خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
تطورات ملحوظة تشهدها العلاقات المصرية التركية مدفوعة بدعم مباشر من رئيسى البلدين، وهو ما تؤكده زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهي الزيارة التي تأتي في توقيت يثير شهية المحللين والباحثين حول توقيت الزيارة ودوافعها وأهميتها.. وكذلك النتائج المنتظرة، وهذا ما سنرصده مع عدد من المختصين في هذا الملف...
في البداية أكد الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، أن زيارة الرئيس رجب طيب أرودغان إلى مصر ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي تناولت عددًا من الملفات الإقليمية المهمة، وجرى تنظيمها في توقيت بالغ أن مصر وتركيا تعتبران من القوى الإقليمية المؤسسة، ولديهما تأثير ملحوظ على مسار الأحداث في المنطقة، وأن العلاقات المصرية التركية شهدت تحسنا ملحوظا في الفترة الأخيرة.
وأضاف بدر الدين أن هذا اللقاء يندرج ضمن ما يُعرف بدبلوماسية القمة، أي دبلوماسية الرؤساء والقادة والتي أصبحت جزءًا أساسيًا من السياسة الخارجية المصرية فى السنوات الأخيرة، وأن أهمية هذه الزيارة تتضاعف في ظل تزايد التوترات الإقليمية، خاصة مع تصاعد حدة الخلافات بين إيران والولايات المتحدة وما صاحب ذلك من تهديدات وتحذيرات متبادلة.
وأشار بدر الدين إلى أن مصر وتركيا لعبتا دورًا مهمًا في جهود الوساطة والتوفيق، سعيًا لمنع وقوع مواجهة عسكرية مباشرة، مشددًا على أن أي صراع مسلح في هذا الإطار لا يؤثر فقط على الأطراف المعنية مباشرة بل يمتد تأثيره ليشمل الأمن والاستقرار الاقتصادي والاستراتيجى فى كامل المنطقة وأن الدور المصرى في هذا السياق يندرج ضمن ثوابت السياسة الخارجية لمصر، والتي تركز على احتواء الصراعات وإيجاد حلول للقضايا الساخنة، وتفادى انعكاسات سلبية على دول الإقليم والعالم، وأن هذا الإطار يشمل بشكل خاص الأزمة الفلسطينية، حيث أن مصر تولى أهمية كبيرة لكل الأزمات في المنطقة، وعلى رأسها قضية غزة، ووضوح الموقف المصرى في هذا الشأن، والذي كان محورًا من محاور المباحثات المصرية - التركية.
ولفت بدر الدين إلى أن القمة تناولت متابعة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام الأمريكية، والتي شاركت فيها مصر وتركيا خلال اجتماع شرم الشيخ إضافة إلى بحث مجموعة من القضايا الإقليمية الأخرى، مثل أوضاع الصومال والسودان واليمن ومنطقة القرن الأفريقي.
على صعيد العلاقات الثنائية، قال بدر الدين إن اللقاء ركز على تعزيز التعاون بين البلدين في جميع المجالات، بما فى ذلك الجوانب الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، فضلا عن المشروعات المشتركة التي تعود بالنفع على شعبى الدولتين، وهذا النوع من التنسيق يرسخ الشراكة الاستراتيجية بين مصر وتركيا ويعزز دورهما الفاعل في تحقيق الاستقرار الإقليمي، مضيفا إن هذه الزيارة تمثل خطوة مهمة على صعيد تعزيز الحوار والتفاهم بين القاهرة وأنقرة في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية واستراتيجية كبيرة، واستمرار هذا التنسيق يساهم في ضبط الأزمات الإقليمية وتخفيف تداعياتها السلبية على الدول والشعوب.
من جانبه اعتبر الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن توقيت الزيارة المصرية التركية الأخيرة يحمل أهمية بالغة، إذ أنها تأتى في لحظة تحاول فيها إسرائيل تحديد ملامح خريطة الشرق الأوسط وفق رؤيتها الخاصة، وأن هذا السياق يفرض على دول المنطقة، بما فيها الدول العربية وتركيا وإيران اتخاذ مواقف واضحة لمواجهة أى محاولات لتجاوز القانون الدولي أو تهديد استقرار المنطقة.
وأوضح الدكتور حسن سلامة أن أحد الأسباب الجوهرية لأهمية هذه الزيارة هو المخاوف من سياسات إسرائيل التوسعية والتي تشمل خططا لتهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن، وامتدادات جغرافية محتملة تشمل أجزاء من العراق وسوريا ولبنان والأردن وسيناء في مصر، وفق ما صرح به بعض القادة الإسرائيليين حول مفهوم إسرائيل الكبرى
وهذا الوضع يفرض على الدول المعنية بالمنطقة اتخاذ موقف حازم يوقف أي عدوان ويعيد الأمور إلى إطار الشرعية الدولية والقانون الدولي.
الملفات التي ناقشها اللقاء، أكد الدكتور حسن سلامة أن أهم هذه الملفات كان الملف العسكري، وأن توقيع اتفاقية تعاون بين القوات المسلحة المصرية والتركية، ما يعكس امتداد العلاقات بين البلدين إلى ما هو أبعد من التعاون الاقتصادي والاستثماري وتشجيع السياحة المتبادلة، ليشمل جانبا من التنسيق العسكري، وأن هذا التوجه يعكس حرص مصر وتركيا على بناء محور إقليمى قادر على مواجهة أي تهديدات إسرائيلية محتملة في المنطقة خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء التركى إلى المملكة العربية السعودية قبيل هذه الزيارة.
وعن إمكانية عقد اتفاقية دفاع مشترك بين مصر وتركيا، رأى الدكتور حسن سلامة أن أي تحالف عسکری واسع يجب أن يشمل أطرافا إضافية مثل السعودية وربما العراق وإيران، وهو ما يصعب تنفيذه حاليا بسبب اختلاف الرؤى الإقليمية لهذه الدول تجاه الأطراف خارج الشرق الأوسط.
وفيما يتعلق بتداعيات الزيارة على الأزمة المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، أوضح الدكتور حسن سلامة أن الزيارة مهمة فى هذا السياق، لأنها تمثل قلقا مشتركا من احتمال حدوث عمل عسكري أمريكي ضد إيران، وأن مثل هذا السيناريو قد يؤدى إلى زعزعة الاستقرار فى المنطقة، حتى لو كانت إيران لا تهدد الولايات المتحدة مباشرة، لكن أي عمل عسكري من هذا النوع قد يُنظر إليه على انه تنفيذ لرغبات إسرائيلية، مما قد يؤدى إلى موجة احتجاجات تهدد استقرار عدة دول عربية.
وشدد الدكتور حسن سلامة على أن الزيارة تمثل خطوة استراتيجية مهمة لدول المنطقة للتنسيق حول الملفات الإقليمية الساخنة، وللتأكيد على موقف مشترك تجاه السياسات التوسعية والتهديدات الأمنية بما يعزز الاستقرار ويحد من أي تصعيد محتمل في الشرق الأوسط.
أكد الدكتور محمد بدرة الخبير الاقتصادي أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا تمثل ركيزة أساسية لتعزيز التعاون بين البلدين، إذ أن التطورات الأخيرة تعكس تنسيقا واضحًا بين القاهرة وأنقرة في المجالات الاستثمارية والتجارية، في ظل سعى كلا الطرفين لتعظيم فرص النمو الاقتصادي المشترك موضحًا أن حجم التطور والتقارب الاقتصادي بين مصر وتركيا يثير الاستغراب، كما أن البلدين يمتلكان رؤية استراتيجية مشتركة لدعم المستثمرين الأتراك في مصر وتعزيز التبادل التجاري.
وأشار الدكتور محمد بدرة إلى أن الاستثمارات التركية في مصر تتركز في مجالات المنسوجات والبتروكيماويات، والأدوات الكهربائية والمنزلية، وأن حجم التجارة بين البلدين وصل إلى نحو 9 مليارات دولار، مع توقعات بارتفاعه إلى أكثر من ١٥ مليار دولار خلال السنوات القادمة، فيما وصلت الاستثمارات المتبادلة إلى حوالى 4 مليارات دولار، مضيفا ان تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وتركيا يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، ويعيد رسم خريطة التحالفات الاقتصادية، حيث تصبح مصر الشريك التجاري الأول لتركيا في إفريقيا، وتستفيد القاهرة من تركيا كبوابة للتصدير إلى أوروبا، ما يعزز التكامل الاقتصادي ويضاعف الفرص التجارية على المستويين الإقليمي والدولي.
وشدد الدكتور محمد بدرة على أن هذه الديناميكية الاقتصادية بين مصر وتركيا تشكل قاعدة متينة لتحقيق نمو اقتصادی مستدام، وتعزز قدرة الدولتين على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ودعم مسار التنمية المستقرة في المنطقة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...
بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...
سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً