السفير رخا أحمد حسن: تجهيز البنية التحتية الأساسية وتوفير مساكن مؤقتة لمن فقدوا منازلهم لضمن بقائهم فى القطاع الدكتور أيمن سمير: تنفيذ كامل الخطة خلال ثلاث سنوات ودعوة المؤسسات الدولية للمشاركة فى استعادة الحياة الطبيعية للسكان
خطة لإعادة الإعمار.. وجدول زمنى حاسم، وتحركات تضمن الانتقال للهدف الراسخة بفتح باب الأمل أمام الفلسطينيين للبقاء على أرضه.. إلى أن يحظوا بفرصة إعلان قيام دولتهم الوطنية، هذا هو السيناريو الذى تحول على أيدى الدولة المصرية إلى خطة واضحة.. تحظى بتأييد دولى، وتنتظر لحظة الإنطالق عبر مؤتمر عالمى يجرى التنسيق لإنجازه قبل نهاية الشهر الجارى.
تفاصيل الخطة.. والاستعدادات للمؤتمر، وقبلها كواليس عملية تهيأت الأجواء السياسية للانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار.. هذا ما سألنا عنه المختصين، وكانت هذه هى إجاباتهم.
فى البداية أكد السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصرى للعلاقات الخارجية، أن استضافة المؤتمر الدولى لإعمار غزة نهاية الشهر الجاري، يأتى فى إطار جهود مصر لإعادة إعمار القطاع ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات مع إسرائيل، والتى تعتبرها القاهرة خطوة حاسمة لضمان استقرار القطاع واستدامة عملية إعادة البناء،
وأوضح السفير رخا أحمد حسن أن المرحلة الأولى، التى شهدت وقف إطلاق النار والتخفيف من آثار العدوان على القطاع، كانت ضرورية لكنها ليست كافية، حيث أن إن إسرائيل تميل حاليًا إلى تعطيل دخول المساعدات الإنسانية، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى التفكير فى تدخل القوات الأمريكية المتمركزة على أطراف غزة لضمان تسهيل مرور المساعدات.
وأشار السفير رخا أحمد حسن إلى أن المرحلة الثانية تتطلب انسحاب إسرائيل أولًا، وتشكيل لجنة الاستقرار الدولية التى تكون فلسطينية الطابع، على أن تحدد اختصاصاتها وعلاقتها بالمجلس العسكرى الدولى ومجلس السلام المزمع تشكيله، بما يضمن إشرافًا فنيًا وإداريًا على عملية إعادة الإعمار دون تهديد لاستقلال القرار الفلسطيني.
وأوضح السفير رخا أحمد حسن، أن المؤتمر الدولى لإعادة الإعمار المبكر، الذى يهدف إلى تجهيز البنية التحتية الأساسية مثل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، إضافة إلى توفير مساكن مؤقتة للسكان الذين فقدوا منازلهم، بما يضمن بقاءهم فى القطاع، وأن مشاركة السكان المحليين فى عمليات الإعمار، بما يمتلكونه من مهارات فنية وهندسية وخبرات محلية، تمثل عنصرًا أساسيًا فى نجاح المشروع.
ولفت السفير رخا أحمد حسن إلى أن مصر تسعى للحصول على مساهمة واسعة من الدول المتقدمة اقتصاديًا وتقنيًا، بما فيها دول الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن قرارات الأمم المتحدة تلزم إسرائيل بإعادة بناء المرافق الأساسية مثل المدارس والمستشفيات، لكن تطبيق هذه القرارات يتوقف على ضمان وقف دائم لإطلاق النار لا يقل عن خمس سنوات، وهو الشرط الأساسى لتمكين تنفيذ عمليات الإعمار بشكل فعلى وآمن.
وشدد السفير رخا أحمد حسن على أن مصر تحرص على الحفاظ على الزخم الدولى والإقليمى لدعم القضية الفلسطينية ومنع أن يتحول الدعم إلى مجرد تأييد رمزى لوقف إطلاق النار، دون تحقيق إعادة إعمار حقيقية، مشيرًا إلى النقاش حول تشكيل لجنة إدارة قطاع غزة يجب أن يكون بإدارة فلسطينية، بهدف تعزيز الارتباط بين غزة والضفة الغربية، وضمان ألا تتحكم أطراف أجنبية بالقطاع لفترة طويلة قد تؤثر على مسار قيام الدولة الفلسطينية.
ولفت السفير رخا أحمد حسن إلى أن الالتزام الفصائل الفلسطينية بوقف إطلاق النار يعكس رغبتهم فى الخروج من دائرة الحرب والتدمير إلى دائرة إعادة الإعمار، مع الحرص على تثبيت الاستقرار، وتجهيز الظروف المناسبة لعودة السكان إلى منازلهم سواء عبر إعادة البناء أو توفير مساكن مؤقتة وخدمات أساسية، بما يدعم استمرار الحياة الطبيعية فى قطاع غزة ويؤمن حقوق السكان ووجودهم على أرضهم.
من جانبه أكد الدكتور أيمن سمير، أستاذ العلاقات الدولية، أن مصر لعبت دورًا محوريًا وفاعلًا فى الأزمة الفلسطينية الأخيرة، وأن نجاحها فى التعامل مع الأحداث لم يكن ممكنًا دون مجموعة من الخطوات السياسية والدبلوماسية المتسلسلة، والتى تمثل حجر الأساس لأى جهود مستقبلية لإعادة إعمار قطاع غزة.
وأوضح الدكتور أيمن سمير أن أول محطات النجاح كانت تتمثل فى وقف إطلاق النار الشامل، حيث لعبت مصر دور الوسيط الرئيسى للوصول إلى هدنة شاملة تغطى كامل قطاع غزة من الشمال إلى الجنوب، وأن هذا الإنجاز أتاح وقف عمليات التهجير وضمان بقاء السكان فى بيوتهم، حيث تمكن نحو 600 ألف نسمة من العودة إلى مناطقهم فى دير البلح وخان يونس، وهو نجاح سياسى تاريخى دفعته مصر ثمنًا كبيرًا حفاظًا على القضية الفلسطينية.
وأضاف الدكتور أيمن سمير أن القاهرة لم تكتفِ بوقف إطلاق النار، بل ساهمت أيضًا فى تثبيت الموقف الدولى ضد ضم الضفة الغربية، من خلال قمة شرم الشيخ والتواصل المباشر مع الإدارة الأمريكية، حيث تبنت الولايات المتحدة موقفًا واضحًا لأول مرة ضد ضم الأراضى الفلسطينية، بالإضافة إلى جهود مصرية أخرى مثل مؤتمر الفصائل الفلسطينية فى القاهرة وتأمين واردات نفطية ومساعدات ضخمة إلى القطاع.
وبين الدكتور أيمن سمير أن هذه الخطوات أسست لما وصفه بـ "المحطة الحتمية" وهى إعادة إعمار قطاع غزة، والتى تتطلب مليارات الدولارات وفق الرؤية المصرية التى تم طرحها منذ 4 مارس الماضى فى القمة العربية الإسلامية بالقاهرة، وقد حظيت هذه الرؤية بدعم من الاتحاد الأوروبى وروسيا والصين والهند، وكذلك من الولايات المتحدة الأمريكية، مع بعض التعديلات.
وأشار الدكتور أيمن سمير إلى أن خطة إعادة الإعمار المصرية تتضمن مرحلة التعافى المبكر لمدة ستة أشهر، تشمل تجهيز شبكات المياه والكهرباء والمستشفيات وشق الطرق، مع توفير بيوت متنقلة أو كرفانات للسكان الذين فقدوا مساكنهم، على أن يتم تنفيذ كامل خطة الإعمار خلال ثلاث سنوات، مع ترحيب مصر بأى أفكار من المؤسسات الدولية بما يؤدى إلى الهدف ذاته: إعادة إعمار القطاع وحياة طبيعية للسكان.
ولفت الدكتور أيمن سمير إلى أن قطاع غزة، بمساحته البالغة 361 كيلومترًا وعدد سكانه حوالى 2.1 مليون نسمة، يحتاج إلى جهود ضخمة لتجديد كل البنية التحتية، مؤكدًا أن مصر دعت المؤسسات الدولية المالية والسياسية، بما فيها البنك الدولى وصندوق النقد الدولى ونادى باريس، إلى المشاركة فى مؤتمر إعادة الإعمار الذى سيضم دول الجوار العربى والإسلامى وأوروبا، بالإضافة إلى ألمانيا التى تمتلك خبرة واسعة فى إعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية.
وأبرز الدكتور أيمن سمير أهمية الانتقال من المرحلة الحالية، التى تركز على وقف إطلاق النار والحفاظ على الخط الأصفر، إلى المرحلة الثانية التى تسمح بإدخال مواد البناء والمساعدات بكميات أكبر، تمهيدًا للبدء الفعلى فى إعادة الإعمار، موضحًا أن التحدى الرئيسى يتمثل فى شروط إسرائيل المتعلقة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر على الجدول الزمنى للمرحلة الثانية، وأن مؤتمر إعادة الإعمار المقرر عقده بنهاية الشهر الجارى يمثل خطوة استراتيجية لتجاوز هذه العقبات وتحريك عجلة إعادة البناء.
وشدد الدكتور أيمن سمير على أن مصر أثبتت مرة أخرى أنها طرف محورى قادر على صياغة المبادرات التاريخية، وحماية القضية الفلسطينية، وتحقيق التوازن بين الأهداف الإنسانية والسياسية، بما يعكس الدور القيادى للسياسة المصرية على الساحة الإقليمية والدولية.
وفى سياق متصل أكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، أن مصر منذ بداية الأزمة الفلسطينية الأخيرة تبنت موقفًا حاسمًا لدعم قطاع غزة، مشيرًا إلى الدور القيادى الذى لعبه الرئيس عبد الفتاح السيسى ووزارة الخارجية المصرية فى دفع جهود التسوية وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.
وأوضح السفير محمد العرابى أن انعقاد مؤتمر إعادة الإعمار فى القاهرة يأتى فى إطار حرص مصر على منح الشعب الفلسطينى أملًا فى مستقبل أفضل، مع ضمان التزام إسرائيل بالمبادرات الدولية، بما يشمل وقف إطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، وبدء عمليات إعادة الإعمار.
وأشار السفير محمد العرابى إلى أن مصر استطاعت أن تحظى بـ تأييد دولى واسع لموقفها، مؤكدًا أن اختيار القاهرة لاستضافة المؤتمر لم يكن صدفة، بل جاء تقديرًا للدور التاريخى لمصر فى الوساطة وإدارة الأزمة منذ بدايتها، وهو ما جعلها مركز الثقل السياسى والدبلوماسى فى المساعى الدولية لتحقيق الاستقرار فى القطاع.
ولفت السفير محمد العرابى إلى أن هناك دولًا مشاركة قد تكون لديها مخاوف أو رغبة فى ضمانات إضافية لتفادى أى أضرار مستقبلية أو عرقلة لعملية إعادة الإعمار، مؤكدًا أن مصر حريصة على توفير بيئة آمنة وموثوقة لجميع الأطراف المشاركة، ما يعزز فرص نجاح المؤتمر وتحقيق أهدافه الإنسانية والسياسية.
وأضاف السفير محمد العرابى أن المؤتمر سيشهد مشاركة واسعة من المجتمع الدولى والدول العربية والإسلامية، وأن الهدف النهائى هو ضمان استقرار دائم فى غزة، وإعادة الحياة الطبيعية لسكان القطاع، وتعزيز فرص التنمية والبنية التحتية بعد سنوات من النزاعات والمعاناة، مشددًا على أن مصر ستظل محورًا أساسيًا فى إدارة الأزمة ودفع عملية السلام وإعادة الإعمار، مع الالتزام الكامل بالمعايير الدولية، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني، وضمان عدم تكرار أى أضرار مستقبلية قد تهدد الاستقرار فى غزة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...
بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...
سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً