تنسيق المواقف بين مصر وتركيا وإيران لمواجهة العربدة الإسرائيلية رسائل الحسم من القاهرة إلى تل أبيب: الاحتلال تجاوز الخطوط الحمراء.. العواقب وخيمة.. ولن ينفع الندم مبادئنا لا تقبل المساومة.. ولن نسكت على المساس بسيادة دول المنطقة لا بد من محاسبة مجرمى الإبادة الممنهجة.. ووضع حد لـ «الإفلات من العقاب» الجميع سيدفع ثمن الغطرسة الإسرائيلية.. واتفاقيات السلام على المحك
ليست هناك مبالغة فى أن الدولة المصرية هى الوحيدة على مستوى العالم التى وصفت حكومة الاحتلال الإسرائيلى بما تستحق؛ معتبرة إياها "منفلتة" و"متغطرسة"، و"تجاوزت كافة الخطوط الحمراء"؛ بضربها عرض الحائط بالقوانين الدولية، والأعراف المستقرة والقيم الإنسانية.
الدولة المصرية هى الوحيدة التى أعلنتها مدوية أمام العالم، أن "أمن إسرائيل وسلامتها لن يتحققا بالقوة والاعتداء"، وأن المساس بسيادة دول المنطقة تحت أى ذريعة "لن يتم السكوت عنه"، مؤكدة أن "هذه مبادئ غير قابلة للمساومة". وفى رسالة لا تحتمل التأويل أو الفهم الخاطئ؛ خاطبت "القاهرة" الشعب الإسرائيلى بالقول:" إن ما يجرى حاليًا (من جرائم إبادة جماعية وتهجير قسرى للفلسطينيين) يهدد أمنكم، ويجهض اتفاقات السلام القائمة مع دول المنطقة"، محذرة من أن "العواقب ستكون وخيمة.. وسيكون الندم حينها بلا جدوى".
لغة التصعيد التى اعتمدتها "القاهرة" فى خطاباتها الأخيرة؛ تزامنت مع التحركات المكثفة إقليميًا ودوليًا؛ لكشف مخططات الاحتلال وجرائمه غير المسبوقة ضد المدنيين العُزّل فى غزة والضفة الغربية؛ تلك التحركات التى أثمرت عن اعتراف المجتمع الدولى (باستثناء الولايات المتحدة وبعض الدول الهامشية) بحق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
مخططات لتحويل المنطقة إلى ساحة صراعات
مواقف الدولة المصرية من الانتهاكات الصارخة لعصابة الإجرام الإسرائيلي؛ عبّر عنها الرئيس "السيسي" بعبارات حاسمة وقاطعة فى أكثر من محفل خلال الأيام القليلة الماضية، وتحديدًا خلال فعاليات القمة "العربية ـ الإسلامية" الطارئة التى استضافتها العاصمة القطرية الدوحة مؤخرًا. الرئيس "السيسي" أكد أن إسرائيل تسعى لتحويل المنطقة ساحة مستباحة للاعتداءات، بما يهدد الاستقرار فى المنطقة بأسرها، ويشكل إخلالاً خطيرًا بالسلم والأمن الدوليين وبالقواعد المستقرة للنظام الدولي، معلنًا تضامن "مصر" مع أشقائها(العرب والمسلمين) فى مواجهة العدوان الإسرائيلى الآثم، الذى يُعّد سابقة خطيرة وتهديدًا للأمن القومى العربى والإسلامي.
وقالها بكل وضوح: هذا العدوان(على دولة قطر) إنما يعكس بجلاء، أن الممارسات الإسرائيلية تجاوزت أى منطق سياسى أو عسكري، وتخطت كافة الخطوط الحمراء.. وأعرب عن الإدانة، بأشد وأقسى العبارات، لهذا العدوان الإسرائيلي، على سيادة وأمن دولة عربية، تضطلع بدور محورى فى جهود الوساطة مع مصر والولايات المتحدة، من أجل وقف إطلاق النار فى غزة، وإنهاء الحرب والمعاناة غير المسبوقة، التى يمر بها الشعب الفلسطينى الشقيق.
وبعبارات حاسمة، حذّر الرئيس "السيسي" الكيان الصهيوني، قائلاً: إن ما نشهده من سلوك إسرائيلى منفلت، ومزعزع للاستقرار الإقليمي، من شأنه توسيع رقعة الصراع، ودفع المنطقة نحو دوامة خطيرة من التصعيد، وهو ما لا يمكن القبول به، أو السكوت عنه.. وبينما تدعو مصر المجتمع الدولي، إلى تحمل مسئولياته الأخلاقية والقانونية، لضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات، وإنهاء الحرب الإسرائيلية الغاشمة، بما يقتضيه ذلك؛ من محاسبة ضرورية للمسئولين، عن الانتهاكات الصارخة، ووضع حد لحالة "الإفلات من العقاب"، التى باتت سائدة أمام الممارسات الإسرائيلية فإنه بات واضحًا؛ أن النهج العدوانى الذى يتبناه الجانب الإسرائيلي، إنما يحمل فى طياته نية مبيتة، لإفشال كافة فرص تحقيق التهدئة، والتوصل إلى اتفاق يضمن الوقف الدائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى كما أن هذا التوجه؛ يشى بغياب أى إرادة سياسية لدى إسرائيل، للتحرك الجدى فى اتجاه إحلال السلام فى المنطقة.
آلية "عربية ـ إسلامية" لمواجهة غطرسة الاحتلال
بعيدًا عن عبارات الشجب والتنديد، أعلن الرئيس "السيسي" عن آلية "عربية ـ إسلامية" فاعلة لمواجهة غطرسة الاحتلال الذى لا يعترف إلا بالقوة، قائلاً: إن الانفلات الإسرائيلي، والغطرسة الآخذة فى التضخم، تتطلب منا كقادة للعالمين العربى والإسلامي، العمل معًا نحو إرساء أسس ومبادئ، تعبر عن رؤيتنا ومصالحنا المشتركة، ولعل اعتماد مجلس الجامعة العربية، فى دورته الوزارية الأخيرة، القرار المعنون: "الرؤية المشتركة للأمن والتعاون فى المنطقة"، يمثل نواة يمكن البناء عليها، وصولًا إلى توافق عربى إسلامي، على إطار حاكم للأمن والتعاون الإقليميين، ووضع الآليات التنفيذية اللازمة، للتعامل مع الظرف الدقيق الذى نعيشه، على نحو يحول دون الهيمنة الإقليمية لأى طرف، أو فرض ترتيبات أمنية أحادية، تنتقص من أمن الدول العربية والإسلامية واستقرارها.
وأضاف: على إسرائيل أن تستوعب، أن أمنها وسلامتها، لن يتحققا بسياسات القوة والاعتداء، بل بالالتزام بالقانون الدولي، واحترام سيادة الدول العربية والإسلامية، وأن سيادة تلك الدول، لا يمكن أن تمس تحت أى ذريعة، وهذه مبادئ غير قابلة للمساومة.. ومن ثم؛ على العالم كله، إدراك أن سياسات إسرائيل، تقوض فرص السلام بالمنطقة، وتضرب عرض الحائط بالقوانين الدولية، والأعراف المستقرة والقيم الإنسانية، وأن استمرار هذا السلوك، لن يجلب سوى المزيد من التوتر، وعدم الاستقرار للمنطقة بأسرها، على نحو سيكون له تبعات خطيرة على الأمن الدولي.
الشعب الإسرائيلى سيدفع الثمن.. والندم لن ينفع
خلال فعاليات القمة "العربية ـ الإسلامية" الطارئة؛ حرص الرئيس "السيسي" على توجيه رسالة صريحة إلى الشعب الإسرائيلى المتطلع إلى العيش فى سلام مع محيطه الإقليمي، قائلاً: إن ما يجرى حاليًا يقوض مستقبل السلام، ويهدد أمنكم، وأمن جميع شعوب المنطقة، ويضع العراقيل أمام فرص أى اتفاقيات سلام جديدة، بل ويجهض اتفاقات السلام القائمة مع دول المنطقة، وحينها ستكون العواقب وخيمة؛ وذلك بعودة المنطقة إلى أجواء الصراع، وضياع ما تحقق من جهود تاريخية لبناء السلام، ومكاسب تحققت من ورائه، وهو ثمن سندفعه جميعًا بلا استثناء، فلا تسمحوا بأن تذهب جهود أسلافنا من أجل السلام سدى، ويكون الندم حينها، بلا جدوى.
ثم عرج الرئيس "السيسي" إلى التأكيد على موقف مصر الرافض لسياسة العقاب الجماعى التى تنتهجها حكومة الاحتلال ضد الشعب الفلسطينى الأعزل، مضيفًا: "تؤكد مصر رفضها الكامل، لاستهداف المدنيين، وسياسة العقاب الجماعى والتجويع، التى تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة، وهو ما أدى إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين الأبرياء، على مدار العامين الماضيين"، مشددًا على أن "الحلول العسكرية، وإجهاض جهود الوساطة، والاستمرار عوضًا عن ذلك، فى محاولة فرض الأمر الواقع بالقوة الغاشمة، لن يحقق الأمن لأى طرف".
وتابع: فى هذا السياق؛ ستواصل مصر دعمها الثابت، لصمود الشعب الفلسطينى على أرضه، وتمسكه بهويته وحقوقه المشروعة، طبقًا للقانون الدولي، والتصدى لمحاولة المساس بتلك الحقوق غير القابلة للتصرف، سواء عبر الأنشطة الاستيطانية، أو ضم الأرض، أو عن طريق التهجير، أو غيرها من صور اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، عبر استخدام عناوين ومبررات، لا يمكن قبولها بأى حال من الأحوال.
الرئيس "السيسي" جدّد التأكيد على موقف مصر ورفضها الكامل لأى مقترحات من شأنها تهجير الفلسطينيين من أرضهم، معقبًا بالقول: "مثل هذه الأطروحات، ليس لها أساس قانونى أو أخلاقي، ولن تؤدى سوى إلى توسيع رقعة الصراع، وهو أمر من شأنه زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.. ولقد آن الأوان، للتعامل بجدية وحسم مع القضية الفلسطينية، باعتبارها مفتاح الاستقرار فى المنطقة".
وتابع: إن الحل العادل والشامل، للقضية المركزية للعالمين العربى والإسلامي، يقوم على إنهاء الاحتلال، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها "القدس الشرقية".
نقطة ارتكاز للتعامل العربى مع التهديدات الصهيونية
ووجّه الرئيس "السيسي" حديثه إلى قادة وزعماء الدول العربية والإسلامية، قائلاً: إننا أمام لحظة فارقة، تستلزم أن تكون وحدتنا نقطة ارتكاز أساسية، للتعامل مع التحديات التى تواجه منطقتنا، بما يضمن عدم الانزلاق إلى مزيد من الفوضى والصراعات، والحيلولة دون فرض ترتيبات إقليمية، تتعارض مع مصالحنا ورؤيتنا المشتركة.. إن رسالتنا اليوم واضحة؛ فلن نقبل بالاعتداء على سيادة دولنا، ولن نسمح بإفشال جهود السلام، وسنقف جميعًا صفًا واحدًا، دفاعًا عن الحقوق العربية والإسلامية، وفى مقدمتها حق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة، والعيش بحرية وكرامة وأمن.
وأضاف: يجب أن تغير مواقفنا من نظرة العدو نحونا، ليرى أن أى دولة عربية؛ مساحتها ممتدة من المحيط إلى الخليج، ومظلتها متسعة لكل الدول الإسلامية والدول المحبة للسلام.. وهذه النظرة كى تتغير، فهى تتطلب قرارات وتوصيات قوية، والعمل على تنفيذها بإخلاص ونية صادقة، حتى يرتدع كل باغ، ويتحسب أى مغامر، فقد أصبح لزامًا علينا فى هذا الظرف التاريخى الدقيق، إنشاء آلية عربية إسلامية للتنسيق والتعاون، تمكننا جميعًا من مواجهة التحديات الكبرى، الأمنية والسياسية والاقتصادية، التى تحيط بنا، حيث إن إقامة مثل هذه الآلية الآن، يمثل السبيل لتعزيز جبهتنا، وقدرتنا على التصدى للتحديات الراهنة، واتخاذ ما يلزم من خطوات، لحماية أمننا ورعاية مصالحنا المشتركة.. ومصر كعهدها دائمًا؛ تمد يدها لكل جهد صادق، يحقق سلامًا عادلًا، ويدعم أمن واستقرار العالمين العربى والإسلامي.
تنسيق المواقف مع إيران وتركيا وباكستان.. لمواجهة مخططات الاحتلال
كثيرًا ما استخدمت دولة الاحتلال نظرية "فرق تسد" لبث الفرقة والفتنة بين الدول الشقيقة والصديقة، وللأسف الشديد نجحت هذه السياسة فى تمزيق جسد الأمتين العربية والإسلامية على مدار العقود الثمانية الماضية؛ إلا أن الدولة المصرية كانت تعى هذا الدرس جيدًا، وبذلت كل ما بوسعها لرأب الصدع وتقليل هوة الخلافات بين الأشقاء العرب والمسلمين، وقد تجلى ذلك بوضوح خلال اللقاءات المكثفة التى عقدها الرئيس "السيسي" على هامش قمة الدوحة الطارئة، مع كل من: الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، ورئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسعود بزشكيان، وكذا رئيس الوزراء الباكستانى شهبار شريف، حيث أكد الجميع على أهمية تطوير التعاون المشترك فى مختلف المجالات، بما يواكب التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة التى تستدعى تكاتف الجهود وتنسيق المواقف.
وخلال لقائه بالرئيس التركى رجب طيب أردوغان، أكد الجانبان على الزخم المتنامى فى العلاقات بين مصر وتركيا، وعلى التنسيق المتواصل بين البلدين على المستويين الثنائى والإقليمي، وكذلك فى المحافل الدولية. وجدد الرئيسان رفضهما الكامل لسياسات الحصار والتجويع، التى يتعرض لها الشعب الفلسطيني، والهادفة إلى تهجير الفلسطينيين من وطنهم، مؤكدين ضرورة إنهاء الكارثة الإنسانية فى قطاع غزة، والتأكيد على أن السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم فى المنطقة يتمثل فى تطبيق حل الدولتين، بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لمقررات الشرعية الدولية.
وشدد الزعيمان على أهمية احترام سيادة الدول، وصون وحدة أراضيها ومقدرات شعوبها، مع التأكيد على استمرار التشاور والتنسيق والعمل المشترك لاستعادة الاستقرار الإقليمي.
فى الإطار ذاته؛ التقى الرئيس "السيسي"، نظيره الإيرانى مسعود بزشكيان الذى توجه بالشكر والتقدير للرئيس "السيسي" على الدور المصرى فى تيسير المفاوضات بين بلاده والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وما ترتب على ذلك من التوصل إلى اتفاق استئناف التعاون بين إيران والوكالة، الذى تم توقيعه فى القاهرة يوم ٩ سبتمبر ٢٠٢٥.
وخلال اللقاء تطرق الجانبان إلى الظرف الدقيق الذى تمر به منطقة الشرق الأوسط، حيث تبادلا الرؤى حول مستجدات القضايا الإقليمية، خاصة ما يتعلق بالوضع فى قطاع غزة، حيث أعربا عن رفضهما لمخطط تهجير الفلسطينيين من أرضهم. وفى ذات السياق، تم تناول جهود الوساطة التى تبذلها مصر على مدار العامين الماضيين للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية لأهل القطاع، كما تطرق الرئيسان إلى مستجدات الأوضاع فى عدد من دول المنطقة التى تواجه أزمات، حيث تم التشديد على ضرورة تسوية تلك الأزمات بالوسائل السياسية والدبلوماسية، وبما يحافظ على وحدة وسيادة تلك الدول ومقدرات شعوبها، بما يسهم فى ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي.
وتوافق الرئيسان على ضرورة مواصلة التشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية بشكل أكثر عمقًا فى المرحلة القادمة فى ضوء ما تشهده المنطقة من تطورات تؤثر بشكل مباشر على الأمن الإقليمي. وتناولت المقابلة كذلك سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث نوه الزعيمان إلى تطلعهما لمواصلة جهود تطوير العلاقات فى كافة المجالات، استغلالًا لما لدى البلدين من إمكانيات وقدرات كبيرة، وبما يحقق المصالح المشتركة للدولتين، وفقًا لمبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل فى شئون الدول.
تعزيز العلاقات الثنائية مع دولة باكستان الإسلامية
فى ذات الإطار، وخلال لقائه رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية شهباز شريف، على هامش أعمال القمة العربية الإسلامية الطارئة بالدوحة، أكد الرئيس "السيسي" موقف مصر الثابت فى إدانة كافة أشكال الإرهاب والتطرف، ورفضها القاطع لهذه الظواهر التى تهدد الأمن والاستقرار.. وتناول اللقاء تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث اتفق الزعيمان على أهمية تطوير التعاون المشترك فى مختلف المجالات، لاسيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين، ويواكب التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة التى تستدعى تكاتف الجهود وتنسيق المواقف.
وفيما أكد الجانبان، أن الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من الدول العربية، تُعّد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولى ومبدأ احترام سيادة الدول، شدّد الرئيس "السيسي" على أن مصر كانت من أوائل الدول التى حذرت منذ اندلاع الحرب فى قطاع غزة من تداعياتها الخطيرة، باعتبارها شرارة لدائرة ممتدة من الصراع والتوتر فى المنطقة، مما يستوجب تكثيف الجهود الدولية لوقف الحرب، وإنهاء الكارثة الإنسانية فى القطاع، والبدء الفورى فى إعادة الإعمار، إلى جانب إطلاق عملية سياسية جادة تفضى إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقًا لمرجعيات الشرعية الدولية، بما يضمن تحقيق السلام العادل والمستدام فى المنطقة.
من جانبه، ثمّن رئيس وزراء باكستان الدور المصرى الفاعل فى تهدئة الأوضاع الإقليمية، مشيدًا بجهود القاهرة فى الوساطة لوقف إطلاق النار فى غزة، وسعيها الحثيث لتخفيف معاناة المدنيين، فضلًا عن دورها فى تسهيل التوصل إلى اتفاق لاستئناف التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تنسيق "مصرى إسباني" على كل المستويات
اتصالاً بالدور الذى تمارسه الدولة المصرية لفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلى ضد المدنيين العُزّل، وحشد المجتمع الدولى خلف حقوق الشعب الفلسطينى المشروعة فى إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967؛ استقبل الرئيس "السيسي" مؤخرًا الملك فيليبى السادس، ملك إسبانيا، والسيدة قرينته؛ فى زيارة هى الأولى من نوعها عقب ترفيع العلاقات بين البلدين الصديقين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية فى فبراير الماضي.
ولهذه المناسبة؛ قال الرئيس "السيسي": إن زيارة الدولة؛ التى قام بها الملك "فيليبى السادس" إلى مصر، وإن كانت هى الأولى له فى أرض الكنانة؛ فإنها أيضًا أول زيارة يجريها مسئول إسبانى على أعلى مستوى إلى مصر، عقب ترفيع العلاقات بين بلدينا الصديقين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بعد توقيع إعلان هذه الشراكة التى نعتز بها كثيرًا أثناء زيارتى لبلدكم الصديق فى فبراير ٢٠٢٥، كما تمثل هذه الزيارة، تأكيدًا جديدًا، على متانة أواصر الصداقة والتعاون، التى تربط بين بلدينا، وتعبيرًا صادقًا عن رغبتنا المشتركة فى تعزيزها، وتطويرها نحو آفاق أرحب.
وأضاف الرئيس "السيسي": لعلى أجد هنا نقطة انطلاق للحديث عن علاقات ثنائية استراتيجية وثيقة بين بلدينا وشعبينا الصديقين على كل الأصعدة وفى مختلف المجالات، حيث قدم البلدان معًا نموذجًا رائدًا يحتذى به، فى كيفية بناء علاقات إيجابية متطورة، وتخدم مصالح شعبيهما وتحقق أهدافهما المشتركة، سواء فى الإطار الثنائي، أو الإقليمى ومتعدد الأطراف. وإننى إذ أغتنم المناسبة، كى أشيد بما حققه التعاون الثنائى بين البلدين، من تقدم فى مجال النقل، أتطلع لاستلهام نجاحه، على جميع أسس ومجالات التعاون الثنائى بين البلدين، كما أود أن أشير فى هذا السياق؛ إلى التعاون الثقافى المميز بين البلدين، وخاصة فى مجال التنقيب عن الآثار والحفاظ على التراث، حيث يتواجد فى مصر، ما يناهز "١٣" بعثة أثرية أسبانية، تنشط فى مناطق سقارة والأقصر وأسوان ووادى الجمال.
مواقف أسبانية مشرفة فى خدمة القضية الفلسطينية
ودلف الرئيس "السيسي" إلى الحديث عن المخاطر التى تواجهها منطقة الشرق الأوسط بسبب التصرفات غير المسئولة والجرائم غير المسبوقة التى ترتكبها حكومة الاحتلال؛ ضد المدنيين العزل، قائلاً: إسبانيا تدرك جيدًا، مدى التحدى الذى باتت تواجهه القضية الفلسطينية، والتهديد المباشر الذى يتعرض له الأفق السياسى لتسوية هذه القضية، من خلال حل الدولتين، إثر ما تعانيه غزة من ويلات الحرب، والكارثة الإنسانية التى ألمت بالقطاع، على نحو لا يمكن تصوره، فضلًا عما نشهده بشكل شبه يومي، من محاولات لتقطيع أوصال الضفة الغربية، تارة بالحديث عن ضمها، وتارة أخرى بتفشى الاستيطان فى أراضيها المحتلة.
وأضاف: لا يسعنى فى هذا المقام؛ إلا أن أشيد بمواقف إسبانيا المشرفة، إزاء دعم مسيرة السلام فى الشرق الأوسط وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، التى لا تزال تمثل جوهر الصراع فى المنطقة.. وأود أن أعرب عن بالغ التقدير للموقف الإسبانى التاريخي، فى نصرة الحق المشروع للشعب الفلسطينى فى إقامة دولته، واعتراف إسبانيا فى توقيت بالغ الأهمية والحساسية بالدولة الفلسطينية، لتكون من أوائل الدول، التى بادرت بعد نشوب الحرب فى قطاع غزة، باعتماد هذا القرار العادل، والذى يقف على الجانب الصحيح من التاريخ.
وتابع: إن دعم إسبانيا للسلام العادل والشامل فى المنطقة، يعكس التزامها بمبادئ الأخلاق والحق والعدالة، وهو موقف يحظى بتقدير كبير لدينا، على المستويين الرسمى والشعبي، ونرجو استمرار هذا الدعم، وأن نعمل معًا، من أجل تحقيق سلام دائم وعادل لشعوب المنطقة.
سنغافورة تؤيد حل الدولتين.. وترفع مستوى التعاون مع القاهرة
فى ذات السياق؛ استقبل الرئيس "السيسي" نظيره السنغافورى ثارمان شانموجار أتنام، والسيدة قرينته بقصر الاتحادية، فى إطار زيارة رسمية؛ تخللها لقاءً ثنائيًا مغلقًا، أعقبه جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدى البلدين.
وتناولت المباحثات؛ سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث أكد الرئيس "السيسي" على وجود آفاق واسعة لتطوير التعاون الاقتصادى والاستثماري، فى ظل ما تزخر به مصر من فرص متنوعة وجاذبة، كانت محل اهتمام العديد من الشركات السنغافورية خلال السنوات الأخيرة. فيما أعرب الرئيس السنغافورى عن تقديره للدور الريادى الذى يضطلع به الأزهر الشريف فى نشر وتعليم مفاهيم الإسلام للطلبة السنغافوريين، مشيدًا بالطفرة التنموية التى تشهدها مصر، وبما توفره من فرص واعدة للاستثمار، موجّهًا الدعوة إلى الرئيس "السيسي" لزيارة سنغافورة العام المقبل، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الستين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
اللقاء تناول مستجدات الموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خًاصة الوضع فى الشرق الأوسط، حيث استعرض الرئيس "السيسي" تطورات الجهود المصرية للتوصل إلى وقف فورى لإطلاق النار فى قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى. وشدد الرئيسان على رفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم.
وشهدت الزيارة توقيع عدد من مذكرات التفاهم فى مجالات الزراعة، والصحة، والنقل البحري، والحماية الاجتماعية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشراكة الاقتصادية، وتدريب الكوادر الحكومية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...
سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً
تحركات مصرية لمنع انزلاق المنطقة إلى نقطة اللاعودة
لا بد من احترام ثقافة الاختلاف وتجنب الاستقطاب.. ومعظم مؤسساتنا تعانى الجمود بعض جامعاتنا لا تحقق أهداف الدولة الحديثة.. وتقدم...