تأييد عربى ودولى للخطة المصرية لإعمار غزة

أبو الغيط: القمة أكدت على الموقف العربى الجماعى الرافض للتهجير سفيرة البحرين: انعقاد القمة الطارئة دليل على وحدة الصف العربي

نجحت القمة العربية الطارئة التى عُقدت بالقاهرة برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسى مؤخرًا فى اعتماد الخطة المصرية بإجماع عربى لمستقبل غزة من خلال إعادة إعمار قطاع غزة؛ مع دعوة المجتمع الدولى لدعمها والتى تستند إلى ضرورة مراعاة حقوق الشعب الفلسطيني؛ وبقائه على أرضه دون تهجير، بالإضافة إلى حل الدولتين الذى يعتبر  الحل الأمثل من وجهة نظر أغلبية المجتمع  والقانون الدوليين، مع إدانة قتل واستهداف المدنيين، ومستوى العنف غير المسبوق والمعاناة الإنسانية التى خلقتها الحرب على الأهالى هناك، مع اعتبار القطاع  جزءا لا يتجزأ من الأراضى الفلسطينية. 

لجنة تكنوقراط

كما تم التأكيد أيضًا على أن محاولة نزع الأمل فى إقامة الدولة من الشعب الفلسطيني، أو انتزاع أرضه منه لن تأتى إلا بمزيد من الصراعات، وعدم الاستقرار مع ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار، ودعوة المجتمع الدولى لتحقيق ذلك مع ضرورة بدء التفكير فى كيفية إدارة المرحلة المقبلة للتعافى المبكر، بما يضمن الملكية الفلسطينية مع أهمية استمرار جهود السلطة الفلسطينية لاتخاذ مزيد من الخطوات لتطوير عمل المؤسسات والأجهزة الفلسطينية، مع تشكيل لجنة إدارة غزة لتتولى إدارة شئون القطاع فى مرحلة انتقالية لمدة 6 أشهر، وستكون لجنة مستقلة مكونة من شخصيات غير فصائلية (تكنوقراط) تعمل تحت مظلة الحكومة الفلسطينية، وذلك  تمهيدًا لتمكينها من العودة بشكل كامل للقطاع، وإدارة المرحلة المقبلة بقرار فلسطيني.

وستقوم مصر والأردن بتدريب عناصر الشرطة الفلسطينية؛ تمهيدًا لنشرها هناك، مع ضرورة حشد الدعم السياسى والمالى من أجل ذلك.

وأيضا إصدار قرار بنشر قوات حماية حفظ سلام دولية بالأراضى الفلسطينية فى سياق متكامل، لإقامة الدولة الفلسطينية، مع دعوة المجتمع الدولى والمؤسسات المالية إلى تقديم دعم سريع للخطة المصرية، والترحيب بعقد مؤتمر دولى لإعادة الإعمار  فى القاهرة خلال الشهر الجاري، والدعوة إلى إجراء انتخابات فى كل المناطق الفلسطينية خلال عام واحد، إذا توافرت الظروف المناسبة لذلك، وسوف تتم عملية إعادة الإعمار على مرحلتين، وتستمر المرحلة الأولى لمدة عامين، بتكلفة 20 مليار دولار مع توفير سكن مؤقت للنازحين فى غزة خلال عملية إعادة الإعمار؛ وتوفير مناطق داخل القطاع فى 7 مواقع تستوعب أكثر من 1.5 مليون فرد.

كما حصلت الخطة المصرية أيضًا على تأييد دولي، حيث أكد وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا على التعهد  بالعمل مع المبادرة  العربية؛ لأنها تعكس مسارًا واقعيًا لإعادة إعمار غزة.

 خيار استراتيجي

وأكد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية: أن قمة القاهرة أكدت على الموقف العربى الجماعى الرافض لمقترحات التهجير، والدول العربية أيدت بشكل كامل الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة، والبيان الختامى يؤكد على أولوية استكمال اتفاق وقف إطلاق النار هناك، حيث إن السلام هو خيار العرب الاستراتيجي، مشيرًا إلى الدعوة  لنشر قوات دولية لحفظ السلام فى غزة والضفة، مع رفض أى محاولات آثمة لتهجير الشعب الفلسطيني، أو ضم أى جزء من الأرض الفلسطينية، لأن ذلك سيكون من شأنها إدخال المنطقة مرحلة جديدة من الصراعات.

 مؤتمر الإعمار

كما قال وزير الخارجية المصرى بدر عبد العاطى  بأن 100 دولة ستشارك فى مؤتمر إعادة الإعمار، الذى سيكون وزاريًا، وسيعقد بالتعاون مع الأمم المتحدة، مؤكدًا على أن هناك اجماع عربى على اعتماد الخطة المصرية لإعادة الإعمار القابلة للتنفيذ، والخطة ستتعامل مع كل التحديات القائمة مثل الركام والمتفجرات والصواريخ، والمرحلة الأولى لإعادة الإعمار تتضمن تحويل الوحدات السكنية المؤقتة لدائمة، مشيرًا إلى أنه سيقوم بزيارات للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى لحشد الدعم السياسى والمادى لتنفيذ خطة الإعمار، وسيكون هناك صندوق دولى لحشد التمويل للإنفاق على إعمار غزة، واختتم حديثه مؤكدًا على أن هناك توافق عربى على اعتماد الخطة المصرية لإعادة الإعمار والتنمية، والاتفاق على مجموعة من الثوابت أهمها الرفض الكامل لتهجير للشعب الفلسطيني، مع تمكين السلطة الفلسطينية لعودتها للإشراف على القطاع.

 دعم مالي

ومن جهة أخرى تبنى الاجتماع الوزارى الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامى الذى عُقد مؤخرًا بمدينة جدة خطة الإعمار.

وفى كلمته قال الأمين العام للمنظمة حسين إبراهيم طه: نؤكد على دعمنا لخطة إعمار غزة التى اعتمدتها القمة العربية، مع التمسك بحق الشعب الفلسطينى  بالبقاء فى أرضه، لما تشكله من رؤية مشتركة وواقعية تستوجب من الجميع  حشد الدعم المالى والسياسى اللازمين لتنفيذها  فى إطار مسار  سياسى واقتصادى  متكامل، لتحقيق  رؤية حل الدولتين، محذرًا من خطورة الإجراءات والمحاولات الإسرائيلية المرفوضة  لتصفية قضية اللاجئين  الفلسطينيين  من خلال إنهاء الدور المهم الذى تقوم به منظمة الأونروا.

 مسئولية تاريخية

كما تحدثت فوزية زينل سفيرة مملكة البحرين  فى مصر ومندوبتها لدى الجامعة العربية، وقالت: نشيد بمخرجات القمة العربية الطارئة ووحدة الصف العربى تجاه القضية الفلسطينية؛ حيث إن انعقاد القمة العربية الطارئة ما هو إلا دليل على مدى وحدة الصف العربي، وتبنيه موقفًا واحدًا فى مواجهة التحديات التى تتعرض لها المنطقة، كما أن انعقاد القمة فى هذا التوقيت الدقيق يعكس التزام الدول العربية بمسئولياتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية.

وأضافت: كما أن المضامين السامية التى تضمنتها كلمة  صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة  خلال فعاليات القمة تؤكد على الدور الذى اضطلعت به مملكة البحرين خلال ترؤسها للقمة العربية العادية الثالثة والثلاثين فى ١٦ مايو من العام الماضي، وما تضمنه (إعلان البحرين) بشأن إيمان المملكة قيادة وشعبًا والأمة العربية جمعاء بقيم التسامح والتعايش الإنسانى وتعزيز الأخوة الإنسانية، والاحترام المتبادل بين أمم وشعوب العالم، ودعم الحوار والتفاهم بين الأديان والثقافات والحضارات، وتعزيز السلم والاستقرار العالمي، وما تضمنته من دعوة لنشر قوة حماية وحفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة فى الأرض الفلسطينية المحتلة، إلى حين تنفيذ حل الدولتين، وهو ما يأتى متسقًا مع مخرجات قمة فلسطين التى شددت على ضرورة اتخاذ إجراءات دولية حازمة لحماية الشعب الفلسطيني، ومنع استمرار الاعتداءات عليه، وإجماع القادة العرب على قرارات القمة الطارئة يؤكد أهمية التمسك بالتضامن والتكاتف للتعامل الجماعى مع التحديات الاستثنائية الراهنة، بالإضافة إلى أن مخرجات القمة شكلت محطة مفصلية فى العمل العربى المشترك، حيث جددت التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل فى صدارة أولويات العالم العربي، مع التأكيد على التمسك بتحقيق السلام العادل والشامل وفق حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وجاء البيان الختامى ليعبر عن موقف عربى موحد ضد كل أشكال العدوان والانتهاكات التى تستهدف الشعب الفلسطيني، ويضع المجتمع الدولى أمام مسئولياته القانونية والإنسانية، لوقف الجرائم التى تُرتكب بحق المدنيين الأبرياء فى الأراضى الفلسطينية المحتلة.

ولا شك تعود   أهمية  القمة  أيضًا إلى  التأكيد على رفض أى محاولات تهجير قسرى للشعب الفلسطيني، أو المساس بوضعية القدس الشريف، والتأكيد على ضرورة حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، مع تثمين الدور الكبير الذى تقوم به المملكة الأردنية  فى هذا الشأن؛ مع  اعتماد الخطة الشاملة التى قدمتها جمهورية مصر العربية، بالتنسيق مع دولة فلسطين والدول العربية؛ لإعادة تأهيل القطاع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإعادة البناء بالتوازى مع مسار سياسى واضح لتحقيق الحل الدائم للقضية الفلسطينية.

وبذلك تكون قد قدمت القمة  رسالة قوية للعالم أجمع بأن الدول العربية لن تتخلى عن مسئولياتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، وأننا سنواصل دعمنا السياسى والدبلوماسى والقانونى حتى ينال الشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة، وفى مملكة البحرين نؤكد التزامنا الراسخ بدعم كل الجهود الرامية لتحقيق السلام العادل والشامل، ونشدد على أهمية مواصلة العمل العربى المشترك لمواجهة التحديات الراهنة، وتعزيز الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطينى المشروعة.

واختتمت حديثها  بتوجيه الشكر الى مصر لاستضافتها الناجحة لهذه القمة المهمة، بالتنسيق مع مملكة البحرين دولة رئاسة الدورة العادية ٣٣ على مستوى القمة، وعلى الجهود المصرية المتواصلة لدعم القضية الفلسطينية، وكل الجهود التى بذلتها الدول العربية فى سبيل تحقيق مخرجات تعزز وحدة الصف العربي، وتعيد القضية الفلسطينية إلى مكانتها الطبيعية فى صدارة الاهتمام الدولي. 

وقال رئيس البرلمان العربى محمد اليماحي: البرلمان يدعم بشكل كامل مخرجات القمة العربية الطارئة التى استضافتها  مصر؛  حيث إنها أكدت على ثوابت الموقف العربى الرافض لتهجير الشعب الفلسطينى من أرضه التاريخية تحت أى مسمى وأى مبرر، واعتبار ذلك جريمة تطهير عرقى وجريمة ضد الإنسانية، كما أكدت مجددًا أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية هو الخيار الاستراتيجى الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام فى المنطقة، وندعم بشكل تام الخطة التى قدمتها  مصر  إلى القمة، والتى تم اعتمادها بالإجماع بشأن إعادة إعمار قطاع غزة، بما يضمن بقاء الشعب الفلسطينى على أرضه التاريخية دون تهجير، وفى هذا الإطار نطالب المجتمع الدولى خاصة مجلس الأمن الدولى والدول الفاعلة ومؤسسات التمويل الدولية والإقليمية إلى سرعة تقديم كل أوجه الدعم اللازمة لهذه الخطة، والإسهام الإيجابى والفاعل فى تنفيذها على أرض الواقع مع الاستجابة السريعة لقرار القمة بشأن عقد مؤتمر دولى فى القاهرة لإعادة إعمار قطاع غزة، وإنشاء صندوق ائتمانى لتنفيذ مشروعات إعادة الإعمار، مثمنًا الجهود الحثيثة والمخلصة التى يبذلها قادة الدول العربية من أجل دعم القضية الفلسطينية، والانتصار للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، خاصة فى هذه المرحلة التى تواجه فيها القضية الفلسطينية تحديات خطيرة، مشددًا على أن هذه القمة وجّهت رسالة حاسمة للعالم أجمع بأن وحدة الصف العربى ووحدة الموقف العربى تظل هى حائط الصد الأول أمام أية مخططات أو محاولات لتصفية القضية الفلسطينية.

 	هويدا عبد الوهاب

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

تنتظر الإنطلاق بعد المؤتمر الدولى.. الجدول الزمنى للخطة المصرية  لإعاد
مصر تحبط مخطط إسرائيل لتهجير سكـان غــزة
مصر تقود جهوداً دولیة لإنهاء الحرب فى غزة
الرئيس السيسى: لا سـلام بدون إقامــة الدولة الفلسطينيـة
دعم

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات