رمضان شهر التكبير، وشهر تعظيم شعائر الله؛ والسؤال: من أين جاء هذا المعنى؟ هذا المعنى مستفاد من الآية الجامعة التي فرض الله تعالى فيها الصيام، فقال جل جلاله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾؛ وقال سبحانه: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، ويأتي بعدها قوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
فضيلة الأستاذ الدكتور/ أسامة الأزهريمعالي وزير الأوقاف المصرية
وكما أن رمضان شهر اليسر، فهو كذلك شهر التكبير وتعظيم الشعائر. وهذا المعنى يتكرر بنفس النص تقريبًا في فريضة الحج، حيث يقول الله تعالى: ﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ﴾، وكأن الله تعالى يقول: فرضت عليكم الصيام لتكبروا الله، وفرضت عليكم الحج لتكبروا الله، وكذلك سائر الشعائر إنما شُرعت لتعظيم الله وإجلاله.
تعظيم الشعائر عبادة قلبية
تعظيم شعائر الله عبادة قلبية خالصة، قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، فهي ليست مجرد ألفاظ تُقال باللسان، بل امتلاء القلب بالهيبة، والوقار، والتوقير، والتفخيم لمقام الألوهية. ولهذا قال الله تعالى معاتبًا: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾؛ أي: لماذا لا يعيش القلب في حال دائم من استحضار جلال الله وعظمته؟ التكبير… ليس لفظًا مجردًا.
والتكبير ليس فقط أن نقول: الله أكبر باللسان، بل أن تمتلئ القلوب بمعنى أن الله أعظم من كل شيء، وأجل من كل معصية، وأكبر من كل شهوة، وأعظم من كل هوى. فمن عظّم الله في قلبه، هابه أن يعصيه، ومن كبّر الله في قلبه، استحيا أن يخالف أمره. ولهذا قال تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾، وقال أيضًا: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾، ووصف نفسه سبحانه فقال: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، وفي موضع ثان من القرآن: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾، وفي موضع ثالث: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ فالكبرياء والعظمة له وحده، وعلى العبد أن يخضع لهذا الجلال.
التكبير في حياة المسلم
من العجيب أن التكبير شُرع في مواطن كثيرة جدًا، حتى قال بعض الباحثين: إن التكبير شُرع في خمسة عشر موطنًا من مواطن الحياة والعبادة. منها: التكبير شعار الصلاة، والتكبير عند رؤية الهلال، والتكبير في العشر الأوائل من ذي الحجة، التكبير في الحج، والتكبير في العيدين، والتكبير عند الذبح، والتكبير عند الصعود، والتكبير عند سماع الخبر المفرح، التكبير في الأذان، والتكبير في الإقامة، والتكبير في صلاة الجنازة، التكبير عند الاستسقاء، والتكبير عند الملمات.
حتى إن عدد التكبيرات اليومية في الصلوات المفروضة والسنن والأذان والإقامة يبلغ مئات المرات، وكأن الشرع يقول للإنسان في كل لحظة: كبّر الله… عظّم الله… لا تغفل عن الله.
أثر تعظيم الشعائر في الحياة
حين يمتلئ القلب بتعظيم شعائر الله: لا يستهين الإنسان بمعصية، ولا يستخف بحقوق الناس، ولا يظلم، ولا يكذب، ولا يعتدي، ولا يمنع زكاة، ولا يقسو على فقير، ولا يكسر خاطرًا، ولا يهين إنسانًا. تعظيم الشعائر هو السياج الواقي من المعاصي، وهو الدافع الأعظم إلى الطاعات، وهو الروح التي تحيي القلوب.
وخلاصة القول إن رمضان شهر التكبير، رمضان شهر تعظيم الشعائر، رمضان شهر إحياء الهيبة في القلوب. إذا ذاق القلب لمحة من جلال الله، لم يزُل أثرها بعد ذلك أبدًا، وصارت كل لحظة من لحظات الحياة محكومة بالتوقير، والخشوع، والتعظيم. ولذا قال سبحانه: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. زينكم الله بالقبول – آمين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رمضان شهر التكبير، وشهر تعظيم شعائر الله؛ والسؤال: من أين جاء هذا المعنى؟ هذا المعنى مستفاد من الآية الجامعة التي...
في كل مرة يُعاد فيها طرح سؤال حرية الإعلام، يتجدد الجدل حول المعنى والحدود ! هل الحرية تعني الحصول على...
الصيام ليس فقط عبادة دينية، بل له العديد من الفوائد الصحية التي تعود بالنفع على الأفراد سواء كانوا أصحاء أو...
على مدار شهر رمضان المعظم 1447 2026 يقدم لنا الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة...