مصر تقود جهوداً دولیة لإنهاء الحرب فى غزة

د. حسام الدجنى: ترامب یسعى لوقف حرب غزة لرغبته فى الفوز بجائزة نوبل للسلام د. أیمن الرقب: ترامب یسعى لإنهاء حرب غزة بشروط نتنیاهو

فى الوقت الذى یواصل فیه العدو الصھیونى جرائمه ضد المدنیین العزل فى قطاع غزة، نجحت المقاومة الفلسطینیة بتوجیه ضربات قاسیة لتجمعات العدو فى عدة مناطق بالقطاع، كان آخرھا عملیة خان یونس والتى قتل فیھا 7 من جنود الاحتلال بعد احتراق مدرعة كانوا یحتمون بھا.ومع تصاعد عملیات المقاومة تعالت الأصوات داخل الكیان الصھیونى للمطالبة بوقف الحرب على غزة، وعقد اتفاق تبادل أسرى مع الجانب الفلسطینى لكن ھذه الدعوات تصطدم بإصرار رئیس وزراء الاحتلال بنیامین نتنیاھو والذى یرید إطالة أمد الحرب للھروب من المحاكمة بتھمة الفساد، فضلا عما ینتظره من محاكمة بسبب فشل حكومته فى أحداث 7 أكتوبر.

ترامب یسعى لحمایة نتنیاھو

حول أسباب تصاعد الدعوات داخل الاحتلال لعقد صفقة لتبادل الأسرى ووقف الحرب فى غزة یقول أستاذ العلوم السیاسیة بجامعة القدس الدكتور أیمن الرقب إن الأمر لا یتعلق بقدرات المقاومة الفلسطینیة رغم أھمیتھا بالطبع، لكن قدرات المقاومة محدودة كما أن سلاحھا محدود، وتلجأ إلى استخدام مخلفات الحرب فى صناعة القنابل مثل بعض الصواریخ أو الذخائر غیر المنفجرة.

لكن من یمتلك التأثیر بقوة على نتنیاھو ھو الضغوط الأمریكیة، خاصة أن ھناك رسائل كانت واضحة من ترامب الذى دعا بشكل واضح القضاء الإسرائیلى لإسقاط ملفات الفساد عن نتنیاھو وطلب من رئیس دولة الاحتلال إصدار عفو عنھ. ومن الواضح أن ترامب یرغب فى وقف إطلاق النار لكن بشروط نتنیاھو وبذلك یضمن بقاءه فى الحكم، وھذا یعتمد بشكل أساسى على إجراءات القضاء الإسرائیلى ضد نتنیاھو. نعتقد أن ھناك رغبة جادة فى الوصول إلى اتفاق بوقف حرب غزة من جانب واشنطن.

 دور مصرى محورى لوقف الحرب

وأضاف الرقب أن مصر ترى أن الأجواء إیجابیة بعد وقف إطلاق النار بین دولة الاحتلال الإسرائیلى وإیران، وأن ھناك إشارات إیجابیة تأتى من واشنطن، ما دفع القاھرة إلى التحرك لطرح مشروع ھدنة شاملة ووقف الحرب بشكل كامل فى غزة. وبالفعل نجحت مصر فى إقناع الإدارة الأمریكیة والقطریة بذلك وبدأت التحرك بشكل جدى للوصول إلى وقف إطلاق النار. وھناك مقترحات عدة، أعتقد المقترح الجدید أصبح ناضجا وھو على طاولة الحكومة الإسرائیلیة.

ولفت الرقب إلى أن المتوافر من المعلومات بشأن الاتفاق یتحدث عن تھدئة شاملة تشمل إطلاق سراح جمیع الأسرى الإسرائیلیین على دفعتین أو على ثلاث، مقابل إطلاق سراح 200 إلى 250 أسیر فلسطینى من ذوى المحكومات العالیة، فضلا عن الإفراج عن  نحو 3 آلاف أسیر فلسطینى من الذین اعتقلوا خلال الحرب على غزة، وانسحاب قوات الاحتلال من معظم مناطق قطاع غزة مع ببقاء بعض الجیوب الأمنیة الصغیرة فى المرحلة الأولى ثم لاحقا انسحاب كامل، مع وجود قوات عربیة ودولیة للإشراف على الوضع فى غزة، والنقطة الأھم فى ھذا الاتفاق ھى تسلیم قطاع غزة إلى لجنة إسناد مجتمعى، وكذلك أخذ وقت لترتیب جھاز شرطة فلسطینى قادر على إدارة الوضع فى القطاع بشكل كامل.

مضیفاً أن المرحلة المتقدمة، تشمل انسحاب الاحتلال من كل قطاع غزة، إضافة إلى إدخال كمیات وافرة من المساعدات وإدخال المعدات اللازمة لإعادة الإعمار بشكل كامل.

وأوضح الرقب ان رئیس ھیئة الأركان الإسرائیلى قال إن عملیة

"عربات جدعون" قد أنھت مھامھا وأنه سیبلغ الجھة السیاسیة بذلك لتتخذ الخطوات التالیة، وبالتالى فالأمر یتعلق بالموقف السیاسى.

وبالتالى فأمام الإسرائیلیین خیار من اثنین: إما تقدیم مقترح جدید أو الذھاب إلى حل سیاسى.

وأشار الرقب إلى أن جمیع محاولت جیش الاحتلال للوصول إلى أسراه فشل فیھا، بل بالعكس أسھمت ھذه المحاولات فى قتل عدد من الأسرى، وبالتالى لیس لدى الاحتلال سوى حل سیاسى للحصول على أسرى. خاصة بعد ان أصبح الأمریكیون على قناعة كاملة بھ، وبالتالى فإن واشنطن جادة فى الوصول إلى اتفاق.

 حل سیاسى نھائى

وأكد الرقب أن حرب غزة أكدت أنه لا سبیل لحل القضیة الفلسطینیة سوى حل الدولتین، لأن حل الدولة الواحدة لا یقبل به الإسرائیلیون، وھناك بعض الفلسطینیین لا یقبل به كما لا یقبل به الیمین الإسرائیلى المتطرف. وھناك مقترح آخر من خارج الصندوق وھو القبول بدولة ثنائیة القومیة، على ألا یكون العرب جزءا من الجیش أو الأجھزة الأمنیة، ولكن یكون للعرب حقوق وواجبات سیاسیة داخل ھذا الكیان. وھذا الحل مطروح فى ظل ابتلاع المستوطنات للأراضى الفلسطینیة وعجز المجتمع الدولى عن تنفیذ حل الدولة الفلسطینیة المستقلة.

وشدد الرقب على أن دولة الاحتلال قد تخطط لتكرار سیناریو غزة فى الضفة الغربیة، رغم خصوصیة الضفة الغربیة، فھناك تداخل كبیر بین المدن الفلسطینیة والمدن الإسرائیلیة وبالتالى یصعب تكرار السیناریو وإن كان غیر مستبعد.

 ضغوط لإنھاء الحرب بشروط إسرائیلیة

من جانبه یقول الباحث فى الشؤون السیاسیة والعلاقات الدولیة دكتور منصور أبو كریم إن أدوات الضغط الأمریكیة تستخدم ضد الطرفین، وتتركز ضد الطرف الفلسطینى، وتحاول واشنطن إدخال تركیا على خط الوساطة لأنھا تمتلك كثیر من أدوات التأثیر على حركة حماس ما یجعلھا قادرة على الضغط على الحركة للقبول بوقف دائم لإطلاق النار، لكن بشرط تحقیق المطالب الإسرائیلیة.

وفیما یتعلق بضربات المقاومة الفلسطینیة الموجعة للجیش الإسرائیلى یقول أبوكریم إنھا ضربات موجعة بلا شك لكن فى نفس الوقت لا تشكل معادلة فاصلة فى المیدان بحیث أن لھا تداعیات على المستوى السیاسى وعلى قرارات الحكومة الإسرائیلیة السیاسیة ولكنھا لیست مؤثرة بشكل یجبر نتنیاھو على اتخاذ قرار بالانسحاب من غزة، وإسرائیل تدرك تماما أن ھناك ثمنا یجب دفعه فى المیدان وھى تقوم بعملیة عسكریة واسعة لإجبار حماس من خلال الضغط العسكرى، على القبول بشروط التسویة أو شروط الھدنة. مضیفاً أن إسرائیل تحاول إجبار حماس على إطلاق سراح نصف أعداد الأسرى الأحیاء وفق آلیة الھدنة السابقة، بدون الالتزام بوقف دائم لإطلاق النار. وھذا ھو الھدف الرئیسى لإسرائیل.

وتركیز الضغوط الأمریكیة على الجانب الفلسطینى لا یعنى أنھا لا تضغط على نتنیاھو، فالولایات المتحدة لاعب مركزى فى المنطقة والعالم وتسعى لإقرار تسویة ما فى الشرق الأوسط خاصة بعد الضربات التى وجھتھا واشنطن للبرنامج النووى الإیرانى، فھى ترید تھدئة الشرق الأوسط، وإنھاء الحرب فى قطاع غزة، لكن فى الوقت نفسه تتمسك الولایات المتحدة بتحقیق أھداف إسرائیل بالقضاء على سلطة حماس وقدراتھا العسكریة ونفى قیادتھا، وتستخدم واشنطن أدوات الضغط السیاسى والإعلامى على حركة حماس للقبول بشروط التسویة، خاصة وأن نتنیاھو یدرك جیدا أن وقف الحرب قد یعنى تفكیك الحكومة الإسرائیلیة. ولن تحتفظ ھذه الحكومة بفرصتھا فى البقاء إلا بإخراج قیادة حركة حماس من غزة، والقضاء على وجودھا السیاسى المسیطر على القطاع.

وأوضح أبوكریم أن نتنیاھو یدرك أكثر من غیره أن الیوم التالى للحرب سیكون یوما للحساب على أحداث 7 أكتوبر 2023، والذى تعتبره إسرائیل یمثل تجاوزا كبیرا للخطوط الحمراء وتھدیدا للأمن القومى الإسرائیلى. وھو ما دفع إسرائیل إلى تغییر المعادلة بصورة كلیة من خلال استخدام القوة المفرطة لتغییر قواعد اللعبة السابقة. لافتا إلى أن حماس من جانبھا تصر على البقاء فى السلطة والإمساك بورقة غزة، وھو ما یعنى فشل أھم أھداف الحرب بالنسبة لإسرائیل.

 محاولة لإحیاء حل الدولتین

وأشار أبوكریم إلى أنه فیما یتعلق بمستقبل عملیة التسویة، فإن الترتیبات التى تجرى فى الإقلیم والعالم ھدفھا النھائى ھو فتح أفق سیاسى جدید یرتكز على مبدأ حل الدولتین، ویقود ھذا المبدأ إلى توقیع على اتفاقیات تطبیع بعض الدول العربیة مع إسرائیل، لكن ھذه الترتیبات تراوح مكانھا، ولا أفق لھا بسبب صعود الیمین الدینى إلى سدة الحكم فى إسرائیل وتخلى حكومة نتنیاھو تماما عن ھذا المسار. وإحیاء ھذا المسار مرتبط بقبول جمیع الأطراف بالعودة إلى أسس التسویة السلمیة وھو ما یعنى بالتبعیة تراجع الیمین فى إسرائیل وصعود قوى سیاسیة تؤمن بحل الدولتین.

 أحلام الیمین تحرك نتنیاھو

من جانبه یقول أستاذ العلوم السیاسیة الدكتور حسام الدجنى إن  تمسك نتنیاھو باستمرار الحرب، مرتبط بمسألتین، الأولى ھى محاولة التھرب من استحقاقات 7 أكتوبر والتى قد یدفع مقابلھا مستقبله السیاسى إضافة إلى الملاحقات القضائیة، المسألة الثانیة ھى رغبته فى الحفاظ على الائتلاف الحكومى الذى أحد أھم ركائزه ھو تھجیر الفلسطینیین وإبادة الفلسطینیین وحسم ملف الضفة الغربیة، یعنى ھو إقامة كل ما یؤمن به الیمین المتطرف، وھذا الیمین یضمن لنتنیاھو 68 مقعدا فى الكنیست وھى أغلبیة مریحة.

وأوضح الدجنى أن الإدارة الأمریكیة نجحت فى إبرام اتفاق بین إیران وإسرائیل، ما یعنى أنھا قادرة على الضغط على نتنیاھو لإبرام اتفاق ھدنة فى غزة، ولكن فى تقدیرى أنه حتى اللحظة لم تنضج ھذه الإرادة لدى الإدارة الأمریكیة كى تستخدم نفوذھا وتدفع نتنیاھو للقبول بوقف الحرب. مشیراً إلى أن ترامب قد یتحرك بقوة فى ھذا الملف لرغبته فى الحصول على جائزة نوبل للسلام.

وأكد الدجنى أن حرب غزة قد تشكل فرصة لفتح آفاق جدیدة للعملیة السیاسیة ولمشروع التسویة الشاملة فى المنطقة، خصوصا أن العالم كله بات یدرك أن جذر المشكلة ھو الاحتلال، وأن أحداث 7 أكتوبر كانت نتیجة لھذا الاحتلال، كما یدرك العالم أن الحلول السیاسیة یمكنھا أن تؤسس لحالة من السلام والاستقرار الإقلیمى والدولى، وأن التوجھات الدولیة كلھا، أو فى أعظمھا، ضاغطة من أجل ھذا الحل. لكن فى تقدیرى التحدى الأبرز ھو الیمین

الإسرائیلى المتطرف الذى یرفض الحلول السیاسیة ویسعى لتفریغ فلسطین كلھا بدون سكانھا العرب كمرحلة أولى فى مشروعه التوسعى فى المنطقة.

 سیناریو غزة قد یتكرر فى الضفة الغربیة

وشدد الدجنى على إمكانیة تكرار سیناریو غزة فى الضفة الغربیة، فإسرائیل لدیھا مخططات جاھزة لتدمیر مقومات الحیاة فى المجتمع الفلسطینى وما حدث فى غزة كان مخطط له وتم استخدام 7 أكتوبر كذریعة لھذا العدوان البربرى، والذى ھو مقدمة لتنفیذ مخطط أكبر ھو تھجیر الفلسطینى من أرضه، وھذا السیناریو قد یطبق فى الضفة الغربیة حال نجاحه فى قطاع غزة.

 	ناصر حجازي

ناصر حجازي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

تنتظر الإنطلاق بعد المؤتمر الدولى.. الجدول الزمنى للخطة المصرية  لإعاد
مصر تحبط مخطط إسرائيل لتهجير سكـان غــزة
الرئيس السيسى: لا سـلام بدون إقامــة الدولة الفلسطينيـة
تأييد عربى ودولى للخطة المصرية لإعمار غزة
دعم

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات