بعد التعديل الوزاري.. ما الملفات العاجلة بأجندة أولويات الحكومة؟

ملفات مهمة في مختلف المجالات تتصدر أولويات عمل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بعد التعديل الوزاري الأخير وذلك في إطار التكليفات الرئاسية وتوجيهات رئيس الوزراء في أول اجتماع عمل.

وقد اشتمل التعديل على تغيير نحو 14 وزيرا وتعيين نائب لرئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية و 4 نواب جدد وتضمن عودة حقيبتي الإعلام والاستثمار وفصل وزارة النقل عن الصناعة والتخطيط عن التعاون الدولي وإلغاء وزارة قطاع الأعمال ودمج وزارتي التنمية المحلية والبيئة.

وحول أهم هذه الملفات وطموحات وتحديات الحكومة.. سجل موقع أخبار مصر ببوابة ماسبيرو آراء ومقترحات نخبة من الخبراء والمتخصصين لإحداث نقلة نوعية في الأداء الحكومي على مستوى الإدارة والتنفيذ وانجاز التكليفات وتحقيق المستهدفات الوطنية..

*معدلات نمو إيجابية كبيرة

بداية .. قال د فتحي يوسف الأستاذ بكلية التجارة جامعة بنها وعضو جمعية الاقتصاد السياسي للموقع إن الملفات الأكثر أهمية تتعلق بالجانب الاقتصادي لأنها تمس حياة الناس خاصة ملف هيكلة المؤسسات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة والمجموعة الوزارية حاليا مسلط عليها الضوء وتكليف نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية خطوة جديدة غاية في الأهمية لاستكمال الملفات التي لم تنجز وتحقيق المستهدفات ومن أبرزها تحقيق معدلات نمو إيجابية كبيرة ومستدامة ورفع مستوى دخل المواطن والنسبة المستهدفة للنمو لاتقل عن 5% لرفع الدخل ويتطلب ملف مواجهة زيادات الأسعار لعوامل خارجية وسياسات داخلية إعادة صياغة وخفض معدل التضخم والمستهدف حسب البنك المركزي المصري في حدود 9% العام القادم وما تحقق حتى الآن 12.1% وعلى سبيل المثال زيادة أسعار اللحوم والأغذية بمعدل التضخم شهدت ارتفاعا شديدا اخر شهر استعدادا لرمضان وثبات المعروض وتقلبات الجو ما أثر على إنتاج المزارع مما أدى لاختلال العرض والطلب وهنا يجب ضبط الأسعار بالاكتفاء الذاتي من خلال الاستيراد وحماية إنتاج المزارعين وكشف الأمراض لمواجهة الطلب المتزايد واستدامة العرض.

وتجدر الإشارة لإلغاء وزارة قطاع الأعمال على أساس تبعية شركاتها لنائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وجاري بحث مسألة تبعيتها للصندوق السيادي أو الوزارات.

*خفض الديون

واستطرد الخبير الاقتصادي : أما الملف الثالث.. فيتعلق بالديون حيث إن الدين العام عبء كبير جدا يلتهم إيرادات الدولة والدخل القومي ويجب ضمان خفض الدين لتوفير حيز مالي للانفاق على ملفات حيوية مثل التعليم والصحة والإسكان والطاقة وتقليل عجز الموازنة وتحقيق فائض 6% ومع خفض الفائدة ينخفض عبء الدين لتحقيق استدامة مالية لإنجاز المستهدفات الحكومية ورفع دخل العاملين والانفاق على برامج الحماية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة وحياة كريمة وغيرها.

وأكد د.يوسف أن الحكومة الجديدة ستركز اهتمامها على هذه الملفات بجانب ملفات أخرى مثل تهيئة بيئة الأعمال وتوفير مناخ جاذب للمستثمرين خاصة بعد عودة وزارة الاستثمار باستراتيجية رؤية 2030, وبرنامج الإصلاح والسردية الوطنية وبرامج أخرى كتحديث وتوطين الصناعة والذكاء الاصطناعي وكلها مبادرات يجب تحويلها لإجراءات تنفيذية تحقق المستهدفات و الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

*مستهدفات ثمانية للتعديل

ويرى الكاتب الصحفي مجدى سبلة رئيس مجلس ادارة مؤسسة دار الهلال الاسبق أن التعديل الوزارى هذه المرة حددت له مستهدفات ثمانية كلها محكومة ب 4 ركائز هي : الأمن القومي والسياسة الخارجية والمعنى بها وزارة الدفاع ووزارة الدخلية ووزارة الخارجية ..والركيزة الثانية هى التنمية الاقتصادية وتحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطن والركيزة الثالثة هي الإنتاج والأمن الغذائي والطاقةوالركيزة الرابعة هي المجتمع وبناء الانسان.

وأكد أن هذا هو المستهدف الاول وهناك 7 مستهدفات اخرى في تكليف هذه الوزارة وهي أن كل وزير يتولى حقيبة يضع خطة ويلتزم ببرامج تنفيذها ويقبل المراقبة والمتابعة على تنفيذها ..
وكل خطة تتضمن اجراءات ومدة تنفيذها والتمويل اللازم وكيفية جلب تكلفة الخطة ومؤشرات التنفيذ بما يحقق حالة الرضاء المجتمعي ..

أما المستهدف الاخير والذى شدد عليه الرئيس في تكليفاته هو الإعلام وزيرا وسياسة وأعتقد ان هذا التكليف جاء مناسبا لأن وزير الدولة للإعلام الكاتب الصحفي ضياء رشوان يؤمن بحرية الرأى المسئول ولكونه صحفيا ونقيب سابق للصحفيين فهو يجيد المهنية المسئولة والوطنية وسيكون وزيرا موضحا شارحا لمواقف الدولة خارجيا وداخليا وسيصبح إضافة فعلية لسياسة إعلامية كانت مطلوبة لذلك التعديل مرضيا إلى أن نراه على الأرض خلال الستة شهور الأولى لهذه الحكومة ونرى النتائج ..

*مطلوب أداء خارج الصندوق

وأكد سبلة أنه لم تعد الحقيبة الوزارية وظيفة اجتماعية بل هي منصب يجب أن يكون الأداء فيه خارج الصندوق .. لذا المردود سيكون للحكومة والذى يشهد بأدائها هو الشعب عندما يشعر بالتحسن في أداء كل وزارة ..
وهنا كنت اتعشم ان يقدم كل وزير خطته وتعرض على مجلس النواب أوتعرض الخطة في حوار مجتمعي على الأقل أو أن رئيس الحكومة كان تقدم بخطط هذه الحقائب الوزارية وقال لماذا تم تغيير الوزير الفلاني ولماذا جئت بنظيره الجديد والمطلوب منه تحقيق خطة يعرفها الناس والى أين تسير بهم الحكومة الجديدة..

* ما دور الوزارة ؟

وقال الصحفي مجدي سبلة: بالنسبة لوزارة الإعلام مثلا معروف أن المشهد الإعلامي برمته يدار طبقا للدستور بهيئتين الأولى للصحافة والثانية للإعلام علاوة على المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وماذا سيكون دور الوزارة بالضبط وهل سيتكرر مشهد وزارة الإعلام التى كان يتولاها الزميل أسامة هيكل أم ستكون هناك سياسة جديدة لإدارة المشهد الإعلامي في مصر؟ .. وأيضا وزارة التنمية المحلية هل ستشهد تحسنا ملحوظا في خدمات المواطن ؟ وهكذا كل الوزارات التى تم تغييرها ..هل سننتظر منها تغير ملموس أم ستظل تعمل كسابقتها..

*مرحبا بوزارة الإعلام ولكن

كما رحبت سارة فوزي مدرس الإعلام الرقمي والإذاعة والتليفزيون ورئيس وحدة الذكاء الاصطناعي بكلية الإعلام جامعة القاهرة بعودة وزارة الإعلام قلبا وقالبا خاصة مع ملاحظة ضبابية المشهد الإعلامي مؤخرا ولكن مع وجود اختصاصات محددة وصلاحيات كاملة للوزير.

*الرقمنة والهيكلة المالية وتوزيع المهام

وترى د.سارة فوزي أنه من أهم الملفات المطروحة بملف إصلاح الإعلام ..الرقمنة من خلال تحويل إنتاج وتراث ماسبيرو إلى منصات رقمية تحقق مشاهدات وإعلانات وأرباح وإعادة هيكلة ماسبيرو ماليا وإداريا واستحداث قسم أو إدارة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لدعم كل القطاعات.
واوصت بالتعديلات الدستورية للتنسيق بين الهيئات الثلاث .. المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة .. والوزارة منعا لتداخل المهام خاصة حال مناقشة السياسات الإعلامية وان تحدد اختصاصات الوزارة وان تمتد مظلة الوزارة لمدينة الإنتاج الإعلامي والهيئة العامة للاستعلامات بالتنسيق مع وزارة الاستثمار منعا لتعدد المسارات وتضارب الاختصاصات.

واقترحت حال عدم تعديل الدستور أن تتولى الوزارة شؤون الإعلام الخارجي ويظل "الأعلى للإعلام" و"الوطنية للإعلام" و"الوطنية للصحافة " مختصون بالشؤون الإدارية والتنفيذية وفقا للدستور أو تندمج الهيئات تحت مظلة وزارة قوية مثلما هو مطبق ببعض الدول العربية.

*ماذا تحقق وما المنتظر ؟

بينما قال د. أحمد علي عطية الله الخبير والمؤرخ العسكري للموقع : بداية نتقدم بخالص التهاني لوزارة الدكتور مصطفي مدبولي داعين لمصرنا الغالية بكل تقدم وازدهار حتي ولو اختلفنا مع نتائج الوزارة القديمة.
و قبل الخوض في أمنياتنا للوزارة الجديدة يجب النظر فيما تحقق خلال مدة عمل الوزارة الماضية والتى كان الملف الاقتصادي من أكبر تحدياتها.. فنلاحظ التالي بناء على مارصده الخبراء الاقتصاديون:
أولا : ارتفاع الدين الخارجي من 92.6 مليار دولار في يونيو 2018 إلى 163.713 مليار دولار في سبتمبر 2025 حسب بيانات للبنك المركزي.

ثانيا : زيادة الدين المحلي من 3.414 ترليون جنيه مصري في يونيو 2018 الي 11.05 ترليون دولار في يونيو 2025 بحسب بيانات نشرت على موقع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.

ثالثا : سعر صرف الجنيه أمام الدولار لاقى انخفاضا كبيرا أمام الدولار حيث حيث كان سعر الدولار الواحد 17.8 جنيها مصريا في يونيو 2018 ليصبح سعر الدولار الواحد 46.89 جنيها مصريا في فبراير 2025.. الأمر الذي أدى إلى زيادة نسبة الفقر وارتفاع أسعار السلع والخدمات في المجتمع بما يهدد الأمن والسلام المجتمعي وبذلك يتضح عدم نجاح الوزارة السابقة فى مواجهة تحدياتها
لذلك ..فكنت أفضل كمواطن مصري إعادة تشكيل الحكومة بدلا من تعديله ..فكم قرأنا وسمعنا عن كفاءات مصرية تعمل بالخارج مثل المصري الذي يدير اقتصاد ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

واستدرك د.عطية : لكن بعد موافقة مجلس النواب على التعديل الوزاري نطالب الحكومة بالتالي:
أولا: الإعلان فى أقرب وقت بعد اجتماع رئيس الوزراء وتشاوره مع مجموعته الاقتصادية عن خطة الحكومة الچديدة خلال سنواتها الخمس المقبلة ليتسنى للمواطن ولنائب البرلمان معرفة مدى تحقيقها لأهدافها ومدى التزامها بتوقيتاتها الزمنية.
ثانيا: التعهد بالكف عن الاقتراض من الخارج أو بيع أصول الدولة لأي سبب والاكتفاء بالاعتماد على مواردنا الذاتية والاستعانة بالمخلصين من رجال الأعمال المصريين الشرفاء.
ثالثا: التعهد بعدم رفع أسعار السلع والخدمات على المواطن المصري البسيط الذي أصبح يئن أنينا مؤلما يكاد يقترب من البكاء حسب تعبيره .
وأخيرا ..وفق الله قادة مصر إلى ما فيه خير البلاد والعباد.

وصرحت د.سحر حنفي خبيرة الاقتصاد السياسي للموقع بأن المجتمع المصري، يتطلع في لحظة التغيير الوزاري الراهنة، إلى أفقٍ أرحب، رغم ما يرزح تحته الاقتصاد من أزمات هيكلية عميقة، ورغم تشابك الأزمات الإقليمية والدولية على نحو يضاعف من وطأة التحديات. ومع ذلك، يظل الأمل عنصرا ثابتًا في الوعي الجمعي لهذا الشعب، يتجدد مع كل أزمة ولا ينكسر أمام قسوة الواقع.
ومن هذا المنطلق، يبرز الأمل في استكمال مسار إصلاح اقتصادي تُصان فيه الوظيفة الاجتماعية للدولة، ويُعاد ترسيخ حضورها بوصفها ضامنا لحماية الطبقات الفقيرة والأشد تهميشًا، لا باعتبارها مجرد منظم محايد للسوق.

* مطلوب مشروع نهضوي حديث

وتابعت : في هذا الإطار العام، يصبح من الضروري التعامل مع تغيير وزير التعليم العالي ، بصفة خاصة، باعتباره مسألة تتجاوز حدود الإجراء الإداري أو إعادة توزيع المواقع داخل جهاز الدولة. فمثل هذا التغيير يكتسب دلالته الحقيقية حين ينظر إليه بوصفه إشارة إلى توجّه سياسي أوسع، يفترض به أن ينفتح على مشروع نهضوي حديث يعالج جذور الأزمة التعليمية بدل الاكتفاء بإدارة الأزمة نفسها. فالأزمة باتت واضحة المعالم؛ ابتداءً من التضخم المتزايد في أعداد الخريجين وهو أمر يقابله سوق عمل محدود القدرة على الاستيعاب، ومرورًا بإنفاق واهن على البحث العلمي يبتعد كثيرًا عن المعايير الدولية، وانتهاءً بفجوة طبقية حادة تفصل بين التعليم الحكومي والخاص، مع تراجع مطرد في تصنيف الجامعات الوطنية على نحو يعكس خللا بنيويًا عميقًا لا مجرد تعثر عابر.

*التعليم العالي يمثل استثمارا طويل الأمد

واكملت د سحر حنفي : من ثم، فإن النظر إلى التعليم العالي باعتباره عبئًا على الموازنة العامة يكشف عن قصور جوهري في فهم معنى التنمية وحدودها. فالتعليم العالي يمثل استثمارًا طويل الأمد في الرأسمال البشري، ويشكل أحد أهم الأدوات لمواجهة الفقر وبناء مجتمع قادر على الإنتاج المعرفي والمنافسة. وهنا يفرض سؤال التمويل نفسه باعتباره سؤالًا سياسيًا في جوهره، يتصل بترتيب أولويات الإنفاق العام أكثر مما يتصل بحجم الموارد المتاحة. فإعادة توجيه الموارد نحو التعليم والبحث العلمي تفتح المجال لإقامة توازن عقلاني بين متطلبات الأمن القومي وحاجات الأمن الاجتماعي والمعرفي، من دون أن يترتب على ذلك إضعاف الدولة في مجالات أخرى.. فالدولة تُقاس قوتها، في التحليل العميق، بقدرة عقولها المنتجة على الابتكار والتجديد، وبمدى ما تملكه من طاقات معرفية قادرة على مواكبة التحولات، وليس فقط بمتانة أجهزتها الإدارية أو الأمنية..

وعلى هذا الأساس، يغدو التعليم العالي أحد الأعمدة المركزية في معادلة القوة والتنمية، ويتحول إلى شرط لازم لأي مشروع تحديث جاد. وتزداد هذه الحقيقة وضوحًا في ظل التحولات العالمية المتسارعة، حيث لم يعد ممكنًا فصل إصلاح التعليم العالي عن مسار التحول الرقمي وعن الثورة المتنامية في مجالات الذكاء الاصطناعي واقتصاد البيانات.

*الجامعات منصة معرفية رقمية

وترى أن الجامعة المعاصرة تجاوزت كونها فضاءً تقليديا للتلقين الأجوف، وأصبحت منصة معرفية رقمية مندمجة في منظومة إنتاج المعرفة عالميًا.
وعليه، فإن تحديث البنية التكنولوجية للجامعات، وإعادة صياغة المناهج بما يتوافق مع متطلبات الاقتصاد الرقمي، وتوجيه البحث العلمي نحو مجالات التكنولوجيا المتقدمة، تمثل جميعها ضرورات استراتيجية تمس جوهر مستقبل الدولة. فالدولة التي تعجز عن إعداد كوادرها العلمية لمواجهة تحديات المستقبل الرقمي إنما تفتح الطريق أمام اتساع فجوة تنموية يصعب احتواؤها لاحقًا. ومن هنا، ينبغي أن يعكس تغيير الوزير تصورًا تعليميا متكاملًا ورؤية واضحة للإصلاح، لأن مصير الدولة، في التحليل الأخير، يتشكل في قاعات الدرس ومدرجات الجامعات.

*التعديل الوزاري ..بين تغيير الأشخاص وتجديد السياسات

وقال أ.د. إبراهيم حسيني درويش وكيل كلية الزراعة الأسبق بجامعة المنوفية للموقع : في لحظات التحول الكبرى، تقف الأمم طويلا عند حدود الأسماء، بقدر ما تتطلع إلى ما تحمله المرحلة من رؤى وأفكار وسياسات.. فالتعديل الوزاري – في جوهره – ليس مجرد حركة إدارية لتبديل مقاعد، بل رسالة سياسية واقتصادية واجتماعية، مفادها أن الدولة تراجع مسارها، وتقوّم أدواتها، وتستعد لمرحلة جديدة تتطلب كفاءة أعلى واستجابة أسرع لتحديات الواقع.

وتابع : إن المواطن البسيط لا يعنيه كثيرا من يجلس على المقعد الوزاري بقدر ما يعنيه: ماذا سيتغير في حياته؟ هل سينخفض عبء المعيشة؟ هل تتراجع موجات التضخم؟ هل تتوافر فرص عمل حقيقية لأبنائه؟ هل تتحسن جودة الخدمات التي يتلقاها في الصحة والتعليم والنقل؟ ..هنا يكمن معيار النجاح الحقيقي لأي تعديل وزاري.
ليست القضية تغيير وجوه… بل تغيير نهج.

ولفت إلى أن التجارب الدولية تؤكد أن تغيير الأشخاص دون تغيير السياسات لا يُحدث أثرا ملموسا. أما حين يتزامن التغيير الإداري مع مراجعة شاملة للأولويات، وإعادة صياغة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، فإن النتائج تصبح أكثر وضوحًا واستدامة.
والمرحلة الراهنة – بما تحمله من تحديات اقتصادية عالمية وضغوط تضخمية متراكمة – تفرض على الحكومة الجديدة أن تتحرك وفق رؤية متكاملة، تتعامل مع جذور المشكلات لا مع مظاهرها فقط.. فالتضخم ليس مجرد رقم في التقارير، بل هو ضغط يومي على الأسرة المصرية، يمس الغذاء والدواء والسكن والتعليم. ومن ثم فإن خفض معدلات التضخم يجب أن يكون هدفا استراتيجيا، تُسخّر له أدوات السياسة النقدية والمالية معًا، في تناغم واضح بين مؤسسات الدولة.

* نائب رئيس وزراء للتنمية الاقتصادية.. دلالة مهمة

ويرى الخبير الزراعي أن التركيز على البعد الاقتصادي، من خلال تعيين نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، يحمل دلالة بالغة الأهمية. فهو يعكس إدراكًا بأن الاقتصاد هو محور المرحلة، وأن تحسين مستوى المعيشة لن يتحقق إلا عبر إدارة اقتصادية أكثر تكاملاً وتنسيقًا.

وأكد أن التنمية الاقتصادية ليست مجرد زيادة في معدلات النمو، بل هي نمو شامل وعادل، يخلق فرص عمل حقيقية، ويحفّز الاستثمار، ويدعم الصناعة الوطنية، ويعزّز الإنتاج المحلي، ويقلل الاعتماد على الواردات في السلع الاستراتيجية.. فكل زيادة في الإنتاج المحلي تعني تقليل الضغط على العملة الأجنبية، وكل مشروع صناعي جديد يعني فرصة عمل إضافية لشاب ينتظر الأمل.

*دعم الإنتاج الزراعي والصناعي

وتابع د.حسيني درويش : لعل من أهم الملفات التي ينبغي أن تحظى بالأولوية في هذه المرحلة:- دعم الإنتاج الزراعي والصناعي باعتباره الضمان الحقيقي للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.. فزيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، والتوسع في التصنيع الزراعي، يمكن أن يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد، ويخلق قيمة مضافة وفرص عمل، خاصة في الريف المصري.
- تمكين الشباب اقتصاديا من خلال برامج تمويل ميسرة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتدريب مهني حقيقي يواكب احتياجات سوق العمل. فالشباب ليسوا عبئًا ديموجرافيًا، بل طاقة كامنة إذا أُحسن استثمارها.
- تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي عبر بيئة تشريعية مستقرة، وإجراءات إدارية أكثر مرونة، ورسالة واضحة بأن الدولة شريك داعم للقطاع الخاص، لا منافس له.
-تعزيز الحماية الاجتماعية بحيث تسير سياسات الإصلاح الاقتصادي جنبًا إلى جنب مع برامج دعم الفئات الأكثر احتياجًا، حتى لا يتحمل محدودو الدخل كلفة الإصلاح وحدهم.
رضا المواطن… المؤشر الأصدق
وأكد أن رضا المواطن لا يُصنع بالخطابات، بل بالنتائج. حين يشعر أن دخله أصبح أكثر قدرة على تلبية احتياجاته، وأن الخدمات تحسنت، وأن ابنه وجد فرصة عمل، وأن الأسعار أكثر استقرارا، عندها فقط يمكن القول إن السياسات قد أصابت هدفها.
ومن المهم أن تكون هناك شفافية في عرض التحديات والإنجازات معا.. فالمصارحة تبني الثقة، والثقة هي رأس المال الأهم في أي عملية إصلاح..المواطن الواعي يدرك أن الإصلاح يحتاج وقتًا وجهدًا، لكنه ينتظر إشارات واضحة على أن المسار صحيح، وأن ثمار الإصلاح بدأت تظهر.

*التكامل بين الوزارات… ضرورة لا خيار

وأوضح أن التحديات المعاصرة متشابكة، ولا يمكن لوزارة أن تعمل بمعزل عن الأخرى. فملف التضخم، على سبيل المثال، يتداخل فيه الإنتاج الزراعي والصناعي، وسياسات الاستيراد، وسلاسل الإمداد، والسياسة النقدية، والحماية الاجتماعية. ومن ثم فإن نجاح الحكومة الجديدة يتوقف على مدى قدرتها على العمل بروح الفريق الواحد، تحت مظلة رؤية استراتيجية موحدة.. ووجود نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية يمكن أن يسهم في تحقيق هذا التكامل، عبر تنسيق الجهود، وتحديد أولويات واضحة، ومتابعة التنفيذ بدقة.

*الأمل مسؤولية مشتركة

واختتم د. درويش حديثه قائلا : إننا – كمواطنين – لا نقف موقف المتفرج، بل نحن شركاء في معادلة التنمية.. فالإنتاج، وترشيد الاستهلاك، والالتزام بالقانون، ودعم المنتج المحلي، كلها أدوار مجتمعية مكملة لجهود الحكومة. التنمية ليست قرارًا إداريًا فحسب، بل ثقافة عامة وسلوك يومي.

ومع كل تعديل وزاري تتجدد الآمال، وتتجه الأنظار إلى المستقبل. والمرحلة الراهنة تحتاج إلى شجاعة في اتخاذ القرار، وحكمة في ترتيب الأولويات، وعدالة في توزيع الأعباء، وإصرار على أن يكون المواطن هو محور كل سياسة.

إن تغيير الأشخاص قد يبعث رسالة بداية جديدة، لكن تغيير السياسات هو الذي يصنع الفارق الحقيقي. والسياسات الناجحة هي تلك التي تترجم إلى أرقام إيجابية في معدلات التضخم، ونسب البطالة، وحجم الاستثمارات، لكنها قبل ذلك تترجم إلى ابتسامة رضا على وجه مواطن شعر بأن حياته أصبحت أفضل.

نسأل الله أن يوفق الحكومة الجديدة لما فيه خير البلاد والعباد، وأن تكون المرحلة المقبلة مرحلة استقرار اقتصادي، ونمو مستدام، وعدالة اجتماعية، يتحقق فيها شعار: تنمية حقيقية يشعر بها كل بيت مصري.

**ويبقى الأمل دائمًا حاضرا… لأن الأمم التي تؤمن بقدرتها على الإصلاح، وتعمل بجد وإخلاص، قادرة – بإذن الله – على تجاوز التحديات وصناعة مستقبل يليق بأبنائها.

د.هند بدارى

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

طالب بجامعة حلوان
هاكاثون جامعة القاهرة
الذكاء الاصطناعي
تنسيق الثانوية
صلاح عيبة
تنسيق
25 يوليو.. بدء التسجيل لاختبارات القدرات المؤهلة للكليات إلكترونيا
جامعة القاهرة

المزيد من تحقيقات وحوارات

بعد التعديل الوزاري.. ما الملفات العاجلة بأجندة أولويات الحكومة؟

ملفات مهمة في مختلف المجالات تتصدر أولويات عمل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بعد التعديل الوزاري الأخير وذلك في إطار التكليفات...

فيديو.. تخفيضات ومفاجآت .. في مبادرات " أهلا رمضان "

مع اقتراب شهر رمضان المبارك .. تتعدد وتتنوع مبادرات " أهلا رمضان " ومعارض السلع المخفضة وذلك في إطار استعدادات...

استعمال أطفالنا تطبيقات "الموبايل والانترنت" بين الحرية والمسؤولية

التوفيق بين حق الطفل في استخدام التكنولوجيا وحمايته من مخاطرها .. معادلة صعبة في بيوتنا .. فرغم أن استخدام الموبايلات...

حسين البدوي: مشاركة "ألغام اليمن السعيد" في معرض الكتاب صرخة استغاثة إنسانية

في ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، وبينما يحتفي الملايين بالثقافة والأدب، يبرز كتاب "ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط...