قصة مصورة - شاى «كحل»

الشارع خالٍ، كأنه طريق أشباح، "مافيهوش صرّيخ ابن يومين" كما يقولون.. على تخوم المدينة، حيث لا أعمدة إنارة ولا شبابيك مفتوحة يتسرب منها النور.. الضوء الوحيد الذى يمكنك العثور عليه، ضوء "لمبة" ضعيفة.. يناديك من بعيد كأنه السراب..

قبل أن تكتشف أن الضوء حقيقى وليس مجرد خدعة من عينيك المجهدتين.. إن كنت مغادرًا للمدينة، فى سفرٍ طويل، أو عائدًا إليها، من سفرٍ أطول.. ستجد نفسك تلقائيًا سائرًا فى "الضلمة الكحل"، لتكتشف،  ببطء، حقيقة المكان الذى توقفت عنده.. سترى أولًا رسمة "سبونج بوب" التى تحتل جدار الكشك المرتجل.. بوجهه الأصفر وابتسامته الواسعة وسنتيه الكبيرتين.. بادرة بهجة تبدو دخيلة على الظلام الدامس والكشك الضيق وصاحبه الكهل المحشور بداخله وقد أعطى ظهره للدنيا.. والمثير أكثر، أن الكشك ليس له شباك أمامى أو فرجة تطلب عبرها ما تريد.. لابد أن تلف، حتى تصل إلى الرجل الذى يعطيك ظهره.. لتطلب كوب شاى أو قهوة، يعينك على مواصلة الطريق..

تفاجأ به يبتسم وهو يمنحك كوب الشاى، هاتفًا: "كوباية شاى كُحل!".. يضحك فتضحك معه من غرابة التشبيه ومعقوليته معًا.. قبل أن يكمل ساخرًا: المفروض آخد منكم حق الكهربا دى.. من غيرها مش هتشوفوا أى حاجة.. تتسع قهقهته بينما يقبض على الجنيهات القليلة، فى انتظار زبونٍ جديد، سيصل إليه بمعجزة، كما حدث مع سابقيه!

 	طارق إمام

طارق إمام

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قصة مصورة الأسبتة أكثر من الرؤوس
للباترينة عجلتان خلفيتان فقط، أما الباقي، فعلى صاحبيها
ثقافة

قصة مصورة - بلد البنات

بيييييب
ثقافة

قصة مصورة - تعسيلة

لا مكان يصلح للنوم تحت شمس يونيو القاسية .. لا ظل شجرة يتكوم في فيئه،
تغتت
المنطقة بعيدة عن الأحياءالسكنية المتكدسة، "هِو" كما يقولون.. والرصيف ا
قصة مصورة كده وكده
صورة مصورة الضحك من غير «سبت»

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - الأسبتة أكثر من الرؤوس

على «سَبَت» المحبوب ودِّينى

أغرب حفل شهدته المقاهى الثقافية فى الثلاثينيات

كامل بك الشناوى يكرم نقيب أطباء الأسنان الراسبين

د. طارق منصور: أكتب لإصلاح المجتمع

البحث العلمى مازال يعانى ويحتاج حلولًا عاجلة وزيادة المخصصات المالية «المؤرخين العرب» هدفه الحفاظ على الهوية التاريخية للأمة العربية بعض...

شخصيات لها تاريخ «109» أدولف هتلر.. العنصرى المجرم قاتِلُ الملايين

والده كان مولودًا غير شرعى وكان يضربه بالكرباج فى طفولته فكره والده وكتب عن كراهيته له فى مذكراته ترك المدرسة...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م
هل الذكاء الاصطناعي يتجسس علينا؟
  • الإثنين، 20 يوليو 2026 01:00 م