«إسرائيل الكبرى».. سلاح حكومة الحرب لتخدير اليهود وتخويفهم

الدكتور أيمن الرقب: تعداد اليهود لا يسمح بالتوسع الجغرافى والموضوع مجرد فكرة سياسية الدكتور سعيد عكاشة: مجرد تصريحات استفزاية لصرف الأنظارعن عجز وفشل حكومة الحرب

لم تتوقف قوات الاحتلال الإسرائيلى طوال ما يقارب العامين من توجيه الضربات المتتالية ضد الأبرياء فى غزة.. بحجة القضاء على حركة حماس، عامين من القصف لم تمكن المحتل من تحرير محتجزيه أو إخماد المقاومة، وهو ما كان سببا فى تعالى أصوات الداخل الإسرائيلى بانتقادات حادة لحكومة الحرب.. والمطالبة بصفقة تبادل تعيد المحتجزين إلى ذويه.. وتوقف مأساة إنسانية خلفت الانتقادات دولية ضد المحتل الذى يستخدم سلاح التجويه ضد الأبرياء.. ويسعى لتهجيرهم.

لكن رئيس حكومة الحرب قرر القفز على كل هذه التفاصيل.. بتصريحات تتحدث عن كونه مبعوث لمهمة ربانية تستهدف تحقيق حلم إسرائيل الكبرى، وهى التصريحات التى يكشف مختصون عن أسبابها ودوافعها.. ومدى واقعيتها.

في البداية قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن الاحتلال الإسرائيلي يعيش في هذه المرحلة حالة من نشوة الانتصار الوهمية"، حيث يرى نفسه وكأنه يضرب في أكثر من عاصمة إقليمية، بدءاً من طهران و دمشق مرورا ببيروت، وصولاً إلى غزة والضفة الغربية، ليوهم الداخل الإسرائيلي بأنه قادر على تحقيق "المعجزة" التي يحلم بها منذ قيام كيانه.

وأضاف الدكتور أيمن الرقب أن ما يميز اللحظة الراهنة هو أن رئيس حكومة الاحتلال يتحدث لأول مرة بشكل مباشر عن فكرة "إسرائيل الكبرى"، وهي فكرة ليست جديدة بل تعود إلى ما قبل تاسيس الكيان نفسه حيث طرحت لأول مرة عام ١٨٩٥ وتم تداولها فى المؤتمر الصهيوني الأول عام ۱۸۹۷ مشيراً إلى أن سياسيين متطرفين مثل بتسلئيل سموتريتش تحدثوا عنها في السابق، لكن الجديد أن رئيس حكومة الاحتلال نفسه يطرحها الآن كجزء من خطابه السياسي.

وأوضح الدكتور أيمن الرقب أن الاحتلال يستغل كل دقيقة لتجهيز جيشه وتدريبه عبر مناورات مشتركة في أكثر من ساحة، لكنه في الوقت نفسه لا يجرؤ على الدخول في مواجهة شاملة مع الدول العربية، لافتًا إلى أن "إسرائيل الكبرى" لیست مشروعا جغرافيا بقدر ما هي فكرة سياسية وثقافية واقتصادية، خاصة أن عدد اليهود في العالم لا يتجاوز ١٥ مليونا، وهو ما يجعل التوسع الجغرافي الصريح أمرا مستحيلاً.

وعن الموقف العربي، عبر الدكتور أيمن الرقب عن أسفه لأن ردود الفعل لم تتجاوز حدود التنديد، رغم صدور بيان مشترك عن ٣١ دولة عربية وإسلامية يدين تصريحات نتنياهو، ويعتبرها تهديدا خطيرا للسلام، كما أن المفارقة أن بعض المواقف الأوروبية كانت أكثر جرأة، إذ وصفت رئيسة وزراء الدنمارك نتنياهو بأنه شخص غير مرغوب فيه، وأن وجوده بحد ذاته يمثل سببا للإرهاب العالمي.

وأكد الدكتور أيمن الرقب أن الاحتلال يدرك تماماً أنه لا يستطيع الدخول في مواجهة مباشرة مع مصر نظرا لثقلها الإقليمي ومكانتها الاستراتيجية موضحا أن أى محاولة من هذا النوع قد تهدد وجود الاحتلال نفسه.. حتى لو كان مدعوما من الولايات المتحدة، كما أن مصر دولة وازنة، وقدرها أن تكون الدولة الكبرى فى المنطقة، ومواقفها المتقدمة تجاه القضية الفلسطينية تحظى بتقدير عال من الشعب الفلسطيني.

وأشار الدكتور أيمن الرقب إلى أن الاحتلال رغم امتلاكه ترسانة عسكرية متطورة، عجز على مدار عامين من المواجهة مع المقاومة في غزة عن تحقيق أهدافه أو استعادة محتجزيه في الوقت الذي تواجه فيه المقاومة نقصا في الذخيرة والقدرات فكيف سيكون حال الاحتلال إذا فتحجبهات مواجهة أوسع مع دول المنطقة؟.

وأضاف الدكتور أيمن الرقب أن استمرار الاحتلال في ارتكاب الحماقات، سواء عبر التصعيد العسكري أو من خلال خطاباته التوسعية، لن يؤدى سوى إلى زيادة الكراهية وتعجيل نهايته، مؤكدا أن أي توسع في دائرة الاشتباك سيعني بالضرورة توسيع دائرة الاستهداف، وهو ما قد يسرع في تفكك هذا الكيان "المشوه".

ولفت الدكتور أيمن الرقب إلى أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الرئيسي في تفاقم التوتر على مستوى العالم و أن الفترة الأخيرة شهدت تغيراً في مواقف دولية بشكل لافت، بينما التزمت الولايات المتحدة الصمت الأمر الذي يكشف حجم الدعم الذي يقدمه اليمين الأمريكي لليمين المتطرف داخل دولة الاحتلال.

وشدد الدكتور أيمن الرقب على أن مصر تتحمل عبنا كبيرا في مواجهة المشروع الصهيوني، وأنها تتحرك بوضوح لإفشال مخططات التهجير القسرى للفلسطينيين، وتدرك أن هذه المخططات تستهدف المنطقة بأكملها، مضيفا أن مصر لن تسمح بتمرير هذه المشاريع، ولن يجرؤ الاحتلال على الدخول في مواجهة معها، وأتمنى أن لا نصل إلى هذه المرحلة لأن تداعياتها ستكون مصيرية على مستقبل المنطقة بأسرها.

من جانبه قال الدكتور سعيد عكاشة، الخبير في الشأن الإسرائيلي، إن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو حول "إقامة إسرائيل الكبرى لا يمكن النظر إليها إلا بوصفها تصريحات استفزازية، هدفها الأساسي صرف الأنظار عن عجز حكومته في التعامل مع المقاومة الفلسطينية، وخاصة في قطاع غزة.

وأضاف الدكتور سعيد عكاشة في حديثه أن نتنياهو نفسه لا يؤمن بما يسمى "الوطن" التوراتي" بالمعنى الذي يروج له اليمين الديني المتطرف داخل إسرائيل، لكنه يستخدم هذه الشعارات الدينية والسياسية كلما أراد الهروب من أزماته الداخلية أو تلميع صورته أمام الجمهور الإسرائيلي وأن "الوطن التوراتي" له عدة صيغ، بعضها يتحدث عن القدس والمناطق المحيطة بها، لكن نتنياهو يتعمد ترك الأمر غامضا، ليبدو وكأنه يتبنى رؤية استراتيجية كبرى بينما هو في الواقع يفتقر لأى خطة محددة.

وأضاف الدكتور سعيد عكاشة أن نتنياهو يحاول أن يبيع الوهم للداخل الإسرائيلي في الوقت الذي يعجز فيه منذ عامين عن حسم المعركة مع حركة حماس واستعادة المحتجزين، ويتحدث عن إسرائيل الكبرى وكأنه يملك قدرات غير محدودة الحقيقة أن ما يحدث هو محاولة للهروب من الفشل العسكري والسياسي المتراكم

وأكد الدكتور سعيد عكاشة أن الحديث عن

إسرائيل الكبرى لا يعدو كونه جزءا من الخطاب

الأيديولوجي لبعض التيارات الدينية المتطرقة. ويشبه في طبيعته الخطابات الدينية المتشددة في ثقافات أخرى مثل من يتحدث عن "تحرير الأندلس في الخطاب السلفي، وأن هذا كلام غير عقلاني ولا يمكن تنفيذه عمليا، لأنه يتجاهل الحقائق الديموغرافية والسياسية والعسكرية.

وإسرائيل دولة صغيرة تعدادها لا يسمح لها بخوض مواجهات متزامنة على عدة جبهات ولا يمكنها السيطرة على جغرافيا واسعة كما يزعمون.

وفيما يخص المناورات العسكرية التي يجربها الاحتلال في المنطقة، أوضح الدكتور سعيد عكاشة أنها ليست مؤشرا على استعداد لمواجهة شاملة مع الدول العربية الكبرى، وإنما هي جزء من خطط متواصلة للتحضير لعمليات أوسع في غزة تحديدا. في محاولة لإنهاء وجود حركة حماس هناك، وأن إسرائيل تعرف أنها لم تتمكن من حسم الحرب أمام تنظيم صغير مثل حماس، فكيف ستجرؤ على فتح مواجهة مع مصر أو غيرها من القوى الإقليمية الكبرى ؟

وعن الموقف المصري الرسمي الذي طالب تل أبيب بتوضيح تصريحات نتنياهو، شدد الدكتور سعيد عكاشة على أن القاهرة تحركت في الاتجاه الصحيح، لأن الغموض المتعمد الذي يستخدمه نتنياهو في الحديث عن "الوطن التوراتي" يثير بلبلة متعمدة، مضيفا أنه حتى داخل الفكر الصهيوني القديم، لم يكن هناك تعريف واحد للوطن التوراتي، وبعض الصيغ تحدثت عن الضفة الغربية. وأخرى عن مناطق في سوريا أو العراق، بينما الحديث عن النيل والفرات انتهى منذ الأربعينيات ولم يعد مطروحا سياسيا.

وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، أشار الدكتور سعيد عكاشة إلى أن الجماعات الإنجيلية الداعمة العودة اليهود إلى فلسطين، والتي لعبت دورا في إدارة ترامب لا تهتم بالجغرافيا بقدر ما تهتم بالفكرة الدينية التي ترى أن عودة اليهود إلى فلسطين، أيا كان حجمها، مقدمة العودة المسيح. مضيفا أن هؤلاء لا يعنيهم إذا كانت فلسطين عشرة كيلومترات أو مئات الكيلومترات، المهم أن اليهود يعودوا للمنطقة، لذلك حتى هذا التيار لا يساند فكرة التوسع الجغرافي الإسرائيل الكبرى، وإنما يساند مجرد التجمع اليهودي في أرض فلسطين.

وشدد الدكتور سعيد عكاشة خلال حديثه على أن تصريحات نتنياهو لا يجب أن تقرأ كسياسة فعلية بقدر ما هي فقاعات سياسية" هدفها تهدئة الداخل الإسرائيلي، وإبعاد الأنظار عن إخفاقاته المستمرة. وأن الاحتلال الإسرائيلي من بتجارب واقعية سابقة السحب من غزة عام ٢٠٠٥، وخرج مهزوما من جنوب لبنان، وفشل في التعدد في سيناء، وهذه سوابق تثبت أن أي حديث عن توسع جغرافي الإسرائيل الكبرى لا يعدو كونه كلاما فارغا يطلقه لتنياهو الشراء الوقت.

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

اللجنة الوطنية لإدارة غزة
اللجنة الوطنية» لإدارة قطاع غزة
تنسيق مصرى - أمريكى لتحصين اتفاق وقف الحرب فى غـــزة..
توابع موافقة الكنيست الإسرائيلى على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
قمة شرم الشيخ كللت جهود القاهرة فى رفض التهجير أو تصفية القضية
مصر تجهز لإجراء حوار فلسطينى لمناقشة مستقبل غزة
«القاهرة» تحدد آلية «عربية ـ إسلاميــة» لمواجهــة غطرسـة الاحتـلال
الجمعية العامة للأمم المتحدة

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات