قصة مصورة - 3 فى مهمة رسمية

فى أحد أوسع شوارع المدينة الكبيرة، وبين لهاث السيارات الراكضة المتصارخة، تتهادى حميرٌ ثلاثة، ببطءٍ وتؤدة وسلام، كأنها تتحرك بين الغيطان بعد العصارى، وكأنها ليست ضيفةً غريبة على هذا المشهد.

فوق ظهورها، استراحت الريفيات الثلاث، بسلامٍ أيضا، كأنهن يمشين فى أحد أزقة القرية الترابية الهادئة، أو كأنهن فى نزهة للمدينة، وسيلتهن فيها الدواب، رغم الشمس اللافحة فى ظهيرة القاهرة التى لا ترحم.

إنهن "ثلاثة فى مهمة رسمية"، مع الاعتذار لعنوان الفيلم الشهير للراحل أحمد زكى! المهمة هى شراء أسمدة زراعية، شحت فجأة فى القرية، وصار عليهن السفر فى "رحلة" إلى القاهرة، من قريتهن على تخوم الجيزة، لتوفير ما تحتاجه الأرض ولن تصبر على تأخره.

بملابس الحقل، وبواسطة الحمير الضعيفة الصبورة، خرجن من الفجر، بينهن طفلة تتعرف لأول مرة على المدينة، تتلفت بانبهار، حتى أنها لا تعبأ بحماية رأسها من الشمس، مثلما فعلت الكبيرتان، بأن وضعت كل منهما "كاب" فوق طرحتها، ضاعف من غرابة المشهد! طفلةٌ تتأمل العالم الذى لم تره من قبل، تواجه "النداهة" بعينين مفتوحتين وبحواس متقدة، كى لا تفقد شيئا من المشهد المدهش على اتساعه وقسوته.

لقد أنهين المهمة، حمّلن الحمير بالأجولة، التى تدلت على الجانبين، والتى ضاعفت من شعورها بالتثاقل، فأبطأت من سيرها.. كأنها تمنحهن فرصة لتأمل المدينة دون لهاث.. من أجل العودة بمشاهد مثيرة من هذه المغامرة، ستظل الواحدة منهن تتذكرها إلى الأبد!

 

 

 	 طارق إمام

طارق إمام

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قصة مصورة الأسبتة أكثر من الرؤوس
للباترينة عجلتان خلفيتان فقط، أما الباقي، فعلى صاحبيها
ثقافة

قصة مصورة - بلد البنات

بيييييب
ثقافة

قصة مصورة - تعسيلة

لا مكان يصلح للنوم تحت شمس يونيو القاسية .. لا ظل شجرة يتكوم في فيئه،
تغتت
المنطقة بعيدة عن الأحياءالسكنية المتكدسة، "هِو" كما يقولون.. والرصيف ا
قصة مصورة كده وكده
صورة مصورة الضحك من غير «سبت»

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - الأسبتة أكثر من الرؤوس

على «سَبَت» المحبوب ودِّينى

أغرب حفل شهدته المقاهى الثقافية فى الثلاثينيات

كامل بك الشناوى يكرم نقيب أطباء الأسنان الراسبين

د. طارق منصور: أكتب لإصلاح المجتمع

البحث العلمى مازال يعانى ويحتاج حلولًا عاجلة وزيادة المخصصات المالية «المؤرخين العرب» هدفه الحفاظ على الهوية التاريخية للأمة العربية بعض...

شخصيات لها تاريخ «109» أدولف هتلر.. العنصرى المجرم قاتِلُ الملايين

والده كان مولودًا غير شرعى وكان يضربه بالكرباج فى طفولته فكره والده وكتب عن كراهيته له فى مذكراته ترك المدرسة...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م
هل الذكاء الاصطناعي يتجسس علينا؟
  • الإثنين، 20 يوليو 2026 01:00 م