذى يعرفه مغنى وملحن وصاحب موقف لا ممثل، لكن الحقيقة أن الشيخ الكفيف وقف فعلاً على خشبة المسرح راويا ومعلقًا فى عملين مسرحيين، أولهما "العقد" عام 1978، وثانيهما "الإضراب" عام 1983، وفى كل منهما لم يكن مجرد صوت يغنى، بل كان ممثلاً درامياً يشعل اللحظة ويُفجر الحالة، ويرتجل حين يرى أن المشهد يستدعى ذلك.

من موقع الشاهد والشريك، يتحدث فى هذا الحوار الفنان والمخرج المسرحى مجدى عبيد، صاحب الرحلة الطويلة مع مسرح الثقافة الجماهيرية، والوجه الذى لا يُنسى فى دور "حسين أبو الروس" في مسلسل "حديث الصباح والمساء"، يتحدث عن الشيخ إمام الممثل، بعد أن جمعتهما شراكة فنية في العملين.

كيف بدأت علاقتك بالشيخ إمام؟

بدأت علاقتي بالشيخ إمام عام ١٩٧٤، كنت وقتها طالبا في الثانوية العامة بمدرسة السعيدية المجاورة لجامعة القاهرة، وفي أحد الأيام، وأنا في طريقي إلى البيت وجدت حشدًا كبيرًا عند كلية الهندسة أقرب لمظاهرة جذبتني قدماي إلى الداخل، فوجدت في المدرج الرئيسى مؤتمرًا سياسيا وحفلا للشيخ إمام، كان إحياء للجنة الوطنية للعمال والطلبة.

حين دخلت وأنصت، أدركت أنني أسمع نغما مختلفا وكلمة مختلفة وموضوعا من عالم آخر، كانت آخر أغنية غناها الشيخ إمام "جيفارا"، فخرج كل من في المدرج بمظاهرة ترددت فيها جملة "ثورة جيفارا يا عبيد في أي موقع أو مكان"، وخرجت معهم مشحونا بتلك الحالة، وساقتنی قدمای وسط المتظاهرين حتى بلغنا ما قبل میدان التحرير، حيث قوبلنا بالقمع والضرب.

هل كان الشيخ إمام في المظاهرة ؟

لا، لم يكن معنا، كان يشعل الحالة ثم يختفي بعد الحفل مباشرة اصطحبه أصدقاؤه إلى مكان آمن بعيدًا عن أعين الأمن كان متعودًا على هذا الأمر، أما أنا، فلم أكن وقتها مستوعبا ما جرى تماما، لكنني شعرت بحالة لم أعشها من قبل شبيهة بحالة أول حب أو أول قبلة، شيء يسكنك ويجعلك تركض بحثا عن هذا الرجل وعن أغانيه.

وبالفعل بدأت أبحث عن أشرطته لدى الأصدقاء، واكتشفت أنني لست أمام مجرد كلمة مختلفة أو نغمة مختلفة بل أمام فن حقيقى وحالة سياسية استثنائية تجسد كيف يمكن توظيف الفن في التحريض والتغيير، لم أكن مستوعبا كل ذلك بعمق آنذاك، غير أن أغاني الشيخ بدأت تصنع في داخلي رومانسيات خاصة جدا، رومانسيات الكفاح والنضال، ومما زاد من هذه الحالة أنك حين ترى هذا الرجل الكفيف النحيل، لا تتوقع أنه يحمل كل هذا الجبروت، جبروت العظمة الحقيقية الناتجة من إيمانه الصادق بما يقدمه ويتبناه، فبدأت أقرأ وأتساءل، وتكونت عندى روح التمرد.

كيف تطورت هذه العلاقة نحو التعاون المسرحي ؟

كنت أمارس المسرح الهاوي في قصر ثقافة الريحاني بكوبرى القبة، وبدأت أكتشف أن للمسرح دورًا لا يقل عن دور الفنون الأخرى، وتساءلت: إذا كان رجل يصفونه بالعجز قادرا على هذا الموقف فماذا عن الأصحاء والأقوياء؟ أخذت المسألة عندى طابعًا مختلفًا.

في عام ۱۹۷۸، دعتني الأستاذة فريدة النقاش وكريمة الحفناوى للمشاركة في عرض مسرحى كان ينتجه مكتب الأدباء والفنانين في حزب التجمع اسمه "العقد"، الفكرة الفريدة النقاش والرواية للراحل إسماعيل العادلي وكان المطلوب مني أن أؤدى دور السادات، في عز جبروته عام ۱۹۷۸ حين اخترع لنا "عام الرخاء" إثر اتفاقية كامب ديفيد، داعيا إلى القبول بها بحجة الرخاء القادم، حين قرأت النص استهوانى جدا، فقد كنت قد "تلطخت" بالسياسة وأصبح لى موقف وكانت الجبهة الوطنية لمواجهة كامب ديفيد قد تشكلت حينئذ، وكانت تيمة النص المحورية: "العقد لا ينفرط".

وحين علمت أن الشيخ إمام سيضع الموسيقى ويقوم بدور الراوي، وأن أحمد فؤاد نجم كتب الأشعار، كانت الصدمة السعيدة، أن أذهب إلى البروفة وأجلس مع الشيخ إمام، وأصبح أنا وإياه زميلين في عمل واحد كانت حالة من اللخبطة الجميلة في كل کیانی اماذا اكتشفت فى الشيخ إمام داخل فضاء المسرح ؟

اكتشفت أن الرجل صانع دراما حقیقی يتعامل مع الدراما كما كان يتعامل سيد درويش من قبله، ليس مجرد ملحن أو مغنى يؤدي دورًا في التحريض، ولا مجرد صاحب أغاني مناسبات كما كان يقال عنه، بل وجدت أمامي نموذجا في صناعة الموسيقى لا علاقة له بالغناء التقليدي، وإنما علاقته الوثيقة بالدراما وبالحالة التشخيصية.

كان يؤدى أكثر من صوت داخل الأغنية الواحدة، وكانت كل أغنية من أغانيه تقوم بمفردها مقام مشهد درامی مکتوب تقدم صورة تشخيصية بامتياز، وكان استقبال الجمهور البسيط الذي كنا ندعوه إلى مكان العرض استقبالا استثنائيا، إذ كان الشيخ يملك ناصية الجمهور بكاريزما نادرة.

وكان يجلس على يسار الخشبة طوال العرض بوصفه راويا، لكنه لم يكن متوقفا عند ذلك الدور، فحين يدرك أن اللحظة تستدعى تدخله، كان يطلق تعليقا ساخرا من خارج النص بصوته المعتاد فيحصد استجابة حارة من الجمهور، وأذكر أن الزميل المنوط به التنبيه للحظة دخول الأغنية انشغل بالعرض ونسي دوره، فما كان من الشيخ إلا أن غمر الزميل بنفسه وقال: "إصحى"، ثم دخل بالأغنية في موعدها تماما، كان بكل كيانه وإحساسه جزءا أصيلا من تلك الحالة وهذا العرض طور علاقتي بالشيخ إمام على المستوى الشخصي، أصبحت أزوره كثيرا ويزورني في بيتى بإمبابه وعند حمايا في المطرية.

اكم استمر عرض "العقد"؟

لم يتجاوز خمسة أيام، فقد كنا في مرحلة جزر ثورى، كان السادات يوفر هامشا ديمقراطيا شكليا، كان الانتقال بالعرض إلى الأقاليم متعذرا، إذ كان أحمد فؤاد نجم مطلوبا ومختبنا في قليوب، وكنا نتسلم منه أشعار العرض مهربة بواسطة أحد الزملاء.

هل كان هناك فارق بين الشيخ إمام وهو يلحن أغنية مستقلة وبين تعامله مع موسيقى عرض مسرحى مرتبطة بمشهد درامی بعینه؟

أغانيه المنفردة في جوهرها حالة تشخيصية أيضا، مثلا أغنية "على المحطة"، يرسم فيها شخصية ابن البلد الذي ركب الأتوبيس ورأى المرأة التي نزلت قبله فالتشخيص حاضر في كل شيء، وهو يتعامل مع الدراما في كل أعماله، لذا لم يكن في حاجة لتوجيهات من المؤلف أو المخرج المسرحي كان يكفى أن تعطيه الكلمات ليصنع منها جوا موسيقيا تنصهر فيه الكلمة والحالة معا.

وكان ذلك نابعا من أصالته، فهو فلاحمن أبو النمرس، شيخ "أراري"، حافظ للقرآن الكريم، ومصرى حتى النخاع وهذا النوع من المشايخ تكون خفة الدم عندهم حاضرة دائما، وحكى لي أنهم حين كانوا يستجوبونه في أمن الدولة ويقولون له: "أنت متهم بقلب نظام الحكم"، كان يجيبهم: "لا، أنا مش عايز أقلبه، أنا عايز أعدله" تلك الروحالساخرة المتأصلة كانت حاضرة في موسيقاه، إلى جانب وجدانه الصوفي وإيمانه الحقيقي بالقضية التي رهن حياته للدفاع عنها حتى مماته.

ما الأغاني التي تبقت في ذاكرتك من "العقد"؟

مسافر مسافر ودايما مسافر"، وهي أغنية "السندباد"، تستحق الدراسة وحدها بعيدًا عن نمط السخرية المعهود منه حين تصغى إلى المقدمة الموسيقية والأتموسفير الذي أحاط بها تأخذك إلى عوالم بالغة الجمال والسحر والشجن، لا يذهب إلى هذه المناطق ولا يصنع تلك النقلات إلا موسيقى صادق يتعامل مع الموضوع من داخله لا من خارجه، فالموسيقى عنده ليست سؤالا وجوايا يرصد نتيجة حرفية، بل تعبير عن إيمان حقيقي، وهذا الإيمان هو ما أنجح أغانيه حتى تلك التي وصفت بأنها ستموت بانتهاء لحظتها، والدليل أنه في ١٨ يوما من ثورة يناير، كانت أغاني الشيخ إمام سائدة على السنة شباب، مع أنهم لم يسمعوه إلا عبر الإنترنت أو سمعوا آخرين يرددون أغانيه فرددوا معهم، وذلك لأنه كان يقدم السهل الممتنع.

بعد "العقد" أخرجت له مسرحية "الإضراب"؟

في عام ١٩٨٣ بدأت أمارس الإخراج باحترافية أكبر استهواني نص مهم للكاتب الأمريكي كليفورد أوديتس عنوانه "في انتظار اليسار"، كتبه عام ١٩٣٥ خلال فترة الكساد الكبير، وكان يحمل دعوة للإضراب، رأيت في المسرح أداة لأداء هذا الدور خاصة في مطلع حكم الرئيس مبارك حين كان حزب التجمع القضاء المفتوحللقوى السياسية والمثقفين المنحازين للجماهير، واشترطت أن نجوب بهذا العرض المناطق العمالية والأقاليم، لا أن تكتفى بالمقر المركزي أياما قليلة.

كتب أشعار العرض صديقي الشاعر والمحامي والمناضل السياسي محمود جير، وكنت لا أرى سواه لهذه المهمة. أما الألحان والغناء والراوي، فلم أتخيل إلا الشيخ إمام فذهبت و عرضت عليه الفكرة ورحب بها بحفاوة، وأخذته عندي لحفظ كلمات الأغاني، وخلال حوالي عشرة أيام، كنت أنزل العمل بروفات في المسرح تاركا الشيخ إمام مع أصدقائي وأسرتي ليحفظوه اكتشفت أنه يحفظ بسرعة شديدة جدا.

كانت "الإضراب" حالة مختلفة تماما عن "العقد"، فالإيقاع العام كان مختلفا. وروح العبث والسخرية كانت حاضرة بصورة أكثر كثافة، وكنا نتوجه إلى جمهور العمال لا إلى نخبة المقر المركزي للتجمع.

ما دور الشيخ إمام في "الإضراب"؟

كان راويا ومعلقا، يقطع الحدث أحيانًا. وكنا قد اتفقنا في البروفات على أن أترك له مساحة للارتجال كلما رأى أن دخوله في لحظة بعينها نافع، لأننا كنا نشتغل بالمنهج البريختي الذي يجيز قطع الإيهام وكسره، وحين كان يدرك الشيخ إمام أن الجمهور على وشك الانزلاق إلى حالة وجدانية خالصة يتدخل الشيخ بالسخرية أو التريقة أو التذكير أو التحذير ليرده إلى الوعى، لم يكن ثمة أنسب منه لهذا الدور وهل ثمة فارق بين دوره راويا في "العقد" ودوره في "الإضراب"؟

في "العقد" كان الراوي الشعبي التقليدي بامتياز يقدم المشاهد وينهيها وينتقل بينها، وطبيعة العرض الفلاحي الريفي اقتضت ذلك، في "الإضراب" كان الفضاء متسقا، وقد استوعب الشيخ هذا الفارق بشكل تلقائی مدهش دون أن يدرس تاريخ المسرح أو نظرياته، تعامل بمصرية المواطن الحقيقي العاشق، حتى في هيئته لم البسه عباءة الراوي التقليدي ألبسته بدلة وقميضا، لأنه لم يكن راويا قرويا، بل معلقا ومشاركا، وجزءا من التكوين القائم، وكان من الجمال أن تتأمله وهو يعلق بأغنيته على شخصية عابرة في مشهد صامت، فتغنى الأغنية عن مشهد كامل كان يمكن للمؤلف أن يكتبه الدراما تكثيف، وما دمت وصلت إلى اللحظة المؤثرة، فقد أديت المهمة.

واللحظة المؤثرة كان يصنعها الشيخ إمام بحضوره الطاغي

كيف كان استقبال العمال لهذا العرض ؟

حين ذهبنا إلى شبرا الخيمة والتبين وحلوان والزيتون وسواها من المناطق العمالية، كان الشيخ إمام بالنسبة لذلك الجمهور فاكهة ثمينة ونادرة، طعم مختلف، كان ريقه حلو"، وهذا تعبير من المفردات المصرية الأصيلة التي كان يستخدمها الشيخ نفسه، فحين يعجبه شاعر كان يقول "ريقه حلو". وذلك ما جعله يعيش بيننا حتى اليوم.

ارتبطت بالشيخ إمام وكنت تزوره في حوش قدم، وكنت على علاقة وطيدة بنجم أيضا، وهناك واقعه كنت شاهدا عليها، واقعة إعادة تلحين الأغاني التي لحنها الشيخ إمام، فعل ذلك الفنان سعيد صالح؟

أنا مش حابب أخوض في الفترة دي...

اده توثیق ؟

أنا أرى تجربة الشيخ إمام ونجم ملك للشعب المصرى، وتمثل فترة حقيقية التطور النضال الوطني، ولأجل ذلك أنا كنت ضد مثلا أن فارس يعنى أغاني الشيخ إمام، لا لأن فارس جيد أو رديء، بل لأن تلك الأغاني ملك للطلاب والعمال الذين عاشوا تلك المرحلة ولأنها صنعت رومانسياتنا الخاصة وقلت ذلك صراحة لنجم فوق أسطحالمقطم، في واقعة شهيرة كان حاضرا فيها الدكتور هاني عنان والفنان فارس وبعض الزملاء، وحين سمعت فارس يغنى أغنية للشيخ إمام، وجدتني أبكي كان أحدا ينتزع منك قطعة من قلبك ومن رومانسياتك ليمنحها لغيرك، أنا لي ملك في هذه الأغاني، نعم لم أبدع هذه الأغاني، لكنني أحببث بسببها وناضلت بسببها وزج بي في السجن بسببها.

ودفعت من مصروفي الأشترى شريكا خاما الأنسخها، وأخفيه خوفا من أن تأخذه منى أمن الدولة، فبالتالي هذه الأغاني بنظرة رومانسية ملكي، جزء من تكويتي وتكوين كثيرين.

اما الذي حدث حوش قدم؟

كانت حوش قدم تعيش مرحلة الخلاف الذي اندلع بين الشيخ ونجم ومحمد على، والذي حدث من أجل تصفية هذا الكيان، وفي هذه الفترة رأى الأمن أن حبسهم لم يوقف تأثيرهم. فانتقل إلى أسلوب آخر: محاربتهم في أرزاقهم، وحين لم تجد تلك الطريقة. لجأ إلى زرع الخلافات بين القريبين منهم لتفتيت الكيان وتشويه موروثه أمام الرأي العام، ضمن خطة ممنهجة للتعامل مع التنظيمات اليسارية وقتها.

والخلاف بين إمام ونجم حدث في رحلة الجزائر أول سفرية خارجية لهم. تزوج نجم هناك وتأزمت العلاقة بينه وبين الشيخ إمام، ولما عادوا إلى مصر وصل الخلاف الذروة، وكان الآخرون يؤججونه، كان الشيخ إمام وقتها يقطن في حجرة على سطح البيت في حوش قدم، فيما كان نجم في شقة تحته لمحمد على، ووقتها كان يذهب النجم عادل إمام والفنان سعيد صالح للسهر مع نجم.

في تلك الفترة كان سعيد صالح قد خرج للتو من السجن وكان لديه حالة تمرد داخلي، وكان مصدق أنه مناضل. وأنه يحكم سماعه الأغاني كثيرة لسيد درویش وغيره يستطيع أن يكون ملحن، ولكن بالفعل أغاني الفؤاد حداد وصلاح جاهين، استخدمهم في عرضين مسرحيين: "كعبلون" أول إنتاج خاص له، و"شرم بورم" عن بيرم التونسي في الثقافة الجماهيرية.

والأخيرة كنا تعرضها يوميا في حديقة الخالدين في الحسين، وأذكر أن نجم جاء يشاهد العرض فأخذ سعيد صالحمعه إلى حوش قدم، وصار بعدها سعيد صالح جزءا من تلك الجلسات في مرحلة تغيرت فيها طبيعة الضيوف عقب الخلاف الأخير

وفي إحدى المرات، دخلت من أسفل وصعدت إلى الشيخ إمام، وكان الصحب يصعد من شقة نجم إلى الأعلى، كان سعيد صالح يعنى أغاني نجم بألحان مختلفة وحوله حاشية ترد بصوت عالي وفجأة سمعت نجم يقول من الأسفل ما مقاده: "الأغاني دى بالألحان دي أحسن من اللي عاملها الجدع اللي فوق". الشيخ سمع ذلك، وأنا سمعته معه كانت إهانة إنسانية موجعة، وكان نجم يعلم أن الصوت يصعد إليه، كانت تلك المرحلة في الحقيقة جزءا من مخطط ممنهج لتجزئة الحالة المصرية كلها. وكانت تسير جنبا إلى جنب مع إفساد متعمد للذوق العام من قبل النظام، لا شيء يحدث صدقة.

لكن ما أريد أن أختم به هو أن الشيخ إمام يستحق أن تطلق عليه لقب "الموسيقار"، لأنه كان يصنع موسيقى بوعی حقیقی نابع من العشق والإيمان والحب.

فارس يكشف حقيقة أغانيه من كلمات نجم

تواصلت مع الفنان فارس للاستيضاح عن حقيقة تقديمه أغاني من ألحان الشيخ إمام، فنفى ذلك، مؤكداً أن ما قدمه هو أغنيتان من كلمات أحمد فؤاد نجم وألحان صلاحالشرنوبي هما حنتوب لندوب" و "عشق الصبايا".

وأوضح فارس أن الشرنوبي كان حلقة الوصل في هذا اللقاء الفني، إذ سبق له أن لكن قصائد لنجم، من بينها يا حبيبي كان زمان التي غناها محمد الحلو، وقد عرض عليه الشرنوبي مجموعة من ألحانه الجديدة، فاختار منها الأغنيتين. وأشار إلى أنه كان على علم بأن هذين النصين سبق تلحينهما من قبل، مرجحاً أن "حنتوب لندوب" ظرحت في أحد أفلام المخرج على بدرخان، فضلاً عن نشرهما في ديوان للشاعر أحمد فؤاد نجم. ولفت إلى أن هذه التجربة جمعته بصداقة نجم، غير أنه أكد أنه لا علاقة له بأي خلاف بين الشاعر والشيخ إمام.

 	أحمد عطا الله

أحمد عطا الله

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

شهادات تذاع لأول مرة «17» مؤسس المولوية المصرية الذى رحل فى 2025
الفرقة الماسية
شهادات تذاع لأول مرة «15» جلسة نفسية لتحليل الشيخ وأيامه من شاهد على ا
إمام.. سيرة أخرى شهادات تذاع لأول مرة «14»
كتابي "الشيخ إمام في عصر الثورة والغضب
ييببب
شعبان عيسى: الشيخ إمام مظلوم إعلاميًا رغم تأثيره
إمام .. سيرة أخرى شهادات تذاع لأول مرة «10»

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - بلد البنات

الشابة أجدع من يمتطى الحمار فى القرية كلها! تجيد ركوبه والتحرك به، فى أى مكان يخطر على بالك، فى الأزقة...

سها سعيد: ارتباطى بصناعة الفيلم الوثائقى دفعنى إلى دراستها أكاديميًا

الدراسة تطرح توصيات مهمة للهيئة الوطنية للإعلام للنهوض بالإنتاج الوثائقى المصرى خطوات مقترحة لدعم الإنتاج الوثائقى والاستفادة من الأرشيف الإعلامى...

سحر سلمان: الإنسان وأسئلته الكبرى قضيتى

السعادة ليست رفاهية بل محاولة للنجاة «سعد نبيهة» كتاب لكل الأجيال لأنه يلمس المشاعر السرد أضاف لى القدرة على رؤية...

شخصيات لها تاريخ «106» الشريف حسين.. عدو الدولة العثمانية فى بلاد العرب

عاش مع والده فى الأستانة تحت نظر السلطان عبدالحميد وفى العام 1909 أصبح «شريف مكة» المتصرف فى شئون إقليم الحجاز...


مقالات

مصر وأزمات المنطقة
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 10:59 م
حكاية "الصدق والكذب"
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 10:00 ص
السيسي في قمة الكبار
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 09:00 ص