قصة مصورة - على نار هادية

المنطقة بعيدة عن الأحياءالسكنية المتكدسة، "هِو" كما يقولون.. والرصيف الذى يقف عليه الشاب، يطل على شارع واسع سريع، تملؤه السيارات المتعجلة،

 فيندر أن ترى شخصاً ماشياً على قدميه.. ولأن المركبات مسرعة، ولا سبيل للوقوف، ولا وجود لإشارة.. فستندهش لأن هذا الشاب اختار هذا المكان بالذات كى يقف فيه، وحيداً بامتداد رصيف واسع، ليشوى الذرة!

يقف، مولياً الشارع ظهره، معزولاً عن كل شيء.. وجهه مضاء بالنار التى يسوى فيها كيزان الذرة، بصبر حتى أنه ينظر لكل كوز للتأكد من سلامة تسويته حبة بحبة، وتحت قدميه المحصول النيء الذى أتى به.. لو مررت به وجربت أن تراقبه، ستكتشف أنه غير ملهوف على الرزق، يعمل بهدوء وبطء ولا مبالاة كأنه يمارس هواية هو شغوف بها بغض النظر عما تدره من مكسب!

إنه لا ينده حتى على بضاعته، لا يحاول التلويح لسائقى السيارات كى "ينفّعوه"..  لا يعلن عن شغلته بأى طريقة!

بائع غريب، لكن رغم ذلك يجئ له زبونه، لا تعرف من أين ظهر، لكنه يظهر، مبتسما، تكتشف أنه جاء خصيصا من أجل هذه الذرة تحديداً، لأن صاحبها يسويها على نار هادية!

 	 طارق إمام

طارق إمام

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قصة مصورة كده وكده
صورة مصورة الضحك من غير «سبت»
قصة
ثقافة

قصة مصورة - سكة سفر

قصة مصورة سكة سفر
ؤؤؤ
قصة مصورة أطفال النول
لا تبحث في الصورتين عن الرؤوس أو الوجوه، فقد اختفت في "الجواكت" في ظرو
ليبببببببببب

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - على نار هادية

المنطقة بعيدة عن الأحياءالسكنية المتكدسة، "هِو" كما يقولون.. والرصيف الذى يقف عليه الشاب، يطل على شارع واسع سريع، تملؤه السيارات...

«شاعر الكائنات الهشةوالتفاصيل الصامتة»..شعراء يضيئون تجربة فتحى عبد السميع

نحت لنفسه مسارًا متفردًا داخل قصيدة النثر المصرية فى المقدمة يناقش د. محمد فكرى الجزار الفروق الجوهرية بين النقد الأكاديمى...

نورا ناجى: «بيت الجاز» أعادتنى للحيـاة بعد إحباط وخذلان

أضع دائمًا جزءًا من نفسى فى كل بطل وبطلة لرواياتى كلنا يسعى للجوائز.. لكنها ليست الغاية الوحيدة

شاكر عبد الحميد فى «الأدب والجنـون»: «%90 من العباقرة مضطربون»

«الأعمال الكاملة» سلسة كتب تصدرها هيئة الكتاب لاستعادة الذاكرة الثقافية «لوتريامون» أول شاعر سوداوى ترك بصماته على قصيدة النثر