أكد الأستاذ الدكتور محمد عبد الوهاب، أستاذ الجراحة العامة بكلية الطب جامعة المنصورة ورائد زراعة الكبد في مصر ورئيس الجمعية الدولية لجراحة الجهاز الهضمي والكبد والأورام سابقاً، أن مصر حققت نقلة تاريخية في مجال زراعة الكبد، مشيراً إلى التطور الكبير الذي شهدته المنظومة الصحية خلال العقود الماضية، بدءاً من مواجهة البلهارسيا وفيروس «سي»، وصولاً إلى تحقيق معدلات نجاح تضاهي المستويات العالمية في جراحات زراعة الكبد.
جاء ذلك خلال استضافته ببرنامج «العالم غداً» المذاع على القناة الأولى المصرية، حيث استعرض مسيرة تطور علاج أمراض الكبد وزراعة الأعضاء، والدعم الذي قدمته الدولة لهذا القطاع، إلى جانب الضوابط المنظمة للتبرع بالأعضاء وسبل الوقاية من أمراض الكبد.
وأوضح الدكتور محمد عبد الوهاب أن البلهارسيا كانت أحد أبرز أسباب انتشار أمراض وتليف الكبد في مصر حتى سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يتراجع انتشارها ويظهر فيروس «سي» كأحد أهم التحديات الصحية التي أصابت الخلايا الكبدية وتسببت في ارتفاع معدلات التليف والأورام.
وأشار إلى أن المبادرة الرئاسية للقضاء على فيروس «سي» مثلت نقطة تحول تاريخية في مكافحة المرض، بعدما أتاحت فحص وعلاج أعداد ضخمة من المواطنين بالمجان، وهو ما ساهم في الحد من ظهور حالات جديدة مرتبطة بالفيروس، وحصر التداعيات الحالية في الحالات القديمة التي تحتاج إلى العلاج أو الزراعة.
وثمّن رائد زراعة الكبد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحمل الدولة التكلفة الكاملة لجراحات زراعة الكبد، واصفاً القرار بأنه «تاريخي»، لما أحدثه من نقلة نوعية في إتاحة هذا النوع من الجراحات للمرضى بالمجان، مع تحمل الدولة تكاليف العلاج والمتابعة.
وكشف الدكتور عبد الوهاب عن اعتماد 750 مليون جنيه لاستكمال وتشطيب المبنى الجديد لمركز زراعة الكبد بجامعة المنصورة وتجهيزه بأحدث الإمكانات والتقنيات الطبية، موضحاً أن المبنى المتخصص يتكون من 10 طوابق.
وأكد أن مركز زراعة الكبد بجامعة المنصورة أصبح أحد أبرز المراكز المتخصصة في المنطقة، مشيراً إلى أن المركز يحتل، وفق ما عرضه خلال اللقاء، المرتبة الرابعة عالمياً في جراحات زراعة الكبد من متبرعين أحياء.
وأوضح أن فريق المركز أجرى نحو 1250 عملية زراعة كبد من متبرعين أحياء، مع تحقيق نسب نجاح تتراوح بين 89% و92%، وهي معدلات، بحسب تأكيده، تضاهي المعدلات العالمية.
وأشار إلى أن المركز أسهم كذلك في مجال البحث العلمي من خلال نشر أكثر من 40 بحثاً في دوريات ومجلات طبية عالمية، إلى جانب تطوير أساليب وطرق جراحية تستهدف تقليل المضاعفات وتحسين نتائج العمليات.
وتناول الدكتور محمد عبد الوهاب الضوابط القانونية والطبية المنظمة لزراعة الكبد في مصر، موضحاً أن التبرع بجزء من الكبد من متبرع حي يخضع لضوابط قانونية دقيقة، بما يضمن حماية المتبرع والمريض ومنع أي استغلال أو اتجار بالأعضاء، إلى جانب إخضاع المتبرع لفحوصات طبية دقيقة للتأكد من سلامته وقدرة الجزء المتبقي من الكبد على أداء وظائفه الحيوية بصورة طبيعية.
وبشأن زراعة الكبد من متبرع متوفى، أوضح أن هذا النوع من الزراعة أكثر سهولة من الناحية التقنية في عدد من الجوانب مقارنة بالزراعة من متبرع حي، إلا أن تطبيقه يواجه تحديات مرتبطة بالوعي المجتمعي وتقبل فكرة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، داعياً إلى تكثيف الحملات الإعلامية والدينية والتوعوية لتعريف المواطنين بأهمية التبرع بالأعضاء وإنقاذ حياة المرضى، في إطار القانون والضوابط الطبية والأخلاقية.
وفنّد الدكتور محمد عبد الوهاب ما يتردد من شائعات حول «سرقة الأعضاء»، مؤكداً أن عمليات نقل وزراعة الأعضاء تحتاج إلى تجهيزات طبية معقدة، وفرق متخصصة، وظروف دقيقة للغاية للحفظ والنقل، بما يجعل التصورات الشائعة حول إمكانية إجراء مثل هذه العمليات بصورة عشوائية أمراً غير واقعي من الناحية الطبية.
وأكد أن مصر تمتلك كوادر طبية وخبرات متقدمة في مجال زراعة الكبد، وأنها استطاعت استعادة مكانتها على خريطة السياحة العلاجية والبحث العلمي، مشيراً إلى استقبال حالات من دول عربية وأجنبية للعلاج وإجراء جراحات زراعة الكبد، إلى جانب المشاركة في المؤتمرات والفعاليات الطبية الدولية المتخصصة.
وفي الجانب الوقائي، شدد الدكتور محمد عبد الوهاب على أهمية اتباع نمط غذائي صحي للحد من الإصابة بالكبد الدهني ومضاعفاته، داعياً إلى تقليل الإفراط في تناول السكريات والنشويات والدهون، وعدم تناول المسكنات والأدوية بصورة عشوائية أو دون إشراف طبي.
كما أشاد بالمشروع القومي لتطوير صوامع تخزين القمح، موضحاً أن التخزين الجاف والآمن للحبوب يساعد على الحد من نمو الفطريات المرتبطة بالرطوبة وسوء التخزين، وبالتالي تقليل احتمالات تكوّن «الأفلاتوكسين» (Aflatoxin)، وهي سموم فطرية يمكن أن ترتبط بأضرار صحية خطيرة، من بينها زيادة مخاطر الإصابة بسرطان الكبد.
واختتم الدكتور محمد عبد الوهاب حديثه بالتأكيد على أهمية استمرار الاستثمار في الكوادر الطبية والتجهيزات الحديثة، وتعزيز الوعي الصحي والوقائي، بما يدعم قدرة مصر على مواصلة تقدمها في مجال زراعة الكبد والأمراض المرتبطة به.
برنامج (العالم غداً) يعرض من السبت إلى الثلاثاء على شاشة القناة الأولى في السابعة مساء.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد الأستاذ الدكتور محمد عبد الوهاب، أستاذ الجراحة العامة بكلية الطب جامعة المنصورة ورائد زراعة الكبد في مصر ورئيس الجمعية...
ناقشت حلقة برنامج «العالم غداً» المذاعة عبر القناة الأولى المصرية، إمكانات مصر للمنافسة في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة،...
أكد الكاتب الصحفي شريف سامي أن الإعلان عن بدء تركيب المستوى الخامس من الوعاء الداخلي لمبنى المفاعل الأول بمحطة الضبعة...
أكد فضيلة الشيخ الدكتور أحمد نبوي الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن نيل محبة الله عز وجل ورضاه غاية...